بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 416


رکب ذکر له القاضی ما ذکرته خاتون فساق أتابک دابته ولم یرد علیه جوابا، فجذب القاضی أبو غانم بلجام دابته فوقفت و قال له: یا مولانا هذا الشرع لا ینبغی العدول عنه، فقال له أتابک: اشهد علی أنها طالق، فأرسل اللجام و قال: أما الساعة فنعم.
و استوحش الأمیر سوار بن إیتکین من تاج الملوک بوری صاحب دمشق و کان فی خدمته، فورد إلی حلب إلی خدمة أتابک فی سنة أربع و عشرین فأکرمه و شرفه و خلع علیه و أجری له الإقطاعات الکثیرة و أعطاه ولایة حلب و أعمالها و اعتمد علیه فی قتال الفرنج، و کان له بصیرة بالحرب و تدبیر الأمور و له وقعات کثیرة مع الفرنج و مواقف مشهورة أبان فیها عن شجاعة و إقدام و صار له بسببها الهیبة فی قلوبهم.
و عزم أتابک فی هذه السنة علی الجهاد، و کتب إلی تاج الملوک بوری بن طغتکین صاحب دمشق یلتمس منه المساعدة فأجابه إلی ذلک و تحالفا علی الصفاء. و کتب تاج الملوک إلی ولده بهاء الدین سونج بحماة یأمره بالخروج بعسکره و جهز إلیه من دمشق خمسمائة فارس و جماعة من الأمراء مقدمهم شمس الخواص، فخرجوا حتی وصلوا إلی مخیم أتابک علی حلب فأکرمهم و تلقاهم و أقاموا عنده ثلاثا. ثم أظهروا الغارة علی عزاز و رکبوا و عطفوا علی سونج و غدر به و بأصحابه و نهب خیامهم و أثقالهم و کراعهم، و هرب بعضهم و قبض علی سونج و الباقین و حملهم إلی حلب فاعتقلهم، و سار من یومه إلی حماة فأخذها یوم السبت ثامن شوال و أقام بها، أیاما و طلبها خیر خان بن قراجا صاحب حمص و بذل علیها مالا فسلمها إلیه بکرة الجمعة رابع عشر شوال و ضربت بوفاته علیها و خطب له الخطیب علی المنبر. فلما کان وقت العشی من ذلک الیوم قبض علیه و نهب خیامه و جمیع ما فیها، و سار فنزل حمص فقاتلها أربعین یوما لم یظفر فیها بطایل غیر الربض، و کان یربط خیر خان علی غرایر التبن و یعاقبه و یعذبه أنواع العذاب، و انتقم اللّه منه ببعض ظلمه فی الدنیا و هو کان یحرض أتابک علی الغدر بسونج فکافاه اللّه.
و هجم الشتاء فعاد أتابک إلی حلب فی ذی الحجة.


صفحه 417

سنة 525 عود عماد الدین زنکی إلی الموصل‌اشارة

قال ابن العدیم: و فی سنة خمس و عشرین و خمسمائة توجه أتابک إلی الموصل و استصحب معه سونج بن تاج الملوک و بعض المقدمین من عسکر دمشق و ترک الباقین بحلب، و ترددت المراسلات فی إطلاقهم فلم یفعل و التمس عنهم خمسین ألف دینار أجاب تاج الملوک إلی حملها فحملها.
و وقع فی هذه السنة وقعة بین جوسلین و سوار بناحیة حلب الشمالیة فکانت الغلبة لجوسلین و قتل من المسلمین جماعة، و خرج سوار بعد ذلک و هجم ربض الأثارب و نهبه اه.

فتح عماد الدین زنکی حصن الأثارب و هزیمة الفرنج‌

قال ابن الأثیر فی حوادث هذه السنة: لما فرغ عماد الدین زنکی من أمر البلاد الشامیة حلب و أعمالها و ما ملکه و قرر قواعده عاد إلی الموصل و دیار الجزیرة لیستریح عسکره، ثم أمرهم بالتجهز للغزاة فتجهزوا و أعدوا و استعدوا، و عاد إلی الشام و قصد حلب فقوی عزمه علی قصد حصن الأثارب و محاصرته لشدة ضرره علی المسلمین. و هذا الحصن بینه و بین حلب نحو ثلاثة فراسخ واقع بینها و بین أنطاکیة، و کان من به من الفرنج یقاسمون حلب علی جمیع أعمالها الغربیة حتی علی رحی لأهل حلب بظاهر باب الجنان بینها و بین البلد عرض الطریق [هی طاحون عربیة الآن] و کان أهل البلد معهم فی ضر شدید و ضیق کل یوم قد أغاروا علیهم و نهبوا أموالهم، فلما رأی الشهید هذه الحال صمم العزم علی حصر هذا الحصن فسار إلیه و نازله، فلما علم الفرنج بذلک جمعوا فارسهم و راجلهم و علموا أن هذه وقعة لها ما بعدها، فحشدوا و جمعوا و لم یترکوا من طاقتهم شیئا إلا و استنفدوه، فلما فرغوا من أمرهم ساروا نحوه فاستشار أصحابه فیما یفعل، و کل أشار بالعود عن الحصن فإن لقاء الفرنج فی بلادهم خطر لا یدری علی أی شی‌ء تکون العاقبة، فقال لهم: إن الفرنج متی رأونا قد عدنا من أیدیهم طمعوا و ساروا فی إثرنا و خربوا بلادنا و لا بد من لقائهم


صفحه 418


علی کل حال. ثم ترک الحصن و تقدم إلیهم فالتقوا و اصطفوا للقتال و صبر کل فریق لخصمه و اشتد الأمر بینهم، ثم إن اللّه تعالی أنزل نصره علی المسلمین فظفروا و انهزم الفرنج أقبح هزیمة و وقع کثیر من فرسانهم فی الأسر و قتل منهم خلق کثیر، و تقدم عماد الدین إلی عسکره بالإنجاز و قال: هذا أول مصاف عملناه معهم فلنذقهم من بأسنا ما یبقی رعبه فی قلوبهم، ففعلوا ما أمرهم.
و لقد اجتزت بتلک الأرض سنة أربع و ثمانین و خمسمائة لیلا فقیل لی: إن کثیرا من العظام باق إلی ذلک الوقت. فلما فرغ المسلمون من ظفرهم عادوا إلی الحصن فتسلموه عنوة و قتلوا و أسروا کل من فیه و أخربه عماد الدین و جعله دکا و بقی إلی الآن خرابا. ثم سار منه إلی قلعة حارم و هی بالقرب من أنطاکیة فحصرها و هی أیضا للفرنج فبذل له أهلها نصف دخل حارم و هادنوه فأجابهم إلی ذلک، و عاد عنهم و قد استدار المسلمون بتلک الأعمال و ضعفت قوی الفرنج و علموا أن البلاد قد جاءها ما لم یکن لهم فی حساب و صار قصاراهم حفظ ما بأیدیهم بعد أن کانوا قد طمعوا فی ملک الجمیع اه.سنة 526 و 27 و 28اشارة

قال ابن العدیم: فی سنة ست و عشرین و خمسمائة فتح الملک کلیام (رام حمدان) و وقع بین الفرنج فی هذه السنة فتن و قتل بعضهم بعضا و قتل صاحب زردنا، و نزل الترکمان علی بلد المعرة و کفر طاب و قسموا المغلات، فاجتمع الفرنج و هزموهم عن البلد و فتحوا حصن قبة ابن ملاعب و أسروا منه بنت سالم بن مالک و حریم ابن ملاعب و خربوا الموضع، و أوقع الأمیر سیف الدین سوار بفرنج تل باشر و قتل منهم خلقا کثیرا، و رتب قوم من أهل الجبل علی حصن القدموس و أخذوه و سلموه إلی سیف الملک بن عمرون فاشتراه أبو الفتح الداعی الباطنی منه، و وصل صاحب القدموس إلی أنطاکیة و جمع و خرج إلی سوار و سار إلی قنسرین فی جموع الفرنج و التقوا بعسکر حلب و سوار فی سنة ثمان و عشرین فی ربیع الأول، فکسروا المسلمین و قتلوا أبا القاسم الترکمان و کان شجاعا، و قتلوا القاضی أبا یعلی بن الخشاب و غیرهما، و تحول الفرنج إلی النقرة فصالحهم سوار و العسکر فأوقعوا بسریة منهم فقتلوهم و عادوا برؤوسهم و أسری منهم، فسر الناس بذلک بعد مساءتهم بالأمس. و أغارت خیل


صفحه 419


الرها من الفرنج ببلد الشمال و هی عابرة إلی عساکر الفرنج فأوقع بهم سوار و حسان صاحب منبج و قتلوهم بأسرهم و حملوا الرؤوس و الأسری إلی حلب.
و أغار سوار فی هذه السنة علی الجزر و حصن زردنا و أوقع بالفرنج علی حارم وشن الغارة علی بلد المعرّتین و عاد بالغنائم إلی حلب.ذکر الحرب بین صاحب البیت المقدس و بین أسوار نائب حلب‌

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة (سنة 527) فی صفر سار ملک الفرنج صاحب البیت المقدس فی خیالته و رجالته إلی أطراف أعمال حلب، فتوجه إلیه الأمیر أسوار النائب بحلب فیمن عنده بالعساکر، و انضاف إلیه کثیر من الترکمان فاقتتلوا عند قنسرین فقتل من الطائفتین جماعة کثیرة و انهزم المسلمون إلی حلب. و تردد ملک الفرنج فی أعمال حلب فعاد أسوار و خرج إلیه فیمن معه من العسکر فوقع علی طائفة منهم فأوقع بهم و أکثر القتل فیهم و الأسر، فعاد من سلم منهزما إلی بلادهم و انجبر ذلک المصاب بهذا الظفر، و دخل أسوار حلب و معه الأسری و رؤوس القتلی و کان یوما مشهودا.
ثم إن طائفة من الفرنج من الرها قصدوا أعمال حلب للغارة علیها، فسمع بهم أسوار فخرج إلیهم هو و الأمیر حسان البعلبکی فأوقعوا بهم و قتلوهم عن آخرهم فی بلد الشمال و أسروا من لم یقتل و رجعوا إلی حلب سالمین.

سنة 530 ذکر غزاة العسکر الأتابکی إلی بلاد الفرنج‌

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة فی شعبان اجتمعت عساکر أتابک زنکی صاحب حلب و حماة مع الأمیر أسوار نائبه بحلب و قصدوا بلاد الفرنج علی حین غفلة منهم، و قصدوا أعمال اللاذقیة و لم یتمکن أهلها من الانتقال عنها و الاحتراز، فنهبوا منها ما یزید عن الوصف و قتلوا و أسروا و فعلوا فی بلاد الفرنج ما لم یفعله بهم غیرهم. و کان الأسری سبعة آلاف أسیر ما بین رجل و امرأة و صبی و مائة ألف رأس من الدواب ما بین فرس و بغل و حمار


صفحه 420


و بقر و غنم، و أما ما سوی ذلک من الأقمشة و العین و الحلی فیخرج عن الحد. و أخربوا بلد اللاذقیة و ما جاورها و لم یسلم منها إلا القلیل، و خرجوا إلی شیزر بما معهم من الغنائم سالمین منتصف رجب، فامتلأ من الأساری و الدواب، و فرح المسلمون بذلک فرحا عظیما و لم یقدر الفرنج علی شی‌ء یفعلونه مقابل هذه الحادثة عجزا منهم و وهنا و ضعفا. اه.سنة 531 محاصرة زنکی لحمص ثم لبارین‌اشارة

قال ابن العدیم: فی الرابع و العشرین من شهر رمضان من سنة إحدی و ثلاثین و خمسمائة وصل أتابک زنکی من الموصل إلی حلب و سیر صلاح الدین فی مقدمته، فنزل حمص و سار أتابک إلی حماة و عیّد عید الفطر فی الطریق، و أخذ من حلب معه خمسمائة راجل لحصار حمص.
و رحل أتابک من حماة إلی حمص فی شوال و بها (أنر) من قبل صاحب دمشق فحصرها مدة، و خرج الفرنج نجدة لحمص و غیلة لزنکی فرحل عن حمص و لقیهم تحت قلعة بارین فکسرتهم طلائع زنکی مع أسوار فأفنوا عامتهم قتلا و أسرا، و قتل أکثر من ألفین من الفرنج و نجا القلیل منهم، فرحل إلی بارین مع ملکهم کندیاجور صاحب القدس، و أقام الحصار علی بارین بعشر مجانیق لیلا و نهارا. ثم تقرر الصلح فی العشر الأواخر من ذی القعدة علی التسلیم بعد خراب القلعة، و خلع علی الملک و أطلق و خرج الفرنج منها و تسلمها زنکی، و عاد إلی حلب و استقر الصلح بین أتابک و صاحب دمشق. و تزوج أتابک خاتون بنت جناح الدولة حسین علی ید الإمام برهان الدین البلخی و دخل علیها بحلب فی هذه السنة.

زیادة بیان لهذه الحوادث و استیلاء زنکی علی المعرة و کفر طاب‌

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة فی شوال سار أتابک زنکی من حمص و حصر قلعة بعرین و هی للفرنج تقارب مدینة حماة، و هی من أمنع الحصون و أحصنها، فلما نزل علیها قاتلها و زحف إلیها، فجمع الفرنج فارسهم و راجلهم و ساروا فی قضهم و قضیضهم و ملوکهم


صفحه 421


و قمامصتهم و کنودهم إلی أتابک زنکی لیرحلوه عن بعرین فلم یرحل و صبر لهم إلی أن وصلوا إلیه، فلقیهم و قاتلهم أشد قتال رآه الناس و صبر الفریقان. ثم أجلت الوقعة عن هزیمة الفرنج و أخذتهم سیوف المسلمون و منع أتابک زنکی عنهم کل شی‌ء حتی الأخبار، فکان من به منهم لا یعلم شیئا من أخبار بلادهم لشدة ضبطه الطرق و هیبته من جنده.
ثم إن القسوس و الرهبان دخلوا بلاد الروم و بلاد الفرنج و ما والاها من بلاد النصرانیة مستنفرین علی المسلمین و أعلموهم أن زنکی إن أخذ قلعة بعرین و من فیها من الفرنج ملک جمیع بلادهم فی أسرع وقت لعدم المحامی عنها و أن المسلمین لیس لهم نیة إلا قصد البیت المقدس فحینئذ اجتمعت النصرانیة و ساروا علی الصعب و الذلول و قصدوا الشام مع ملک الروم و کان منهم ما نذکره.
و أما زنکی فإنه جد فی قتال الفرنج فصبروا و قلت عنهم المیرة و الذخیرة، فإنهم کانوا غیر مستعدین و لم یکونوا یعتقدون أن أحدا یقدر علیهم، بل کانوا یتوقعون ملک باقی بلاد الشام، فلما قلت الذخیرة أکلوا دوابهم و أذعنوا بالتسلیم لیؤمنهم و یترکهم یعودون إلی بلادهم فلم یجبهم إلی ذلک، فلما سمع بقرب ملک الروم من الشام و اجتماعه بمن بقی من الفرنج أعطی لمن فی الحصن الأمان و قرر علیهم تسلیم الحصن و من المال خمسین ألف دینار یحملونها إلیه، فأجابوه إلی ذلک فخرجوا و سلموا إلیه، فلما فارقوه بلغهم اجتماع من اجتمع بسببهم فندموا علی التسلیم حیث لا ینفعهم الندم، و کان لا یصلهم شی‌ء من الأخبار البتة فلهذا سلموه.
و کان زنکی فی مدة مقامه علیهم فتح المعرة و کفرطاب من الفرنج، فکان أهلها و أهل سائر الولایات التی بینها و بین حلب و حماة مع أهل بعرین فی الخزی لأن الحرب بینهم قائمة علی ساق و النهب و القتل لا یزال بینهم، فلما ملک أمن الناس و عمرت البلاد و عظم دخلها و کان فتحا مبینا، و من أحسن الأعمال ما عمله زنکی مع أهل المعرة، فإن الفرنج لما ملکوها کانوا قد أخذوا أملاکهم، فلما فتحها زنکی الآن حضر من بقی من أهلها و معهم أعقاب من هلک و طلبوا أملاکهم فطلب منهم کتبها، فقالوا: إن الفرنج أخذوا کل مالنا و الکتب التی للأملاک فیها، فقال: اطلبوا دفاتر حلب و کل من علیه خراج علی ملک یسلم إلیه، ففعلوا ذاک و أعاد علی الناس أملاکهم، و هذا من أحسن الأفعال و أعدلها اه.


صفحه 422


قال فی الروضتین : فی هذه السنة (و هی سنة أربع و ثلاثین) سار أتابک الشهید إلی بلاد الفرنج فأغار علیها، و اجتمع ملوک الفرنج و ساروا إلیه فلقیهم بالقرب من حصن بارین و هو للفرنج، فصبر الفریقان صبرا لم یسمع بمثله إلا ما یحکی عن لیلة الهریر، و نصر اللّه المسلمین و هرب ملوک الفرنج و فرسانهم فدخلوا حصن بارین فحصره حصرا شدیدا، فراسلوه فی طلب الأمان لیسلموا و یسلموا الحصن فأبی إلا أخذهم قهرا، فبلغه أن من بالساحل من الفرنج قد ساروا إلی الروم و الفرنج یستنجدونهم و ینهون إلیهم ما فیه ملوکهم من الحصر فجمعوا وحشدوا و أقبلوا إلی الساحل و من بالحصن لا یعلمون بشی‌ء من ذلک لقوة الحصن علیهم، فأعادوا مراسلته فی طلب الأمان فأجابهم و تسلم الحصن و ساروا، فلقیتهم أمداد النصرانیة فسألوهم عن حالهم فأخبروهم بتسلیم الحصن فلاموهم و قالوا: عجزتم عن حفظه یوما أو یومین، فحلفوا لهم إنا لم نعلم بوصولکم و لم یبلغنا عنکم خبر منذ حصرونا إلی الآن، فلما عمیت الأخبار عنا ظننا أنکم أهملتم أمرنا فحقنا دماءنا بتسلیم الحصن.
قال ابن الأثیر: و کان حصن بارین من أضر بلاد الفرنج علی المسلمین، فإن أهله کانوا قد خربوا ما بین حماة و حلب من البلاد و نهبوها و تقطعت السبل فأزال اللّه تعالی بالشهید رحمه اللّه هذا الضرر العظیم. و فی مدة مقامه علی حصن بارین سیر جنده إلی المعرة و کفرطاب و تلک الولایة جمیعها فاستولی علیها و ملکها و هی بلاد کبیرة و قری عظیمة.
قلت: و قد قال القیسرانی یذکر هزیمة الفرنج و یمدح زنکی قصیدة أولها:
حذار منا و أنی ینفع الحذرو هی الصوارم لا تبقی و لا تذر
و أین ینجو ملوک الشرک من ملک‌من خیله النصر لا بل جنده القدر
سلوا سیوفا کإغماد السیوف بهاصالوا فما غمدوا نصلا و لا شهروا
حتی إذا ما عماد الدین أرهقهم‌فی مأزق من سناه یبرق البصر
و لو تضیق بهم ذرعا مسالکهم‌و الموت لا ملجأ منه و لا وزر
و فی المسافة من دون النجاة لهم‌طول و إن کان فی أقطارها قصر


صفحه 423

فلا تخف بعدها الإفرنج قاطبةفالقوم إن نفروا ألوی بهم بقر
إن قاتلوا قتلوا أو حاربوا حربواأو طاردوا طردوا أو حاصروا حصروا
و طالما استفحل الخطب البهیم بهم‌حتی أتی ملک آراؤه غرر
و السیف مفترع أبکار أنفسهم‌و من هنالک قیل الصارم الذکر
لا فارقت ظل محیی العدل لامعةکالصبح تطوی من الأعداء ما نشروا
و لا انثنی النصر عن أنصار دولته‌بحیث کان و إن کانوا به نصروا
حتی تعود ثغور الشام ضاحکةکأنما حل فی أکنافهم عمر
و قال ابن منیر:
فدتک الملوک و أیامهاو دام لنقضک إبرامها
و زلّت لعیشک أقدامهاو زال لبطشک إقدامها
و لو لم تسلّم إلیک القلوب‌هواها لما صح إسلامها
أیا محیی العدل لما نعاه أیامی البرایا و أیتامها
و مستنقذ الدین من أمةأزال المحاریب أصنامها
دلفت لها تقتفیک الأسود و البیض و السمر آجامها
جزرت جزیرتها بالسیوف حتی تشاءمها شامها
قال فی معجم البلدان: بارین بکسر الراء و العامة تقول بعرین: مدینة حسنة بین حلب و حماة من جهة الغرب اه.سنة 532اشارة

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة فی المحرم استولی أتابک زنکی علی حمص و حصن المجدل.

ذکر وصول ملک الروم إلی الشام و ملکه بزاعة و ما فعله بالمسلمین‌

قال ابن الأثیر: قد ذکرنا سنة إحدی و ثلاثین و خمسمائة خروج ملک الروم من بلاده و شغله بالفرنج و ابن لیون. فلما دخلت هذه السنة و وصل إلی الشام و خافه الناس خوفا عظیما و قصد بزاعة فحصرها و هی مدینة لطیفة علی ستة فراسخ من حلب، فمضی