وقد ناقش الشيخ مرتضى في هذه المسألة السيدَ المجاهد بنحوٍ أقنع السيد المجاهد بقدراته العلمية من حيث العمق واسلوب العرض. الأمر الذي جعله يقترح على والد الشيخ مرتضى أن يبقيه في كربلاء التي كانت حينئذ تحظى بحركة علمية جيدة بفضل وجود السيد المجاهد والشيخ شريف العلماء المازندراني[1]. وبالفعل بقي في كربلاء أربع سنوات استفاد فيها من دروس الأستاذين المذكورين، إلى حصل الهجوم على كربلاء من قبل الاتراك أيام داود باشا، فترك كربلاء راحلا إلى الكاظمية ومنها إلى وطنه في دزفول ليبقى سنتين هناك، ويعود من جديد إلى النجف.
النجف في هذه الفترة كانت تزخر بعدد جم من الفقهاء الكبار، منهم الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، الذي حضر لديه الشيخ مرتضى الأنصاري خمس سنوات فيما قيل[2]، ومنهم الشيخ محمد حسن النجفي صاحب جواهر الكلام، وبعدها غادر النجف لزيارة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام في خراسان، فمر في طريقه على كاشان والتقى بالمحقق النراقي[3](صاحب مناهج الأصول)، وقد وجد فيه عالما زاخرا بالمعرفة والتدقيق، فأقام في كاشان ثلاث سنين، يمارس فيها التأليف والتدريس، والمباحثة مع المحقق النراقي، الذي وجد بدوره شخصا بمستوى الشيخ مرتضى ينضج مباحثه، ويثير الملاحظات ليستخرج خبايا الأفكار.
[1]محمد شريف بن محمد حسن المازندراني المعروف بشريف العلماء، من أعاظم العلماء في عصره. توفى سنة 1246، ودفن في كربلاء، وكان المدرس الأول فيها وقد كتب قسم من طلابه تقريرات درسه كما يلاحظ في الذريعة.
[2]كلانتر؛ السيد محمد. مقدمة كتاب المكاسب (المُحشى)، دار الكتاب قم.
[3]أحمد بن مهدي بن أبي ذر النراقي ت 1244هـ من تلامذة الوحيد البهبهاني والشيخ يوسف البحراني والشيخ مهدي الفتوني، وقبلهم درس على يد أبيه الملا مهدي، كان جامعا لفنون العلم من الفقه والأصول والفلسفة والفلك والهندسة والحساب، وبعد أن أنهى دراسته في النجف وكربلاء استقر في كاشان، وله من الكتب: معراج السعادة في الأخلاق، وعوائد الأيام في قواعد الفقه، والمستند في الفقه الاستدلالي. وغيرها.
حتى لقد نقل عن المحقق النراقي قوله: أني لقيت خمسين مجتهدا فلم أر بينهم مثل الشيخ مرتضى!
وواصل مشواره إلى مشهد الرضا عليه السلام ليعود بعدها إلى وطنه دزفول سنة 1244هـ، بعد حوالي عشر سنوات من التطواف والبحث عن العلم والمعرفة، ويبقى فيها خمس سنوات، وعندما أراد الخروج من جديد إلى النجف الأشرف رغبت إليه والدته أن يبقى في دزفول يرشد الناس ويبلغ الأحكام، ومن الطبيعي أن كل والدة تحب أن ترى نتاج غرسها وثمر زرعها بين يديها تتفيأ ظلاله وتنعم بخيره، إلا أن الشيخ مرتضى كانت غايته أسمى وهمته أعلى، وكان ينتظره حظ من المجد العلمي، وجيل من التأسيس الفقهي لما يصل إليه بعد، وكان الموعد في النجف الأشرف، فلم يقبل بالبقاء وحينئذ كانت الاستخارة[1]حلاّ، قالوا: إنه استخار على الذهاب فجاءت الآية ناطقة:{إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}[2].
وعاد الشيخ مرتضى إلى النجف الأشرف مرقد باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله ، ليستقل بالتدريس فيها، ويبدأ منهجيته في الأصول التي شكلت مرحلة متقدمة من البحث العلمي التخصصي في هذا الجانب، ومن خلالها صنع أفقا جديدا للعلماء والأصوليين الذين درسوا على يده والذين جاؤوا من بعده بحيث يعد البعض هذه المرحلة هي آخر مراحل تطور الفكر الأصولي في المدرسة الإمامية، (أو المرحلة ما قبل الأخيرة).
[1]الاستخارة: عمل يقوم به الانسان بعد استنفاذ رأيه ومشورة أهل الرأي وعدم وصوله إلى نتيجة مطمئنة، فلكي لا يبقى متحيرا شرعت له الاستخارة بطرقها المختلفة، ومنها بالقرآن، حيث يتوضأ ويقرأ أذكارا ويفتح القرآن الكريم ويرى الصفحة التي فتحها على الجانب الأيمن في أول سطر وينظر ما هو توجهها فإن كان فيه عذاب أو ذم أو لوم أو نهي ترك العمل بما استخار عليه وإن كان بخلاف ذلك من نعيم أو صفات الله الحسنى أو امر عمل به. وقد جرت سيرة العلماء والمؤمنين على الاستخارة في أمورهم مع تحيرهم فيها وعدم وصولهم إلى نتيجة.
وهي تختلف عن التفأل، وهو أن يفتح القرآن لكي يرى أنه هل العمل الفلاني سيسير على ما يحب أو لا؟ أو هل سيفلح في المشروع الكذائي؟ والتقأل بهذا المعنى منهي عنه في روايات أهل البيت، بخلاف الاستخارة التي هي مطلوبة.
[2]سورة القصص: من الآية 7 وبعض مترجمي الشيخ الأنصاري ذكر أن الاستخارة كانت في الرحلة الأولى.
ومع وفاة الأستاذين الشهيرين في النجف الشيخ موسى كاشف الغطاء، والشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، اجتمعت الحوزة العلمية وطلابها على درس الشيخ مرتضى الأنصاري، باعتباره الأعلم بالاضافة إلى سائر صفاته العملية كزهده وتعففه.
ويظهر من بعض القصص أنه كان يراعي حال متوسط الطلاب والمحصلين في الدرس العام فلا يلقي ما يعسر فهمه أو يستعصي على الأكثر، ويخص بعض النابهين والمتقدمين بمزيد من الاهتمام، والرعاية الاستثنائية، كما نقلوا في تعامله مع الميرزا محمد حسن الشيرازي (الكبير) صاحب ثورة التنباك.
فقد ذكروا أن الميرزا الشيرازي لما ورد إلى النجف وكان مجتهدا محققا حينها، ورأى مستوى الدروس فيها عزم على عدم الاستقرار، فزاره الشيخ مرتضى في محل إقامته وتطارحا مسألة فاختار فيها الميرزا رأيا واستدل عليه فأورد الشيخ مرتضى عليه إشكالات جعلت هذا الرأي يبدو سقيما، فنزل إليه الميرزا، وبعد برهة عاد الشيخ مرتضى فقوى ذلك الرأي بأدلة أخرى، ثم نقضه وهكذا. فتعجب الميرزا الشيرازي من ذلك، وسأله عن أنه لماذا لا يبحث في الدرس بهذا النحو، فأشار إليه بأنه يلاحظ حال المتوسط من حضار الدرس[1].
وقد كان يعتني الشيخ الأنصاري بآراء وإشكالات الميرزا الشيرازي، فكما قال بعضهم أن الشيخ كان إذا سأل أو اعترض الميرزا وكان هادئ الصوت ينادي في الطلاب: انتبهوا فإن جناب الميرزا يتكلم.
بقي الشيخ الأنصاري يدرس ويعلم في النجف مدة من الزمان تصل إلى ما يقارب ثلاثة عقود ربّى خلالها المئات من أعاظم مجتهدي الإمامية، كان منهم الميرزا محمد حسن الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي، والميرزا محمد حسين
[1]نقل ذلك في مجلس الدرس آية الله العظمى الوحيد الخراساني.
النوري والميرزا محمد تقي الشيرازي والآغا رضا الهمداني والآخوند الملا كاظم الخراساني، وغيرهم.
وكان من نتائج هذه الفترة عدد من الكتب العلمية العالية، في الفقه والأصول، سنعرض إليها فيما ياتي.
سلمان زمانه في النجف:
لم يكن الشيخ الأنصاري بحر علم زاخرا فحسب، وإن كان هذا عزيز المنال، وصعب التناول وإنما كان آية في الزهد والتعفف، يذكّر بصفات الماضين من الأولياء الصالحين، فقد كانت الدنيا تُعرَض عليه صباحا وعشية، وهو يُعرض عنها، وما نقل من قصصه وأموره يكاد يلامس عتبة العجب المعجز!
فقد ذكر مترجموه رضوان الله عليه، أنه بقي على حاله وفي منزله الذي سكن فيه، حتى بعد أن جاءت إليه المرجعية وأجمع العام والخاص على تقليده وتفويض الزعامة إليه، فجاء إليه أحد التجار الايرانيين من مقلديه، وقال له: إن لدي مالا شخصيا اكتسبته من الحلال وليس متعلقا للحقوق الشرعية، وقد أحببت أن أهديه لك حتى تهيئ لك منزلا لائقا ومريحا، فأجابه الشيخ بأن منزله يكفيه، وأنه لا يحتاج إلى غيره، فأعاد التاجر عليه القول بأن شخصية الشيخ هي من شخصية المذهب وينبغي أن يكون في مكان لائق، وهذا المنزل الذي يسكنه لا يؤدي هذا الغرض، وما زال مصرا عليه وملحّاً حتى قبل الشيخ ذلك المال.
وبعد مرور سنة أو أكثر جاء هذا التاجر لزيارة مشهد أمير المؤمنين عليه السلام في النجف مرة أخرى وبعد انتهاء الزيارة كان لا بد أن يزور مرجع تقليده الشيخ الأنصاري، وفي ذهنه أنه لا بد أن الشيخ قد تحول إلى مكان آخر وبيت أفضل وأكثر رفاهية، فسأل عن منزل الشيخ فأرشدوه إلى البيت القديم السابق، ورأى الشيخ هناك.
وعندما سأل الشيخ عن البيت الجديد، قال له نعم لدينا بيت جديد، أفضل من هذا، ومع سؤاله أمر بعض المقربين منه أن يوصله إلى آخر منطقة (الحويش) في النجف حيث بني هناك مسجد جميل ومرتب (يعرف بمسجد التُرك أو مسجد الشيخ الأنصاري)[1]، فلما عاد سأل الشيخ عن ذلك، فأجابه الشيخ بسؤال:
- أن تبني بيت الشيخ أفضل أو أن تبني بيت الله؟
لا ريب أن بيت الله أفضل، فبيت الشيخ غداً يذهب إلى الورثة ويتنعمون به، بينما يبقى بيت الله عزوجل!!
وفي حادثة أخرى تنقل عنه تذكر بموقف أمير المؤمنين عليه السلام من أخيه عقيل!
فإنهم يذكرون أن الشيخ الأنصاري بعد أن استقر به المقام في النجف، وصارت إليه المرجعية العامة، استقدم والدته من دزفول إلى النجف لا سيما وقد توفي أبوه، وكان يأتي إليها بعد الدرس عادة يطايبها ويذكر لها بعض القصص والقضايا، ويجلس معها قليلا، برّا بها ثم يذهب لشأنه، وذات مرة قال لها: في صغري عندما كنت أدرس وكنتِ تطلبين مني أن أذهب لجلب أشياء البيت (من خضروات وما شابه) كنت أقول لك: اطلبي مني أي شيء بعد درسي، أما وقت الدرس فلا تطلبي مني شيئا، وكنتِ تقولين: بأنك لم تخلفي ولدا!! الآن بعد أن وصلتُ إلى ما وصلت إليه هل لا يزال رأيكِ بأنك لم تنجبي ولدا؟
فتبسمت وقالت نعم: ولكن لم يتغير عليّ شيء! (أي لم يظهر علي أثر التنعم من المرجعية هذه) فهذا أخوك (شيخ منصور) محتاج والأموال بين يديك فلا تساعده! وتقول أنا اعطيه سهمي من هذا المال، وما قدر ما يصنع سهمك في حاجته؟
فأجابها الشيخ بحنان: هذه مفاتيح المال الموجود لدي قومي وخذي منه ما
[1]نقل بالمضمون والمعنى العام من كتاب سيماي فرزانكان باللغة الفارسية.
تشائين ولكن اعلمي أن كل درهم فيه حساب وعتاب يوم القيامة! وأن عليك أن تقدمي حسابه بين يدي الله عزوجل!
ولو أردنا أن نتتبع ما نقل عنه في هذا المجال لضاق بنا الأمر، لكنه مشهور عنه ومعروف من سيرته. وهذا بالاضافة إلى غزارة علمه كان من الأمور التي دعت صاحب الجواهر أن يفوض إليه أمر الزعامة الدينية والعلمية في النجف عندما حضرته الوفاة 1266هـ. فكما نقلوا أن صاحب الجواهر بعدما مرض وأوشك على مغادرة الدنيا، كان الكثير يتوقع أن يشير بالزعامة العلمية والمرجعية الدينية إلى بعض تلامذته المقربين، ولم يكن الشيخ الأنصاري منهم فإنه قد استقل بالتدريس منذ وقت بعيد، وليس معدودا من تلامذة صاحب الجواهر الملاصقين له والمرتبطين به.
فبينما كان أعيان تلامذة صاحب الجواهر في عيادته، والسؤال يعترض الكثيرين عمن سيكون خليفة الشيخ الجواهري في منبره وزعامته، سأل صاحب الجواهر عن الشيخ مرتضى؟ وحيث أنه لم يكن يتردد كثيرا في هذه الأجواء سألوا من: شيخ مرتضى؟ فعرفه لهم، وطلب منهم إخباره بأن يحضر.
ذهبوا وفتشوا عنه فوجدوه في حرم أمير المؤمنين عليه السلام يصلي صلاة الحاجة لشفاء الشيخ صاحب الجواهر! وطلبوا منه الحضور إلى بيت الشيخ، فأجاب ولما حضر قال له الشيخ: خفف احتياطاتك يا شيخ وأفت الناس!
وكان هذا بمثابة الإشارة إلى تقديم صاحب الجواهر له على من عداه، (والفضل يعرفه أهله).
وبالفعل فإن مقام المرجعية والافتاء يختلف عن مقام العمل الشخصي، فقد يميل شخص لأسباب مختلفة إلى الاحتياط، وهذا أمر لا بأس به في حدوده الشخصية لكن إذا تصدى لإدارة حياة الناس من الناحية الدينية فإن إلزامهم بالاحتياط يؤدي إلى تعسر حياتهم.
شيء عن كتبه وآرائه:
من الصعب جدا الاحاطة بخصائص كتبه وبمميزات آرائه، وينبغي إيكال الأمر إلى المؤتمرات والندوات التخصصية[1]لكن كما يقال: ما لا يُدرَك كله لا يُترك كله، ولهذا سنتعرض بمقدار يسير إلى تعريف بعض الكتب الأساسية:
1. كتاب المتاجر
وهو المشهور بالمكاسب: يحتوي على ثلاثة أبواب رئيسة: المكاسب المحرمة ويتعرض فيه إلى: ما يحرم الاكتساب به لجهة من الجهات، إما لجهة أنه من الأعيان النجسة كالدم والمني والبول والعذرة من غير مأكول اللحم والخمر. أو لجهة تحريم ما يقصد منه مثل هياكل العبادة المبتدعة وآلات اللهو والقمار والعملات المزورة وبيع الجارية المغنية. أو لجهة عدم وجود منفعة محللة معتد بها عند العقلاء مثل بيع السباع والحشرات وما أشبه. أو لجهة كونه عملا محرما في نفسه كالرشوة والسب والكذب والسحر والقمار. وما أشبه.
والباب الثاني: في البيع وقد تعرض فيه إلى تعاريف البيع وما يرد عليها، وناقش بيع المعاطاة، ثم تحدث عن شروط عقد البيع كالعربية والماضوية وتقدم الايجاب على القبول والتنجيز.وعن شروط المتعاقدين؛ كالبلوغ وقصد مدلول العقد، والاختيار، واستطرد إلى الحديث عن عقد الفضولي وولاية الأب والجد وأخيرا ولاية الفقيه.
وانتهى في هذا الباب إلى الحديث عن شروط العوضين، كالمالية وكون
[1]بحمد الله أنه قد عقد مؤتمر في مدينة قم المقدسة في إيران عن أعمال الشيخ الأعظم الأنصاري الفقهية والأصولية، ودوره في تطوير مدرسة الاستنباط والاجتهاد، في سنة 1414هـ بمناسبة مرور 200 سنة على ميلاده المبارك. وقد طبع لأجل هذه المناسبة كتبه ورسائله مع تحقيق أكثرها وهو جهد مشكور، بالاضافة إلى طباعة ما ألقي من دراسات وبحوث عن شخصيته فيما بعد.
العوض طلقا، ومقدورا على تسليمه، واستطرد إلى بحث الغرر.
وفي الباب الثالث: الذي يسمى بالخيارات، والخيار: هو ملك فسخ العقد بأحد موجباته، تعرض فيه إلى أن الأصل في البيع اللزوم إلا أن يتزلزل بوجود الخيار للمتبايعين أو احدهما، وشرح الخيارات: كخيار المجلس والحيوان والشرط والغبن والعيب والرؤية.
وانتهى إلى الحديث عن الشروط التي يمكن أن يقع عليها العقد، وعدد صفاتها في أنه لا بد أن تكون مقدورة، وسائغة في نفسها، وذات غرض معتد به عقلاء، وأن لا تكون مخالفة للكتاب والسنة ولا منافية لمقتضى العقد، وأن لا تكون مجهولة بحيث تؤدي للغرر، وأن لا تستلزم المحال، وأن يلتزم بها في متن العقد.
جاء كتاب المكاسب لكي يحل محل ما سبقه من الكتب الفقهية في المدارس والحوزات العلمية وأصبح محور التدريس منذ أيام الشيخ الأنصاري وإلى يومنا هذا، ولعل الناظر المتأمل فيه وفي الكتب التي سبقته بل حتى التي عاصرته يجد الفارق كبيرا لصالح المكاسب في تفوقه عليها سواء في إحاطته بالأدلة أو في عبارته المشرقة أو أسلوبه في عرض كل مسألة مما أشار إليه النقاد والباحثون. ولعلك ترى الفرق الفارق بين كتاب المتاجر في الجواهر وهو يعتبر سيد الفقه الاستدلالي عند بعضهم وبين كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري لترى التميز والتفوق واضحا للمكاسب.
وقد حظي هذا الكتاب الذي يقع في مجلد واحد بحسب متنه بالطبع القديم بالكثير من الاهتمام بالشرح والتعليق والمناقشة، وأصبحت بحوث الخارج في المعاملات لا تتعداه، فقد حشّى عليه معظم تلامذة الشيخ الأنصاري، وتلامذة تلامذتهم، وشرحه متأخرون عنهم، وأصبح متنا تناقش نظرياته في بحوث الخارج قسم المعاملات.2.