بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 1099

أما ثانى الكتابين فهو: إعراب القرآن. وما أظن إلّا أنه هو المقصود، وما أظنه إلّا أنه هو الذي بين أيدينا.
غير أن هذه الأبيات الثلاثة الفائية القافية التي جاءت فى المقدمة، ولم يعزها المؤلف لقائل، والتي أشرنا فى الحاشية هناك إلى أنها جاءت معزوة إلى جامع العلوم على بن حسين، وعلى بن الحسين هذا كانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (543 هـ) ، وهذا ما ينفى نسبة الكتاب إلى مكّى، إذ وفاة مكّى كانت كما علمت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (437 هـ) .
غير أن صاحب معجم الأدباء بتعقيبه الذي سقناه هناك فى الحاشية عن البيهقي دفع أن تكون الأبيات من إنشاء جامع العلوم على بن الحسين وإنما هى من إنشاده، وهذه تعنى أن الأبيات لسابق.
ولكن هذا التعقيب من ياقوت لم يقنع به الأستاذ أحمد راتب نفاخ فى مقاله الذي نشره فى مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق[1]ورأى أن هذا الكتاب لجامع العلوم، وقوّى هذا عنده:
1- أن لجامع العلوم كتابين، هما: الاستدراك، والبيان.
2- وأن هذين الكتابين اسمان لكتابين من كتب جامع العلوم وهما:
(أ) الاستدراك على أبى على، (ب) والبيان فى شواهد القرآن.
3- وأن المؤلف هنا فى غير ما موضع يستدرك على أبى على الفارسي فى كتابه الحجة، وهذا يعنى أن الاستدراك (المستدرك) هنا لأبى على الفارسي لا المكىّ.
4- وأنه ثمة كتاب لجامع العلوم، هو: الكشف فى نكت المعاني والاعراب وعلل القراءات المروية عن الأئمة السبعة.
[1]انظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (ج 4: م 48) دمشق 1393 هـ (1973 م)


صفحه 1100

5- وأنه بمراجعته نصوصا من هنا- أعنى فى هذا الكتاب الذي بين أيدينا- ونظائرها فى الكشف وجد ثمه اتفاقا:
6- وأن جامع العلوم يشير فى مواضع من كتابه (الكشف) بقوله: وقد نبهت على الأبيات فى البيان.
7- وأن هذه كلها تعنى أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا لجامع العلوم لا لمكىّ.
8- وأن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو: البيان فى شواهد القرآن والأمر على الرغم من هذا يحتاج إلى مزيد قاطع.

(7) تعريف بمكى
وأحب الآن أن أعرفك بهذا الرجل الذي أكاد أرجح أنه مؤلف هذا الكتاب.
ولقد ترجم له مؤلفون عدة من المغاربة ومن المشارقة.
فمن المغاربة:
1- ابن بشكوال فى كتابه: الصلة فى تاريخ أئمة الأندلس (2: 571- 574) 2- الضبي، فى كتابه: بغية الملتمس فى تاريخ رجال الأندلس (396- 397) .
3- الأزدى الحميدي فى كتابه: جذوة المقتبس فى تاريخ علماء الأندلس (الورقة: 151) ومن المشارقة:
1- القفطي فى كتابه: إنباه الرواة (3: 313- 319) .
2- ابن خلكان فى كتابه: وفيات الأعيان (2: 580- 583)


صفحه 1101

3- ياقوت، فى كتابه: معجم الأدباء (19: 167- 171) 4- السيوطي، فى كتابه: بغية الوعاة (396- 397) وهؤلاء كلهم، وغيرهم ممن لم نذكر، مجمعون على أنه:
أبو محمد مكى بن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي، غير ياقوت فإنه تردد فى اسم الأب هل هو، حموش أو محمد؟
وما بعد هذا فالمراجع كلها تحدثنا أنه بالقيروان ولد، وأن مولده كان لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، أو أربع وخمسين وعلى أرض القيروان دب وشب، حتى إذا ما بلغ الثالثة عشرة من عمره سافر إلى مصر حيث اختلف إلى المؤدبين. وكانت رحلته تلك إلى مصر سنة 367 هـ، وبقي بمصر إلى سنة تسع وسبعين، أن نحوا من اثنى عشر عاما، حفظ فى خلالها القرآن واستظهر القراءات وغيرها من الآداب. ثم عاد إلى القيروان. وبقي بها إلى سنة اثنتين وثمانين، أي نحوا من ثلاث سنين.
ثم عاد ثانية إلى مصر ليتم تحصيله الذي بدأه فى إقامته الأولى. وقد أقام بمصر إقامته الثانية إلى سنة سبع وثمانين أي نحوا من سنين أربع.
ثم خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين، أي نحوا من سنين أربع، حج فيها أربع حجج متوالية. وفى سنة إحدى وتسعين خرج من مكة قاصدا مصر. ولم يمكث فى مصر هذه المرة كثيرا، فقد تركها إلى القيروان.
وفى سنة اثنتين وتسعين كانت رحلته إلى الأندلس. وفى رجب من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وصل قرطبة حيث جلس للإقراء بجامعها.
ولقد كان نزوله أول ما نزل قرطبة فى مسجد النخيلة الذي بالرواقين عند باب العطارين. وبه بدأ يقرئ الناس. ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبى عامر إلى جامع الزاهرة، وبقي يقرئ فيه إلى انتهاء دولة آل عامر. ثم نقله محمد بن هشام المهدى إلى المسجد الخارج بقرطبة فأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده الحسن بن جهور الصلاة


صفحه 1102

والخطبة بالمسجد الجامع. وأقام على ذلك إلى أن مات رحمه الله سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (437 هـ) .
هذه هى حياة مكى وتلك رحلاته. وأنت ترى معى أنه أقام أكثر ما أقام بمصر والأندلس، فلقد كانت إقامته بمصر فى المرات التي اختلف إليها نحوا من ستة عشر عاما، كما كانت إقامته بالأندلس بعد أن استقر به المطاف فى قرطبة نحوا من خمس وأربعين سنة. ونرى أن إقامته بمصر ثم بمكة كانت للتحصيل، وأن عمره الطويل الذي قضاه بالأندلس كان للتأليف.
وللرجل ما يربى على التسعين كتابا ذكرها كلها القفطي فى ثبت. وأكثر هذه الكتب فى علوم القرآن، كما قلت لك. ومن هذه الكتب:
1- الهداية إلى بلوغ النهاية فى معانى القرآن وتفسيره وأنواع علومه. سبعون جزءا 2- منتخب كتاب الحجة لأبى على الفارسي. ثلاثون جزءا.
3- التبصرة فى القراءات. خمسة أجزاء.
4- الموجز فى القراءات: جزآن.
5- المأثور عن مالك فى أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.
6- الرعاية لتجويد القرآن. أربعة أجزاء.
7- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. ثلاثة أجزاء.
8- الزاهي فى اللمع الدالة على مستعملات الإعراب. أربعة أجزاء.
9- الاختلاف فى عدة الأعشار. جزء.
10- مشكل غريب (إعراب) القرآن. ثلاثة أجزاء.
11- الاختلاف بين قالون وأبى عمرو. جزء.
12- الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء.
13- الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء.
14- الاختلاف بين قالون وحمزة جزء.


صفحه 1103

15- الاختلاف بين قالون وورش. جزء 16- انتخاب كتاب الجرجاني فى نظم القرآن وإصلاح غلطه. يعنى غلط الجرجاني. أربعة أجزاء.
17- بيان إعجاز القرآن.
18- اعراب القرآن. ذكره ياقوت وحده.
19- هجاء المصاحف. جزآن.
20- دخول حروف الجر بعضها مكان بعض.
21- التتمة.
22- (الاستدراك والمستدرك) .
23- المختلف.
فهذه جملة قليلة من كتبه الكثيرة، ولكنها على أية حال تصور لك موضوعاتها منهج الرجل، وتصور لك أجزاؤها جهده، ولقد كان جهدا كبيرا، كما ترى، ما نشك فى أن سنى الأندلس التي بلغت خمسا وأربعين أو كادت اتسعت لها كلها، إذا كانت سنوه قبل ذلك التي قضاها فى مصر ومكة للتحصيل والجمع، كما قلت لك.
واجب أن أزيدك تعريفا بجامع العلوم الذي ينازع مكى بن حمّوش هذا المؤلف فقد ترجم له:
1- عبد الباقي بن علىّ فى كتابه: إشارة التعيين إلى تراجم النحلة واللغويين (الورقة: 33) 2- وابن مكتوم فى كتابه: تلخيص أخبار اللغويين (ص: 133) .
3- والصفدي فى كتابه نكت الهميان (ص: 211)
4- وياقوت فى كتابه (معجم الأدباء: 5: 182)
5- والقفطي فى كتابه انباء الرواة (2: 247)
6- والسيوطي فى كتابه بغية الوعاة (2: 160)
7- وحاجى خليفة فى كتابه كشف الظنون (ص: 603، 1160) 8- وإسماعيل البغدادي فى كتابه هدية العارفين (1: 697)


صفحه 1104

وهو على بن الحسين الضرير النحوي الأصبهانى الباقولى المعروف بجامع العلوم وقد استدرك على أبى على الفارسي وعلى عبد القاهر الجرجاني.
وله من الكتب:
1- البيان فى شواهد القرآن.
2- شرح الجمل للجرجانى، وسماه: الجواهر فى شرح جمل عبد القاهر 3- الاستدراك على أبى عليّ الفارسي.
4- شرح اللمع لابن جنى.
5- كشف المعضلات فى نكت المعاني والإعراب وعلل القراءات المروية عن الأئمة السبعة.
وكانت وفاة جامع العلوم على بن الحسين سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (543 هـ)

(8) كتاب إعراب القرآن
وهذا الكتاب الذي تراه بين يديك مطبوعا تضمه أقسام ثلاثة تبلغ صفحاتها نحوا من سبعين وتسعمائة صفحة، كان من قبل ذلك مخطوطا تضمه خطية تبلغ ورقاتها خمسا وأربعين ومائتى ورقة تنطوى كل ورقة على وجهين، أعنى أنها تقع فى تسعين وأربعمائة صفحة، أسطر كل صفحة واحد وعشرون سطرا، كلمات كل سطر نحو من اثنتي عشرة كلمة وصفحتها الأولى كما وصفتها لك، وتحمل الصفحة الأخيرة منها ما يشير إلى اسم الناسخ، وإلى الوقت الذي فرع فيه من كتابتها، وأن ذلك كان يوم الأربعاء بعد الظهر لليلتين خلتا من رمضان سنة عشر وثلاثمائة كما تحمل أيضا اسم البلد الذي كتبت فيه هذه الخطبة وأنه كان مدينة شيراز.
وهذا وذاك يعنيان:


صفحه 1105

1- أن المخطوطة كتبت بمدينة شيراز.
2- وأنها كتبت بعد وفاة المؤلف بنحو من أربع وسبعين ومائة سنة، وكتابتها بشيراز تعنى أن لها أصلا كان هناك، ولعله باق لم يضل، ولعل ثمة منسوخات أخرى هناك نسخت عنه.
وكتابتها فى هذا العام القريب شيئا من وفاة المؤلف تدل على أنها لم تبعد كثيرا عن الأصل الأول، غير أنه ثمة شىء يقفنا عنده:
1- كيف نقلت هذه الخطية إلى شيراز؟
2- وعن أية خطية نسخت؟
إن الاضطراب الذي فى هذه النسخة يكاد يدلنا على أنها نقلت من أوراق مبعثرة لم تستقم لجامعها.
ولا ندرى أين كانت هذه الأوراق المبعثرة المتفرقة التي نقل عنها هذا الأصل الذي بين أيدينا، إذ هو:
1- ناقص غير كامل.
2- مضطرب غير متصل.
3- متداخل الكلام، أعنى يضم أوله شيئا مما فى آخره.
وقد اقتضانى هذا:
1- أن أتتبع الأبواب أستقصى تتماتها.
2- أن أعيد ترتيب الصفحات.
3- أن أعيد الأسطر إلى أماكنها.
وإنك لواجد أرقام صفحات المخطوطة، التي تحملها هوامش المطبوعة، تفسر لك هذا الاضطراب فى الصفحات والأسطر.
ثم إنك لواجد إشارات إلى النقص والتداخل.
وإشارات أخرى تفصل بين الأبواب.


صفحه 1106

(9) الفهارس
وحين انتهيت من تحقيق الكتاب معتمدا على هذا الأصل السقيم ألحقت به هذه الفهارس التي تراها.

(10) كلمة الختام
وانا بعد هذا كله سعيد بأن أكون قد أخرجت إلى النور كتابا من الكتب التي تتصل بكتاب الله، أعنى القرآن الكريم.
وهو لا شك كتاب له نفعه وله أثره.
وإنى لراج أن أجد به من الناس لفتة إلى علم- وهو النحو- كادوا أن ينسوه، وما علموا أنهم إن أنسوه أنسوا شيئا جليلا تقوم عليه لغتهم الجليلة.