بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 293


و قتل الروم المسلمین و خربوا المساجد، و سمع نصر الدولة الخبر فسیر جیشا إلی الرها فحصروها و فتحوها عنوة، و اعتصم من بها من الروم بالبرجین و احتمی النصاری بالبیعة التی لهم، و هی من أکبر البیع و أحسنها عمارة، فحصرهم المسلمون بها و أخرجوهم و قتلوا أکثرهم و نهبوا البلد و بقی الروم فی البرجین، و سیر إلیهم عسکرا نحو عشرة آلاف مقاتل فانهزم أصحاب ابن مروان من بین أیدیهم و دخلوا البلد و ما جاورهم من بلاد المسلمین، و صالحهم ابن وثاب النمیری علی حران و سروج و حمل إلیهم خراجا.
و قال فی حوادث سنة سبع و عشرین و أربعمائة: فی رجب من هذه السنة اجتمع ابن و ثاب و ابن عطیر و تصاهرا و جمعا و أمدهما نصر الدولة بن مروان بعسکر کثیف، فساروا جمیعهم إلی السویداء، و کان الروم قد أحدثوا عمارتها فی ذلک الوقت، و اجتمع إلیها أهل القری المجاورة لها فحصرها المسلمون و فتحوها عنوة و قتلوا فیها ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل و غنموا ما فیها و سبوا خلقا کثیرا، و قصدوا الرها فحصروها و قطعوا المیرة عنها حتی بلغ المکوک الحنطة دینارا، و اشتد الأمر فخرج البطریق الذی فیها متخفیا و لحق بملک الروم و عرفه الحال، فسیر معه خمسة آلاف فارس فعاد بهم، فعرف ابن وثاب و مقدم عساکر نصر الدولة الحال فکمنا لهم، فلما قاربوهم خرج الکمین علیهم فقتل من الروم خلق کثیر و أسر مثلهم و أسر البطریق و حمل إلی باب الرها و قالوا لمن فیها: إما أن تفتحوا البلد لنا و إما قتلنا البطریق و الأسری الذین معه، ففتحوا البلد للعجز عن حفظه و تحصن أجناد الروم بالقلعة، و دخل المسلمون المدینة و غنموا ما فیها و امتلأت أیدیهم من الغنائم و السبی و أکثروا القتل، و أرسل ابن وثاب إلی آمد مائة و ستین راحلة علیها رؤوس القتلی، و أقام محاصرا للقلعة. ثم إن حسان بن الجراح الطائی سار فی خمسة آلاف فارس من العرب و الروم نجدة لمن بالرها، فسمع ابن وثاب بقربه فسار إلیه مجدا لیلقاه قبل وصوله، فخرج من فی الرها من الروم إلی حران فقاتلهم أهلها، و سمع ابن وثاب الخبر فعاد مسرعا فوقع علی الروم فقتل منهم کثیرا و عاد المنهزمون إلی الرها.
و قال فی حوادث سنة تسع و عشرین و أربعمائة: فیها صالح ابن وثاب النمیری صاحب حران الروم الذین بالرها لعجزه عنهم و سلم إلیهم ربض الرها، و کان تسلمه علی ما ذکرناه أولا، فنزلوا من الحصن الذی للبلد إلیه، و کثر الروم بها و خاف المسلمون علی حران، و عمر الروم الرها العمارة الحسنة و حصنوها.


صفحه 294

ذکر قتل شبل الدولة نصر بن صالح سنة 429

قال فی المختار من الکواکب المضیة: أقام شبل الدولة مالکا لحلب إلی أن قتل فی الوقعة بینه و بین عساکر الدزبری علی نهر العاصی بین کفر طاب و حماة، و ذلک یوم الاثنین النصف من شعبان سنة تسع و عشرین و أربعمائة، و قد مدح نصر بن صالح بن مرداس الکاتب البلیغ أبو الفضل إبراهیم المعری بقصیدة أولها:
أصولک فی العلی تحکی الفروعاو قدرک لم یزل قدرا رفیعا
بلغت مدی العلی فینا فطیماو أحرزت الندی طفلا رضیعا
و من یک للملوک أبوه شمسایکن قمرا یشاکلها طلوعا
و من یر للوری جدواه غیثافذا یکن الربیع به ربیعا
و منها:
و ما حلب التی افتخرت و عزت‌بهیبته بل الدنیا جمیعا
إذا رکب الأمیر أبو علی‌ترجلت الملوک له خضوعا
و له من قصیدة یمدح بها نصرا أیضا:
و أنت من شهدت صید الملوک له‌بأن رتبته تعلو علی الرتب
یعطی من العین درا هان قدرهماهوان غانیة تختال فی الحبب
و لا یبالی إذا صح الثناء له‌أن یفتدی جسم ما یحویه ذا وصب
کأنما یده من جودها خلقت‌ألا یکف لها کفا علی نشب
أخو الحروب التی ما إن ثنی أبدایعم أعداءه بالویل و الحرب

ذکر ولایة أنوشتکین الدزبری سنة 429 من طرف العلویین‌

قال أبو الفداء: بقی شبل الدولة بن صالح مالکا لحلب إلی سنة تسع و عشرین و أربعمائة، و ذلک فی أیام المستنصر باللّه العلوی صاحب مصر، فجهزت العساکر من


صفحه 295


مصر إلی شبل الدولة و مقدمهم رجل یقال له الدزبری بکسر الدال و سکون الزای المعجمة و باء موحدة و راء مهملة، و هو أنوشتکین، و کان یلقب الدزبری، نقلت ذلک من تاریخ ابن خلکان، فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة فی شعبان سنة تسع و عشرین و أربعمائة، فقتل شبل الدولة و ملک الدزبری حلب فی رمضان من السنة المذکورة و ملک الشام جمیعه و عظم شأن الدزبری و کثر ماله.ذکر الخطبة العباسیة بحران و الرقة

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة خطب شبیب بن وثاب النمیری صاحب حران و الرقة للإمام القائم بأمر اللّه و قطع خطبة المستنصر باللّه العلوی، و کان سببها أن نصر الدولة بن مروان کان قد بلغه عن الدزبری نائب العلویین بالشام أنه یتهدده و یرید قصد بلاده، فراسل قرواشا صاحب الموصل و طلب منه عسکرا، و أرسل شبیبا النمیری یدعوه إلی الموافقة و یحذره من المغاربة، فأجابه إلی ذلک و قطع الخطبة العلویة و أقام الخطبة العباسیة، فأرسل إلیه الدزبری یتهدده، ثم أعاد الخطبة العلویة بحران فی ذی الحجة من السنة.

سنة 431

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة توفی شبیب بن وثاب النمیری صاحب الرقة و سروج و حران.

سنة 432 ذکر الحرب بین الدزبری و الروم‌

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة کانت وقعة بین عسکر المصریین و بین الروم سیره الدزبری فظفر المسلمون، و کان سبب ذلک أن ملک الروم قد هادنه المستنصر باللّه العلوی صاحب مصر، فلما کان الآن شرع یراسل ابن صالح بن مرداس و یستمیله و راسل قبله صالح لیتقوی به علی الدزبری خوفا أن یأخذ منه الرقة، و نکؤوا فیهم و أزالوهم عن بلادهم،


صفحه 296


و بلغ ذلک الناظر بحلب فأخرج من بها من تجار الإفرنج و أرسل إلی المتولی بأنطاکیة یأمره بإخراج من عندهم من تجار المسلمین، فأغلظ للرسول و أراد قتله، ثم ترکه فأرسل الناظر بحلب إلی الدزبری یعرفه الحال و أن القوم علی التجهیز لقصد البلاد، فجهز الدزبری جیشا و سیره علی مقدمته، فاتفق أنهم لقوا جیشا للروم و قد خرجوا لمثل ما خرج إلیه هؤلاء، و التقی الفریقان بین مدینة حماة و أفامیة و اشتد القتال بینهم، ثم إن اللّه نصر المسلمین و کسر الروم فانهزموا و قتل منهم عدة کثیرة و أسر ابن عم للملک بذلوا فی فدائه مالا جزیلا وعدة وافرة من أسراء المسلمین، و انکف الروم عن الأذی بعدها.سنة 433 ذکر فساد حال الدزبری بالشام و وفاته‌اشارة

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة فسد أمر أنوشتکین الدزبری نائب المستنصر باللّه صاحب مصر بالشام، و قد کان کبیرا علی مخدومه بما یراه من تعظیم الملوک له و هیبة الروم منه، و کان الوزیر أبو القاسم الجرجرای یقصده و یحسده إلا أنه لا یجد طریقا إلی الوقیعة فیه، ثم اتفق أنه سعی بکاتب للدزبری اسمه أبو سعد و قیل عنه إنه یستمیل صاحبه إلی غیر جهة المصریین، فکوتب الدزبری بإبعاده فلم یفعل و استوحشوا منه، و وضع الجرجرای منه فعرفهم سوء رأیه فیه و أعادهم إلی دمشق و أمرهم بإفساد الجند علیه ففعلوا ذلک، و أحس الدزبری بما یجری فأظهروا الشغب علیه و قصدوا قصره و هو بظاهر البلد، و تبعهم من العامة من یرید النهب فاقتتلوا، فعلم الدزبری ضعفه و عجزه عنهم ففارق مکانه و استصحب أربعین غلاما و ما أمکنه من الدواب و الأثاث و الأموال و نهب الباقی، و سار إلی بعلبک فمنعه مستحفظها و أخذ ما أمکنه أخذه من مال الدزبری، و تبعه طائفة من الجند یقفون أثره و ینهبون ما یقدرون علیه، و سار إلی مدینة حماة فمنع عنها و قوتل و کاتب المقلد بن منقذ الکنانی الکفر طابی و استدعاه فأجابه و حضر عنده فی نحو ألفی رجل من کفر طاب و غیرها، فاحتمی به و سار إلی حلب و دخلها و أقام بها مدة، و توفی فی منتصف جمادی الأولی من هذه السنة.


صفحه 297

ترجمة أنوشتکین الدزبری:

قال الذهبی: أنوشتکین بن عبد اللّه الأمیر المظفر سیف الخلافة عضد الدولة أبو منصور الترکی أحد الشجعان المذکورین، مولده ببلاد الترک، و حمل إلی بغداد ثم إلی دمشق فی سنة أربعمائة فاشتراه القائد تربر الدیلمی (صوابه دزبر) فرأی منه شهامة مفرطة و صرامة، و شاع ذکره فأهداه للحاکم المصری، و قیل بل جاء الأمر بطلبه منه فی سنة ثلاث و أربعمائة، فجعل فی الحجرة فقهر من بها من الممالیک و طال علیهم بالذکاء و النهضة، فضربه متولیهم، ثم لزم الخدمة و جعل یقود إلی القواد فارتضاه الحاکم و أعجب به و أمّره و بعثه إلی دمشق فی سنة ست و أربعمائة، فتلقاه مولاه دزبر فتأدب مع مولاه و ترجل له ثم أعید إلی مصر و جرد إلی الریف، ثم عاد و ولی بعلبک و حسنت سیرته و انتشر ذکره، ثم طلب فلما بلغ العریش رد إلی ولایة قیساریة، و اتفق قتل فاتک متولی حلب سنة اثنتی عشرة قتله مملوک له هندی و ولی أمیر الجیوش فلسطین فی أول سنة أربع عشرة فبلغ حسان بن مفرج ملک العرب خبره فقلق و خاف و لم یزل أمر أمیر الجیوش فی ارتفاع و اشتهار و تمت له وقائع مع العرب فدوخهم و أثخن فیهم، فعمل إلیه حسان و کاتبه فیه وزیر مصر حسن بن صالح فقبض علیه بعسقلان بحیلة دبرت له فی سنة سبع عشرة، و سأل فیه سعید السعداء فأجیب سؤاله إکراما، و أطلق ثم حسنت حاله و ارتفع شأنه و کثرت غلمانه و خیله و إقطاعاته، و بعد غیبته عن الشام أفسدت العرب فیها، ثم صرف الوزیر و وزر نجیب الدولة علی بن أحمد الجرجرای فاقتضی رأیه تجرید العساکر إلی الشام، فقدم أنوشتکین علیهم و لقبه بالأمیر المظفر منتخب الدولة و جهز معه سبعة آلاف فارس و راجل، فسار و قصد صالح بن مرداس و حسان بن مفرج، فکان الملتقی فی الأقجوانة، فانهزمت العرب و قتل صالح فبعث برأسه إلی الحضرة فنفذت الخلع إلی أنوشتکین و زادوا فی ألقابه، ثم توجه إلی حلب و نازلها، ثم عاد إلی دمشق و نزل فی القصر و أقام مدة، ثم سار إلی حلب ففتحت له فأحسن إلی أهلها ورد المظالم و عدل، ثم تغیر و شرب الخمر فجاء فیه سجل مصری فیه:
أما بعد فقد عرف الحاضر و البادی فعال أنوشتکین الدزبری الخائن و لما تغیرت نیته سلبه اللّه نعمته إن اللّه لا یغیر ما بقوم حتی یغیروا ما بأنفسهم فضاق صدره و قلق، ثم جاءه کتاب فیه توبیخ و تهدید فعظم علیه و رأی من الصواب إعادة الجواب بالتنصل و التلطف،


صفحه 298


فکتب: من عبد الدولة العلویة متبرئا من ذنوبه الموبقة و إساءاته المرهقة لائذا بعفو أمیر المؤمنین عائذا بالکرم صابرا للحکم و هو تحت خوف و رجاء و تضرع و دعاء و قد ذلت نفسه بعد عزها و ضاقت بعد أمنها، إلی أن قال: و لیس سیر العبد إلی حلب ینجیه من سطوات موالیه. و نفد هذا الجواب و طلع إلی قلعة حلب فحم و طلب طبیبا فوصف له مسهلا فلم یشربه، و لحقه فالج فی یده و رجله و مات بعد أیام من جمادی الأولی سنة ثلاث و ثلاثین و أربعمائة و خلف من الذهب ستمائة ألف دینار و نیفا اه.ولایة معز الدولة ثمال بن مرداس سنة 433

قال ابن الأثیر فی حوادث هذه السنة: لما توفی الدزبری فسد أمر بلاد الشام و انتشرت الأمور بها و زال النظام و طمعت العرب و خرجوا فی نواحیه، فخرج حسان بن مفرج الطائی بفلسطین و خرج معز الدولة بن صالح الکلابی بحلب و قصدها و حصرها و ملک المدینة، و امتنع أصحاب الدزبری بالقلعة و کتبوا إلی مصر یطلبون النجدة فلم یفعلوا، و اشتغل عساکر دمشق و مقدمهم الحسین بن أحمد الذی ولی أمر دمشق بعد الدزبری بحرب حسان، و وقع الموت فی الذین فی القلعة فسلموها إلی معز الدولة بالأمان.
و قال قبل ذلک فی الکلام علی دولة مرداس: لما توفی الدزبری کان أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس الملقب بمعز الدولة بالرحبة، فجاء إلی حلب فملکها تسلیما من أهلها و حصر امرأة الدزبری و أصحابه بالقلعة أحد عشر شهرا، و ملکها فی صفر سنة أربع و ثلاثین فبقی بها إلی سنة أربعین، فأنفذ المصریون إلی محاربته أبا عبد اللّه حسین بن ناصر الدولة بن حمدان، فخرج أهل حلب إلی حربه فهزمهم و اختنق منهم بالباب جماعة، ثم إنه رحل عن حلب و عاد إلی مصر و أصابهم سیل ذهب بکثیر من دوابهم و أثقالهم، فأنفذ المصریون إلی قتال معز الدولة خادما یعرف برفق، فخرج إلیه فی أهل حلب فقاتلوه فانهزم المصریون و أسر رفق و مات عندهم، و کان أسره سنة إحدی و أربعین فی ربیع الأول.

إحضار رأس یحیی علیه السلام إلی قلعة حلب سنة 435

قال فی الدر المنتخب: ذکر ابن العظیمی فی تاریخه أن فی سنة خمس و ثلاثین


صفحه 299


و أربعمائة ظهر ببعلبک فی حجر منقور رأس یحیی بن زکریا علیهما السلام، فنقل إلی حمص ثم منها إلی مدینة حلب فی هذه السنة و دفن بهذا المقام (مقام سیدنا إبراهیم فی القلعة) فی جرن من الرخام الأبیض و وضع فی خزانة إلی جانب المحراب و أغلقت و وضع علیها ستر یصونها اه.
قال یاقوت فی معجم البلدان فی الکلام علی حلب: (و قلعة حلب) مقام إبراهیم الخلیل و فیه صندوق به قطعة من رأس یحیی بن زکریا علیهما السلام ظهرت سنة 435 اه.
قال فی کتاب الصلصة: فی سنة 434 زلزلت تدمر و بعلبک و مات تحت الهدم معظم أهل تدمر اه.
أقول یظهر أن هذا هو السبب فی ظهور رأس یحیی علیه السلام فی بعلبک‌سنة 440 وصف ابن بطلان المتطبب لحلب فی هذه السنةاشارة

قال یاقوت فی معجم البلدان فی الکلام علی حلب: و قرأت فی رسالة کتبها ابن بطلان المتطبب إلی هلال بن المحسن بن إبراهیم الصابی فی نحو سنة 440 فی دولة بنی مرداس فقال: دخلنا من الرصافة إلی حلب فی أربع مراحل، و حلب بلد مسور بحجر أبیض و فیه ستة أبواب و فی جانب السور قلعة فی أعلاها مسجد و فی أسفل القلعة مغارة کان یخبأ بها غنمه . و فی البلد جامع و ست بیع و بیمارستان صغیر. و الفقهاء یفتون علی مذهب الإمامیة. و شرب أهل البلد من صهاریج فیه مملوءة بماء المطر، و علی بابه نهر یعرف بقویق یمد فی الشتاء و ینضب فی الصیف، و هو بلد قلیل الفواکه و البقول و النبیذ إلا ما یأتیه من بلاد الروم، و فیها من الشعراء جماعة منهم شاعر یعرف بأبی الفتح بن أبی حصینة، و من جملة شعره قوله:


صفحه 300

و لما التقینا للوداع و دمعهاو دمعی یفیضان الصبابة و الوجدا
بکت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعی‌عقیقا فصار الکل فی نحرها عقدا
و فیها کاتب نصرانی له قطعة فی الخمر أظنه صاعد بن شمامة:
خافت صوارم أیدی المازجین لهافألبست جسمها درعا من الحبب
و فیها حدث یعرف بأبی محمد بن سنان الخفاجی قد ناهز العشرین و علا فی الشعر طبقة المحنکین، فمن قوله:
إذا هجوتکم لم أخش صولتکم‌و إن مدحت فکیف الریّ باللهب
فحین لم ألق لا خوفا و لا طمعارغبت فی الهجو إشفاقا من الکذب
و فیها شاعر یعرف بأبی العباس یکنی بأبی المشکور ملیح الشعر سریع الجواب حلو الشمائل له فی المجون بضاعة قویة و فی الخلاعة ید باسطة، و له أبیات إلی والده:
یا أبا العباس و الفضل‌أبا العباس تکنی
أنت مع أمی بلا شک‌تحاکی الکرکدنّا
أنبتت فی کل مجری‌شعرة فی الرأس قرنا
فأجابه أبوه:
أنت أولی بأبی المذموم بین الناس تکنی
لیت لی بنتا و لا أنت‌و لو بنت یحنا
بنت یوحنا مغنیة بأنطاکیة تحن إلی القرباء و تضیف الغرباء مشهورة بالعهر.
و من عجائب حلب أن فی قیساریة البز عشرین دکانا للوکلاء یبیعون فیها کل یوم متاعا قدره عشرون ألف دینار مستمر ذلک منذ عشرین سنة و إلی الآن، و ما فی حلب موضع خراب أصلا، و خرجنا من حلب طالبین أنطاکیة و بینها و بین حلب یوم و لیلة. اه ما ذکره ابن بطلان اه.ولایة الحسن بن علی بن ملهم سنة 449

قال ابن الأثیر: ثم إن معز الدولة بعد أسر رفق و موته أرسل الهدایا إلی المصریین