بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 31

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

(قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين (بن) هِشَام)
هَذَا فصل نتكلم فِيهِ بحول الله تَعَالَى وقوته على مَسْأَلَة اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط
اعْلَم أَنه يجوز أَن يتوارد شَرْطَانِ على جَوَاب وَاحِد فِي اللَّفْظ على الْأَصَح، وَكَذَا فِي أَكثر من شرطين، وَرُبمَا توهم (متوهم) من عبارَة النُّحَاة حَيْثُ يَقُولُونَ اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط إِن ذَلِك لَا يكون فِي أَكثر من شرطين، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَلَا هُوَ مُرَادهم
ولنحقق أَولا الصُّورَة الَّتِي يُقَال فِيهَا فِي اصطلاحهم اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط، فَإِن ذَلِك مِمَّا يَقع فِيهِ الالتباس والغلط، فقد وَقع ذَلِك لجَماعَة من النُّحَاة والمفسرين ثمَّ نتكلم على الْبَحْث فِي ذَلِك، وَالْخلاف فِي (تَوْجِيهه وَفِي جَوَازه)
فَنَقُول لَيْسَ من اعْتِرَاض الشَّرْط (وَاحِد) من هَذِه الْمسَائِل الْخمس الَّتِي سنذكرها


صفحه 32

أَحدهَا

أَن يكون الشَّرْط الأول مقترنا بجوابه، ثمَّ يَأْتِي الشَّرْط الثَّانِي بعد ذَلِك، كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ (وَتَعَالَى) {يَا قوم إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه فَعَلَيهِ توكلوا إِن كُنْتُم مُسلمين} ، خلافًا لمن غلط، (فَجعله) من الِاعْتِرَاض
وَقَائِل هَذَا من الْحق على مراحل لِأَنَّهُ إِذا ذكر جَوَاب الأول تاليا لَهُ فَأَي اعْتِرَاض هُنَا
الثَّانِيَة

أيقترن الثَّانِي بفاء الْجَواب لفظا، نَحْو إِن تكلم زيد فَإِن أَجَاد فَأحْسن إِلَيْهِ لِأَن الشَّرْط الثَّانِي وَجَوَابه جَوَاب الأول
الثَّالِثَة

أَن (يقْتَرن) بهَا تَقْديرا، نَحْو فَأَما إِن كَانَ من المقربين خلافًا


صفحه 33

لمن اسْتدلَّ بذلك على تعَارض الشَّرْطَيْنِ لِأَن الأَصْل عِنْد النُّحَاة مهما يكن من شَيْء، فَإِن كَانَ الْمُتَوفَّى من المقربين فَجَزَاؤُهُ روح، فحذفت (مهما) وَجُمْلَة شَرطهَا، وأنيب عَنْهَا (أما) ، فَصَارَ أما فَإِن كَانَ، فَفرُّوا من ذَلِك لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أَن الْجَواب لَا يلى أَدَاة الشَّرْط بِغَيْر فاصل
وَالثَّانِي أَن الْفَاء فِي الأَصْل للْعَطْف، فحقها أَن تقع بَين شَيْئَيْنِ، وهما المتعاطفان، فَلَمَّا أخرجوها فِي بَاب الشَّرْط عَن الْعَطف حفظوا عَلَيْهَا الْمَعْنى الآخر، وَهُوَ التَّوَسُّط فَوَجَبَ أَن (يقدم) (شَيْء عَلَيْهَا) إصلاحا


صفحه 34

للفظ، فَقدمت جملَة الشَّرْط الثَّانِي لِأَنَّهَا كالجزء الْوَاحِد، كَمَا قدم الْمَفْعُول فِي فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر فَصَارَ أما إِن كَانَ من المقربين (فَروح) ، فحذفت الْفَاء الَّتِي هِيَ جَوَاب (إِن) لِئَلَّا تلتقي فاءان، (فتخلص أَن) جَوَاب (أما) لَيْسَ محذوفا، بل مقدما (بعضه) على الْفَاء فَلَا اعْتِرَاض
الرَّابِعَة

أَن يعْطف على فعل الشَّرْط شَرط آخر، كَقَوْلِه (تَعَالَى) {وَإِن تؤمنوا وتتقوا يُؤْتكُم أجوركم وَلَا يسألكم أَمْوَالكُم إِن يسألكموها فيحفكم تبخلوا}
وَيفهم من كَلَام ابْن مَالك أَن هَذَا من اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط، وَلَيْسَ (كَذَلِك)
(الْخَامِسَة)

أَن يكون جَوَاب الشَّرْطَيْنِ محذوفا، فَلَيْسَ من الِاعْتِرَاض نَحْو {وَلَا ينفعكم نصحي}


صفحه 35

) الْآيَة، وَكَذَلِكَ {وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي} ) الْآيَة، خلافًا لجَماعَة من النَّحْوِيين، مِنْهُم ابْن مَالك


صفحه 36

وَحجَّتنَا على ذَلِك أَنا نقُول (يقدر) جَوَاب الأول تاليا (لَهُ) مدلولا عَلَيْهِ (بِالشّرطِ الأول وَجَوَابه المقدمين عَلَيْهِ) ، فَيكون التَّقْدِير فِي (الأولى) (إِن أردْت أَن أنصح لكم فَلَا ينفعكم نصحي) (وَكَذَا) التَّقْدِير فِي الثَّانِيَة
وَمثل ذَلِك أَيْضا بَيت (الحماسة)
(لَكِن قومِي وَإِن كَانُوا ذَوي عدد ... لَيْسُوا من الشَّرّ فِي شَيْء وَإِن هانا // الْبَسِيط //
(فَتدبر)) فَإِنَّهُ حسن
(وَإِذ) قد عرفت أَنا لَا نُرِيد شَيْئا من هَذِه الْأَنْوَاع بقولنَا اعْتِرَاض


صفحه 37

الشَّرْط على الشَّرْط، فَاعْلَم أَن مرادنا نَحْو إِن ركبت إِن لبست فَأَنت طَالِق
وَقد اخْتلف أَولا فِي صِحَة هَذَا التَّرْكِيب، فَمَنعه بَعضهم على مَا حَكَاهُ ابْن الدهان، وَأَجَازَهُ الْجُمْهُور، وَاسْتدلَّ بعض المجيزين بِالْآيَاتِ السَّابِقَة، وَقد بَينا أَنَّهَا لَيست مِمَّا نَحن فِيهِ لَا فِي ورد وَلَا صدر
وَإِنَّمَا الدَّلِيل فِي قَوْله سُبْحَانَهُ (وَتَعَالَى) {وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ} إِلَى قَوْله (تَعَالَى) {لعذبنا}


صفحه 38

فالشرطان وهما (لَوْلَا) و (لَو) قد اعترضا، وَلَيْسَ مَعَهُمَا إِلَّا جَوَاب وَاحِد مُتَأَخّر عَنْهُمَا، وَهُوَ (لعذبنا)
وَفِي آيَة أُخْرَى على مَذْهَب أبي الْحسن (رَحمَه الله) ، وَهِي قَوْله سُبْحَانَهُ (وَتَعَالَى) {إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة}