بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 209

إلى ماجد يعزى إذا انتسب الورى

إلى معشر بيض أماجد أخيار

ومضطلع بالفضل زرّ قميصه

على كنز آثار وعيبة أسرار

سمي النبيّ المصطفى وأمينه

على الدين في ايراد حكم واصدار

به قام بعد الميل وانتصبت

دعائم قد كانت على جرف هار

واستمر بمدحه إلى قوله:

جُهلت على معروف فضلي فلم يكن

سواه من الأقوام يعرف مقداري

فقال الشيخ وهو يشير إلى جماعة من سادات البحرين وأعيانهم: وهؤلاء يعرفون قدرك إن شاء الله، واستمر الغنوي في انشاد بقية القصيدة، وقد عرج فيها على مدح صاحب الزمان عليه السلام حتّى أتى على آخرها. وقد استحسن الشيخ البهائي نظم أبي البحر الخطي أيما استحسان.

وقد بلغت قصيدته الرائية تلك من الاشتهار، أن صار محلا للمعارضة والمجاراة من الشعراء المعاصرين له كأبي البحر كما سبق، والمتأخرين عنه كالعلامة السيد علي بن خلف المشعشعي الحويزي‌ بقصيدة مهدوية مطلعها:

هي الدار ما بين العذيب وذي‌قار

عفت غير سحم ماثلات وأحجار

وممن جاراها: الشاعر الفاضل علي بن زيدان العاملي المتوفى (1260هـ) بمعركة وله عقب هنالك، جارى قصيدة شيخنا البهائي‌بقصيدة اولها:

حنانيك هل في وقفة ايها الساري

على الدار في حكم الصبابة من عار[1]

وقد شطر القصيدة السيد عبد الله البحراني الموسوي.

[1]الأميني؛ عبد الحسين: الغدير 11/279.


صفحه 210

ونزوع نحو الحرية:

الملاحظ لحياة الشيخ البهائي يجد في نفسه نزوعا نحو التحرر من قيود المجتمع والمحيط، وتطلعا لأن يعيش بعيدا عن اشتراطات المناصب والمقامات الاجتماعية، تلك التي تفرض على البعض أن يحيا غير حياته، فيكون مبتهج الظاهر بائس الباطن.

إننا نجد أن ما نسب إلى الشيخ البهائي من التصوف والعزلة يصب في هذا المنحى، وهكذا ما كان عليه من حب السفر والسياحة. بل إن مرورا عابرا على شعره وما تناوله من مواضيع مختلفة، ليشير إلى تلك الروح التواقة للحرية والانعتاق!

بل إنه «ما كان على جلاله قدره يتحرج من النزول إلى ميادين المدينة والاختلاط بالسواد والوقوف مع المارة على حلقات الألعاب البريئة كألعاب الحواة ومروضي الحيوان وغيرها من الألعاب ضاربا بمظاهر التزمت والتصنع عرض الحائط «[1].

وعلى مدى عقدين من الزمان (من 984- 1005) وجدناه يتنكر، ولا يعرّف شخصه بل يلبس ملابس الدراويش ويسافر إلى مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وقد نقل صاحب الأعيان[2]خبر أسفاره إلى مصر والقدس ودمشق وحلب، ونحن ننقله بتمامه منه:

قال وكان يجتمع مدة اقامته بمصر بالأستاذ محمد بن أبي الحسن البكري وكان الأستاذ يبالغ في تعظيمه فقال له مرة: يا مولانا انا درويش فقير فكيف تعظمني هذا التعظيم؟

قال شممت منك رائحة الفضل وامتدح الأستاذ بقصيدته المشهورة التي

[1]أعيان الشيعة ج 9 ص 234.

[2]المصدر السابق ص 241.


صفحه 211

مطلعها:

يا مصر سقيا لك من جنة

قطوفها يانعة دانية

ثم قدم القدس. وحكى الرضي بن أبي اللطف المقدسي قال: ورد علينا من مصر رجل من مهابته محترم فنزل من بيت المقدس بفناء الحرم عليه سيماء الصلاح وقد اتسم بلباس السياح وقد تجنب الناس وأنس بالوحشة دون الإيناس وكان يألف من الحرم فناء المسجد الأقصى ولم يسند أحد مدة الإقامة إليه نقصا فألقي في روعي انه من كبار العلماء الأعاظم فما زلت لخاطره أتقرب ولما لا يرضيه أتجنب فإذا هو ممن يرحل إليه للأخذ منه وتشد له الرجال للرواية عنه يسمى بهاء الدين محمد الهمداني الحارثي فسألته عند ذلك القراءة عليه في بعض العلوم فقال بشرط أن يكون ذلك مكتوما وقرأت عليه شيئا من الهيئة والهندسة ثم سار إلى الشام قاصدا بلاد العجم وقد خفي عني امره واستعجم.

وقال المنيني: ولما ورد دمشق نزل بمحلة الخراب عند بعض تجارها الكبار واجتمع به الحافظ الحسين الكربلائي القزويني والتبريزي نزيل دمشق بصاحب الروضات الذي صنفه في مزارات تبريز واستنشده شيئا وكثيرا ما سمعت انه تطلب الاجتماع بالحسن البوريني فأحضره له التاجر الذي كان عنده بدعوة وتأنق في الضيافة ودعا غالب فضلاء محلته فلما حضر البوريني المجلسي راى فيه البهائي بهيئة السياح وهو في صدر المجلس والجماعة محدقون به وهم متأدبون غاية التأدب فعجب البوريني من ذلك وكان لا يعرفه ولم يسمع به فلم يعبأ به ونحاه عن مجلسه وجلس غير ملتفت إليه وشرع على عادته في بث دقائقه ومعارفه إلى أن صلوا العشاء ثم جلسوا فابتدر البهاء في نقل بعض المناسبات وأخذ في الأبحاث فأورد بحثا في التفسير عويصا فتكلم عليه بعبارة سهلة فهمها الجماعة كلهم ثم دقق في التعبير حتى لم يبق من يفهم ما يقول الا البوريني ثم اغمض في العبارة فبقي الجماعة كلهم والبوريني معهم صموتا جمودا لا يدرون ما يقول غير أنهم


صفحه 212

يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب فعندها نهض البوريني واقعا على قدميه فقال إن كان ولا بد فأنت البهاء الحارثي إذ لا أحد اليوم بهذه المثابة الا هو فاعتنقا وأخذا بعد ذلك في إيراد أنفس ما يحفظان وسأل البهاء من البوريني كتمان امره وافترقا تلك الليلة ثم لم يقم البهاء فاقلع إلى حلب.

العودة إلى الأدوار الاجتماعية:

إذا كان الشيخ البهائي قد عكف سنين طويلة على تهذيب النفس ومجاهدتها، ونزع عوامل السيطرة والأبهة منها، ومن خلال تخليه عن البهارج الدنيوية روضها وقمع تطلعها حتى صارت تحت إرادته، ولم يكن طوع أمرها، واستعان في ذلك عليها بما ورد عن المعصومين من أساليب التهجد والتبتل والخضوع لله عز وجل من الأدعية والمناجاة، والنوافل والصلوات، ثم أتم ذلك بتنكره وسياحته في عالم المسلمين، مستفيدا ومفيدا، متعلما ومرشدا، وخالط السوقة وعامة الناس حتى لا يشعر بتميزه عليه (مع أنه متميز على علمائهم ومتفوق)، فقد آن له بعد هذه الدورة التربوية التي استمرت طويلا أن يعود للعمل الاجتماعي والسياسي.

ولهذا فقد قبل عرض الشاه عباس الصفوي سنة 1005هـ أن يكون شيخ الإسلام.ومن أولى منه بذلك وأحق؟

وقد استمر في هذا الدور المهم، توجيها وتعليما وإرشادا إلى أن وافته المنية في سنة 1030هـ.

تلامذة عظام وكتب متنوعة:

تدل على المرء آثاره، ولقد خلف الشيخ البهائي ثلاثة أنواع من الآثار التي تشير إليه وتدل عليه، فمن آثاره ما تقدم من أمور هندسية وفلكية ورياضية، ومن آثاره تلامذة كانوا عيون الدهر علما ومعرفة، وهؤلاء كثيرون وهم يشيرون إلى تعدد


صفحه 213

آفاق الشيخ البهائي، حيث برز بعضهم في الحديث، وآخرون في الفقه، وغيرهم في الفلسفة والعرفان وهكذا، فمن تلامذته كان الشيخ محمد تقي المجلسي (الأول) والد العلامة المجلسي صاحب البحار واستاذه، ومن تلامذته المبرزين في الفقه الفاضل الجواد الكاظمي صاحب كتاب مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، وشرح اللمعة. ومنهم صدر الدين الشيرازي المعروف بالملا صدرا وهو من أشهر فلاسفة القرن الحادي عشر، وله كتاب (الأسفار الأربعة) الذي يدرس في الحوزات العلمية في المستويات العالية في الفلسفة، بالاضافة إلى عدد آخر من الكتب.وهكذا العالم الكبير الملا محسن الفيض الكاشاني المتنوع المواهب.

وأما كتبه فقد ذكر مترجموه أنها كثيرة فمنها:

كتاب الحبل المتين في إحكام أحكام الدين جمع فيه الأحاديث الصحاح والحسان والموثقات وشرحها شرحا لطيفا خرج منه الطهارة والصلاة ولم يتمه فيه ألف حديث وزيادة يسيرة.

كتاب مشرق الشمسين وإكسير السعادتين جمع فيه آيات الأحكام وشرحها والأحاديث الصحاح وشرحها خرج منه كتاب الطهارة لا غير فيه نحو من أربعمائة حديث.

كتاب العروة الوثقى في تفسير القرآن خرج منه تفسير الفاتحة لا غير.

الحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال.

حاشية الشرح العضدي على مختصر الأصول.

الزبدة في الأصول، ولغز الزبدة.

رسالة في المواريث.

ورسالة في الدراية.


صفحه 214

رسالة في ذبائح أهل الكتاب.

رسالة اثني عشرية في الصلاة عجيبة.

رسالة في الطهارة.

رسالة في الزكاة.

رسالة في الصوم.

رسالة في الحج.

الخلاصة في الحساب.

الكشكول كبير.

المخلاة.

الجامع العباسي بالفارسية في الفقه لم يتم،

الصمدية في النحو لطيفة.

التهذيب في النحو.

بحر الحساب.

توضيح المقاصد فيما اتفق في أيام السنة.

حاشية الفقيه لم تتم.

جواب مسائل الشيخ صالح الجزائري اثنتان وعشرون مسألة.

جواب ثلاث مسائل أخر.

جواب المسائل المدنيات.

شرح الفرائض النصيرية للمحقق الطوسي لم يتم.


صفحه 215

رسالة في نسبة أعظم الجبال إلى قطر الأرض.

تفسيره الموسوم بعين الحياة.

تشريح الأفلاك.

رسالة الكر.

رسالة الأسطرلاب عربية سماها الصحيفة.

رسالة أخرى في الأسطرلاب فارسية سماها التحفة الحاتمية.

شرح الصحيفة الموسوم بحدائق الصالحين.

حاشية البيضاوي لم تتم.

حاشية المطول لم تتم.

شرح الأربعين حديثا.

رسالة في القبلة.

كتاب سوانح الحجاز من شعره وإنشائه.

مفتاح الفلاح.

حواشي الكشاف.

حاشية الخلاصة في الرجال.

حاشية الإثنى عشرية للشيخ حسن.

حاشية القواعد الشهيدية.

رسالة في القصر والتخيير في السفر.

رسالة في أن أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس.


صفحه 216

رسالة في حل إشكالي عطارد والقمر.

رسالة في أحكام سجود التلاوة.

رسالة في استحباب السورة ووجوبها.

شرح شرح الرومي على الملخص ذكره في الحديقة الهلالية.

حواشي الزبدة.

حواشي تشريح الأفلاك.

حواشي شرح التذكرة.

هذا ما ذكره الحر العاملي في كتابه أمل الآمل[1].

[1]العاملي؛ محمد بن الحسن الحر: أمل الآمل 1/155.