بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 807

الباب الرابع والخمسون
هذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل المضاف إلى المكنى وذلك قد جاء في التنزيل في ستة[1]مواضع:
فمن ذلك قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ)[2].
وقال: (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ)[3].
وقال الله تعالى: (لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ)[4].
وقال الله تعالى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ)[5].
وقال: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ)[6].
وقال: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[7].
فهذه ستة مواضع.
فالهاء والكاف في هذه الآي جرٌّ عندنا.
وقال أبو الحسن: هو نصب، واحتج بانتصاب قوله (وَأَهْلَكَ)[8]، فلولا أن الكاف منصوب المحل لم ينصب «أهلك» واحتج بأن النون إنما حذف حذفا لتعاقبه المضمر، لا لأجل الإضافة فوجب أن يكون منصوبا،
[1]الأصل: «خمسة» والمذكور ستة.
[2]البقرة: 223.
[3]الأعراف: 135.
[4]النحل: 7. [.....]
[5]العنكبوت: 33.
[6]غافر: 56.
[7]القصص: 7.
[8]الأصل: «سبعة» والمذكور ستة.


صفحه 808

قياسا على قولنا: هؤلاء ضوارب زيداً، وحجاج بيت الله، فإن التنوين هنا حذف حذفا فانتصب ما بعده، كذلك هاهنا، ولا يلزم قولكم إن المضمر يعتبر بالمظهر، لأنا نرى نقيض ذلك في باب العطف، حيث لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع ولا على المضمر المجرور، وإن جاز عطفه على المضمر المنصوب، فكذلك هاهنا يجوز أن يقع المضمر منصوبا، وإن كان المظهر لو وقع كان مجرورا.
ولنا أنه اسم مضاف إليه اسم قبله، فوجب أن يكون مجرورا قياسا على: ضاربا زيدٍ، وغلاما بكر، وهذا لأن المضاف إليه يعاقب النون أو التنوين، وهذا الاسم عاقب النون، حتى لا يجمع بينه وبين النون في حال السعة، فوجب أن يكون مجرورا، ولأن المضمر يعتبر بالمظهر ما لم يعرض هناك- عارض- مثل- ما عرض في باب العطف/ بامتناع المظهر على المضمر المرفوع، لما صار المضمر المرفوع كالجزء من الفعل، بدليل إسكانهم لام الفعل من أجل هذا المضمر، في «ضربت» ، وامتنع عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور، لامتناع الفصل بين الجار والمجرور، وهذا المعنى لم يعرض هاهنا، فبقى اعتباره بالمظهر. وأما انتصاب «أهلك» من قوله: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ)[1]فبفعلٍ مضمرٍ، لامتناعه من أن يكون معطوفا على مضمر مجرور، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور.
وأما الهاء في قوله: (ما هُمْ بِبالِغِيهِ)[2]فقد قال أبو على: المعنى: ما هم ببالغي ما في صدورهم، وليس المعنى: ما هم ببالغي الكبر، لأنهم قد بلغوا الكبر، إذ كانوا قد فعلوه وطووا صدورهم عليه.
[1]العنكبوت: 33.
[2]غافر: 56.


صفحه 809

فإن قلت: فإن معنى قوله: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ) «1» : ما في صدورهم إلا كبر. وإذ لم يكن في صدورهم إلا كبر، قلت: المعنى: ما هم ببالغي ما في صدورهم فقد قلت: إن المعنى: ما هم ببالغي ما في الكبر لأن في صدورهم الكبر لا غير.
فالقول في ذلك: إن هذا على الاتساع، وتكثير «الكبر» لا يمتنع أن يكون في صدورهم غيره، ألا ترى أنك قد تقول للرجل: ما أنت إلا سير، وما أنت إلا شرب الإبل وإذا كان كذلك كان المعنى: إن في صدورهم إلا كبر، ما هم ببالغي ما في صدورهم، ويكون المعنى بقوله «ما في صدورهم» :
ما كانوا يجادلونه من أمر النبي، صلى الله عليه وعلى آله. كقوله تعالى:
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ)[2]، فمعنى (ما هُمْ بِبالِغِيهِ) «3» ما هم ببالغي ما يرونه من توهين أمره وتنفير الناس عنه وصدهم عن الدين.
قال أبو عثمان المازني: ولا يضاف «ضارب» إلى فاعله، لأنك لا تضيفه إليه مضمرا، وكذلك لا تضيفه إليه مظهرا.
قال: وجازت إضافة المصدر إلى الفاعل مظهراً لما جازت إضافته إليه مضمرا. وكأن أبا عثمان إنما اعتبر في هذا الباب المضمر فقدمه وحمل عليه المظهر، / من مثل أن المضمر أقوى حكما في باب الإضافة من المظهر، وذلك أن المضمر أشبه بما تحذفه الإضافة، وهو التنوين، من
(3- 1) غافر: 56.
[2]الصف: 8.


صفحه 810

المظهر. وكذلك لا يجتمعان فى نحو: ضار بانك، وقاتلونه، من حيث كان المضمر بلطفه وقوة اتصاله، وليس كذلك المظهر لقوته ووفور صورته، ألا ترك تثبت معه التنوين فتنصبه، نحو: ضاربان زيدا، وقاتلون بكرا، فلما كان المضمر مما تقوى معه مراعاة الإضافة حمل المظهر، وإن كان هو الأصل، عليه.


صفحه 811

الباب الخامس والخمسون
باب ما جاء في التنزيل في جواب الأمر فمن ذلك قوله تعالى: (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا)[1]ف «يخرج لنا» جزم، لأن التقدير: ادع لنا ربك وقل له أخرج يخرج لنا مما تنبت الأرض.
ومنه قوله: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ)[2]أي: أخرجها تخرج.
وقال: (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ)[3]، ففي «يقيموا» ثلاثة أقوال:
الأول: أن يكون جواب «قل» ، لأنه يتضمن معنى: مرهم بالصلاة يفعلوا، لأنهم آمنوا.
والثاني: أن «قل» تقتضى مقولا، وذلك المقول هاهنا «أقيموا» ، فالتقدير: قل لهم أقيموا الصلاة يقيموها، أي: إن قلت أقيموا أقاموا، لأنهم يؤمنون، فيكون جواب أمر محذوف دل عليه الكلام.
والثالث: أن يكون بحذف اللام من فعل أمر الغائب، على تقدير:
قل لهم ليقيموا الصلاة. وجاز حذف اللام هنا، ولا يجوز ابتداء مع الجزم، لأن لفظ الأمر هاهنا صار عوضا من الجازم، وفي أول الكلام لا يكون له عوض إذا حذف[4].
[1]البقرة: 61.
[2]النمل: 12.
[3]إبراهيم: 31.
[4]البحر (5: 426) . الكتاب (1: 408) .


صفحه 812

وفي «التذكرة» في قوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[1]إلى قوله (يَغْفِرْ لَكُمْ)[2]قيل: «تؤمنون» على إرادة «أن» فلما حذفت رفع، كأنه: هل أدلكم على أن تؤمنوا، على أنه بدل من «تجارة» فلما حذف رفع، فيكون المعنى معنى «أن» ، وإن حذفت، وأن يكون بمعنى «آمنوا» / أقوى، لانجزام قوله «يغفر» ، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون جوابا لقوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ) ، أو يكون جواب «آمنوا» ، فلا يكون جواب «هل أدلكم» لأنه ليست المغفرة تقع بالدلالة، إنما تقع بالإيمان، فإذا لم يمتنع أن يكون جوابا له ثبت أنه بمعنى الأمر. هذا قول سيبويه[3].
وقال قوم: إن قول الفراء أجود، وذا كأن «تؤمنوا» لا يقتضى جوابا مجزوما، لأنه مرفوع والاستفهام يقتضيه، وإذا وجب بالإجماع حمل الكلام على المعنى، فأن يقدر «هل تؤمنوا يغفر» أولى، لارتفاع «تؤمنون» ، ولكون المعنى عليه، ويكون «تؤمنون» بدلا من «أدلكم» .
قال أبو عثمان في قوله: (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[4]: التقدير في «يقولوا» : «قولوا» ، لأنه إذا قال «قل» فقوله لم يقع بعد، فوقوع «يفعل» في موضع «افعلوا» غير متمكنٍ في الأفعال، فلما وقع التمكن وقع «افعلوا» وهكذا تقول في قوله:
إذا الدين أودى بالفساد فقل له ... يدعنا ورأساً من معدٍّ نصارمه
أي: دعنا. وهذا لا يرتضيه أبو علي، لأن الموجب للبناء في الاسم الواقع موقع المبني لا يكون مثل ذلك في الأفعال، وإنما يكون فى الأسماء.
[1]الصف: 10 و 11.
[2]الصف: 12. [.....]
[3]الكتاب (1: 448) .
[4]الإسراء: 53.


صفحه 813

الباب السادس والخمسون
هذا باب ما جاء في التنزيل من المضاف الذي اكتسى من المضاف إليه بعض أحكامه فمن ذلك قوله تعالى: (فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ)[1]، وقف على «فاقع» ، أنث اللون، لأنه قد اكتسى من المضاف إليه التأنيث.
وقال: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)[2]، لما أضاف «الأمثال» إلى المؤنث اكتسى منه التأنيث، ولم يقل «عشرة» .
وقال: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ)[3]، في قراءة الحسن[4]بالتاء.
ومن ذلك قوله: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ)[5]، (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ)[6]، (مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ)[7].
وقوله: (فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ)[8]، فيمن فتح، فتحه لأنه بناه حين أضافه إلى «إذ» فاكتسى منه البناء.
وربما يكتسى منه الشيوع، ومعنى الشرط، ومعنى الاستفهام.
فالشيوع كقوله: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا)[9]، لما أضاف «مثل» إلى «اللام» كان بمعنى اللام[10].
[1]البقرة: 69.
[2]الأنعام: 160.
[3]يوسف: 10.
[4]وهي أيضا قراءة مجاهد وقتادة وأبي رجاء. (البحر 5: 284) .
[5]هود: 66.
[6]النمل: 89.
[7]المعارج: 11.
[8]المدثر: 9.
[9]الجمعة: 5.
[10]لم يعرض المؤلف لاكتساء المضاف من المضاف إليه معنى الشرط ومعنى الاستفهام.


صفحه 814

فأما قوله تعالى: (قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)[1]، فليس من هذا الباب، لأنه مضاف إلى المعرب دون المبني، فانتصابه إنما هو على الظرف، أي: هذا واقع يوم ينفع الصادقين أو يكون ظرفا ل «قال» ، أي: قال الله هذا في ذلك اليوم.
وقال قوم: (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) «2» : إن قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ) «3» مبني على الفتح، وهو في موضع الرفع، لأنه بدل من قوله (يَوْمُ الدِّينِ) «4» .
وقالوا: إنما بني لأنه أضيف إلى الجملة، والجملة لا يتبين فيها الإعراب، فلما أضيف إلى شيئين كان مبنياًّ.
وقالوا في قوله تعالى: (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ)[5]فجرى ذكر «الدين» .
وهو الجزاء، قال: (يَوْمَ لا تَمْلِكُ)[6]أي: الجزاء يوم لا تملك، فصار (يَوْمَ لا تَمْلِكُ) خبر الجزاء المضمر، لأنه حدث، فيكون اسم الزمان خبرا عنه ويقوى ذلك قوله: (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ)[7].
ويجوز النصب على أمرٍ آخر، وهو أن «اليوم» لما جرى في أكثر الأمر ظرفا ترك على ما كان يكون عليه في أكثر أمره ومن الدليل على ذلك ما اجتمع عليه القراء فى قوله تعالى: (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ)[8].
[1]المائدة: 119.
(4- 3- 2) الذاريات: 12، 13. [.....]
[5]الانفطار: 17.
[6]الانفطار: 19.
[7]غافر: 17.
[8]الأعراف: 168.