إيران. وفيه ميزات كثيرة نشير إلى بعضها.
من حيث العدد يحتوي الكتاب على (35868) حديثا، وقد اشتمل على كل الأبواب الفقهية،وإضافة إلى ذلك فقد جمع ما تفرق في الكتب الأربعة المعروفة لدى الإمامية، بل وغيرها كما تقدم نقل كلامه، وبالتالي فهو يغني غالبا عنها في أبواب الفقه..
وهذا العدد الكبير من الأحاديث نقله مسنَدا، وإذا كان له أكثر من سنَد أشار إليه مما يسهل للفقيه مهمة المقارنة بين الأسانيد ومناقشتها.وقد أشار إلى فائدة ذلك فقال: ومن طالعه اطلع على ما اتفق لجماعة من الأصحاب في هذا الباب، مثل: حكمهم على كثير من الروايات بأنها ضعيفة. مع وجودها بطرق أخرى، هي عندهم - أيضا - صحيحة. ودعواهم في كثير من المسائل أنها غير منصوصة. مع ورودها في نصوص صريحة. وحصرهم لأدلة بعض المسائل في حديث واحد، أو أحاديث يسيرة. مع كون النصوص عليها كثيرة[1].
«ومن ميزاته الهامة أنه جمع في كل باب، كل الأشباه والنظائر من الأحاديث فيجد الباحث في مكان واحد الأحاديث المتفقة سندا ومتنا، مجموعة في باب واحد متقاربة، فيكون بإمكانه الوقوف على القرائن المؤدية إلى تصحيح المتن أو السند أو كليهما بسهولة تامة وملاحظة سريعة»[2].
وبالرغم من أن الحر العاملي لما كان على مسلك المحدثين الأخباريين فهو ممن يعتقد بـ (صحة أحاديث الكتب المعتمدة) وبوجوب العمل بها، وبضعف الاصطلاح الجديد في تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف، الذي تجدد في زمن العلامة[3]. وقد أورد في الفائدة التاسعة من الخاتمة عشرين
[1]وسائل الشيعة 1. 7.
[2]الجلالي: السيد محمد رضا الحسيني، في مقدمة خاتمة الوسائل 30. 9 طبعة آل البيت.
[3]العاملي: الحر؛ خاتمة الوسائل 30. الفائدة التاسعة 252.
وجها في الاستدلال على صحة الأحاديث المنقولة عن الكتب تلك.
إلا أن ذلك لا يعني اكتفاءه بمسلكه ذاك، وإنما يلاحظ أنه غالبا يرتب الأحاديث في كل باب بادءا بالحديث (الصحيح حتى عند أهل الاصطلاح الجديد)، ولذا يكون الكتاب مفيدا للجميع حتى من لا يقبل مسلك المحدثين.
كتبه الأخرى:
وقد أشار إلى سائر كتبه في كتابه (أمل الآمل) مع بيان موضوعها، ونحن ننقلها من ذلك الكتاب:
فمنها:
كتاب الجواهر السنية في الأحاديث القدسية
الصحيفة الثانية من أدعية علي بن الحسين عليه السلام الخارجة عن الصحيفة الكاملة.
الفصول المهمة في أصول الأئمة عليهم السلام تشتمل على القواعد الكلية المنصوصة في أصول الدين وأصول الفقه وفروع الفقه وفى الطب ونوادر الكليات.
هداية الأمة إلى أحكام الأئمة عليهم السلام ، ثلاث مجلدات صغيرة منتخبة (من وسائل الشيعة).
الفوائد الطوسية، خرج منه مجلد يشتمل على مائة فائدة في مطالب متفرقة، (وهي عشر رسائل).
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، مجلدان، يشتمل على أكثر من عشرين ألف حديث وأسانيد تقارب سبعين ألف سند منقولة من جميع كتب الخاصة والعامة.
فهرست وسائل الشيعة، يشتمل على عنوان الأبواب وعدد أحاديث كل باب ومضمون الأحاديث، مجلد واحد، ولاشتماله على جميع ما روي من فتاواهم عليهم السلام سماه كتاب من لا يحضره الامام.
أمل الآمل في علماء جبل عامل.
رسالة في الرجعة سماها الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة وفيها اثنا عشر بابا تشتمل على أكثر من ستمائة حديث وأربع وستين آية من القرآن (وأدلة كثيرة) وعبارات المتقدمين والمتأخرين وجواب الشبهات وغير ذلك.
رسالة في الرد على الصوفية تشتمل على اثنى عشر بابا واثني عشر فصلا فيها نحو ألف حديث في الرد عليهم عموما وخصوصا في كل ما اختصوا به.
رسالة في تسمية المهدي عليه السلام سماها كشف التعمية في حكم التسمية.
رسالة الجمعة في جواب من رد أدلة الشهيد الثاني في رسالته في الجمعة.
رسالة في الاجماع سماها نزهة الاسماع في حكم الاجماع.
رسالة في خلق الكافر وما يناسبه.
رسالة تواتر القرآن.
رسالة الرجال.
رسالة أحوال الصحابة.
رسالة في تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان.
رسالة في الواجبات والمحرمات المنصوصة من أول الفقه إلى آخره في نهاية الاختصار سماها بداية الهداية وقال في آخرها: فصارت الواجبات ألفا وخمسمائة وخمسة وثلاثين والمحرمات ألفا وأربعمائة وثمانية وأربعين.
رسالة في أحواله.
رسالة في الوصية لولده.
كتاب العربية العلوية واللغة المروية
ديوان شعر يقارب عشرين ألف بيت أكثره في مدح النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وفيه منظومة في المواريث، ومنظومة في الزكاة، ومنظومة في الهندسة، ومنظومة في تاريخ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام .
في سنة 1104هـ، وفي جوار الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، توفي محمد بن الحسن الحر العاملي المشغري، ودفن في جوار المشهد، ومع التوسعة العمرانية للمشهد أصبح قبره في داخل المشهد وهو ظاهر للعيان يتوافد إليه أهل العلم يترحمون عليه ويقرؤون له القرآن.
غواص بحار الأنوار:العلامة المجلسي
محمد باقر بن محمد تقي
1037- 1111هـ
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
يمكن القول أن توجيه النبي صلى الله عليه وآله وحديثه المشهور (من حفظ من أمتي أربعين حديثا بعثه الله عالما) لم يكن الغرض منه مجرد الحفظ والترديد بحيث يتحول المسلم الحافظ إلى آلة تسجيل، بقدر ما كان الغرض منه حفظه (عن الضياع) ونقله (بين الأجيال) الأمر الذي يؤدي إلى تراكم (المعرفة).
ولهذا كان مهمّاً أن يحفظه الحافظون في كل مرحلة بغض النظر عن قدرتهم على الاستفادة منه بالكامل في تلك المرحلة. فـ (رب حامل علم إلى من هو أعلم منه)[1]، و(رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)[2].
بل يمكن القول أن المعرفة الانسانية ما كان لها أن تصل إلى ما وصلت إليه، لولا وجود عنصر الحفظ لعلم السابقين والبناء عليه من قبل اللاحقين. إذ بدون ذلك يتعين على العالم أن يبدأ دوما من نقطة الصفر، ومن المبادئ التصورية لكل علم، حتى ينتقل منها إلى المراحل التالية، وقد ينتهي عمره دون أن يصل إلى ما ينبغي أن يصل إليه. غير أن وجود هذا التراكم العلمي المحفوظ، جعل العلماء اللاحقين يبنون على القواعد تلك ما وصلوا إليه من النتائج، فكان أن تطورت المعرفة البشرية.
[1]الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وآله في المعجمين الأوسط والصغير.
[2]الكليني في الكافي 1. 403.
وإذا كان هذا المعنى صادقا في المعارف البشرية، فإنه أوضح في المعارف الصادرة عن الوحي بصورة مباشرة وغير مباشرة فكان حفظ القرآن مهما ومطلوبا، وكان حفظ الحديث النبوي والإمامي شيئا لازما.
وبالرغم من أن هذا الثاني -حفظ الحديث النبوي والامامي- تعتريه المصاعب، لأجل أنه ليس كل ما نقل عن النبي أو الامام C، صحيح النسبة إليه، أو معروف الجهة والدلالة. ويحتاج بلا شك إلى بذل الجهد للاطمئنان أو (الظن الخاص) إلى صدوره، وانتسابه.
إلا أن هذه هي مرحلة أخرى بعد الجمع والحفظ إذ لو أريد إجراء مقص النقد والتدقيق حين الجمع، ومن المعلوم أن هذا يتأثر بمستوى وتوجه الناقد والمدقق لضاع الكثير من ذلك التراث والعلم بناء على أنه ليس صحيحا في رأي هذا الناقد الجامع. ولكن الصحيح هو أن يجمع ما وصل إلى العالم من تراث ومعارف، ثم تأتي المرحلة الثانية بعمله هو أو عمل الجيل الذي بعده، ليتم القيام بالنقد والتحقيق والتصحيح والتضعيف، ويأتي جيل آخر ليناقش نفس (العمل المجموع أولا) فربما وصل إلى نفس النتائج وربما ضيقها أو وسعها.
فيبقى لدى الأمة مساحة واسعة من العلم الذي بقي منذ القدم، وتراكم، وحُفظ، ويأتي الباحثون بعد ذلك ليحققوا فيه.
وهذا هو العمل المهم الذي قام به العلامة المولى محمد باقر بن الشيخ محمد تقي المجلسي رحمة الله . في موسوعته الضخمة المسماة (بحار الأنوار: الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار).
فإنه وخلال عشرين سنة من عمره بدأ يجمع ما كان في الكتب المتداولة المشهورة، ولم يكتف بذلك وإنما بدأ يبحث عن الكتب المغيبة لأجل استيلاء القمع السياسي والفكري، والمغمورة لأجل قلة الاعتناء بها، ومجهولة القدر
لأجل انصراف طلبة العلم عنها، واستعان في ذلك بجماعة من الاخوان سافروا في مختلف البلاد لتحصيلها وشرائها واستنساخها، ما يذكرنا اليوم بما تقوم به المؤسسات البحثية والعلمية. بل بذل جاهه في هذا المعنى كما يذكر ذلك بعض تلامذته[1]من أنه طلب من حاكم عصره إرسال هدايا إلى حاكم اليمن لتحصيل كتاب ينفعه في تأليف البحار. حتى اجتمع عنده من المصادر الأصلية، والأصول المعتبرة ما لم يجتمع عند غيره، وما لم يحصل في كتب السابقين.
وبدأ العلامة المجلسي في تنضيد ما كان جمعه بنحو بديع، فـ» ابتكر التفسير الموضوعي لآيات القرآن الكريم حيث كان يأتي بالآيات المرتبطة بالموضوع، ويشرحها في منظومة واحدة، ويفسرها دفعة واحدة مما يمكنه من فهم علاقة بعضها ببعض «[2].
ويتميز كتاب بحار الأنوار على ما سواه من الكتب الحديثية الأخرى المؤلفة قبله بميزات كثيرة نذكر منها:
1. الموسوعية:
فبينما جاءت الموسوعات الحديثية السابقة له في عدد مجلدات لا يتجاوز بالطباعة الحديثة خمسة عشر جزءا في مثل تهذيب الاحكام، وأقل من ذلك في مثل الكافي فضلا عن الاستبصار. جاء بحار الأنوار في 110 مجلدات. وقد اعتمد على عدد كبير من المصادر ذكر منها في مقدمة البحار؛ قرابة أربعمائة اسم من كتب
[1]قال السيد عبد الله حفيد السيد نعمة الله الجزائري:سمعت والدي عن جدي رحمة الله عليهما، أنه لما تأهب المولى المجلسي لتأليف بحار الأنوار، وكان يفحص عن الكتب القديمة، ويسعى في تحصيلها، بلغه أن كتاب مدينة العلم للصدوق، يوجد في بعض بلاد اليمن فأنهى ذلك إلى سلطان العصر، فوجه السلطان أميرا من أركان الدولة سفيرا إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة لخصوص تحصيل ذلك الكتاب، وإنه كان أوقف السلطان بعض املاكه الخاصة، على كتاب البحار لتكتب من غلتها النسخ وتوقف على الطلبة. بحار الأنوار 102 - ص 34.
[2]السبحاني: الشيخ جعفر: مقال بعنوان ترجمة العلامة المجلسي رحمه الله، في الموقع الالكتروني im صلى الله عليه وآله ms صلى الله عليه وآله رحمة الله عليه السلام q.com.