مسألة
(أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي)[1]مخففة النون، نافع بنونين مخففتين ابن عامر وحده الباقون بنون واحدة مشددة وفتح يائها ابن كثير ونافع وترك همزها أبو عمرو وورش. فهذه خمس قراءات، وليس فيها سكون الياء وتخفيف النون، لأن نافعا يفتح التاء ويخفف النون.
مسألة
(قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ)[2]بتاءين، عاصم وحمزة والكسائي الباقون بالياء والتاء، ولا يدغم الكوفى ولا يخفف كما فعل ذلك في سائر القرآن.
مسألة
(فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ)[3]بالياء المضمومة ممال. (مَساكِنُهُمْ) ، رفع حمزة، وافقه عاصم إلا في الإمالة بالتاء وإمالة «مساكنهم» . نصب أبو عمرو وعلي الباقون غير ممال.
سورة الطور.
مسألة
(ذرياتهم)[4]بالألف فيهما، أبو عمرو وابن عامرٍ أبو عمرو وحده بكسر التاء في الأولى، واتفقا على كسرها في الثانية، وتابعهما نافع على «ذرياتهم» الثانية الباقون بغير ألف فيهما، وإن جمعت بينهما في مسألة واحدة ففيهما أربعة أوجه:
[1]الزمر: 64.
[2]غافر: 58.
[3]الأحقاف: 25.
[4]الطور: 21.
/ قلت:
«وأتبعناهم» بقطع الألف، و «ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء، أبو عمرو وحده «واتبعتهم» بالوصل والتاء. «ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء معها الباقون بالوصل والتاء «ذريتهم» جميعا بغير ألف، وافقوا نافعا وابن عامر على رفع التاء من الأولى وحدها، وفارقوهما في الثانية فنصبوهما.
مسألة
(أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ)[1]. على واحدة غير ممال، ابن كثير وافقه أبو عمرٍو ويميل.
مسالة
(يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ)[2]. «يفصل» بفتح الياء، عاصم الباقون بضمها وبفتح الياء، ابن عامر وحمزة والكسائي، ولم يشدد الصاد غيرهم الباقون بسكونها وبكسر الصاد عاصم وحمزة والكسائي الباقون بفتحها، وإن شئت قلت: بكسر الصاد والتخفيف عاصم، بكسرها والتشديد حمزة والكسائي بفتحها والتشديد، ابن عامر وحده الباقون، بفتحها والتخفيف، ولم يفتح الياء عاصم، ولم يفتح «الفاء» إلا من شدّد.
[1]الحشر: 14- قرأ الجمهور جدري بضمتين، جمع جدار. وأبو رجاء والحسن وابن وثاب بإسكان الدال تخفيفا. وقرأ أبو عمرو وابن كثير وكثير من المكيين «جدار» بالألف وكسر الجيم. وقرأ كثير من المكيين وهارون عن ابن كثير «جدر» بفتح الجيم وسكون الدال. (البحر 8: 249) .
[2]الممتحنة: 3. [.....]
مسألة
(أَنْ كانَ ذا مالٍ)[1]. «أن كان» مستفهم بهمزتين مخففتين، حمزة وأبو بكر بهمزة واحدةٍ ممدودة، ابن عامر الباقون، بهمزة واحدة غير ممدودة، على الخبر.
مسألة
(أَذْهَبْتُمْ)[2]. بالاستفهام، ابن كثير وابن عامر على أصولهما في الهمز، وهشام يجيز فيها على الوجوه الثلاثة.
مسألة
(خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ)[3]. جر، أبو عمر وابن عامر ضده ابن كثير وأبو بكر كلاهما، مرفوعان، نافع وحفص كلاهما. مجروران، حمزة والكسائي.
وإن أفردت كل واحد منهما قلت «خضر» رفع. وأبو عمرو وعامر وحفص.
«استبرق» ، رفع ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو.
[1]القلم: 14.
[2]الأحقاف: 20.
[3]الإنسان: 21.
الباب التاسع والثمانون
هذا باب ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب القسم فمن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ)[1].
وقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ)[2].
وقوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ)[3].
وقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ)[4].
/ وقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)[5].
وقوله: (كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ)[6].
وقوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً)[7].
فيمن كسر «إن» دون من فتح.
[1]البقرة: 83.
[2]البقرة: 63، 84، 93.
[3]البقرة: 102.
[4]آل عمران: 81.
[5]آل عمران: 187.
[6]الأنعام: 12.
[7]الأنعام: 54.
وقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)[1].
وقوله: (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ)[2]في غير قول الأنباري وسهل.
وغير ذلك من الآي أجريت فيهن الجمل مجرى الجمل من المبتدأ والخبر، في نحو قوله تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) «3» . أترى أن التقدير:
قسمي، أو: لعمرك ما أحلف به، أو أقسم عليه، كقول الشاعر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريقٌ ليمن الله ما ندرى[4]
أي: لا يمن الله قسمي. وقالوا: على عهد الله لأقومن، فاللام و «إن» و «ما» و «لا» كلها أجوبة الأقسام التي هي «أخذنا ميثاقكم» و «علموا» و «كتب على نفسه الرحمة» و «كتب الله لأغلبن» و «ظنوا» إذ معنى «ظنوا» أيقنوا وبلغ أمرهم باليقين كأنهم أقسموا ما لهم من محيص، فهكذا: كتب على نفسه الرحمة وأوجب حتى بلغ الأمر إلى أنه أقسم: إنه من عمل، فكسر. «ان» إنما هو لمكان القسم، لا كما ذهب إليه أحمد بن موسى وفارس الصناعة من أن قوله: «إنه من عمل» فيمن كسر تفسيرٌ للرحمة. كما أن قوله: «لهم» تفسير للوعد، في قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)[5]فكما لا يجوز الوقف على قوله: (لَعَمْرُكَ) «6» ، وعلى قوله: (مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ)[7]
[1]المجادلة: 21.
[2]حم السجدة: 47.
(6- 3) الحجر: 72.
[4]البيت لنصيب. (الكتاب 2: 147 و 273) . [.....]
[5]المائدة: 9.
[7]البقرة: 83.
وعلى قوله: (كَتَبَ اللَّهُ) «1» من قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ) «2» لمكان أجوبة القسم، فكذا لا يجوز الوقف على قوله: (كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) «3» من دون قوله: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) «4» فقوله: (كَتَبَ اللَّهُ) . أي: فرض الله القتال وأوجبه، واقسم عليه لأغلبن، فاللام جواب القسم، كما «إن» فى (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ)[5]، و «لا» فى قوله: (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ)[6]، و (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ)[7]واللام فى (لَمَنِ اشْتَراهُ)[8]و «ما» من قوله: (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ)[9]جواب، فليس قوله: (لَأَغْلِبَنَّ) من قوله: (اللَّهُ) كقوله: (الْإِيمانَ) من قوله: (أُولئِكَ/ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ)[10]إنما قوله: «كتب» أضمر مفعوله، أي: كتب الله القتال، كقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) ، و (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ)[11]، و (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ)[12]فكيف ظننت أيها الظان أن قوله: «لأغلبن» مفعول «كتب» ومن أين لك أن تقول إن الجمل تكون فاعلات ومفعولات، ولولا تتم الصنعة حتى لا تتوالى عليك الفتوق.
قال أبو علي: الألفاظ التي جرت في كلامهم مجرى القسم حتى أجيبت بجوابه تستعمل على ضربين:
أحدهما: أن تكون كسائر الأخبار التي يقسم فلا تجاب كما لا تجاب الأخبار.
والآخر: أن يجرى مجرى القسم فتجاب كما يجاب القسم.
(2- 1) المجادلة: 21.
(4- 3) الأنعام: 12.
[5]الحجر: 72.
[6]البقرة: 83.
[7]البقرة: 84.
[8]البقرة: 102.
[9]فصلت: 48.
[10]المجادلة: 22.
[11]البقرة: 183.
[12]البقرة: 180.
فمّا لم يجب بأجوبة القسم قوله تعالى: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[1].
ومنه قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ)[2].
وقال: (فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ)[3]فمما جاء من ذلك وفيه ذكر من الأول، مما يجوز أن يكون حالا، على ضربين:
أحدهما: أن يكون حالا.
والآخر: أن يكون قسما.
وإنما جاز أن تحمله على الحال دون جواب القسم، لأنه جاز أن يكون معرًّى من الجواب، وإذا جعلت ما يجوز أن يكون حالا فقد عريتها من الجواب.
فمما يجوز أن يكون حالا: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا)[4]، فقوله: «ورفعنا» يجوز أن يكون حالا غير جواب قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ)[5]. فهذا يكون حالا، كأنه قال:
أخذنا ميثاقهم موخذين، وكذلك: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) ، أي، غير سافكين، فيكون حالا من المخاطبين المضاف إليهم، وإنما جاز كونهما حالا بما ذكرنا، ومن أجل هذا النحو قد يعرى من أن يجاب
[1]الحديد: 8.
[2]البقرة: 63. [.....]
[3]المجادلة: 18.
[4]البقرة: 63.
[5]البقرة: 83.
بجواب القسم، ألا ترى أن قوله: «خذوا» في الآية ليس بجواب قسم، ولا يجوز أن يكون جوابا له، وكذلك من قرأ: «لا تعبدوا» : فجعل «لا» للنهي. كما كان: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ/ لَتُبَيِّنُنَّهُ)[1]قسما. وكذلك: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)[2].
وكما أن «لتبيننه» لا يكون إلا جوابا للقسم، يكون قوله: «لا تعبدون» و «ولا تسفكون» يجوز أن يكون جوابا للقسم، ويجوز أن يكون «لا تسفكون» ونحوه في: أن لا تسفكوا، كأن تقديره: أخذنا ميثاقهم بأن لا تسفكوا ولا يكون ذلك جواب قسم كما كان فيمن قدره حالا غير جواب قسم، إلا أنه لما حذف «أن» ارتفع الفعل.
واعلم أن ما يتصل بهذه الأشياء الجارية مجرى القسم. في أنها أجيبت بما يجاب به القسم، لا تخلو من أن تكون لمخاطب أو لمتكلم أو لغائب، جاز أن يكون على لفظ المخاطب، وإنما جاز كونه على لفظ المخاطب لأنك تحكى حال الخطاب وقت ما تخاطب به، ألا ترى أنهم قد قرءوا:
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ)[3]على لفظ الغيبة، وبالتاء على لفظ الخطاب، على حكاية الحال حال الخطاب في وقت الخطاب فإذا كان هذا النحو جاز أن تجىء القراءة بالوجهين جميعا، وجاز أن تجىء بأحدهما، كما جاء قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ)[4]بالوجهين جميعا، ويجوز في قياس العربية في قوله تعالى:
(إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ)[5]على الوجهين اللذين قرئ فيهما
[1]آل عمران: 187.
[2]النحل: 38.
[3]آل عمران: 12.
[4]البقرة: 83.
[5]الأنفال: 39.