بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 295

النوري والميرزا محمد تقي الشيرازي والآغا رضا الهمداني والآخوند الملا كاظم الخراساني، وغيرهم.

وكان من نتائج هذه الفترة عدد من الكتب العلمية العالية، في الفقه والأصول، سنعرض إليها فيما ياتي.

سلمان زمانه في النجف:

لم يكن الشيخ الأنصاري بحر علم زاخرا فحسب، وإن كان هذا عزيز المنال، وصعب التناول وإنما كان آية في الزهد والتعفف، يذكّر بصفات الماضين من الأولياء الصالحين، فقد كانت الدنيا تُعرَض عليه صباحا وعشية، وهو يُعرض عنها، وما نقل من قصصه وأموره يكاد يلامس عتبة العجب المعجز!

فقد ذكر مترجموه رضوان الله عليه، أنه بقي على حاله وفي منزله الذي سكن فيه، حتى بعد أن جاءت إليه المرجعية وأجمع العام والخاص على تقليده وتفويض الزعامة إليه، فجاء إليه أحد التجار الايرانيين من مقلديه، وقال له: إن لدي مالا شخصيا اكتسبته من الحلال وليس متعلقا للحقوق الشرعية، وقد أحببت أن أهديه لك حتى تهيئ لك منزلا لائقا ومريحا، فأجابه الشيخ بأن منزله يكفيه، وأنه لا يحتاج إلى غيره، فأعاد التاجر عليه القول بأن شخصية الشيخ هي من شخصية المذهب وينبغي أن يكون في مكان لائق، وهذا المنزل الذي يسكنه لا يؤدي هذا الغرض، وما زال مصرا عليه وملحّاً حتى قبل الشيخ ذلك المال.

وبعد مرور سنة أو أكثر جاء هذا التاجر لزيارة مشهد أمير المؤمنين عليه السلام في النجف مرة أخرى وبعد انتهاء الزيارة كان لا بد أن يزور مرجع تقليده الشيخ الأنصاري، وفي ذهنه أنه لا بد أن الشيخ قد تحول إلى مكان آخر وبيت أفضل وأكثر رفاهية، فسأل عن منزل الشيخ فأرشدوه إلى البيت القديم السابق، ورأى الشيخ هناك.


صفحه 296

وعندما سأل الشيخ عن البيت الجديد، قال له نعم لدينا بيت جديد، أفضل من هذا، ومع سؤاله أمر بعض المقربين منه أن يوصله إلى آخر منطقة (الحويش) في النجف حيث بني هناك مسجد جميل ومرتب (يعرف بمسجد التُرك أو مسجد الشيخ الأنصاري)[1]، فلما عاد سأل الشيخ عن ذلك، فأجابه الشيخ بسؤال:

- أن تبني بيت الشيخ أفضل أو أن تبني بيت الله؟

لا ريب أن بيت الله أفضل، فبيت الشيخ غداً يذهب إلى الورثة ويتنعمون به، بينما يبقى بيت الله عزوجل!!

وفي حادثة أخرى تنقل عنه تذكر بموقف أمير المؤمنين عليه السلام من أخيه عقيل!
فإنهم يذكرون أن الشيخ الأنصاري بعد أن استقر به المقام في النجف، وصارت إليه المرجعية العامة، استقدم والدته من دزفول إلى النجف لا سيما وقد توفي أبوه، وكان يأتي إليها بعد الدرس عادة يطايبها ويذكر لها بعض القصص والقضايا، ويجلس معها قليلا، برّا بها ثم يذهب لشأنه، وذات مرة قال لها: في صغري عندما كنت أدرس وكنتِ تطلبين مني أن أذهب لجلب أشياء البيت (من خضروات وما شابه) كنت أقول لك: اطلبي مني أي شيء بعد درسي، أما وقت الدرس فلا تطلبي مني شيئا، وكنتِ تقولين: بأنك لم تخلفي ولدا!! الآن بعد أن وصلتُ إلى ما وصلت إليه هل لا يزال رأيكِ بأنك لم تنجبي ولدا؟

فتبسمت وقالت نعم: ولكن لم يتغير عليّ شيء! (أي لم يظهر علي أثر التنعم من المرجعية هذه) فهذا أخوك (شيخ منصور) محتاج والأموال بين يديك فلا تساعده! وتقول أنا اعطيه سهمي من هذا المال، وما قدر ما يصنع سهمك في حاجته؟

فأجابها الشيخ بحنان: هذه مفاتيح المال الموجود لدي قومي وخذي منه ما

[1]نقل بالمضمون والمعنى العام من كتاب سيماي فرزانكان باللغة الفارسية.


صفحه 297

تشائين ولكن اعلمي أن كل درهم فيه حساب وعتاب يوم القيامة! وأن عليك أن تقدمي حسابه بين يدي الله عزوجل!

ولو أردنا أن نتتبع ما نقل عنه في هذا المجال لضاق بنا الأمر، لكنه مشهور عنه ومعروف من سيرته. وهذا بالاضافة إلى غزارة علمه كان من الأمور التي دعت صاحب الجواهر أن يفوض إليه أمر الزعامة الدينية والعلمية في النجف عندما حضرته الوفاة 1266هـ. فكما نقلوا أن صاحب الجواهر بعدما مرض وأوشك على مغادرة الدنيا، كان الكثير يتوقع أن يشير بالزعامة العلمية والمرجعية الدينية إلى بعض تلامذته المقربين، ولم يكن الشيخ الأنصاري منهم فإنه قد استقل بالتدريس منذ وقت بعيد، وليس معدودا من تلامذة صاحب الجواهر الملاصقين له والمرتبطين به.

فبينما كان أعيان تلامذة صاحب الجواهر في عيادته، والسؤال يعترض الكثيرين عمن سيكون خليفة الشيخ الجواهري في منبره وزعامته، سأل صاحب الجواهر عن الشيخ مرتضى؟ وحيث أنه لم يكن يتردد كثيرا في هذه الأجواء سألوا من: شيخ مرتضى؟ فعرفه لهم، وطلب منهم إخباره بأن يحضر.

ذهبوا وفتشوا عنه فوجدوه في حرم أمير المؤمنين عليه السلام يصلي صلاة الحاجة لشفاء الشيخ صاحب الجواهر! وطلبوا منه الحضور إلى بيت الشيخ، فأجاب ولما حضر قال له الشيخ: خفف احتياطاتك يا شيخ وأفت الناس!

وكان هذا بمثابة الإشارة إلى تقديم صاحب الجواهر له على من عداه، (والفضل يعرفه أهله).

وبالفعل فإن مقام المرجعية والافتاء يختلف عن مقام العمل الشخصي، فقد يميل شخص لأسباب مختلفة إلى الاحتياط، وهذا أمر لا بأس به في حدوده الشخصية لكن إذا تصدى لإدارة حياة الناس من الناحية الدينية فإن إلزامهم بالاحتياط يؤدي إلى تعسر حياتهم.


صفحه 298

شيء عن كتبه وآرائه:

من الصعب جدا الاحاطة بخصائص كتبه وبمميزات آرائه، وينبغي إيكال الأمر إلى المؤتمرات والندوات التخصصية[1]لكن كما يقال: ما لا يُدرَك كله لا يُترك كله، ولهذا سنتعرض بمقدار يسير إلى تعريف بعض الكتب الأساسية:

1. كتاب المتاجر

وهو المشهور بالمكاسب: يحتوي على ثلاثة أبواب رئيسة: المكاسب المحرمة ويتعرض فيه إلى: ما يحرم الاكتساب به لجهة من الجهات، إما لجهة أنه من الأعيان النجسة كالدم والمني والبول والعذرة من غير مأكول اللحم والخمر. أو لجهة تحريم ما يقصد منه مثل هياكل العبادة المبتدعة وآلات اللهو والقمار والعملات المزورة وبيع الجارية المغنية. أو لجهة عدم وجود منفعة محللة معتد بها عند العقلاء مثل بيع السباع والحشرات وما أشبه. أو لجهة كونه عملا محرما في نفسه كالرشوة والسب والكذب والسحر والقمار. وما أشبه.

والباب الثاني: في البيع وقد تعرض فيه إلى تعاريف البيع وما يرد عليها، وناقش بيع المعاطاة، ثم تحدث عن شروط عقد البيع كالعربية والماضوية وتقدم الايجاب على القبول والتنجيز.وعن شروط المتعاقدين؛ كالبلوغ وقصد مدلول العقد، والاختيار، واستطرد إلى الحديث عن عقد الفضولي وولاية الأب والجد وأخيرا ولاية الفقيه.

وانتهى في هذا الباب إلى الحديث عن شروط العوضين، كالمالية وكون

[1]بحمد الله أنه قد عقد مؤتمر في مدينة قم المقدسة في إيران عن أعمال الشيخ الأعظم الأنصاري الفقهية والأصولية، ودوره في تطوير مدرسة الاستنباط والاجتهاد، في سنة 1414هـ بمناسبة مرور 200 سنة على ميلاده المبارك. وقد طبع لأجل هذه المناسبة كتبه ورسائله مع تحقيق أكثرها وهو جهد مشكور، بالاضافة إلى طباعة ما ألقي من دراسات وبحوث عن شخصيته فيما بعد.


صفحه 299

العوض طلقا، ومقدورا على تسليمه، واستطرد إلى بحث الغرر.

وفي الباب الثالث: الذي يسمى بالخيارات، والخيار: هو ملك فسخ العقد بأحد موجباته، تعرض فيه إلى أن الأصل في البيع اللزوم إلا أن يتزلزل بوجود الخيار للمتبايعين أو احدهما، وشرح الخيارات: كخيار المجلس والحيوان والشرط والغبن والعيب والرؤية.

وانتهى إلى الحديث عن الشروط التي يمكن أن يقع عليها العقد، وعدد صفاتها في أنه لا بد أن تكون مقدورة، وسائغة في نفسها، وذات غرض معتد به عقلاء، وأن لا تكون مخالفة للكتاب والسنة ولا منافية لمقتضى العقد، وأن لا تكون مجهولة بحيث تؤدي للغرر، وأن لا تستلزم المحال، وأن يلتزم بها في متن العقد.

جاء كتاب المكاسب لكي يحل محل ما سبقه من الكتب الفقهية في المدارس والحوزات العلمية وأصبح محور التدريس منذ أيام الشيخ الأنصاري وإلى يومنا هذا، ولعل الناظر المتأمل فيه وفي الكتب التي سبقته بل حتى التي عاصرته يجد الفارق كبيرا لصالح المكاسب في تفوقه عليها سواء في إحاطته بالأدلة أو في عبارته المشرقة أو أسلوبه في عرض كل مسألة مما أشار إليه النقاد والباحثون. ولعلك ترى الفرق الفارق بين كتاب المتاجر في الجواهر وهو يعتبر سيد الفقه الاستدلالي عند بعضهم وبين كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري لترى التميز والتفوق واضحا للمكاسب.

وقد حظي هذا الكتاب الذي يقع في مجلد واحد بحسب متنه بالطبع القديم بالكثير من الاهتمام بالشرح والتعليق والمناقشة، وأصبحت بحوث الخارج في المعاملات لا تتعداه، فقد حشّى عليه معظم تلامذة الشيخ الأنصاري، وتلامذة تلامذتهم، وشرحه متأخرون عنهم، وأصبح متنا تناقش نظرياته في بحوث الخارج قسم المعاملات.2.


صفحه 300

2.فرائد الأصول

وقد اشتهر باسم كتاب الرسائل، وذلك لأنه عبارة عن خمس رسائل جمعت في عهد الشيخ في المواضيع المتعددة في الأصول، وقد أسس لها بتقسيمه المكلف إلى ثلاثة أقسام، وأنه إما أن يحصل له بعد الالتفات إلى حكم شرعي، القطع به أو الظن أو الشك. وعلى هذا الأساس تحدث عن حجية القطع وأقسامه في رسالة بهذا الاسم، وبعدها تحدث عن الظنون الخاصة التي ثبت بالدليل جواز التعبد بها بعدما كان الأصل عدم جواز العمل بالظن وفيها بحث عن حجية ظواهر الكتاب، وخبر الثقة، وقول اللغوي، والاجماع المنقول والشهرة الفتوائية، وغيرها. لينتهي إلى الحديث عن حجية مطلق الظن، وما يسمى بدليل الانسداد.

وفي الرسالة الثالثة تحدث عن الأصول العملية التي هي مرجع الشاك في التكليف أو المكلف به، وقد تحدث هنا عن البراءة والاحتياط والتخيير وأخيرا الاستصحاب الذي أفرد له رسالة خاصة مفصلة، وفي رسالته الخامسة الأخيرة ناقش موضوع التعادل والترجيح، وذلك فيما إذا تعارضت النصوص الشرعية، فماذا يعمل الفقيه.

ويعد هذا التقسيم الثلاثي للمكلف في موقفه مع التفاته للحكم الشرعي من ابتكارات الشيخ الأعظم في الأصول حيث لم يكن معهودا قبله.

كما أنه أضاف إلى علم الأصول بحوثا لم تكن قبله موجودة فيه، أو لم تكن مبحوثة بشكل مفصل ومستقل كما هو الحال في مبحث الحكومة والورود في الأدلة، والتي لها أثر مهم على مسار البحث الأصولي ثم الفقهي.

وهكذا حديثه عن علاقة الأصول ببعضها، وأيها حاكم على الآخر كما في حكومة الأصل السببي على المسببي، وحكومة الاستصحاب على البراءة.


صفحه 301

وأيضا كان من ميزاته في هذا الكتاب: «التعرض لمباحث البراءة العقلية والشرعية بصورة مفصلة وشاملة وتقسيم الشبهة الى حكمية وموضوعية ووجوبية وتحريمية وذكر سبب الشبهة من عدم النص أو إجمال النص أو تعارض النصين، والاستدلال على البراءة بالآيات والروايات والإجماع والعقل ورد شبهات الإخباريين في وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية مع ذكر أدلتهم من الكتاب والروايات والرد عليهم بأحسن ما يكون، بحيث لم يرد مثل ذلك في الكتب التي سبقت الشيخ (قده)»[1].

والحقيقة أن الشيخ الأعظم قد وضع في هذا الكتاب منهجية جديدة صارت المعتمدة من كل من جاء بعده وكانت على قدر من الإحكام» وأمارة هذا الاستحكام والقوة والمتانة في المنهج والتصور والمحتوى ان الفقهاء الذين جاؤوا من بعد الشيخ- وهم كثيرون - لم يغيّروا لحدّ اليوم الخطوط الأساسية لهذا المنهج، رغم ان هذه الفترة كانت حافلة بعقول فقهية وأصولية كبيرة من أمثال المولى محمد كاظم الخراساني المعروف بـ (الآخوند) والسيد محمد حسن الشيرازي والشيخ حبيب الله الرشتي وشيخ الشريعة والأعلام الثلاثة من تلاميذ الخراساني: النائيني والعراقي والأصفهاني وغيرهم من الأعلام المعاصرين والمحققين الكبار في هذا العلم «[2].

3. باقي كتبه

لم تقتصر جهود الشيخ الأنصاري التأليفية على الكتابين المذكورين وإن كانا الأشهر والأكثر حضورا في البحوث العلمية، فإن له الكثير من الكتب والرسائل

[1]مقال لم يشر إلى مؤلفه نشر على http://www. صلى الله عليه وآله l-shi صلى الله عليه وآله .org.

[2]الآصفي؛ الشيخ محمد مهدي. مقال بعنوان التجديد في مدرسة الشيخ الأنصاري الأصولية، منشور في موقعه الالكتروني

http:// صلى الله عليه وآله l صلى الله عليه وآله s عليه السلام fi.n عليه السلام t/


صفحه 302

الفقهية والأصولية، قد عدها محقق رسالة التقية[1]بالنحو التالي:

(1) رسالة في إجازة الشيخ الأنصاري. وهي إجازة مبسوطة من الشيخ الأنصاري لتلميذه الميرزا أحمد بن الميرزا محسن الفيض الكاشاني. (2) الاجتهاد والتقليد. (3) إثبات التسامح في أدلة السنن. (4) الإرث. (5) أصول الفقه. (6) رسالة في التحريم من جهة المصاهرة. (7) تقليد الميت والأعلم. (8) التقية (9) التيمم. (10) الحاشية على الحاشية على بغية الطالب وبغية الطالب للشيخ جعفر كاشف الغطاء، والحاشية على بغية الطالب لولده الشيخ موسى. (11) الحاشية على عوائد النراقي. (12) الحاشية على قوانين الأصول. (13) الحاشية على نجاة العباد. (14) رسالة في الخلل. (15) الخمس. (16) رجال الشيخ. (17) رسالة في رد القائلين بأن الأخبار قطعية الصدور. (18) النكاح. (19) الرضاعية. (20) الزكاة. (21) الصلاة. (22) صلاة الجماعة. (23) الصوم. (24) الطهارة. (25) العدالة. (26) الغصب. (27) الفوائد الأصولية. (28) رسالة في القرعة. (29) القضاء عن الميت. (30) القضاء والشهادات.(31) قاعدة لا ضرر. (32) المتعة. (33) رسالة في المشتق. (34) الوصية وأحكامها. (35) مناسك الحج. (36) منجزات المريض. (37) قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به. (38) المواسعة والمضايقة.

[1]الحسون، الشيخ فارس. في مقدمة رسالة التقية للشيخ الأنصاري. نشر قائم آل محمد، قم إيران