بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 35

نشاطه التدريسي في النجف الأشرف:

كان سماحة آية اللَّه السيّد الهاشمي موضع احترام وتقدير عند كل الأوساط العلمية والثقافية، حيث يشار له بالبنان، لما كان يتمتع به من مكانة علمية واستعداد كبير.

مارس التدريس في مدرسة العلوم الإسلامية التي أسّسها الإمام الحكيم قدس سره لفترة طويلة وكانت مدرسة أنموذجية على الطراز الحديث.

كما انتخب للإشراف على امتحانات طلبة الحوزة العلمية من قبل الشهيد الصدر قدس سره.

ثمّ مارس تدريس السطوح العالية في المسجد الهندي وبحلقات واسعة، وقد حضر لديه جمع كثير من الطلبة الفضلاء الذين أصبحوا فيما بعد من العلماء، حيث انتشروا في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، وقد عرف في الوسط الحوزوي بقوة الاستدلال والدقّة في البحث، وشهد بذلك القاصي والداني وكل من حاوره وناقشه وتباحث معه من طلبة الحوزة وغيرها.

وممّا يشهد على ذلك أنّه ذات مرّة وهو في طريقه إلى الدرس اعترضه المرحوم الشيخ كاظم الكتبي (صاحب المكتبة الحيدرية


صفحه 36

في النجف)، وطلب منه الدخول إلى مكتبته، وكان في المكتبة الدكتور علي الوردي، وهو صاحب تأليفات كثيرة، فقال الشيخ الكتبي: سيدنا الدكتور عنده إشكال لغوي، ويقول: أتحدّى أيَّ شخص أن يحلّ الإشكال، فقلت: هذا السيّد الهاشمي قد أقبل، فقال الدكتور: لا بأس، فلما عرض عليه الإشكال اللغوي وهو في الحقيقة ممّا ذكره المخزومي في كتابه النحو العربي، وخلاصته أنّ مثل جملة (البدر طلع) إنّما يعبّر عن عين جملة: (طلع البدر)، فهي جملة فعلية في واقع الأمر تقدّم فيها الفاعل على الفعل، والدليل على ذلك أنّنا لا نلاحظ أي تغيير يطرأ بتقديم الفاعل على الفعل، فالجملة تبقى على حالها في المضمون والمحتوى، وأمّا مسألة المنع من تقدّم الفاعل على الفعل، فاعتبرها المخزومي مجرّد تفلسفات وتعسفات قام بها علماء النحو. فأجابه السيّد الهاشمي عن الاشكال على الفور ومن دون تردّد وتوقف، فانبهر الدكتور الوردي، ونهض إجلالًا للسيّد الهاشمي، وقال: أنت عالم حقّاً.

وقد تعرّض سماحة السيد الهاشمي لهذه الإشكالية اللغوية في كتاب: (بحوث في علم الاصول) وناقشها بالتفصيل، وذلك في الجزء الأوّل، ص 273- 275.


صفحه 37

علاقته العلمية بطلّابه:

تتنوع عادة علاقة الاستاذ بتلامذته، فقد تحتاج العلاقة إلى اسلوب من العطف والمدح وإعطاء الثقة، وقد تحتاج إلى التنبيه على الأخطاء، أو الحدّ من بعض الإشكالات التي قد يقع فيها التلميذ والطالب.

وقد كانت طريقة العلماء الكبار أن يعيشوا مع تلامذتهم كما يعيش الوالد مع أبنائه، فيعطفون تارة حيث يكون الموقف محتاجاً إلى ذلك، ويتشدّدون اخرى حيث يتطلّب الأمر، كلُّ ذلك من باب الحرص على الطالب نفسه.

وهناك قصّة سمعناها من الكبار أعلى اللَّه مقامهم، لعلّ سماحة السيد الهاشمي دام ظلّه متأثر بها، وهي أنّ آية اللَّه السيد حيدر الصدر نجل آية اللَّه العظمى السيد إسماعيل الصدر ووالد شهيدنا الغالي السيد الصدر قدس سره كان يدرس الكفاية على يد آية اللَّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري قدس سره، وكان من وصية السيد اسماعيل الصدر للشيخ الحائري أن لا يسلّم له بإشكال حتّى لا يغتر بنفسه.

من هنا، كانت علاقة آية اللَّه السيد الهاشمي بطلّابه علاقة محبة


صفحه 38

ومودة، فلم يكن يبخل عليهم بالعطف والحنان والرعاية عندما يرى ذلك في مصلحتهم، وكان يسعى جاهداً لأن يبعث فيهم روح الأصالة العلمية القوية التي لا يهزها شي‌ء.

فمثلًا حدثني بعض تلاميذ سماحته (دام ظلّه): (أوائل حضوري عنده قدّمت كتابتي عن بحثه وكلّي أمل أن يثني على كتابتي، وبعد مراجعته لكتابتي، قال لي: ليس هذا هو المعتمد في كتابة البحث؛ إذ لسنا بصدد تقرير وضبط محضر وجلسة، وإنّما الكتابة لابد أن تعبّر عن مستوى فهم الطالب وهضمه للبحوث، وبناءً على ما استوعبه من الدرس اعتماداً على عباراته).

فكان لي حافزاً بأن أشمّر عن ساعد الجد أكثر فأكثر لخوض عباب علمه. وبعد ذلك صرت أقدّم إليه كتابتي: فتارة يثني، وتارة اخرى يقول: لا بأس. ولشخص آخر يقول: التقرير بحاجة إلى إصلاح بعض الامور الجزئية في المحتوى، وهو على كلّ حال جهد مشكور يدلّ على فضل وتحصيل، وتارة إجاباته تتّسم بالاختصار وبالإسهاب اخرى.

لهذا يلاحظ المتابع لسماحته تنوّعاً في أساليب رعايته وتربيته لطلّابه.


صفحه 39

- بيانات ورسائل-

1- آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي يعلن استشهاد استاذه الإمام الصدر قدس سره‌

: «من كان ليصدّق أنّ عاشوراء ستتجدّد بعد مرور أربعة عشر قرناً؟ وأنّ حسيناً آخر من سلالة الحسين عليه السلام العظيم يحضر من جديد في محراب الشهادة، ويصنع ملحمةً اخرى، وكربلاء جديدة.

بعد أن توالت الأخبار المتناقضة حول استشهاد النابغة الكبير والمجاهد الشجاع آية اللَّه العظمى السيّد محمّد باقر الصدر، بذلنا ما بوسعنا من أجل الحصول على الخبر اليقين، ومن هذا المنطلق قمنا بارسال أشخاص موثوقين إلى العراق لتقصّي الخبر من منابعه الصحيحة، وقد تسنّى لهم الاتصال بأقرب أفراد عائلة سماحة آية اللَّه السيّد الصدر، وهو الشخص الذي تولّى دفن ذلك الشهيد العظيم، ورأى عن قربٍ وجهه الدامي، وقد تحرّى هؤلاء


صفحه 40

المبعوثين عن تفاصيل الخبر وعادوا مؤكدين خبر الاستشهاد دون أن يكون في ذلك مجال للشك أو التردد.

وأنّنا في الوقت الذي نتقدم فيه بأحرّ التعازي إلى إمام الامّة سماحة آية اللَّه العظمى السيّد الخميني (حفظه اللَّه تعالى) نطالب المسلمين جميعاً أن يزدادوا احتفاءً بهذا الدم الطاهر الذي اريق بغير حق وأن يجعلوا منه منطلقاً للثورات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، كما وندعو المسلمين إلى احياء ذكرى هذا الشهيد الذي قضى في سبيل اللَّه مظلوماً على النهج الحسيني مدافعاً عن القرآن وقيم الإسلام الأصيل ومجاهداً في سبيل إقامة حكم اللَّه تعالى على الأرض.

كما نطالبهم أن يصرخوا معلنين عن شهادة هذا الرجل الكبير ويوصلوا صوتهم المحقّ إلى أسماع العالم مطالبين بالانتقام لدمه والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته».

محمود الهاشمي‌

9 نيسان 1980 م‌


صفحه 41

2- آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي ينعى الشهيدة بنت الهدى:

«الشهيدة بنت الهدى كانت معلماً اسلامياً مهماً في تاريخ العراق المعاصر.

كان لها دور لا يقلّ عن دور أخيها الإمام الشهيد الصدر بما قامت به من مهمّة على صعيد النصف الثاني من المجتمع في العراق وتربيته ورفعه باتجاه الموقع الطبيعي، فكانت موفّقة توفيقاً ربّانيّاً عظيماً في حياتها وفي شهادتها، وقلّما نجد امرأة في تاريخ الإسلام قد حصلت على هذا التوفيق، بحيث كانت كل لحظة من لحظات وجودها وكل فرصة من فرص عمرها الشريف مبذولة من أجل اللَّه سبحانه وتعالى».

محمود الهاشمي‌

9 نيسان 1980 م‌


صفحه 42

3- السيّد الهاشمي يعزّي بوفاة آية اللَّه العظمى الإمام الخميني قدس سره:

بسم الله الرحمن الرحيم‌

«الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»

سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني (دامت افاضاته)

أرفع إليكم أصدق آيات العزاء والمواساة بمناسبة الفاجعة الأليمة التي حلّت بكم شخصياً وبالامّة الإسلامية جمعاء بوفاة نصير المظلومين والمستضعفين في العالم ومفجّر الثورة الإسلامية وقائدها الإمام الخميني العظيم قدس سره.

لقد أصبح وجودكم بيننا اليوم قيمة عظيمة وتذكاراً حيّاً لشخصية والدكم العظيم، ألهمكم اللَّه وجميع أفراد العائلة المكرّمة الصبر والسلوان وأجزل لكم الأجر بمصابكم الأليم.

السيّد محمود الهاشمي‌

15/ 3/ 1368