بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 923

الباب الثالث والثمانون
هذا باب ما جاء في التنزيل من تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى المتكلم ومن ذلك قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ)[1]ثم قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)[2].
وقال: (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ)[3]، وحق الكلام: وجرين بكم.
وقال: (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى)[4].
وقال: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ)[5].
وهو كثير في التنزيل، والأصل في الكلام البداية بالمتكلم، ثم بالمخاطب، ثم بالغيبة.
قال الله تعالى: (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها)[6]. فقدم المخاطب على الغيبة.
فبنوا على هذا فقالوا: الوجه في الكلام: أعطانيك، وأعطاكني، لا يجوز، وأعطيتكها، وأعطيتكهوك، قبيح، ومع قبحه قول يونس. واحتج في ذلك قارئهم بقول القطامي:
أبلغ ربيعة أعلاها وأسفلها ... أنا وقيساً تواعدنا لميعاد[7]
[1]الفاتحة: 1.
[2]الفاتحة: 3.
[3]يونس: 22.
[4]طه: 53.
[5]النمل: 60.
[6]هود: 28.
[7]الديوان (ص: 13) طبعة برلين.


صفحه 924

فأخبر عن المتكلم دون الغيبة، وهو «قيس» .
والمبرد يقوى قول يونس في القياس، ويجعل إضمار/ الغائب والمتكلم والمخاطب في التقديم والتأخير سواء، ويجيز: أعطاهوك، و: أعطاهونى، و: أعطاكنى، ويستجيزه ويستحسنه في: منحتني نفسي.
وسيبويه لا يجيز شيئا من ذلك إلا بالانفصال، نحو: أعطاه إياك، و: أعطاها إياك، و: أعطاه إياكما، و: أعطاها إياكما، و: أعطاك إياي.
وهذا الذي ذكره «المبرد» ليس بالسهل لأن ضمير المتكلم أقرب، ثم المخاطب ثم الغائب.
وقد رأيت غير سيبويه يجيز بين المتصل والمنفصل وغيرهما، فى: أعطيتكه، و: أعطيتك إياه لأن المفعول الثاني ليس يلاقي الفعل ولا يكترث به.
والأول إما أن يلقى ذات الفعل، أو يلقى ضمير الفاعل المجعول معه كشق واحد.
وأجاز سيبويه: أعطاه إياك. وتصحيحه لا يقوى ذلك لأن تعلق المفعولين بالفعل من باب واحد، واختلاف المفعولين في ترتيبهما ليس مما يغير حكم تعليقهما بالفعل وعمل الفعل فيهما.
ولقائل أن يقول: ما الذي أنكر سيبويه من: «منحتيني» ؟ وهل سبيل «منحتيني» : إلا سبيل «أعطاهوها» ، وهو مستحسن؟
قيل له: المنكر من «منحتيني» عند سيبويه أن في الثانية يؤخر ما هو حقه التقدم على كل ضمير، وليس كذلك «أعطاهوهما» .


صفحه 925

الباب الرابع والثمانون
نوع آخر إضمار قبل الذكر قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ)[1].
يريد: على الأرض.
وقال: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً)[2]. يعني: الوادي.
وقوله: (وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها)[3]. يعني: الدنيا والأرض.
ومثل ما تقدم: (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ)[4].
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: «وللبسنا» على الملائكة من الثياب ما يلبسه الناس من ثيابهم، ليكونوا على صورتهم، والمعروف: لبس يلبس، في هذا المعنى.
وقال غيره: لشبهنا عليهم ما يشبهون على ضعفائهم، و «اللبس» في كلامهم «الشك» .
الكلبي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون.
[1]النحل: 61.
[2]العاديات: 4.
[3]الشمس: 3.
[4]الأنعام: 9.


صفحه 926

وقيل: لبسنا عليهم، أي: على قادتهم ما يلبسون كما يلبس القادة على سفلتهم. وذلك أنهم أمروا سفلتهم بالكفر بالله، والشرك له، فالله عز اسمه، يقضى على قادتهم حتى يكونوا على الكفر.
ومن ذلك/ قوله تعالى: (إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها)[1]، قيل: الكلمة:
قوله: (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً)[2]. الآية. أي: الله قائل هذه الكلمات، فلا يدخلها خلف.
عن ابن زيد: أن القائل المشرك، والضمير لكلمة المشرك، وهي قوله:
(قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ)[3]. أي: لا يكون ذلك أبدا.
ومن ذلك قوله: (سامِراً تَهْجُرُونَ)[4]، أي: مستكبرين بحرم الله، ويقولون: إن البيت لنا لا يظفر علينا أحد، وقيل: مستكبرين بالكتاب لا يؤمنون به، وقد تقدم في قوله: (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ)[5].
ومن ذلك قوله تعالى: (وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ)[6]، الضمير في «صدها» ، قيل: لله تعالى، أي صد الله بلقيس عن عبادة غيره.
وقيل: صدها سليمان عن ذلك، فعلى هذا «ما» في محل النصب.
وقيل «ما» هي الفاعلة، وقد تقدم في الجار والمجرور.
[1]المؤمنون: 100.
[2]النحل: 61. [.....]
[3]المؤمنون: 99.
[4]المؤمنون: 67.
[5]المؤمنون: 62.
[6]النمل: 43.


صفحه 927

ومن ذلك قوله: (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ)[1]، ففي فاعل «أحسن» قولان:
أحدهما موسى، أي: تماما على إحسان موسى بطاعته. عن الربيع والفراء، كأنه: لتكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة.
فيكون مذهب «الذي» مذهب المصدر كقول يونس في قوله تعالى:
(وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا)[2].
والثاني: أن يكون الفاعل «ذكر الله» ، أي: تماما على إحسان الله إلى أنبيائه. عن ابن زيد.
وقيل: تماما على إحسان الله إلى موسى بالنبوة وغيرها من الكرامة.
عن أبي علي.
ومن ذلك قوله: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ)[3]، قيل: من العدو، وقيل: من الله.
وقوله: (وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ)[4]. أي: بالماء، وقيل: بالربط على القلوب، كنى عن المصدر، وقيل: بالرسل.
ومن ذلك قوله تعالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)
[5].
قيل: هذا كقوله: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)[6].
كان يسرع القراءة مخافة النسيان.
[1]الأنعام: 154.
[2]التوبة: 69.
[3]الأنفال: 11.
[4]الأنفال: 11.
[5]القيامة: 16.
[6]طه: 114.


صفحه 928

وقيل: كان يحب الوحي، فيحرص على التلقن قبل أن يتم الكلام.
وقيل: إنما أراد قراءة العبد لكتابه يوم القيامة، لأن ما تقدم هذه الآية وما تأخر عنها يدل على ذلك، ولا يدل على شيء من أمر القرآن، ولا على شيء كان في الدنيا.
وكأن هذا القول في معنى قراءة العبد/ كتابه ضرب من التقريع والتوبيخ والإعلام، بأنه صار إلى حيث لا تنفعه العجلة، وإلى موضع التثبت في الأمور، وإقامة جزاء الحسنة والسيئة وهذا حسن.
البلخي: إن العبد يسرع إلى الإقرار بذنوبه، وتكلف معاذيره، ظنا بأن ذلك ربما ينفعه، فيقال له: لا تعجل فإن علينا أن نجمع أفعالك في صحيفتك، وقد فعلناه، وعلينا أن نقرأ كتابك، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، أي فاتبع قراءته، هل غادر شيئا واحتوى على زيادة لم تعملها؟ فإذا فعلت ذلك، وجاوب كتابنا أفعالك، فاعلم بعد ذلك أن علينا بيانه، أي إظهار الجزاء عليه.
والأول أيضا حسن، لأن الإشارة إلى الشيء في تفريقه، كمتقدم ذكره، فيحسن معها الإضمار، وكان يقرأ عليه القرآن، وأشير إليه فقيل:
«لا تحرك به» ، أي بهذا الذي نقرؤه عليك.
وهذا المعنى أيضا حسن. فعلى هذا: إن علينا حمعه في قلبك لتقرأه بلسانك. عن ابن عباس، رضى الله عنه.


صفحه 929

الباب الخامس والثمانون
هذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط فجزم فمن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ)[1]، فجزم «نكفر» على موضع قوله: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» ، لأن تقديره: إن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن الإيتاء والإخفاء خير لكم.
والرفع فيه أيضا حسن جيد، لما لم يظهر الجزم في الفاء لم يكن به اعتداد. وقد ذكر فارسهم ذلك فقال: إذا قلت: زيدا ضربته وعمراً كلمته/ ربما احتج «الزيادي» بأن قوله «ضربته» لم يظهر فيه الإعراب، فلم يقع به اعتداد، في كلام طويل ذكرته في «الخلاف» .
ومن ذلك قوله تعالى: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ)[2]، جزم «يذرهم» حملا على موضع «الفاء» ، والرفع فيه حسن على ما قلنا.
وأما قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ)[3]، فإن القراء السبعة أجمعوا على رفع «ويستخلف» ولم يجزموه، كما جزموا «ويذرهم» «ونكفر» ، إلا رواية عن حفص جزمه كما جزم أولئك في الآيتين، فقال قائلهم: ليس ذا بجزم، وإنما هو اختلاس.
[1]البقرة: 271.
[2]الأعراف: 186.
[3]هود: 57.


صفحه 930

ألا ترى أنه أطبق مع الجماعة على إثبات النون. فقرأ: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) «1» ، فأثبت النون، ولو اعتقد في «يستخلف» الجزم حملاً على موضع «الفاء» لحذف «النون» ولم يثبتها، فثبت أنه ليس بمجزوم، وأنما أطبقوا على الرفع لمكان «النون» في (وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) «2» ، إذ وجدوها في المصحف كذلك.
ومن ذلك قوله: (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ)[3]، فحمل «يكن» على موضع «الفاء» في «فأصدق» أي: موضع الفاء جزم، وكأنه في التقدير: إن أمهلتني أصدق وأكن.
وأبو عمرو قرأه «وأكون» منصوبا، بالحمل على موضع «فأصدق» ، فهذا في الحمل على موضع الفاء، وربما كان ينشد فارسهم قول أبى داود:
فأبلونى بليّتكم[4]لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نؤيا
فحمل «وأستدرج» على موضع «لعلى» جزم على تقدير: «فلعلي» ، بالفاء محذوفة.
فأما ما جاء من نحو قوله: (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ)[5]، وقوله: (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ)[6]، فالجزم هو الجيد بالعطف على الجزاء، وجاز الرفع في مثله. وقد قرئ به في «فيغفر» دون «يخرج» وجاز النصب في «فيغفر» . وقد جاء ذلك في الشواذ، ولم يشذ في قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ)[7]بعد (أَوْ يُوبِقْهُنَّ)[8]، المنجزم بالعطف على قوله
(2- 1) هود: 57. [.....]
[3]المنافقون: 10.
[4]البلية: الناقة تعقل عند قبر صاحبها وتبلى هناك، أي تترك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت.
[5]محمد: 37.
[6]البقرة: 284.
[7]الشورى: 35.
[8]الشورى: 34.