بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 875

وأما كونه «فعلى» فأصله «إويا» فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ولوقوع الياء بعدها أيضا، ثم أدغمت في الياء بعدها فصارت «إيا» .
فإن سميت به رجلا وهو «أفعل» لم ينصرف معرفة وانصرف نكرة، وحاله فيه حال «إشفى» ، وإن سميت به رجلا وهو «فعلى» فالوجه أن يجعل ألفه للتأنيث بمنزلة ألف «ذكرى» و «ذفرى» ، فإذا كان كذلك لم ينصرف معرفة ولا نكرة، وإن ذهبت إلى أن ألفه للإلحاق وألحقته ب «هجرع» وأجريتها مجرى ألف «مغزى» لم تصرفه معرفة وصرفته نكرة، وجرى حينئذٍ مجرى ألف «حبنطى» و «دلنطى» و «سرندى» .
وأما إذا جعلت «أيا» من لفظ «الآية» / فيحتمل أن يكون على واحدٍ من خمسة أمثلة، وهي: أفعل، وفعل، وفعيل، وفعول، وفعلى، وذلك أن عين «الآية» من الياء، كقول الشاعر:
لم يبق هذا الدهر من آياته[1]... غير أثافيه وأرمدائه[2]
فظهور الياء عينا في «آياته» يدل على ما ذكرناه من كون العين من «آية» ياء، وذلك أن وزن «آيا» : افعال، ولو كانت العين واوا لقالوا:
أواية، إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع، فإذا ثبت وبغيره مما يطول ذكره كون العين من «آية» ياء ثم جعلت «أيا» افعلا. فأوصله: إءيى، فقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء ياءً، لاجتماع الهمزتين وانكسار الأولى منهما، ثم أدغمتهما في الياء التي هي عين بعدها فصارت: أي، ثم قلبت
[1]وكذا في اللسان (أيى) وفيه في (رمد) 4: «ثريائه» .
[2]الأرمداء: الرماد.


صفحه 876

الياء التي هى لام فى «آية» و «آي» ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت:
أيا، ولم يسغ الاعتراض الذي وقع قديما في إدغام الياء المبدلة من الهمزة التي هي: «فاء» في «افعل» من «اويت» إذ صار لفظها إلى «أيوى» لأن العين هناك واو، فاحتجت إلى قلبها ياء، لوقوع الياء المبدلة من الهمزة قبلها، والانتصار هناك لذاك.
وأما إذا جعلتها من «الآيه» والعين في الأصل ياء، ثم وقعت قبلها الياء المبدلة من الهمزة التي هي فاء، فلما اجتمع المثلان وسكن الأول منهما أدغم في الثاني بلا نظرٍ، فقلبت «إيا» ، وجرى ذلك مجرى قوله، عز اسمه (هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً)[1]فيمن لم يهمز وجعله «فعلا» من «رأيت» وأصله على هذا «رئيا» .
قال: وحدثنا أبو علي: أن القراءة فيه على ثلاثة أوجه: رئيا، وريا، وزيا، بالزاي[2].
وإذا جعلته «فعلا» مثل «ألق» و «قنب» فالياء المشددة هي العين المشددة، وأصله: آيى، والياء المبدلة ألفا أخرى هي لام الفعل، فهي منقلبة من الياء التي هي لام «اية» فقلبت الياء الأخيرة، لما ذكرت لك.
وإذا جعلته «فعيلا» ، مثل: «عزيم» ، و «حذيم» ، فالياء الثانية في «إيا» هي ياء «فعيل» والياء الأولى هي عين «فعيل» .
وإذا جعلته «فعولا» فأصله «إيوى» ، وهو بوزن «خروع» و «جردل» ، فيمن كسر الجيم، فلما اجتمعت الياء والواو/ وسبقت الياء
[1]مريم: 74.
[2]وزاد أبو حيان على هذه الثلاثة (البحر 5: 210 و 211) . [.....]


صفحه 877

بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء التي هي عين «فعول» في الياء التي أبدلت من واوه، وقلبت الياء التي هي لامٌ ألفا- لما ذكرنا- فصارت ألفا.
فإذا جعلته «فعلى» فالياء الأولى في «إيا» هي العين والثانية هي اللام، والألف ألف «فعلى» ويجوز أن تكون للتأنيث، ويجوز أن تكون للإلحاق، على ما تقدم، والوجه في هذه الألفات أن تكون للتأنيث، لأنها كذلك أكثر ما جاءت.
فأما إذا كان من لفظ «فأوّلذكراها» ، فأصله على ما يثبت لك من تركيب «أوو» فإنه يحتمل أربعة أمثلة، أحدها: افعل، والآخر: فعيل، والآخر:
فعول، والآخر: فعلى.
فإذا جعلته «افعل» . فأصله «اأوو» فقلبت همزته الثانية، التي هي فاء افعل، ياء لانكسار الهمزة قبلها، فصار في التقدير «ايوو» ، ثم قلبت الواو الأولى، التي هي عين «افعل» ياء، لوقوع الياء الساكنة قبلها على ما تقدم، فصار في التقدير: «ايو» ثم قلبت الواو ياء، لأنها وقعت رابعة كما قلبت في «أغزيت» و «أعطيت» ، فصار في التقدير: «إيى» . ثم قلبت الياء الأخيرة ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار «إيا» ، كما ترى.
وإذا جعلته «فعيلا» فأصله حينئذ «اويو» فقلبت الواو الأولى، التي هي عين الفعل: ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ولأنها أيضا ساكنة قبل الإدغام، ثم أدغمت تلك الياء في ياء «فعيل» فصارت «ايو» ثم قلبت الواو ياء، لأنها واقعة طرفا، ثم قلبت تلك الياء ألفا، على ما عمل في المثال الذي قبلها، فصارت «إيا» .


صفحه 878

وإذا كان «فعولا» فأصله «إ وو» ، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقلبت الواو بعدها لوقوع الياء ساكنة قبلها، وأدغمت الأولى، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء ثم ألفا، على ما قدمنا.
وإذا كانت «فعلى» فأصلها «اوو ى» ، فقلبت الواو الأولى ثم الثانية، ثم أدغمت الأولى فيها، على ما بيّناه آنفا. ولا يجوز أن يكون «إيا» ، إذا جعلتها من لفظ «اوو» فعلا.
ويجوز فيه وجه ثالث، وهو أن يكون «فعولا» / قلبت عينه للكسرة، ثم واوه لوقوع الياء قبلها، فقلبت «إيا» . ولا يكون «فعلى» كما جاز فيما قبل، لأنه كان يلزم أن يكون اللفظ به «اوى» .
ولا يجوز أن يكون «ايا» فعللا، مضعف اللام، بمنزلة «ضريب» ، لأن ذلك لم يأت في شيء من الكلام، وإن شئت جوزت ذلك فيه وقلت:
إنهما ليستا عينين فتلزما وتصحا. ولا يجوز أن يكون «إيا» من لفظ «اآة» ، على أن يجعلهما، فعيلا. منها، ولا «افعلا» ، لأنه كان يلزمك أن تهمز آخر الكلمة، لأنه لام فتقول «إياه» . ولم يسمع فيه همزة البتة، ولا سمع أيضا مخففا بين بين، ولكن يجوز فيه على وجه غريب أن يكون «فعلى» من لفظ «وأيت» ، ويكون أصله على هذا «وييا» ، فهمزت واوه لانكسارها، كما همزت في «اساوة» و «إشاح» ونحو ذلك، فصارت «إييا» ، ثم أبدلت الهمزة ياء لانكسار الهمزة الأولى قبلها، ثم أدغمت الياء المنقلبة عن الهمزة في الياء التي هي لام «وأيت» فصارت «إيا» .
ومن ذلك قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ)[1]، (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ
[1]آل عمران: 3.


صفحه 879

فِيها هُدىً وَنُورٌ)[1]. وزن التوراة عندنا «فوعلة» من: ورى الزند يرى، وأصله «وورية» . فأبدل من الواو تاء، كتخمة، وتراث، وتولج، وأنت تقوم.
وقيل: أصله: «توراه» تفعلة، فقلب، كما قيل في جارية: جاراة وفي، ناصية: ناصاة.
و «إنجيل» إفعيل من «النجل» ، وهو الأصل، إذ هو أصل العلوم والحكم.
[1]المائدة: 44.


صفحه 880

الباب الخامس والسبعون
هذا باب ما جاء في التنزيل من القلب والإبدال فمن ذلك قوله تعالى: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ)[1]، وقوله: (أَوِ الْحَوايا)[2].
ف «خطايا» عند الخليل «فعالى» مقلوب من «فعايل» ، قدمت اللام على الهمزة، فصار «خطا أى» ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألف، فصار: «خطآ» فلما كثرت الأمثال أبدلت الهمزة ياء فصار «خطايا» وهكذا «الحوايا» أصله «حوايى» ثم «حوايا» .
ومن ذلك قوله: (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ)[3]. أصلها «هاير» فصار، هار، مثل: قاض، ومثله: شاك السلاح، ولاث، وأنشد:
لاث به الأشياء والعبرىّ[4]
ومن ذلك قوله تعالى: (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)[5]، ف «أشياء» أصله: شيئاء، على وزن/ «فعلاء» . يدل على الكثرة كالطرفاء، والحلفاء، قلبت لامه إلى أوله، فصار «لفعاء» . هذا مذهب الخليل.
وقال الأخفش: أصله «أشيياء» على وزن أفعلاء، فحذفت لام الفعل.
قال الفراء: وزنه «أفعال» ، وقد ذكرت وجه كل قول فى «الخلاف» .
[1]البقرة: 58.
[2]الأنعام: 146.
[3]التوبة: 109.
[4]لاث: لبس بعضه بعضا. والأشاء: صغار النحل. والعبري: السدر ينبت على جانب النهر.
[5]المائدة: 101.


صفحه 881

ومن ذلك قوله تعالى: (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)[1]، التاء بدل من الواو، التي هي لام في «كلا» ، كما قلنا في «التوراة» و «التراث» من قوله:
(وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا)[2].
وقيل: هي بدل من التاء. إنهم اختلفوا في لام «كلا» قال الجرمى[3]:
التاء زائدة في «كلتا» ، ووزنه «فعتل» ، وليس في الكلام «فعتل» ، وكذلك «التاء» فى «بيت» و «أخت» من قوله تعالى: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ)[4]، بدل من الواو لقولك: أخوان وإخوان، فأما «البنت» فيجوز أن يكون من الواو، ويجوز أن يكون من الياء.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ)[5]أصله، «وقتت» ، لأنه من «الوقت» أي: جمعت لوقتها.
ومنه: (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ)[6]، فيمن همز.
وقوله: (فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ)[7]. همز الواو لمجاورة الضمة كما همزها إذا انضمت، ولهذا قرأ من قرأ: َ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها)
[8]، بالهمز، كما اعتاد الهمز في «السوق» .
ومنه قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)[9]، الهمزة بدل من الواو، في «وحد» لأنه من «الوحدة» .
[1]الكهف: 33.
[2]الفجر: 19.
[3]الجرمي: صالح بن إسحاق أبو عمرو، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. (البغية) .
[4]النساء: 12.
[5]المرسلات: 11.
[6]ص: 33.
[7]الفتح: 29. [.....]
[8]النمل: 44.
[9]الإخلاص: 1.


صفحه 882

الباب السادس والسبعون
هذا باب ما جاء في التنزيل من إذا الزمانية وإذا المكانية، وغير ذلك من قسميهما وأعلم أن «إذا» الزمانية اسم في نحو قوله تعالى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ)[1]، (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ)[2]، و (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً)[3]، لأنها نقيضة «إذ» .
وقد ثبت بالدليل كون «إذ» اسما في نحو قوله: (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[4]. والعرب تحمل النقيض على النقيض، كقوله:
وقبل غدٍ يا لهف نفسي على غدٍ ... إذا راح أصحابي ولست برائح
فأبدله من «غدٍ» والحرف لا يبدل من الاسم، فثبت أنه اسم، وإذا كان اسما كان اسما للوقت. فينضاف إلى ما بعده، وإذا كان مضافا إلى ما بعده كان العامل فيه جوابه إذا كان فعلا، فإن لم يكن فعلا قدر تقدير الفعل، كقوله: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ) ، والتقدير: فإذا نفخ في الصور تنافروا وتجادلوا.
/ وهكذا كل ما كان بهذه المنزلة.
فأما قوله: (أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)[5]وأخواتها، فقد قدمنا القول فيه.
وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: (إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ)[6]العامل في «إذا» قوله: «مزقتم» ، ويجريه مجرى «أى» في الجزاء، نحو: أيا تضرب أضرب، ومتى تأتنا آتك، لأن «إذا» يجىء بمعنى: «متى» .
[1]المؤمنون: 101.
[2]المدثر: 8.
[3]الصافات: 16.
[4]آل عمران: 80.
[5]الرعد: 5.
[6]سبأ: 7.