بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 825

في مثل هذا شبيه التوقيف، نحو: ليتك ترعاني حين أعرض حيران، وحين انتهيت إلى حيران، ولا يكون ذلك إلا في الماضي الذي قد كان ووجد، وكلامنا في المستقبل، فهذه زيادة فى آخر الكتاب تجىء على قول الفراء دون سيبويه وأصحابه، من عطف الظاهر المجرور على المضمر المجرور، يذهب إليه في عدة آي:
منها قوله: (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ)[1]، يحمل جر «المسجد» على «الهاء» .
ومنها قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)[2]، فيمن قرأها بالجر.
ومنها قوله: (قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ)[3]ومنها قوله: (لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي)[4]، يحمل «أخي» على «الياء» في «نفسي» .
ومنها قوله: (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ)[5]، يحمل «من» على «الكاف والميم» .
ونحن ذكرنا الأجوبة في هذا الكتاب وأبطلنا مقالته أن سيبويه[6]لا يجيز:
مررت به وزيدٍ، حتى يقول: وبزيد، بإعادة الباء، لأنه لا يقال:
بزيد و «ك» ، / حتى تقول: «وبك» فأخذ هذا من ذاك، ولأن حرف الجر لا ينفصل عن المجرور، والتأكيد في هذا مخالف للعطف، لأنه يجيز:
مررت بك نفسك، لأنه يجوز: مررت بنفسك، ولا يجوز: مررت
[1]البقرة: 217.
[2]النساء: 1.
[3]النساء: 127.
[4]المائدة: 25. [.....]
[5]الحجر: 20.
[6]الكتاب (1: 389)


صفحه 826

بك أنت وزيد، حتى تقول: وبزيد، فالتأكيد ب «أنت» : يخالف التأكيد بالنفس، وللفراء أبياتٌ كلها محمولة على الضرورة.
قالوا: والتوكيد بالمضمر المجرور لا يحسن عطف الظاهر عليه كما حسن في المرفوع، لأن المرفوع بالفعل قد يكون غير متصل بالفعل الرافع له الظاهر فيه، وإنما استحسن التوكيد لأن التوكيد خارج عن الفعل، فنصبوه بمنزلة الفاعل الذي ليس متصلا، فيعطف عليه كما يعطف على ما ليس بمتصل من الفاعل، والمجرور لا يكون إلا متصلا بالجار، فلا يخرجه التوكيد إلى شبه ما ليس بمتصل.


صفحه 827

الباب الحادي والستون
باب ما جاء في التنزيل من حذف «هو» من الصلة. وهذا الباب وإن تقدم على التفصيل فينبغي أن يفرد له باب فمن ذلك قوله تعالى: (مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها)[1]، فيمن رفع.
وقوله: (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ)[2]فيمن رفع أيضا.
وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ)[3].
فالتقدير في هذه كلها: ما هي بعوضة، وتماما على الذي هو أحسن، وهو الذي هو في السماء إله.
فأما قوله: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا)[4]، فعلى مذهب سيبويه[5]من هذا الباب، والتقدير: أيهم هو أشد، فحذف «هو» ، فلما حذف «هو» دخله نقص فعاد إلى البناء، لأن «أيا» إنما أعرب من جملة أخواته إذ كان بمعنى «الذي» حملاً على البعض، فلما نقص عاد إلى البناء.
واستبعد أبو بكر قول سيبويه، وقال: لأنه لو كان مبنيا لكل بناؤه في غير الإضافة أحق وأجوز، ولا يلزم ذلك لأنه على تقدير إضافة لازمة/ مع الحذف، وكلزوم الألف واللام في «الآن» .
[1]البقرة: 26.
[2]الأنعام: 154.
[3]الزخرف: 84.
[4]مريم: 69.
[5]الكتاب (1: 397) .


صفحه 828

فإن قلت: لم استحسن: لأضربن أيهم أفضل، وامرر على أيهم أفضل.
ومثله قوله تعالى: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ)[1]بإضمار «هو» ، ومثل قوله:
إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل
ولم يستحسن: بالذي أفضل، ولأضربن الذي أفضل، وقال:
هذا ضرورة، مثل قول عدي:
لم أر مثل الفتيان في غبن ال ... أيام ينسون ما عواقبها[2]
أي هو فيمن قال: «ما» خبر، دون أن تجعله زيادة، فالجواب «قال» لأن «أيهم أفضل» مضاف، وكان المضاف إليه قام مقام المحذوف، «والذي» ليس بمضاف، فخالف «أيهم» فأما إذا لم يكن «أي» مضافا فهو في نية الإضافة اللازمة.
قال سيبويه: واعلم أن قولهم:
فكفى بنا فضلاً على من غيرنا[3]
أجود يعنى، الرفع وهو ضعيف، وهو نحو: مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعض الناس هذه الآية تماما على الذي أحسن. واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق، إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن في الوصف والحشو.
وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما أنا بالذي قائل لك قبيحا، إذا أفرده فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن بما بعده، كما أن المحشو إنما يتم بما بعده.
[1]مريم: 69.
[2]شعراء النصرانية (457) . والرواية في شواهد التوضيح والتصحيح (ص: 124) : «غير» .
[3]صدر بيت لحسان، وعجزه:
حبي النبي محمد إيانا


صفحه 829

فنرى سيبويه رجح في هذا الفصل رفع «غير» ، وإن كان «هو» محذوفا على حده تابعاً ل «من» المذكور. والحديث ذو شجون، جر هذا الحديث ما فيه تدافعٌ يدفع أحدهما صاحبه، فمن ذلك هذا ما نقلته لك.
ومنه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)[1]، يحرك هنا شيئان: الابتداء بالنكرة، أو أن تقدر الجملة تقدير المفرد فتجعله مبتدأ، وإن لم يكن في اللفظ، فإما أن تقدر: الإنذار وترك الإنذار سواء أو تقدر: سواء عليهم الإنذار وتركه.
ولما كان هذا الكلام على هذا التجاذب قرأ من قرأ فى سورة يس:
(وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)[2]، فجعل «سواء» دعاء، كما كان «ويل» و «ويح» و «ويس»[3]و «جندل وترب»[4]كذا.
ومما تجاذبه شيآن من هذا الجنس قوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ)[5]/ فتحمله على حذف الموصوف، أو على حذف «أن» ، وكلاهما عنده كما ترى إلا أن حذف الموصوف أكثر من حذف «أن» .
ومنه قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا)[6]إما أن تقدر: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا ومن أهل المدينة، أو تقدر: ومن أهل المدينة إن مردوا.
ومن ذلك قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[7]إما أن تقدر «ليس» كصاحب صفته، فتضمر المضاف أو تقدر زيادة «الكاف» .
فهذا مما تجاذبه الحذف والزيادة، وكان الحذف أكثر من الزيادة، ومثله: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ)[8]
[1]البقرة: 6.
[2]يس: 10.
[3]ويس، بمنزلة: ويل.
[4]يقال في الدعاء: تربا له وجندلا. ومنهم من يرفعه، وفيه مع ذلك معنى النصب. [.....]
[5]الروم: 24.
[6]التوبة: 101.
[7]الشورى: 11.
[8]البقرة: 137.


صفحه 830

الباب الثاني والستون
هذا باب ما جاء في التنزيل من إجراء غير اللازم مجرى اللازم وإجراء اللازم مجرى غير اللازم فمن ذلك قوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[1]، وقوله: (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ)[2].
جعلوا «الواو» من قوله «وهو» ، و «الفاء» من قوله «فهي» بمنزلة حرف من الكلمة، فاستجازوا إسكان «الهاء» تشبيها ب «فخذ» و «كبد» ، لأن الفاء والواو لا ينفصلان منهما.
ومثله لام الأمر من قوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا)[3]. استجازوا إسكانها لاتصالها بالواو، فأما: (ثُمَّ لْيَقْطَعْ)[4]وقوله (ثُمَّ هُوَ)[5]فمن أسكن «اللام» و «الهاء» معها أجراها مجرى أختيها، ومن حركها فلأنها منفصلة عن اللام والهاء.
قال أبو علي: قد قالت العرب: لعمرى، و: رعملى، فقلبوا لما عدوا «اللام» كأنها من الكلمة، كما قلبوا «قسيا» ونحو ذلك، وكذلك قول من قال: «كاء» في قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)[6]و (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ)[7]أبدل الألف من الياء، كما أبدلها فى «طيىء» : «طاء» . ونحو ذلك.
ومثل ذلك (وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ)[8]لمّا كان يتقه مثل «علم»[9].
[1]الأنعام: 101.
[2]البقرة: 74.
[3]الحج: 29.
[4]الحج: 15.
[5]تكملة يقتضيها السياق.
[6]آل عمران: 146.
[7]الحج: 48.
[8]النور: 52.
[9]قال أبو حيان: «وقرى: ويتقه، بالإشباع والاختلاس والإسكان. وقرىء: ويتقه، بسكون القاف وكسر الهاء، من غير إشباع، وكما يسكن علم فيقال: علم. كذلك سكن ويتق، لأن تقه كعلم.
(البحر 6: 468.


صفحه 831

ومن ذلك قوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً)[1]، وقوله:
(وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً)[2]ولما كان مثلين من كلمتين استجازوا الإدغام كما استجازوه فى نحو: «ردّ» ، و «مدّ» . وقد قالوا: لم يضربها ملق، فامتنعوا من الإمالة لمكان المستعلى، وإن كان منفصلا، كما امتنعوا من إمالة «نافق» ، ونحوه من المتصلة[3].
ومن ذلك قوله: (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ) «4» و (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) «5» . فهذا بيانه نحوٌ من بيان سبب «تلك» ، و «جعل لك» / إلا أنه أحسن من قوله:
الحمد لله العلي الأجلل
وبابه، لأن هذا إنما يظهر مثله في صورةٍ، وإظهار نحو «اقتتل» مستحسن، وعن غير ضرورةٍ، وكذلك قوله: (أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ)[6]و (أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ)[7]و (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ)[8]وما أشبه ذلك، وكذلك:
يضربونني، وهم يضربانني، أجرى مجرى: «يضربان نعمان» «ويشتمون نافعا» ووجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه لا يلزم أن يكون بعدها نون الأتراك،
[1]البقرة: 22. [.....]
[2]الفرقان: 10.
[3]الألف تمال إذا كان بعدها حرف مكسور، مثل: عابد. كما تمال في نحو: يضربها لأن الهاء خفية والحرف الذي قبل الحرف الذي يليه مكسور. ويمنع من إمالة الألف حروف سبعة، هي: الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والقاف والخاء. وإذا كان حرف فيها قبل الألف والألف تليه وكذلك إذا كان حرف من هذه الأحرف بعد ألف تليها، مثل: ناقد، وبعد الألف بحرف، نحو: نانف. وبعد الألف بحرفين، نحو: مناشيط. وذلك لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الأعلى، والألف إذا خرجت من موضعها استعلت إلى الحنك الأعلى، فإذا وقعت مع هذه الحروف غلبت هذه الحروف عليها.
(الكتاب 2: 259- 267) .
(5- 4) البقرة: 253.
[6]البقرة: 139.
[7]النمل: 36.
[8]الحجر: 54.


صفحه 832

تقول: يضربان زيداً، ويكرمونك ومن أدغم نحو هذا، واحتج بأن المثلين في كلمة واحدة، فقال: يضرباني، وقل أتحاجونا، فإنه يدغم أيضا، نحو «اقتتل» . فيقول: قتل، ومنهم من يقول: اقتتل، فيثبت همزة الوصل مع حركة الفاء لما كانت الحركة عارضة للنقل أو للالتقاء الساكنين، وهذا مبين في فصل الإدغام[1].
ومن ضد ذلك قولهم: ها الله، أجرى مجرى: «دابة» و «شابة» .
وكذلك قراءة من قرأ: (وَلا تَيَمَّمُوا)[2]، (وَلا تَفَرَّقُوا)[3]، (وَاذْكُرُوا)[4]، (وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ)[5]، وقوله: (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[6]، في نيف وثلاثين موضعا، أدغم التاء الأولى في الثانية، وجعل ما ليس من الكلمة كأنهما واحد.
ومثله: (إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ)[7]، هذا كما أنشدوه من قوله:
من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر ام يوم قدر
والقول فيه أنه أراد: أيوم لم يقدر أم يوم قدر، ثم خفف همزة «أم» فحذفها. وألقى فتحتها على «لم يقدر» ، فصار تقديره: أيوم لم يقدر، ثم أشبع
[1]الكتاب (2: 404- 426) .
[2]البقرة: 267.
[3]آل عمران: 103.
[4]البقرة: 63، 203، 231- آل عمران: 103- المائدة: 7- الأعراف: 69، 74، 86- الأنفال: 26- الجمعة: 10.
[5]المائدة: 2.
[6]الأنعام: 153.
[7]الأنبياء: 109.