والشيخ محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين، والسيد حسن الصدر والشيخ الآخوند محمد كاظم الخراساني، صاحب كفاية الأصول، والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي صاحب العروة الوثقى، والشيخ الميرزا حسين النائيني استاذ الفقهاء، والشهيد الشيخ فضل الله النوري، والسيد حسين القمي. وغيرهم.
وقد ترك كتبا تخصصية مهمة في بابها منها:
اجتماع الأمر والنهي.
تعليقة على معاملات الأقا البهبهاني.
تلخيص إفادات أسئلة الشيخ الأنصاري في الأصول.
حواشي على كتاب «سراج العباد» للشيخ الأنصاري.
حاشية على كتاب «نجاة العباد».
رسالة في المشتق.
الرضاع.
زبدة المسائل (سؤال وجواب باللغتين العربية والفارسية).
كتاب الطهارة إلى الوضوء.
كتاب من أول المكاسب إلى آخر المعاملات.
وإذا كانت حياة الميرزا الشيرازي حافلة بالنشاط والحركة، وكانت عجيبة في كثير من تفاصيلها بدءا من نبوغه وتفوقه المبكر، وإلى مجيء المرجعية إليه من دون أن يسعى إليها، وإلى قراره بالهجرة إلى سامراء وانتقاله عن النجف الأشرف، وإلى خوضه معركة استقلال إيران وكسره لعظم التبعية الشاهنشاهي، فإن موقف
الناس منه بعد وفاته 1312هـ، وتشييعهم لجنازته من سامراء إلى النجف (والمسافة تتجاوز 300 كيلومتر) كان «من أعجب الحوادث في حينها إذ حملت على الأعناق في معظم الطريق بين البلدتين فكانت كلما قاربت بلدة خرج أهلها لاستقبالها مسافة ثم ودعوها مسافة.
روى السيد حسن الصدر قصة الجنازة بتفصيل إذ كان من الذين رافقوها طيلة الطريق، فقال ما خلاصته: إنهم حين قاربوا بلدة (بلد) خرج أهلها بالأعلام السود واللطم فحملوا النعش إلى البلدة وبات النعش فيها في تلك الليلة وعند الصباح خرجوا فاستقبلهم أهل الدجيل وحملوا النعش إلى بعد فرسخين أو ثلاثة من الكاظمية حيث كان الكاظميون في استقبالهم وجرى في الكاظمية تشييع عظيم حتى خيف أن ينكسر الصندوق من شدة الزحام، وبات النعش في الحرم الكاظمي، وفي الصباح خرجوا نحو بغداد فاستقبلهم البغداديون حتى الذميين منهم وأرسل المشير رجب باشا الجنود لاستقبال النعش وقد نكسوا بنادقهم بهيئة الحزن وحين وصل النعش إلى جسر الحر وضع على الأرض وأحاط الناس به لاطمين»[1].
[1]الدوري، د عبد العزيز: مصدر سابق 3/122 نقلا عن (آقا بزرك الطهراني).
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الآخوند: بطل الدستور
الشيخ محمد كاظم الهروي الخراساني
1255 - 1329هـ
شهدت بلادنا الإسلامية مؤخرا حركة باتجاه تكريس الدستور ففيما قطعت بعض هذه الدول شوطا كبيرا في إقرار دساتير تلاحظ حقوق الانسان وتؤكد على الحريات وتضبط تصرفات الحاكم، لا تزال بعض الدول الأخرى تتعلل، وتتعطل ولا سيما حين تبرر ذلك بعدم الحاجة إلى الدستور ما دام لدينا القرآن الكريم! وكأن هناك منافاة بين كتابة دستور مدون حديث يستوحي القيم القرآنية وبين وجود القرآن في الأمة!
وربما برر بعض هؤلاء المنع عن كتابة الدستور بأنه فكرة غربية وافدة! وهم في هذا يذكروننا بما نقل عن ناصر الدين شاه أنه كان يحب كل شيء من أوربا، إلا الأفكار السياسية! فهو يريد التحديث والصناعة والحريات الشخصية والاجتماعية، لكن حين تصل المسألة إلى التحديث السياسي بما فيه من انتخابات ودستور ومحاسبة للحاكم ومشاركة من قبل الشعب فإنه يكره ذلك ولا يحب أحدا من شعبه أن يطلع عليه.
وأعجب هؤلاء من يُنظّرون ويكتبون بأن شعوبنا لم تصل حتى الآن إلى درجة استحقاق الديمقراطية، وأن لنا بالتالي (خصوصية) تختلف عن غيرنا! ولا أعلم هل يرون أنفسهم جزءا من هذه الشعوب التي لم تصل إلى درجة الانسان المطالب بحقه، والمسؤول عن مصيره؟ أو أنهم يرون أنفسهم من طينة أخرى! ومن كوكب آخر! وهل يرون أن الحاكمين لهذه الشعوب هم
من نفس المستوى أو أنهم (سوبر انسان)؟ فإذا كانوا من نفس المستوى وأنهم لا يستطيعون أن يديروا أنفسهم فكيف يديرون ملايين من الناس؟ وإذا لم يبلغوا الرشد السياسي حتى يستحقوا الديمقراطية والشورى كشعوبهم فلماذا يحكمونهم؟ وإذا كانوا من نسيج آخر فليخبروا شعوبهم بذلك!!
إنما هو الاستبداد الذي يتشكل كالحرباء في كل لون، فإذا أمكن السيطرة على الناس بواسطة الدين فليكن الدين! وإذا أمكن السيطرة عليهم بواسطة الفساد المالي فليكن! وإذا أمكن بأشكال أخر فلتكن. المهم أن يدوم العرش والسلطان لهم! وأما حقوق الناس ومشاركتهم فضلا عن محاسبتهم لحاكميهم، فلتكن آخر قضية يتحدث عنها!
قبل أكثر من قرن من الزمان تحرك فقهاء كبار وعلماء أعاظم في الطائفة الشيعية، لكي يجددوا حياة المجتمع السياسية في إيران عبر الدعوة إلى دستور يقيد حركة الحاكم ضمن إطار مصلحة البلد، ويعطي للمجتمع حق المساءلة للحكومة في قراراتها، بل يقرر نوابه ووكلاؤه ما الذي ينبغي أن تصنعه الحكومة وما الذي يجب أن ترفضه.
وكان على رأس المطالبين بذلك والداعين إليه، آية الله العظمى الآخوند[1]الخراساني، صاحب كفاية الأصول، والمرجع المتميز في زمانه. في ما سمي بقضية المشروطة.
وقد تكون الدعوة إلى الدستور اليوم، والحكم البرلماني، من الأمور العادية والشائعة، لكننا لو وضعنا القضية في إطارها الزمني، أي قبل مئة سنة من الزمان حيث لم يكن الوعي السياسي ووسائل الاتصال كما هي اليوم، لوجدنا أنها دعوة متقدمة وسابقة لزمانها كثيرا.
[1]الآخوند: كلمة فارسية معناه العالم الكبير.
هلم عزيزي القارئ لنتعرف على هذا العالم العارف بزمانه والسابق لأوانه في وعيه، وكيف كانت بداياته والظروف التي عاش فيها.
بحسب التصنيف السياسي المعاصر فإن أصول الشيخ الآخوند أفغانية فأبوه من هراة وهي بلدة أفغانية، ولذا يقال له الهروي. وهذا يشير إلى معنى قد أكدنا عليه مرارا؛ أن الشيعة يقدسون العلم دون النظر إلى المنطقة التي يكون منها العالم، فالآخوند الذي أصوله أفغانية يكون مرجعا مع تميزه العلمي للإيراني والعراقي والباكستاني.
أما ولادته فكانت في طوس سنة 1255هـ، ودرس فيها مقدمات العلوم الحوزوية، ثم جاء إلى طهران ابن 22 سنة، وتركها بعد عشر سنوات متجها إلى النجف، قبل وفاة الشيخ الانصاري بأقل من ثلاث سنوات حضر فيها درسه، وبعده حضر عند تلميذ الانصاري الميرزا الشيرازي الكبير الذي كان يشير إليه بالفضيلة، ويحث متوسطي الطلاب على الأخذ منه، ومع هجرة الميرزا إلى سامراء، بقي الآخوند في النجف واستقل فيها بالتدريس، ونمى درسه خصوصا بعد وفاة الميرزا حبيب الله الرشتي 1313هـ حتى بلغ عدد طلابه فيما قيل ألفا من الطلاب، وتخرج على يده من المجتهدين اكثر من مئة وعشرين مجتهدا، بعضهم تسنم سدة المرجعية والبعض الآخر كان له دور في غاية الأهمية في الحوزة العلمية، والتحقيق والبحث.
فمن هؤلاء كان السيد أبو الحسن الإصفهاني، والسيد حسين البروجردي، والشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسين الاصفهاني، والشيخ ضياء الدين العراقي، والسيد حسين القمي، والسيد محسن الحكيم، والسيد عبد الحسين شرف الدين، والسيد عبد الهادي الشيرازي، والسيد محسن الأمين
العاملي، والشيخ آقا بزرك الطهراني والسيّد صدر الدين الصدر والسيّد هبة الدين الشهرستاني. وغيرهم.
والحديث عن الجانب العلمي في حياة الآخوند مفصل، ويكفي أن يكون قد تخرج على يده كما نقل مترجمو حياته قرابة مئة من المجتهدين، وترك بعده عددا من الكتب لو لم يكن فيها غير كفاية الأصول، لكفى بذلك شاهدا على عظمة الآخوند العلمية، وسيأتي ذكر بعض أسماء كتبه لاحقا.
إلا أن الجانب الاستثنائي الذي ينبغي توجيه النظر إليه هو:
دوره السياسي في الثورة الدستورية (المشروطة):
ولمعرفة هذا الدور نشير بشكل سريع إلى الوضع السياسي الذي عاشته إيران في زمانه، حتى نضع هذا الدور في سياقه الزمني، وسنستفيد مما ذكره الدكتور الوردي وغيره في هذا الصدد:
المشروطة هي حركة المطالبة بالدستور التي ظهرت في تركيا وإيران، وسميت بهذا لأن القائمين بها اعتبروا أن مواد الدستور، هي بمثابة الشروط التي يجب أن يتقيد بها الملك في حكم رعيته وهي فكرة مستمدة من نظرية العقد الاجتماعي التي شاعت في أوربا بعد الثورة الفرنسية.
وكان ناصر الدين شاه معجبا بالحضارة الغربية ومنجزاتها إلا أنه كان يخشى تأثير الأفكار الأوربية على رعاياه ويخشى أن تنتشر بينهم فكرة المشروطية.
قتل ناصر الدين شاه في 1896، وجاء مكانه ابنه مظفر الدين شاه، وهو حاكم متهافت الشخصية، ومولع بالشهوات والسفر لأوربا لهذا الغرض، غير أن الخزينة الايرانية كانت فارغة ولم تكن تلبي متطلباته تلك، فالتجأ إلى القروض الأجنبية، واقترض من روسيا مثلا (خلال عامي 1900-1902م مبلغ 4400000) جنيه
أمدته بها في مقابل امتيازات كمركية وتجارية، مما أدى إلى سيطرتهم على السوق وانزعاج التجار، فقاموا بإضراب عام زاد شلل الاقتصاد الذي كان مشلولا بفعل سياسات الحاكم.
عاقبت حكومة مظفر الدين شاه التجار بجلدهم بالسياط، الأمر الذي دعا هؤلاء وعامة الناس إلى الالتجاء لمرقد عبد العظيم والبقاء فيه، محتمين بدعم كبار علماء الدين في طهران. مطالبين فيه بإقالة عين الدولة (رئيس الوزراء) وتأسيس دار للعدالة، فتعهد مظفر الدين شاه بإجابة مطالبهم.
غير أنه ما لبث أن اصيب الشاه بالشلل وسيطر عين الدولة على الوضع، وأمر بالقبض على السيد الطباطبائي أحد زعماء المحتجين، وحصل اصطدام بين الجنود والأهالي سقط فيه عدد من الناس قتلى.
انتهى الأمر بأن عزل الشاه مظفر الدين رئيس الوزراء عين الدولة، ونصب مكانه (نصر الله خان) وهو من انصار المشروطة. وأصدر أمرا بإجراء انتخابات للمجلس النيابي (مجلس الشورى الوطني) الذي قام بوضع دستور 1906، وهو دستور يقوم على المبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان، وأن يكون موافقا للشريعة الإسلامية!!
وقد استقبل الآخوند والعلماء المناصرون للحركة الدستورية افتتاح البرلمان بترحيب كبير، وأرسل الآخوند بيانا في افتتاح البرلمان دعا فيه وكلاء البرلمان لأن يتعاونوا حتى يتحقق إعمار إيران وتقدمها وأن يؤكدوا على استقلالها عن الأجانب، وبالفعل فإن أول قانون أقره البرلمان هو رفض الاقتراض الخارجي.
توفي مظفر الدين شاه وخلفه ابنه محمد علي، وهذا كان سيء السيرة وضد المشروطة، وكان يشيع أن الدستور بدعة مخالفة للشريعة الإسلامية. وبعد سنتين من تأسيس المجلس أعلن الشاه الأحكام العرفية وزعم (أنّ افتتاح المجلس وتحقير