4- آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي يلتقي الإمام موسى الصدر قدس سره:
زار آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي لبنان حاملًا رسالة خطية من آية اللَّه العظمى السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره يشرح فيها الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب العراقي من النظام البعثي الظالم، وأنّه لابد من اتخاذ مواقف سريعة في المحافل الدولية والمحلية وذلك بعد إعدام الشهداء الخمسة، كما خرج سماحته مع الإمام موسى الصدر بجولة تفقدية بسيارته الخاصّة لمعسكرات حركة المحرومين الجناح العسكري في مدينة بعلبك والجنوب بحضور القائد المجاهد الشهيد مصطفى چمران وذلك في عام 1975 م- 1395 ه.
5- السيّد محمود الهاشمي ممثلًا لآية اللَّه العظمى الشهيد الصدر في مؤتمر جدّة عام 1979 م
بناءً على دعوة رسمية وجّهت من قبل البنك الإسلامي للتنمية (ومقرّه مدينة جدّة) إلى آية اللَّه العظمى السيّد الشهيد الصدر لمعالجة مشكلة فقهية واجهها البنك الإسلامي وهي مشكلة الإيداع في البنوك الأجنبية وأخذ الفوائد المترتبة عليها، فقد أناب عنه آية اللَّه السيد محمود الهاشمي للمشاركة في هذا المؤتمر الذي حضره جمع كبير من علماء ومفكري البلاد الإسلامية، وقد ترأس المؤتمر العلّامة الدكتور مصطفى الزرقا، وقد ألقى آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي كلمة قيّمة في بداية المؤتمر، وقبل الدخول في البحث العلمي.
وفيما يلي نصّ الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد للَّهربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا خاتم الأنبياء محمّد وعلى آله وصحبه الميامين.
وبعد:
فإنّي أشكر للإخوان الأفاضل المسؤولين في البنك الإسلامي للتنمية وللأخ الفاضل الدكتور- أحمد محمّد علي- على توفير
الفرصة التي أتاحت لي اللقاء مع إخوة أعزاء من أعلام الفقه والفكر الإسلامي، ويسعدني أن أبلّغ الإخوة الأفاضل جميعاً تحيات استاذنا الإمام الصدر وتقديره البالغ لهذا الاهتمام والحرص الواعي على تطبيق الشريعة الإسلامية وتفادي مخالفتها، إيماناً منه بأنّ العمل بالشريعة وتجسيدها في كل مجالات الحياة هو الطريق الوحيد لسعادة هذه الامّة واستعادتها منزلتها الطبيعية عند اللَّه سبحانه وفي العالم.
ولئن حالت ظروف الإمام الصدر عن الحضور شخصياً الأمر الذي أدّى إلى تكليفي من قبله بتمثيل سماحته فإنّه حاضر وبدون شك بكل وجدانه ومشاعره وأفكاره.
وإلى المولى القدير سبحانه وتعالى نبتهل أن يسدد خطانا جميعاً ويجمعنا على الهدى ويوفقنا لخدمة ديننا الإسلامي الحنيف، واللَّه ولي التوفيق.
7/ 3/ 1979 م
وقد أشاد آية اللَّه العظمى السيّد الشهيد الصدر بمشاركة آية اللَّه السيد الهاشمي في مؤتمر جدّة، وقد عبّر عن ذلك في رسالة أرسلها إلى أحد طلّابه في لبنان، وهذا نصّه:
«بالنسبة إلى ايفاد السيّد الهاشمي إلى جدّة كان ناجحاً جدّاً، وقد سيطر على جوّ الفقهاء والمؤتمرين والمجتمعين من مكّة والمدينة والاردن وسورية والجزائر والباكستان ومصر،ووقع الجميع تحت هيمنته العلمية».
وقد نشر البحث كاملًا من قبل منظّمة الإعلام الإسلامي في ايران بعد انتصار الثورة الإسلامية في مجلّة فصلية تصدرها المنظّمة.
6- خروجه من العراق:
بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وعلى إثر التظاهرات التي عمّت المدن العراقية ولا سيما مدينة النجف الأشرف تأييداً للثورة الإسلامية وقائدها الإمام الخميني اتهمه النظام الصدامي- وعلى لسان مدير الأمن العام- بأنّه المحرّك والمحرّض على هذه التظاهرات، فصدر بحقّه قرار بإلقاء القبض من مديرية الأمن العامة، حيث استنفرت كلّ قواها وأجهزتها الأمنية، فقامت عناصر النظام بالبحث عنه في كل مكان، فقرّر (وبأمر من السيّد الشهيد الصدر) السفر خارج العراق فوراً، فسافر إلى الكويت ومن ثمّ إلى إيران، ولمّا لم تفلح الأجهزة الأمنية في العثور عليه، قام النظام باعتقال إخوته الثلاثة وإعدامهم، حيث لم يعثر على جثثهم إلى يومنا هذا.
7- السيد الهاشمي الوكيل العام للشهيد الصدر في الخارج:
وبعد أن استقرّ به المقام في إيران أصبح الوكيل العام، والممثّل الخاص لآية اللَّه العظمى السيّد الشهيد الصدر لدى الإمام الخميني قدس سره للتنسيق في مواجهة التحديات التي تمرّ بها الامّة الإسلامية واتّخاذ المواقف المناسبة لدعم الثورة الإسلامية، حيث أدرك السيّد الشهيد الصدر قدس سره أنّ الإمام الخميني أصبح رمزاً للمسلمين وقائداً لمسيرتهم ضدّ قوى الاستكبار والطغيان.
8- متابعته لأوضاع المحرومين والعوائل العراقية المشرّدة:
كان سماحة السيّد الهاشمي يتابع بانتظام شؤون العراقيين المشرّدين في الخارج، ويحاول تقديم مجمل المعونات الممكنة لهم، وتيسير امورهم المادية والمعنوية، وتأمين مسكن لهم.
وعلى ضوء ذلك فقد تقدّم السيّد الهاشمي بطلب من السيد الإمام الخميني بصرف الوجوه الشرعية في امور العراقيين والطلبة فأجازه إجازة مطلقة وحسبما يراه، وفيما يلي نصّ الرسالة:
حضرة استاذنا العزيز قائد الثورة الإسلامية سماحة آية اللَّه العظمى الإمام الخميني روحي له الفداء.
بعد السلام والتحية والتشرّف بلثم أيادي استاذنا الكبير:
يصلنا أحياناً من بعض البلدان العربية مقدار من الوجوه الشرعية، أرجو أن تتفضّلوا علينا بالإجازة بصرفها في الشؤون الإسلامية، ومساعدة ذوي الحاجة من الإخوة العراقيّين، أو في حاجات الطلاب والمبلّغين العراقيّين.
نسأل اللَّه تعالى أن يحفظ نائب الأنبياء والمعصومين عليهم السلام بحق وأمل المستضعفين في العالم، وأن يدفع عنكم كلّ بلاء، وأن يمدّ في عمركم حتى ظهور بقية اللَّه الأعظم عليه السلام.
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته
المخلص السيّد محمود الهاشمي
30/ 4/ 1985
أنتم مجازون بالتصرّف بالنحو الذي ذكرتموه، وفّقكم اللَّه تعالى إن شاء اللَّه.
روح اللَّه الموسوي الخميني
الدكتور الشيخ أحمد الوائلي يناشد سماحة السيّد الهاشمي:
سلام من اللَّه عليكم ودعاء لكم في مظانّ الإجابة بالتسديد والأوقات الطيبة والصحّة.
اسرة عزيزة علينا قد شرّدهم المجرم القاتل، وقد وصلوا للجمهورية الإسلامية، وهم فعلًا في قم، آمل أن يكونوا موضع عطفكم وبعض همومكم الخيّرة. دمتم مسدّدين، ودام لكم صنيع المعروف. تفضّلوا بقبول أشواق وشكر المخلص.
أحمد الوائلي
6 ذي القعدة 1411 ه