بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 840

الحركة بعدهما مجراهما فيها، لوقوع حرف اللين ساكنا بعدهما، نحو: القواد، والعياب، والصياد، و (إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ)[1]فهذا إجراء الحركة مجرى الحرف.
ومنه: باب «قدر» و «هند» في باب ما لا ينصرف في الثلاثي لمؤنث: الحركة في «قدر» بمنزلة حرف، نحو «زينب» و «عقرب»[2].
ومنه حذف الحرف من «جمزى» ، لما جرى الميم متحركا جرى مجرى الخماسي، نحو: مرتمى، ومرتضى.
[1]الأحزاب: 13.
[2]الكتاب (2: 22) . [.....]


صفحه 841

الباب الرابع والستون
هذا باب ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف وهو شيء عزيز نادر حتى قالوا: إنه يجوز في ضرورة الشعر، ولكن أبا علي حمل قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)[1]فيمن شدد النون، أن أصله «لمًّا» من قوله: (أَكْلًا لَمًّا)[2]، فوقف وأبدل من التنوين ألفا، فصار «لما» ثم حمل الوصل على الوقف[3].
ومن ذلك قوله: (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ)[4]و (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ)[5]فيمن خفف الياء، قال: هذا على الوقف. ومثله قول عمران[6]:
قد كنت عندك حولاً لا تروعنى ... فيه روائع من إنس ولا جانى
ومن ذلك قراءة من قرأ: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً)[7]و: (قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ)[8]هذا على أن الوقف في «هدًى» : «هدى» بالإسكان، وفي «بشراى» «بشرى» ، كما حكاه سيبويه من أنهم يقفون على أفعى، أفعى، ثم لما أدخل ياء الإضافة أدغم الياء في الياء وأجرى الوصل مجرى الوقف[9].
/ ومن ذلك قراءة نافع: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)[10]، (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)[11]، (وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ)[12]. فهذه على لغة من وقف على «أنا» فقال:
[1]هود: 111.
[2]الفجر: 19.
[3]البحر (5: 267) .
[4]لقمان: 13.
[5]لقمان: 17.
[6]هو: عمران بن حطان الحروري. (اللسان: جتن) .
[7]البقرة: 38.
[8]يوسف: 19.
[9]قراءة نافع: يا بشراي، بسكون ياء الإضافة، وقرأ الجحدري، ونفر غيره: يا بشرى، بقلب الألف وإدغامها في ياء الإضافة. (البحر 5: 280) .
[10]البقرة: 258.
[11]الأعراف: 143.
[12]الممتحنة: 1.


صفحه 842

(أَنَا)[1]. ومثله: (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي)[2]، الأصل: لكن أنا هو الله ربي، فحذف الهمزة وأدغم النون في النون.
ومن ذلك قراءة حمزة: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ)[3]، بإسكان الهمزة في الإدراج، فإن ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، وهو مثل: سيساء، وعيهل، والقصباء، وحسناء، وهو في الشعر كثير. ومما يقوى ذلك أن قوما قالوا في الوقف: أفعى وأفعو، أبدلوا من الألف الواو والياء.
ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف، فقالوا: هذا أفعويا. وكذلك حمل حمزة في هذا الموضع، لأنها كالألف في أنها حرف علة، كما أن الألف كذلك، ويقوى مقاربتها الألف أن قوما يبدلون منها الهمزة في الوقف فيقولون: رأيت رجلأ، ورأيت جبلأ.
ويحتمل وجها آخر، وهو أن تجعل «يأولا» من قوله: «ومكر السيّء ولا» بمنزلة «إبل» . ثم أسكن الحرف الثاني كما أسكن من «إبل» لتوالي الكسرتين، أجراها وقبلها ياء فخفف بالإسكان، لاجتماع الياءآت والكسرات، كما خففت العرب من نحو «أسيدى» وبالقلب في «رحوى» ، ونزلت حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب، كما فعلوا ذلك في قوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب[4]
[1]قراءة نافع بإثبات ألف «أنا» إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مضمومة. وروى أبو نشيط: إثباتها مع الهمزة المكسورة، وقرأ الباقون بحذف الألف وأجمعوا على إثباتها في الوقف، وإثبات الألف وصلا ووقفا لغة بني تميم، ولغة غيرهم حذفها في الوصل. ولا تثبت عند غير بني تميم وصلا إلّا في ضرورة الشعر.
قال أبو حيان: والأحسن أن تجعل قراءة نافع على لغة بني تميم لأنه من إجراء الوصل مجرى الوقف (البحر 2: 288) .
[2]الكهف: 38. [.....]
[3]فاطر: 43.
[4]صدر بيت لامرىء القيس، عجزه:
اثما من الله ولا واغل
(الكتاب 21: 197) .


صفحه 843

وقد بدا هنك من المئزر[1]
و «لا يعرفنكم العرب» .
وكما أن حركة غير الإعراب نزلت منزلة حركة الإعراب في نحو: رد، وفر، وعض، فأدغم كما أدغم: يعض، ويفر، لما تعاقب حركات الإعراب على لامها، وهي حركة التقاء الساكنين وحركة الهمزة المخففة وحركة النونين، ونزلت هذه الحركات منزلة حركة الإعراب حتى أدغم فيها كما أدغم المعرب، وكذلك نزلت حركة الإعراب منزلة غير حركة الإعراب في أن استجيز فيها من التخفيف كما استجيز في غيرها، وليس تختل بذلك دلالة الإعراب، لأن الحكم في مواضعها معلوم، كما كان معلوما فى المتصل والإسكان للوقف.
[1]صدره:
رحت وفي رجليك ما فيهما
الكتاب (2: 297)


صفحه 844

الباب الخامس والستون
هذا باب ما جاء في التنزيل من بناء النسب فمن ذلك قوله تعالى: (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)[1]، أي: لاذا عصمة، ليصح استثناء قوله: «من رحم» منه.
ويحمل الفراء على: «لا معصوم» . ويحمله غيره على بابه، ويكون «من رحم» بمعنى: «راحم» .
/ ومن ذلك قوله تعالى: (حِجاباً مَسْتُوراً)[2]، أي: حجابا ذا ستر، لأن الحجاب ستر لا يستر.
ومنه قوله: (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ)[3]، إنه بمعنى: «مرضية» ، والوجه ما قلنا.
ومن ذلك: (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ)[4]، أي: ذي دفق. والفراء يقول:
من ماء دفوق. فهذا كله محمول على النسب. قال الحطيئة:
وغررتني وزعمت أن ... ك لابنٌ في الصيف تامر[5]
أي: ذو لبن وذو تمر.
ومنه عندي: خير الملك سكة مأبورة أو مهرة مأمورة[6].
أي: ذات كثرة لأن «أمر القوم» : إذا كثروا، فهو مثل قوله: (حِجاباً مَسْتُوراً) . قال: قال أبو عمرو: إنما نعرف «مأمورة» على هذا الوجه، ولا نعرف «أمرته» . أي: كثرته. وحكاه غيره، فإن صح فهو على بابه.
[1]هود: 43.
[2]الإسراء: 45.
[3]الحاقة: 21.
[4]الطارق: 6.
[5]الرواية في الكتاب (2: 90) :
فغرزتني وزعمت أن ... ك لابن بالصيف تامر.
[6]لفظ الحديث: «خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة» . (النهاية) .


صفحه 845

الباب السادس والستون
هذا باب ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه وذكر سيبويه من ذلك قولهم: من كذب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا له.
فمن ذلك قوله تعالى: (فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً)[1]. أي: فما يزيدهم التخويف.
ومنه: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً)[2]. أي: لا يزيد إنزال القرآن إلّا خسارا.
ومنه: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)[3]. أي: يزيدهم البكاء والخرور على الأذقان.
وقد ذكرناه قديما في قوله: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ)[4]أن الهاء كناية عن الاستعانة.
وفي قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)[5]. أي: يذرؤكم في الذرء.
ومن ذلك قوله: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)[6]. أي: العدل أقرب للتقوى.
[1]الإسراء: 60.
[2]الإسراء: 82.
[3]الإسراء: 109.
[4]البقرة: 45.
[5]الشورى: 11. [.....]
[6]المائدة: 8.


صفحه 846

ومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)[1]، يقرأ بالتاء والياء، فمن قرأ بالتاء فتقديره: لا تحسبن بخل الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله، فحذف «البخل» وأقام المضاف إليه مقامه، وهو «الذين» ، كما قال: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)[2]. ومعناه: أهل القرية.
ومن قرأ بالياء: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله البخل خيرا لهم. وهو في هذه القراءة استشهاد سيبويه. وهو أجود القراءتين في تقدير النحو، وذلك أن الذي يقرأ بالتاء يضمر «البخل» من قبل أن يجرى لفظه تدل عليه، والذي يقرأ بالياء يضمر «البخل» بعد ذكر يبخلون، كما قال: من كذب كان شرّا له.
[1]آل عمران: 180.
[2]يوسف: 82.


صفحه 847

الباب السابع والستون
هذا باب ما جاء في التنزيل ما يكون على وزن «مفعل» بفتح العين ويراد به المصدر ويوهمك أنه مكان فمن ذلك قوله تعالى: (النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها)[1]. المثوى، هاهنا، مصدر، أي: قال: النار ذات ثوائكم، لا بد من هذا ليعمل في الحال، ف «خالدين» حال، والعامل فيه نفس المصدر.
وجوز مرة أخرى أن يكون حالا من المضاف إليه، والعامل فيه معنى المضامة والممازجة، كما قال: (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً)[2].
وقال: (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ)[3]. فيجوز على هذا أن يكون «المثوى» المكان.
ومن ذلك قوله: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ)[4]. أي: في مواضع سكناهم، لا بد من هذا، لأنه إذا كان مكانا كان مفردا مضافا إلى الجمع، والأحسن في مثل هذا أن يجمع، فلما أفرد علمت أنه مصدر.
ومثله: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ)[5]، أي: في مواضع قعود صدق، فهو مصدر، والمضاف محذوف.
قال سيبويه[6]: وأما ثلاثمائة إلى تسعمائة فإنه شاذ[7]، كان ينبغي أن يكون مئين أو مئات، ولكنهم شبهوه بعشرين وأحد عشر، حيث جعلوا ما يبين به العدد واحدا، لأنه اسمٌ العدد، كما أن عشرين اسم العدد، وليس بمستنكر
[1]الأنعام: 128.
[2]الحجر: 47.
[3]الحجر: 66.
[4]سبأ: 15.
[5]القمر: 55.
[6]الكتاب (1: 107) .
[7]العبارة في الكتاب: «تسعمائة مكان» .