الفقهية والأصولية، قد عدها محقق رسالة التقية[1]بالنحو التالي:
(1) رسالة في إجازة الشيخ الأنصاري. وهي إجازة مبسوطة من الشيخ الأنصاري لتلميذه الميرزا أحمد بن الميرزا محسن الفيض الكاشاني. (2) الاجتهاد والتقليد. (3) إثبات التسامح في أدلة السنن. (4) الإرث. (5) أصول الفقه. (6) رسالة في التحريم من جهة المصاهرة. (7) تقليد الميت والأعلم. (8) التقية (9) التيمم. (10) الحاشية على الحاشية على بغية الطالب وبغية الطالب للشيخ جعفر كاشف الغطاء، والحاشية على بغية الطالب لولده الشيخ موسى. (11) الحاشية على عوائد النراقي. (12) الحاشية على قوانين الأصول. (13) الحاشية على نجاة العباد. (14) رسالة في الخلل. (15) الخمس. (16) رجال الشيخ. (17) رسالة في رد القائلين بأن الأخبار قطعية الصدور. (18) النكاح. (19) الرضاعية. (20) الزكاة. (21) الصلاة. (22) صلاة الجماعة. (23) الصوم. (24) الطهارة. (25) العدالة. (26) الغصب. (27) الفوائد الأصولية. (28) رسالة في القرعة. (29) القضاء عن الميت. (30) القضاء والشهادات.(31) قاعدة لا ضرر. (32) المتعة. (33) رسالة في المشتق. (34) الوصية وأحكامها. (35) مناسك الحج. (36) منجزات المريض. (37) قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به. (38) المواسعة والمضايقة.
[1]الحسون، الشيخ فارس. في مقدمة رسالة التقية للشيخ الأنصاري. نشر قائم آل محمد، قم إيران
مير حامد حسين النقوي
معجزة الهند
1246ـ 1306هـ
تتفاوت التقديرات بشأن عدد الشيعة في القارة الهندية بما يشمل باكستان وبنغلاديش، فمن مُكثر يوصل العدد إلى 85 مليون نسمة، وبناء على ذلك يعتبره أكبر تجمع سكاني شيعي، وبين من يقلل ينهيه إلى نصف ذلك التقدير. ويساعد على هذا الاختلاف عدم وجود إحصاء علمي فيترك المجال واسعا للتقديرات الشخصية التي تتأثر بالموقف المذهبي، وأحيانا بالتصور بأن الحق يرادف كثرة العدد، أو ما شابه من العوامل التي تعرضنا لها في موضع آخر[1].
وسواء أخذ بالتقدير الأكثر أو الأقل، فإن وجود هذه الأعداد الكبيرة في القارة الهندية تشير إلى حقائق لا تكاد تخطئها العين البصيرة، منها:
أن التشيع لم يكن وليد برهة تاريخية حصلت على أثر اقتران بعض الأئمة عليهم السلام بزوجة هي بنت ملك الفرس فتعصب الفرس لهذا النسب وقبلوا هذا المذهب ودافعوا عنه، فإذا قبلنا ذلك جدلا وإلا فهو غير مقبول فما دخل الهنود في هذا الدافع؟
ويشير أيضا إلى وجود التنوع البشري في هذا المذهب وأن أفكاره تستهوي المجاميع المختلفة من الناس، فليس
[1]آل سيف، فوزي: صفحات من التاريخ السياسي للشيعة. 38.
مذهبا يمجد قومية، حتى تجتنبه سائر القوميات، ولا عرقا معينا حتى لا تقبله سائر الأعراق.
ويشير ثالثا إلى أن فكرة محاصرة المذهب من قبل البعض، فضلا عن القضاء عليه، تعبر عن مراهقة عقلية لا عن قراءة واقعية لحركة المذاهب والأفكار في المجتمعات. لا سيما إذا كان هذا المنهج يعتمد الدليل والبرهان في تشييد آرائه، وبناء مفاهيمه.
ولهذا فإننا وجدنا أنه بالرغم من الجهد الكبير الذي بذله بعض الحاكمين لنفي هذا المذهب واقتلاعه من مناطقه لم يستطيعوا ولن يستطيع ذلك غيرهم، فإن عالم المذاهب والأفكار لا ينفع فيه القمع السياسي أو استعمال القوة العسكرية.
إن الجهد الرائع وعديم النظير الذي قدمه العالم الكبير مير حامد حسين في كتابه (عبِقات الأنوار)[1]يشير الى حقيقة أن انتصار المبادئ ليس بالقوة بل بالبرهان والفكرة وقد نزل المير حامد حسين إلى هذا الميدان بكفاءة عالية وقدرة متميزة، وألف كتبا عديمة النظير بل وصفها أئمة العلم بأنه لم يؤلف مثلها منذ صدر الإسلام.
وربما يقول البعض أنه إلى متى نبقى في هذا النقاشات العقائدية؟ أما آن لنا أن نغلق هذا الملف ونتفرغ لهموم الحاضر، لا سيما وأن هذه النقاشات لا تزيد المسلمين غير الفرقة والتشرذم؟ وبالتالي تتوج الجهود إلى ما هو أجدى وأنفع؟
والجواب على ذلك: أن الاختلاف في العقائد والمتبنيات الفكرية عند الناس حقيقة لا جدال فيها لوضوحها، ذلك أنه تختلف اعتقادات الناس واديانهم ومذاهبم، فما يعتبره هذا الانسان حقا يراه ذلك الآخر الباطل بعينه. هذا الاختلاف
[1]قال في لسان العرب النَّوْرُ و النَّوْرَةُ، جميعاً: الزَّهْر، و قيل: النَّوْرُ الأَبيض و الزهر الأَصفر و ذلك أَنه يبيضُّ ثم يصفر، و جمع النَّوْر أَنوارٌ. و عَبِقَت الرائحةُ في الشيءِ عَبَقاً و عَباقِيةً: بَقيت و عَبِق الشيُ بقلبي: كذلك على المثل. و ريحٌ عَبِقٌ: لاصق.
في الاعتقادات يجر الى النقاش و الحوار بين هذه الفئات الاجتماعية اما بدافع التبشير والدعوة واما بدافع تقوية ماهو عند الذات، فالمسلم مثلا لكي يقوي عقيدته الإسلامية أمام المسيحية يبرهن على عقائده ويبين أدلتها حتى يؤكد لنفسه والمسلمين بان عقائده مبرهنة وقائمة على أصول قوية، بالاضافة إلى دعوة الطرف الى معتقده ومايتبناه.
وهكذا الحال على مستوى المذاهب في داخل الدين الواحد، فيستدل البروتستانتيون والأرثوذكس والكاثوليك في داخل الديانة المسيحية، كلٌّ على مذهبه وطريقته. ويستدل السنة والشيعة والخوارج وغيرهم من الفرق والمذاهب في داخل الدين الإسلامي على أفكارهم وآرائهم.
وهذا هو الذي ينشئ الحوار بل الجدال الديني والمذهبي.و هذا أمر لا يمكن الغاؤه، وهذا يعني أن المطالبة بإلغاء الحوارات والنقاشات العقدية الدينية أو المذهبية، شعار لا واقعية له.
نعم الحق ان يقال بأنه ينبغي أن يخضع لضوابط، وأداب، وقوانين تنظمه:
في غرض الحوار أن لا يكون هادفا لاشعال الفتنة الاجتماعية بين الفئات المنتمية إلى أطراف الحوار والنقاش وهذا يفرض نمطا خاصا من الحوار يجتنب التهييج والتهجم. بل يفرض أن يكون المتحاورون من مستوى علمي خاص، وليس صحيحا أن هذه النقاشات تنتهي إلى الاحتراب الاجتماعي، النقاش أمر علمي ونظري، بينما التشنج الطائفي أو الديني أمر نفسي وقلبي، وهما مختلفان في مناشئهما.
في أسلوب الحوار: ينبغي أن يكون قائما على آداب المناظرة، وأخلاق المحاورة، والتي وردت الاشارة إليها في القرآن الكريم، والروايات، بل والعلوم
الحديثة. فلا ينبغي التنقص من الخصم فضلا عن سبه، فإننا حتى لو أردنا دعوته إلى ما نعتقده من آراء، فلا بد أن يكون ذلك{بِالحِْكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الحَْسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتىِ هِىَ أَحْسَن}.
ومن ذلك أن يتم الاحتجاج على الخصم في الحوار بما هو مسلم عنده، حتى يكون أبلغ في القبول. ونحن وإن كنا لسنا في صدد الحديث عن آداب الحوار وقوانينه، لكن كان ذلك لاقتضاء الحديث عن علامة الهند مير حامد حسين في جهده للبرهنة على معتقداته في إمامة أهل البيت عليهم السلام .
كما ينبغي الإشارة أيضا إلى بعض آثار العصبية المقيتة التي لا تزال موجودة في بعض مجتمعاتنا المسلمة والتي تصم غير العربي في المناطق العربية وغير الفارسي في إيران مثلا، بالغباء وقلة الفهم، بل ربما راجب سوق النكات والسخرية من عرق بالنسبة إلى عرق آخر، ومن قومية بالنسبة إلى قومية ثانية، بحيث تؤلف الطرائف ومواضع التندر، فالهندي مثلا غبي، والكردي مغفل، والعربي كذا،وكل عرق أو جنس يعتبر نفسه الأسمى والأعلى بينما غيره يكون في الدرجة الثانية.
إن على المؤمنين أن يتنزهوا عن هذا الخلق السيء، وأن يعتقدوا أنه (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على أسود ولا أسود على أحمر الا بالتقوى)[1].
معجزة الهند:
للنظر في الظروف التي عاش فيها العالم الكبير والمتكلم البارع مير حامد حسين، لا بد أن نشير إلى أن حركة ثقافية وأدبية قد تبناها ملوك الشيعة في جنوب الهند حيث «قامت في الهند ثلاث دول شيعية، هي: العادل
[1]حنبل، احمد بن: مسند احمد - 5. 411.
شاهية[1]والنظام شاهية[2]والقطب شاهية[3]، وهذه كانت في الدكن جنوب الهند. ثم قامت بعد ذلك دولة رابعة هي دولة (أود) في شرق الهند، ولم تكتف هذه الدولة بتبني التشيع ونشر لوائه، بل كانت باعثا قويا على بث المعارف والثقافة الإسلامية وإرقاء الأدب الأردوي»[4].
هذا النشاط الثقافي أثار خشية بعض علماء المذاهب الأخرى من أن يمتد تأثير التشيع إلى سائر الولايات والممالك الهندية ولا سيما عندما استقدم سلطان أوده (آصف الدولة بن شجاع) العالم الكبير السيد دلدار علي النقوي (توفي سنة 1235هـ) لإقامة الجمعة والجماعة، وقد أسس حوزة علمية مباركة وجدنا آثارها في أبنائه وأحفاده والذين درس على يدهم مير حامد حسين.
في مقابل هذا تحرك بعض علماء المذاهب الأخرى كالشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وهو حنفي المذهب (توفي سنة 1239هـ)، للوقوف أمام انتشار الفكر الشيعي، فقام بكتابة (التحفة الاثنا عشرية في الرد على الإمامية الاثني عشرية) لنقض أدلة الإمامية في قولهم بإمامة علي بن أبي طالب وخلافته بعد النبي صلى الله عليه وآله .
ضمن هذا الجو ولد المتكلم المحقق مير حامد حسين، في بيئة علمية حيث كان أبوه السيد محمد قلي من تلامذة الفقيه السيد دلدار علي، وكان الوالد الأستاذ الأول لابنه.
ولم يعرف عن مير حامد أنه خرج للدراسة خارج الهند، وهذا يشير إلى أن طالب العلم متى كان جادا في دراسته وذكيا في تعقله، ومثابرا فإنه يصل إلى أعلى الدرجات، حتى لو لم يكن حاضرا في حوزة مركزية معروفة كالعراق أو إيران.
[1]حكمت لمدة 202هـ من سنة 895هـ إلى سنة 1097هـ.
[2]استمرت لمدة 113 سنة أي من 896هـ إلى سنة 1009هـ.
[3]حكمت مدة 178 سنة أي من تاريخ 918هـ إلى 1096هـ.
[4]الأمين، حسن: مستدركات أعيان الشيعة 1. 5.
ولما انتشر كتاب (التحفة الإثنا عشرية) رد عليه الكثير من العلماء ومنهم السيد دلدار نفسه، إلا أن العمل الكلامي الضخم المنقطع النظير كان من نصيب مير حامد حسين.
ولمعرفة ما قام به هذا العالم العيلم ننقل ما ذكره المحقق السيد علي الميلاني في دراسته عن صاحب العبقات، فإنه قد أشار إلى أن الدهلوي في التحفة قد ذكر أن عمدة استدلال الإمامية على إمامة علي بن أبي طالب لا تتجاوز ست آيات من القرآن، وإثني عشر حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله :
فأما الآيات فهي:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(سورة المائدة: 55).
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}(سورة الأحزاب: من الآية 33){وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}(سورة الأحزاب: 33).
{قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(سورة الشورى: من الآية 23).
{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى
الْكَاذِبِينَ}(سورة آل عمران: 61).
{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}(سورة الرعد: من الآية 7).
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}(سورة الواقعة: 10،11).
وأما الأحاديث، فهي:
حديث الغدير: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم..».
حديث المنزلة: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى».
حديث الولاية: «ان عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن من بعدي..».
حديث الطير: «اللهم ائتني بأحب الناس اليك والي يأكل معي هذا الطير..».
حديث مدينة العلم: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد..».
حديث الاشباه أو التشبيه: «من أراد أن ينظر الى آدم في علمه والى نوح..».
حديث المناصبة: «من ناصب عليا الخلافة فهو كافر».
حديث النور: «كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم..».
حديث يوم خيبر: «لاعطين الراية غدا رجلا..».
حديث الحق: «رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار..».
حديث المقاتلة: «انك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله».
حديث الثقلين: «اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا..»، وقد بحث في ذيله حديث السفينة: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح..».
ثم زعم أن الآيات غير واضحة الدلالة على ما يريده الإمامية، وأما الأحاديث ففيها ما هو غير تام السند للنبي صلى الله عليه وآله ، وما هو تام غير واف بمقصدهم![1].
وحين انبرى مير حامد حسين للرد، تتبع في البداية النص الذي أتى به عبد العزيز الدهلوي، فرأى أنه ليس نصه هو، وإنما هو مسروق بالكامل من كتاب آخر تم تأليفه في أفغانستان لمؤلف اسمه نصر الله الكابلي، واسم الكتاب الذي (نسخ) بالكامل هو (الصواقع) وقد جاء الدهلوي بهذا النص من غير تغيير فيه ولا إشارة
[1]الميلاني؛ علي: مقال بعنوان صاحب العبقات في الذكرى المئوية في مجلة تراثنا عدد 4 السنة الأولى 1406هـ.