بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 313

العالم الخبير و الفاضل النحرير، الفائق التحرير، الرائق التعبير، العديم النظير، المولوي[1]السيد حامد حسين، أيّده اللّه فى الدارين، و طيّب بنشر الفضائل أنفاسه، و أذكى في ظلمات الجهل نور العلم بنبراسه، رأيت فيها مطالب عالية، تفوق روائح تحقيقها على الغالية، عباراتها الوافية دليل الخبرة، و إشاراته الشافية محل العبرة، وكيف لا وهي من عيون الأفكار الصافية مخرجة، ومن خلاصة الإخلاص منتجة، هكذا هكذا وإلاّ فلا، العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء من الأخيار.

وفي الحقيقة أفتخر كل الافتخار، و من دوام العزم و كمال الحزم و ثبات القدم و صرف الهمم في إثبات حقيّة أهل بيت الرسالة بأوضح مقالة؛ فإنّه نعمة عظمى و موهبة كبرى: ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشآء.أسئل اللّه أن يديمك لإحياء الدين و يقيمك لحفظ شريعة خاتم النبيين، صلوات اللّه عليه وآله أجمعين.»

وأمر الميرزا الشيرازي كل من يستطيع، بطبع الكتاب واحتساب ذلك من حقوقه الشرعية، كما أوصى بشكل أكيد على لزوم مطالعة الكتاب، ومراجعته من قبل مؤمني الطائفة لتحصيل المعارف العقدية اللازمة.

وقد قرضه وأثنى عليه عدد من أعلام الطائفة ومراجعها الدينيين.

شيء من إنجازاته الأخرى:

عمل العالم الكبير المير حامد حسين، في العبقات، وإن كان جليلا عظيما إلا أنه لم يكن العمل الوحيد لديه، فإن ميادين العلم تشهد له بصولات فيها، وتأليفات جمة، لكن كتاب العبقات بما احتواه من علم وما توفر عليه من ميزات كان الأبرز والأشهر.

فقد ذكروا أن لديه عددا من الكتب نوجزها في التالي:

[1]مولوي في الهند تشير إلى معنى العالم الجليل


صفحه 314

استقصاء الإفحام باللغة الفارسية، ويقع في عشرة مجلدات. وهو رد على كتاب منتهى الكلام، للشيخ الحنفي حيدر علي فيض آبادي. الذي كتب مجموعة من الشبهات الواردة في رأيه على مذهب الإمامية.

شوارق النصوص، وهو في خمسة مجلدات في علم الكلام.

الذّرايع في شرح الشرايع للمحقق الحلي.

الشريعة الغراء، فقه كامل.

صفحة الالماس في حكم الارتماس.

العشرة الكاملة، حل فيه عشر مسائل مشكلة.

اسفار الأنوار، وهو عبارة عن مشاهدات في سفره لبيت الله الحرام وللعتبات المقدسة للأئمة.

النجم الثاقب في مسألة الحاجب، بحث في الفقه موضوع الإرث الدرر السنيّة في المكاتيب والمنشئات العربية.

زين الوسائل الي تحقيق المسائل، مسائل فقهية متنوعة.

شمع ودمع، شعر فارسي في رثاء الامام الحسين عليه السلام .

الشعلة الجوالة، في احراق المصاحف على عهد عثمان.

درة التحقيق.

الطارف مجموعة ألغاز ومعميات.

الظل الممدود والطلح المنضود.

الدرر السنية في المكاتب والمنشات العربية.

شوارق النصوص في مطاعن اللصوص.

العضب البتار في مبحث آية الغار.


صفحه 315

بعض ما نقل عن جهده في التتبع:

نتيجة العمل تعرّف مقدار الجهد المبذول فيه، وإن كتابا بهذا المستوى الذي يُتحدث عنه بأنه لم يكتب في علم الكلام والخلاف العقدي منذ صدر الإسلام حتى تاريخ تأليفه، أي مع مرور ثلاثة عشر قرنا من الزمان، مثله ليشير إلى الجهد الذي بذله مؤلفه ومن ساعده فإن مؤرخي حياته يذكرون أن أخاه سيد اعجاز، وولده السيد ناصر[1]ساعدا في بعض أقسام الكتاب.

فمما يذكر في تتبعه للمصادر ومطالعته للكتب وكتابته، أنه كان يكتب جالسا فإذا تعب اتكأ وكتب، وإذا تعب من ذلك اضطجع وكتب، وهكذا حتى إذا أُجهد من الكتابة شخصيا أملى على من يكتب، بل لقد رئي أثر خط أفقي على صدره عند تغسيله، فلما سئل أبناؤه عن ذلك أشاروا إلى أنه كان من كثرة وضع الكتب على صدره حين المطالعة مضطجعا على ظهره! وفي هذا درس قيم لأهل العلم والطلاب في كثرة الجهد العلمي، والمثابرة على التحقيق والمطالعة. وأنه لما توفي أحد أولاده لم يترك التأليف والتحقيق، وكلف غيره بأمور التجهيز والدفن والعزاء حتى يوفر من وقته لتأليفه ولو ساعات إضافية.

ولما كانت الكتب في ذلك الزمان ليست في متناول يد المحققين والمؤلفين بالسهولة التي نراها في هذه الأيام فقد كان يتقصد تلك المصادر بالشراء أو النسخ، فإنك ترى في كتابه العبقات إشارات إلى أن هذا الكتاب قد اشتراه من الحديدة وهي مدينة في اليمن، أثناء سفرة الحج، وبعضها الآخر يشير إلى أنه نسخه واعتمد عليه من خلال مكتبة المسجد الحرام أو المسجد النبوي أثناء نفس تلك السفرة.

[1]كان صورة عن أبيه ناطقة، علما وتتبعا وتحقيقا، ولذا فقد أخذ على عاتقه تكملة ما بدأه أبوه، وكان كما قال السيد الأمين في الأعيان 10. 200: «امام في الرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الاطلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب الا ويحيله الى مظانه من الكتب، مع الاشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الاساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة».


صفحه 316

بل لقد نقل الكاتب ابراهيم اسلامي[1]أنه ربما آجر نفسه كخادم في مكة لبعض علمائها رغبة في الاطلاع على كتاب من كتب مكتبته ووفق في ذلك، وينقل أنه سافر إلى مصر لتحصيل كتاب ووجد ذلك الكتاب وفي أثناء رجوعه في السفينة وكان يطالع في ذلك الكتاب، هبت ريح فالقت بالكتاب إلى وسط البحر، فما كان منه إلا أن ألقى بنفسه وراءه حتى وجده وعاد إلى السفينة، فخاطر بنفسه لأجل ذلك الكتاب، وهذا الكتاب موجود في المكتبة الناصرية.

كما تم تجميع الكتب التي اعتمد عليها هذا العالم الكبير، فكانت نواة تأسست منها مكتبة من أعظم مكتبات الهند جمعت أكثر من ثلاثين ألف كتاب بين مخطوط ومطبوع، سميت بالمكتبة الناصرية.

رحيله السريع:

لله الأمر من قبل ومن بعد، وله الحكمة النافذة، وهو المدبر العليم لكن كان رحيل معجزة الهند سريعا، ولما يبلغ كل ما أراد من الدنيا في التحقيق والتتبع! بينما بقي ومُدّ في عمر الأشرار والعاطلين عن العلم والعمل! ولكن متى كان يقاس عمر الانسان بكثرة سني بقائه؟ إنما عمر المرء عمله، وإنجازه، وذكره.

نعم ما انقضت سنة 1306هـ، إلا وطوت معها جسدا نحيفا، وروحا عالية، ونفسا مطمئنة، هي نفس علامة الهند وبطل ميدان التحقيق والتتبع، آية الله المير حامد حسين النقوي اللكنهوي.

رحمه الله ورفع في الجنة درجات رقيه.

قائد نهضة التنباك واستقلال إيران

الميرزا محمد حسن الشيرازي

1230ـ 1312هـ

بالآية المباركة{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}[2]من سورة النساء، حرم الله على المؤمنين الخنوع والتبعية للكافر به. وبالرغم من أن ظاهر الآية هو أنه لن يحصل في الخارج تسلط وسيطرة من قبل الكافرين على المؤمنين، إلا أن من الواضح أن هذا ممكن الحدوث، بل هو واقع كما رأيناه عيانا وقرأناه تاريخا! ولهذا يتعين كما يرى العلماء صرف هذا الظاهر إلى القضية التشريعية وليس الخارجية. لا سيما وأن هذا هو المناسب مع كون الله عزوجل هو في مقام تشريع الأحكام للمؤمنين من خلال القرآن الكريم.

وبناء عليه فإنه لا يجوز أن تكون للكافر ولاية على المؤمن، وهذا الحكم يذكرونه في مسألة عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر، لأنه بشرائه يكون تحت ولايته، ويذكرونه أيضا في عدم جواز زواج المسلمة بالكافر لأن الزواج نحو ولاية، وفي مواضع مختلفة. هذا على الصعيد الفردي.

وكذا الحال في الموضوع الاجتماعي فإنه لا يجوز أن يخضع المجتمع المؤمن والدولة المسلمة للكافرين، بحيث تكون مواردها وثرواتها وقرارها السياسي بيد أولئك الكافرين، بل لا بد أن يكون المجتمعات المسلمة سيدة نفسها، تطبق ما

[1]اسلامي، ابراهيم؛ مقال بعنوان باسدار ولايت، الكتروني في موقع t عليه السلام by صلى الله عليه وآله n.n عليه السلام t عن شهرية كوثر بالفارسية عدد 20 سنة 1377هـ ش.

***[317]###

[2]سورة النساء: من الآية 141.


صفحه 317

قائد نهضة التنباك واستقلال إيران

الميرزا محمد حسن الشيرازي

1230ـ 1312هـ

بالآية المباركة {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}[1]من سورة النساء، حرم الله على المؤمنين الخنوع والتبعية للكافر به. وبالرغم من أن ظاهر الآية هو أنه لن يحصل في الخارج تسلط وسيطرة من قبل الكافرين على المؤمنين، إلا أن من الواضح أن هذا ممكن الحدوث، بل هو واقع كما رأيناه عيانا وقرأناه تاريخا! ولهذا يتعين كما يرى العلماء صرف هذا الظاهر إلى القضية التشريعية وليس الخارجية. لا سيما وأن هذا هو المناسب مع كون الله عزوجل هو في مقام تشريع الأحكام للمؤمنين من خلال القرآن الكريم.

وبناء عليه فإنه لا يجوز أن تكون للكافر ولاية على المؤمن، وهذا الحكم يذكرونه في مسألة عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر، لأنه بشرائه يكون تحت ولايته، ويذكرونه أيضا في عدم جواز زواج المسلمة بالكافر لأن الزواج نحو ولاية، وفي مواضع مختلفة. هذا على الصعيد الفردي.

وكذا الحال في الموضوع الاجتماعي فإنه لا يجوز أن يخضع المجتمع المؤمن والدولة المسلمة للكافرين، بحيث تكون مواردها وثرواتها وقرارها السياسي بيد أولئك الكافرين، بل لا بد أن يكون المجتمعات المسلمة سيدة نفسها، تطبق ما

[1]سورة النساء: من الآية 141.


صفحه 318

يناسبها من السياسات وتجري ما ينفعها من الأنظمة.

ومع فرض حصول السيطرة من قبل الكافرين على المؤمنين لضعف هؤلاء وقوة أولئك فإنه يجب عليهم السعي في إزالة تلك السيطرة والهيمنة بقدر الوسع والطاقة، وأن يسلكوا سبيل المقاومة للاستقلال. وحتى لو لم يستطيعوا فلا بد أن يرفضوهم قلبيا ونفسيا وأن لا يقبلوا بهذا الواقع السيء.

وقد كان علماء الطائفة في هذا الاتجاه، فهم إن استطاعوا أن يقودوا حركة الجهاد والمقاومة للكافرين لإزالة هيمنتهم فعلوا ذلك، وإن لم يستطيعوا أفتوا للناس بعدم القبول بتلك الهيمنة!

ومن طليعة أولئك العلماء الذين سعوا في استقلال الأمة الإسلامية وتخليصها كان المرجع الديني الأعلى في زمانه (الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي) المعروف بصاحب ثورة التنباك حيث استطاع إبطال محاولات البريطانيين السيطرة على اقتصاد إيران تمهيدا للسيطرة على قرارها السياسي ولم يكن لديه إلا سلاح الحكم الشرعي وطاعة المؤمنين له.

بالرغم من أننا لا نريد أن نربط الأدوار الكبيرة دائما بالشخصيات النادرة التي تتميز بنبوغ استثنائي، لأن هذا مع أنه غير صحيح في كل الحالات هو غير نافع في التوجيه التربوي لأن بإمكان الأكثر أن يتخلصوا من مسؤوليتهم بإقناع أنفسهم أنهم ليسوا نوابغ! وأن القضية تحتاج إلى شخصية إستثنائية.

ولكننا هنا لا بد أن نشير إلى هذه النقطة، حيث ذكروا في حياته أنه كان يتميز بذكاء خارق وحافظة غير اعتيادية حتى أنه وهو حفظ الحروف وبعض الخطوط وعمره أربع سنوات ونصف وفي سن السادسة بدأ بالتعلم، وكان المدرس له يعلمهم بعض الكلمات أو سطرا واحدا،فيأتي في اليوم الثاني وهو يحفظ صفحتين


صفحه 319

أوثلاث صفحات بينما كان ينبغي أن يدرسوا هذا المقدار في الحالة الطبيعية في اسبوع.

وقد نبه هذا الأمر والده إلى أن الولد لديه نبوغ استثنائي وحافظة قوية. فوجهه إلى طلب العلم وبدأ بالدروس الدينية، وبدأ وعمره خمسة عشر عاما بدراسة شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني، ومن المعلوم أن هذا الكتاب الاستدلالي يحتاج إلى مقدمات يكون الطالب قد درسها، وفيه مقدار من الاستدلال يحتاج إلى مستوى علمي متقدم، والغالب في الحوزات أن الطالب ضمن مسيرته الاعتيادية يدرسه بعد العشرين من العمر إذا بدأ مبكرا بالدراسة!!

بل كانت دراسته بنحو خاص أيضا فهو قبل أن يأتي إلى الدرس كان يراجعه ويكتب تعليقاته عليه من اسئلة أو أجوبة واستدلالات، ثم يأتي إلى المدرس ويستمع إليه، وبعد توجه المدرس إلى تعليقاته وحواشيه التي كتبها في دفتر عنده واطلاعه عليها، قال له: إن مكانك ليس هاهنا ولكن اذهب إلى اصفهان! (وكانت اصفهان في ذلك الوقت حاضرة علمية متميزة، بالاضافة إلى كونها عاصمة إيران آنئذ).

وهكذا جاء إلى اصفهان ليبقى فهيا مدة،درس خلالها على يد فقهاء أعاظم مثل السيد حسن المدرس الكبير أعلى الله مقامه، والشيخ محمد تقي الأصفهاني صاحب حاشية المسترشدين على معالم الدين والسيد محمد باقر الرشتي المعروف بحجة الإسلام، والسيد صدر الدين العاملي.

ولم تكن اصفهان منتهى أمله، بل كان يرقب النجف الأشرف التي كانت في نهاية القرن الثاني عشر وبداية الثالث عشر الهجري بمثابة الكوكب المضيء في سماء الحوزات العلمية، بحضور أعاظم مثل صاحب الجواهر وأساتذته وتلامذته.


صفحه 320

وزادها رفعة تصدي الشيخ الأعظم المرتضى الأنصاري لكرسي التدريس الأول، وزعامته الدينية والعلمية. وهذا ما دعى الميرزا الشيرازي للسفر إلى النجف الأشرف، وقد أصبح مجتهدا بالفعل!

وقد وصل النجف الأشرف عام 1259هـ أيام زعامة صاحب الجواهر، وقد درس على يده إلى حين وفاة الجواهري سنة 1266هـ، ليحضر درس الشيخ الأنصاري ويختص به، حيث تنقل عنه معه قصة، حيث أنه بعد هذه المدة التي قضاها في العلم والدرس على يد أولئك الأعاظم اشترك في درس الشيخ الأنصاري فلم يجد فيه أول الأمر ما يتمناه، ولذا عزم على ترك الحضور، فزاره الشيخ الأنصاري وتباحثا في مسألة وذكر الأنصاري وجها لها، فوافقه الشيرازي، ثم إن الشيخ الأنصاري تراجع إلى وجه آخر واستدل عليه فرأى الشيرازي أنه وجه قوي، فرد عليه الشيخ وأعاد تقوية الأول وهكذا. استمر معه بهذه الطريقة يقوي رأيا وبعد قبول الشيرازي له ينقضه وينتقل إلى رأي آخر، ثم قال له: إنه يدرس في الدرس العام على حسب متوسط فهم الطلبة لا على مستوى المجتهدين.

وعاد الميرزا الشيرازي ليختص بالشيخ الأنصاري الذي كان يهتم به اهتماما بالغا، وينقل أن الميرزا كان قليل الكلام في الدرس، ما هو عليه من الفضل، وكان خفيض الصوت، فإذا استشكل أو اعترض الشيخ الأنصاري بدليل، انحنى الشيخ الانصاري إليه، مشيرا إلى باقي الطلبة: إن جناب الميرزا يتكلم! ثم يشرع في تقرير إشكاله أو دليله ويجيب عليه!.

وظل هكذا يصعد في سماء العلم، حتى إذا توفي الشيخ الأنصاري سنة 1281هـ، اجتمع أركان درسه وثقاته ليقرروا أن المتعين للتدريس والمرجعية بعد الأستاذ هو الميرزا محمد حسن الشيرازي! والذي ردهم بأنه لم يتهيأ لهذا الموقع حتى أنه لم يكتب تعليقة أو حاشية على رسالة عملية!