- تاريخه ونشاطه السياسي-
1- نشاطه السياسي في الساحة العراقية:
بعد خروجه- حفظه اللَّه- من العراق قام بنشاطات عديدة وعلى مختلف الأصعدة، منها:
1- دعم المعارضة العراقية في الداخل والخارج مادّياً ومعنوياً وفي مختلف المجالات ضد النظام الصدامي.
2- شارك في تشكيل جماعة العلماء المجاهدين في العراق، وذلك بعد استشهاد آية اللَّه العظمى الشهيد الصدر قدس سره.
3- شارك في تشكيل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ضمن العديد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والسياسية العراقية.
4- تولّى رئاسة المجلس الأعلى لمدّة أربع دورات.
5- تولّى منصب الناطق الرسمي للمجلس الأعلى لدورة واحدة.
6- شارك في مؤتمرات عديدة لدعم الشعب العراقي كمؤتمر الكوادر العراقية، ومؤتمر جرائم صدام، وغيرها.
7- قام بجولات إلى الدول الإسلامية والعربية والاوربية لشرح الوضع المأساوي ومحنة العراق في ظل نظام صدام والجرائم التي يرتكبها بحق أبناء العراق.
8- قام بزيارات ميدانية لجبهات القتال أثناء الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية، وتفقّد من خلالها المجاهدين والمقاتلين والمدافعين عن النظام الإسلامي.
9- شارك في المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر الذي انعقد في طهران في 18 كانون الثاني عام 2001 م.
2- السيّد الهاشمي وفكرة الدعوة وولاية الفقيه:
كان السيّد الشهيد الصدر قدس سره أحد الذين طرحوا فكرة الحزب، وإن لم يكن المقترح الأوّل والأساسي لحزب الدعوة، وكان قصد السيّد الصدر من هذا التنظيم انتشاره بين طبقة المثقفين والطلبة الجامعيين لكي يكونوا عوناً وسنداً سياسياً واجتماعياً لخطّ المرجعية.
وكان السيّد الشهيد الصدر يحسّ أنّ هذه الفرصة يجب أن تغتنم وإلّا فإنّ الشباب- وخصوصاً الجامعيين والمثقفين منهم- يتجهون نحو التنظيمات العلمانية، أو الإسلامية المبنية على غير الخطّ الديني، لهذا رأى في طرح هذا الأمر ضرورة ملحّة، وبقي يغذي التنظيم غذاءً فكرياً وروحياً.
وبالتدريج نمت هذه البذرة التي بذرها الشهيد الصدر في
إيجاد تيّار سياسي إسلامي في مقابل التيارات الاخرى العلمانية التي غزت البلاد الإسلامية، فبرز حزب الدعوة الإسلامية الذي تنامى خصوصاً في طبقة الجامعيين والمثقفين والمؤمنين الواعين، وفي تلك الفترة كان أغلب المثقفين بشكل أو بآخر لهم ارتباط بهذا الحزب.
وكان الكادر المركزي لحزب الدعوة يسير على هدي الشهيد الصدر، ويؤمن بلياقته الفقهية والأيديولوجية التي يتبنّاها، كما أنّه كان محلّ إجماع كل الشباب الواعين، ومحل استقطاب كل الجماعات الإسلامية، حيث كان يلبي كل حاجاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية من خلال طروحاته وكتاباته، ويمكن القول بأنّ 90% من المواقف والأفكار لحزب الدعوة كانت تستلهم من كتابات وأفكار السيّد الشهيد الصدر قدس سره.
علماً أنّ السيّد الشهيد الصدر في الفترة الأخيرة وبعد أن تبلورت عنده فقهياً نظرية ولاية الفقيه كان يرى أنّ أي عمل سياسي لابد وأن يكون مدعوماً من قبل المرجعية الدينية، ومأذوناً من قبل الولي الفقيه في عمله السياسي والاجتماعي.
وقد كان السيّد الهاشمي أحد أبرز تلامذة السيّد الشهيد الذي تحرّك في هذا الإطار، وروّج هذه الفكرة؛ لأنّه لم يكن مرتبطاً
بأيّ حزب إسلامي أو غير إسلامي، وقد تطابقت هذه النظرية مع رأي السيّد الإمام الخميني قدس سره، الذي كان لبحوثه القيّمة التي ألقاها في النجف الأشرف حول ولاية الفقيه- والتي كان يحضرها السيّد الهاشمي- الدور الأكبر في انتشار هذه النظرية في الأوساط الحوزوية والثقافية والجامعية، حتى أصبحت اليوم من أشهر نظريّات الفكر السياسي الشيعي.
3- الاعتقال والمطاردة:
تعرّض آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي للاعتقال من قبل النظام الصدامي البعثي في العراق، وذلك عام 1974 م ضمن حملة الاعتقالات التي تعرّض لها طلبة الحوزة العلمية، وطالت العلماء والنخب المثقفة في العراق، فلاقى أشدّ أنواع التعذيب البدني والنفسي من قبل جلاوزة النظام البعثي في مديرية الأمن العامة (الشعبة الخامسة- شعبة النشاط الديني) وبأساليب مختلفة لم نسمع بها ونقرأ عنها في عصور الظلام، ولا في الصفحات السوداء للطواغيت والمجرمين والحكّام عبر التاريخ، أساليب تترفع عن ارتكابها حتى الوحوش، وبعد إطلاق سراحه منع من السفر ومن ممارسة أيّ نشاط ديني وثقافي داخل العراق.
4- آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي يلتقي الإمام موسى الصدر قدس سره:
زار آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي لبنان حاملًا رسالة خطية من آية اللَّه العظمى السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره يشرح فيها الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب العراقي من النظام البعثي الظالم، وأنّه لابد من اتخاذ مواقف سريعة في المحافل الدولية والمحلية وذلك بعد إعدام الشهداء الخمسة، كما خرج سماحته مع الإمام موسى الصدر بجولة تفقدية بسيارته الخاصّة لمعسكرات حركة المحرومين الجناح العسكري في مدينة بعلبك والجنوب بحضور القائد المجاهد الشهيد مصطفى چمران وذلك في عام 1975 م- 1395 ه.
5- السيّد محمود الهاشمي ممثلًا لآية اللَّه العظمى الشهيد الصدر في مؤتمر جدّة عام 1979 م
بناءً على دعوة رسمية وجّهت من قبل البنك الإسلامي للتنمية (ومقرّه مدينة جدّة) إلى آية اللَّه العظمى السيّد الشهيد الصدر لمعالجة مشكلة فقهية واجهها البنك الإسلامي وهي مشكلة الإيداع في البنوك الأجنبية وأخذ الفوائد المترتبة عليها، فقد أناب عنه آية اللَّه السيد محمود الهاشمي للمشاركة في هذا المؤتمر الذي حضره جمع كبير من علماء ومفكري البلاد الإسلامية، وقد ترأس المؤتمر العلّامة الدكتور مصطفى الزرقا، وقد ألقى آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي كلمة قيّمة في بداية المؤتمر، وقبل الدخول في البحث العلمي.
وفيما يلي نصّ الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد للَّهربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا خاتم الأنبياء محمّد وعلى آله وصحبه الميامين.
وبعد:
فإنّي أشكر للإخوان الأفاضل المسؤولين في البنك الإسلامي للتنمية وللأخ الفاضل الدكتور- أحمد محمّد علي- على توفير
الفرصة التي أتاحت لي اللقاء مع إخوة أعزاء من أعلام الفقه والفكر الإسلامي، ويسعدني أن أبلّغ الإخوة الأفاضل جميعاً تحيات استاذنا الإمام الصدر وتقديره البالغ لهذا الاهتمام والحرص الواعي على تطبيق الشريعة الإسلامية وتفادي مخالفتها، إيماناً منه بأنّ العمل بالشريعة وتجسيدها في كل مجالات الحياة هو الطريق الوحيد لسعادة هذه الامّة واستعادتها منزلتها الطبيعية عند اللَّه سبحانه وفي العالم.
ولئن حالت ظروف الإمام الصدر عن الحضور شخصياً الأمر الذي أدّى إلى تكليفي من قبله بتمثيل سماحته فإنّه حاضر وبدون شك بكل وجدانه ومشاعره وأفكاره.
وإلى المولى القدير سبحانه وتعالى نبتهل أن يسدد خطانا جميعاً ويجمعنا على الهدى ويوفقنا لخدمة ديننا الإسلامي الحنيف، واللَّه ولي التوفيق.
7/ 3/ 1979 م
وقد أشاد آية اللَّه العظمى السيّد الشهيد الصدر بمشاركة آية اللَّه السيد الهاشمي في مؤتمر جدّة، وقد عبّر عن ذلك في رسالة أرسلها إلى أحد طلّابه في لبنان، وهذا نصّه:
«بالنسبة إلى ايفاد السيّد الهاشمي إلى جدّة كان ناجحاً جدّاً، وقد سيطر على جوّ الفقهاء والمؤتمرين والمجتمعين من مكّة والمدينة والاردن وسورية والجزائر والباكستان ومصر،ووقع الجميع تحت هيمنته العلمية».
وقد نشر البحث كاملًا من قبل منظّمة الإعلام الإسلامي في ايران بعد انتصار الثورة الإسلامية في مجلّة فصلية تصدرها المنظّمة.