بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 425


فوقه و فهم ذلک قبل وصوله فتهلل وجهه و دخل فأکرموه کرامة عظیمة و جلس إلی جانب السلطان، و کان له اختصاص بالملک الصالح نجم الدین الأیوبی، فلما تملک الصالح إسماعیل حبسه و ضیّق علیه، ثم أفرج عنه و توجه إلی مصر، و قد ناب فی السلطنة بدمشق لنجم الدین أیوب عقیب الخوارزمیة و جاء فحاصر بعلبک سنة أربع و أربعین و بها أولاد الصالح إسماعیل فسلموها بالأمان. ثم ناب فی السلطنة بمصر، و توفی أبوه عنده فبنی علی قبره قبة، و کان علی نیابة السلطنة عند موته للصالح نجم الدین، فجهز القصاد إلی حصن کیفا إلی الملک المعظم لیسرع. ثم حج الأمیر حسام الدین سنة تسع و أربعین و أصابه فی أواخر عمره صرع و تزاید به و کثر، فکان سبب موته. و کان مولده بحلب سنة اثنتین و تسعین و خمسمایة، و أصله من إربل: و له شعر جید و أدب ا ه (ذهبی من وفیات سنة ثمان و خمسین و ستمایة).250- عبد الرحمن بن عبد الرحیم العجمی بانی الشرفیة المتوفی سنة 658اشارة

عبد الرحمن بن عبد الرحیم بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن الحسین بن علی أبو طالب شرف الدین بن العجمی الحلبی الشافعی من بیت العلم و الریاسة بحلب. درس بالظاهریة و وقف مدرسة بحلب و دفن بها، و کانت وفاته حین دخلت التتار حلب فی صفر سنة ثمان و خمسین و ستمایة، فعذبوه بأن صبوا علیه ماء باردا فی الشتاء فتشنج حتی مات رحمه اللّه تعالی ا ه. (من البدایة و النهایة لابن کثیر).
و قال الیونینی فی الذیل: سمع من ابن طبرزد و غیره، و کان من الرؤساء المشهورین، معروف بجلالة القدر و مکارم الأخلاق، و له بر و معروف (لعله لذلک عرف بقاضی الحاجات و اشتهر به إلی زماننا هذا). و کانت وفاته فی الرابع و العشرین من صفر بعد وقعة التتر. و لما هجم التتر حلب عذبوه فی الشتاء بأن صبوا علیه الماء البارد لیدفع لهم المال، فتشنج و أقام أیاما ثم مات. و کان یدرس بالمدرسة الظاهریة خارج حلب. و مولده فی سنة تسع و ستین و خمسمائة بحلب و بیته مشهور بالتقدم و الجلالة و السنة و العلم و الحدیث رحمه اللّه تعالی ا ه.


صفحه 426

آثاره بحلب‌المدرسة الشرفیة الشافعیة:

قال أبو ذر فی کنوز الذهب: أنشأها الشیخ الإمام شرف الدین أبو طالب عبد الرحمن ابن العجمی و صرف علی عمارتها ما ینیف علی أربعمائة ألف کذا. قال ابن شداد: و هذه المدرسة حسنة ملیحة و هی غایة الارتفاع و حسن البناء و الصنعة، فالبوابة (أی الباب) لم ینسج علی منوالها، و إیوانها فرد فی بابه، و محرابها غایة فی الجودة، و رخام أرضها محکم، و برکتها من أعاجیب الدنیا لا یهتدی لترکیبها إلا الحذاق، و عمقها الآن قامة و بسطة، و قیل کانت أعمق من ذلک، و کان یأتی الماء إلیها من دولاب تجاه باب المدرسة الکبیر، و صنع لها واقفها سربا لأجل خلائها من المدرسة إلی خارج البلد لم یشارک أحدا فیه بل مختص بهذه المدرسة، و قد خسفت تنورتها التی خارج المدرسة شمالیها و أسقفت، و بهذه التنورة جباب لأجل القاذورات إذا امتلأت سرحت فی السراب.
و هذه المدرسة مبنیة بالحجر الهرقلی و علیها نورانیة ظاهرة، و رؤیتها تورث فرحا و انشراح صدر، و کیف لا و معلم بنائها هو العبد الصالح شیخ الطریقة أبو بکر النصبة المدفون بمقام الشیخ فارس فی جبل بابلّی و اسمه مکتوب علی محرابها، و اسم النحات


صفحه 427


مکتوب علی بابها و اسمه أبو الثنا بن یاقوت. و صنع لها طرازا علی حائطها الأعظم لیکتب علیه ما أراد، و کذلک علی إیوانها فلم یتفق ذلک لأن واقفها اخترمته المنیة و لم یکملها، و مدة عمارتها أربعون سنة. و کان رحمه اللّه لا یجلس علی دککها التی خارج بابها لئلا تنسب إلیه إنما کان یجلس علی دککها داخل الباب و فی إیوانها.
و هذه المدرسة بها ثلاثة أدوار من الخلاوی المحکمة البناء و الأبواب و الخزائن. و بها بأعلی الإیوان مع أعلی حاصلها المعروف الآن بالمغارة قاعة ملیحة للمدرس، و لهذه القاعة باب من الإیوان و باب من أرض المدرسة، و بصدر هذا الإیوان بادهنج له ثلاثة أبواب، ثم سد بابان منهم لأجل الزلزلة خوفا علی الإیوان. و فی هذه المدرسة بئران و صهریجان علی بئر منهم قنطرة من الحدید مکتوب علیها: (وقف هذه القنطرة واقف هذه المدرسة عبد الرحمن بن عبد الرحیم بن العجمی علی مصالح الجب فی شهر ربیع الأول سنة أربعین و ستمایة) و اسم صانعها علی بن أبی بکر بن مسلم. و علیها خط بالکوفی لا أدری ما هو.
و هذه الکتابة لیست حفرا إنما هی بالقلم المجوز و علیها صنعة حفر من بدائع الرسم، و هذه القنطرة الحدید من العجائب و مشاهدتها تورث الفکرة کیف صنعت .
و إلی جانب هذه المدرسة تربة الواقف و هو مدفون بها بوصیة منه. و علیها وقف و زاد وقفها بنت ابنة عائشة.
و إلی جانب قبلیتها مسجد قدیم لم یغیره الواقف بل عمر حائطه و أبقی باب المسجد فی مکانه و فتح له إلی قبلیة المدرسة بابا آخر، کذا قیل لی. و رأیت فی کتاب وقفها أن الواقف هو الذی بناه و وقفه مسجدا. و إلی جانب هذا المسجد بیت کان إصطبلا للعجول التی کانت تجذب الأحجار لبناء المدرسة. و کان الواقف رحمه اللّه إذا عاقه فی طریق العجول الذی تجذب الأحجار عائق من بناء اشتراه من مالکه و هدمه حتی تمر العجول هناک. و کان


صفحه 428


بهذه المدرسة من الأبواب المنجورة علی الخلاوی من أحسن الصنایع المطعم و الحفر و الخیط و المکوک و غیر ذلک مما یفتخر به الصناع، و قد ذهب غالبها من عدم التعهد. و کان بالمغارة المذکورة فی هذه المدرسة من الرخام الملون و الفصوص الملونة ما لا مزید علیه لیرخم به الإیوان و حائطه و القبلیة و حائطها، فلما توفی واقفها رحمه اللّه تعالی أخذه أقاربه و اقتسموه و جعلوه فی بیوتهم. و قد وقف الواقف رحمه اللّه تعالی علی هذه المدرسة الکتب النفیسة من کل فن من حدیث و تفسیر وفقه و نحو و غیر ذلک، فمن کتبها مسند الإمام الشافعی و الأم و جمیع کتب الإمام الشافعی و کتب الأصحاب کتفسیر الثعلبی و غیره من التفاسیر، و کالنهایة و الحاوی الکبیر و الإبانة و التتمة و الذخائر و الشامل، و من الحدیث الکتب الستة.
و کان بها جمیع کتب المذاهب و لم یفته شی‌ء سوی کتب الرافعی و النووی لأنهما لم تصل کتبهما إذ ذاک إلی حلب.
و کان بها أربعون نسخة من التنبیه و جمیع کتب الغزالی، و کانت أسماء الکتب مثبتة عند أقاربه فی درج کبیر فذهب فی محنة تیمر.
و بلغنی أنه شرط واقفها أن یشتری لأبواب المدرسة الحصر من عبدان و البسط من أقصرای، و أقاربه یقولون إن من شرطه أن لا یتعرض علی الناظر فی أمر المدرسة و إن اعترض معترض یغلق بابها و یعود وقفها وقفا علی أهلیه . و قد وقف لها الأوقاف الجلیلة کالقرشیة فی طریق بالس و غیر ذلک، و لها مؤذن یؤذن علی بابها. و من جملة الموقوف علی المؤذنین حصة بقریة حربیل. و وقف غیر واقفها علیها و هو الطرسوسی حصة بقریة دید حین آلت إلیها. و لها باب من جهة القبلة یفتح إلی بیوت الخطیب هاشم.
و قد درس فیها ولده محیی الدین محمد و اسمه مکتوب علی الکتب الموقوفة علیها، و أعاد له فیها عشرة أنفس لم یکن فی عصرهم فی سائر البلاد مثلهم إلی أن قتل شهیدا بأیدی التتر بعد استیلائهم علی حلب. و أما الواقف فإنه توفی بعد استیلاء التتر علی حلب فی رابع عشری صفر سنة ثمان و خمسین و ستمائة. ثم قیض اللّه لهذه المدرسة من درس بها تبرعا قبل فتنة تیمر و بعدها والدی الحافظ برهان الدین، و رحل إلیه الحفاظ من البلاد للأخذ


صفحه 429


عنه بها کشیخ الإسلام ابن حجر و الحافظ العلامة شمس الدین بن ناصر الدین. و هذه المدرسة من شرط واقفها أن یقرأ بها البخاری و قرأه والدی بعد اللنک بها. و إذا تذکرت ما کانت علیه هذه المدرسة من کثرة الفضلاء و تردادهم إلیها للسماع علیهم و لسماعهم و ما هی علیه الآن تذکرت قول الشاعر:
هذی منازل قوم قد عهدتهم‌فی رغد عیش رغید ما له خطر
صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبواإلی القبور فلا عین و لا أثر
ا ه.
أقول: موقع المدرسة المذکورة شرقی الجامع الکبیر بدرب یعرف قدیما بدرب الدیلم.
قال أبو ذر: درب الدیلم هو الآخذ من باب الجامع (الشرقی) إلی عقبة الیاسمین و به المدرسة الشرفیة.
و هی مشهورة عند الناس الآن بالأشرفیة و هو غلط، و بانیها رحمه اللّه مدفون فی قبة داخل المدرسة من الجهة الشمالیة، و لها شباکان علی الجادة من جهتی الغرب و الشمال و للناس فیه اعتقاد عظیم یقصدونه کثیرا للزیارة خصوصا النساء، و هو مشهور لدیهم بقاضی الحاجات، حتی إن هذا الإسم صار علما علی هذا المکان.
و لما عرضت الجادة و ذلک سنة 1335 خربت هذه القبة القدیمة و حول قبره من وسطها إلی طرفها من الجهة القبلیة، و لما بنیت الحوانیت ثمة کما سیأتی اتخذ له حجرة صغیرة بین هذه الحوانیت و لها شباکان کما تقدم.
و هذه المدرسة کانت عامرة بالعلم و التدریس آهلة بالطلاب و العلماء، و سیمر بک الکثیر من مدرسیها، و نخص بالذکر منهم المحدث الکبیر الشیخ إبراهیم بن محمد سبط بنی العجمی المتوفی سنة 841 و ستأتیک ترجمته الواسعة.
ثم أهمل أمر التدریس فیها و انحطت عن شأنها و ذلک من أکثر من مئتی سنة. و فی أواخر القرن الماضی اتخذ قبلیتها الشیخ محمد العریف الخطاط المشهور مکتبا یؤدب فیه الأطفال و یعلمهم الخط، و اشتهر بشیخ الأشرفیة و صار ذلک لقبا له.


صفحه 430


و فی سنة 1299 عمر متولی وقف أحمد مطاف باشا من الجهة الشرقیة قبوا کبیرا و بیتا اتخذ مکتبا و ذلک بدلا عن مکتب کان شرقی مدفن أحمد مطاف باشا الکائن فی محلة الجلّوم، و عند ذلک غادر الشیخ محمد الأشرفی هذا المکان إلی المسجد المعروف بالقرموطیة فی محلة باحسیتا.
و لم یزل هذا المکتب یؤدب فیه الأطفال و یدفع الراتب لمعلمه من واردات وقف أحمد مطاف باشا المعروف الآن بوقف بنی الغنام إلی سنة 1342، ففی هذه السنة اهتم مدیر الأوقاف السید یحیی الکیالی بأمر هذه المدرسة العظیمة فخرب حجرها الغربیة التی عن یمین باب المدرسة و یسارها و کان یسکنها بعض الفقراء الغرباء، و الرواق و المطهرة اللذین کانا فی الجهة الشمالیة و کانت کلها مشرفة علی الخراب، و عمر مکانها عشرة حوانیت کبیرة، و عرضت الجادة من الجهة الغربیة ذراعین و من الجهة الشمالیة ثلاثة أذرع، فتحسن المکان تحسنا عظیما و أوجرت هذه الحوانیت بنحو ثلاثمائة لیرة عثمانیة ذهبا.
و فی سنة 1343 و هی السنة الماضیة شرع أیضا بعمارة قاعة کبیرة فوق ذلک القبو الکبیر و البیت الذی بجانبه، و أخذ لهذه القاعة غرفة من الطابق العلوی من خان الصابون الذی ثلثاه ملک لجون دویک من تجار الیهود و ثلثه تابع لدائرة الأوقاف، و دفع له قیمة حصته من هذه الغرفة، و ذلک لتکون القاعة مربعة، و بنی فی الجهة الشرقیة بیت کبیر له من جهته القبلیة أربعة عوامید ضخمة، و القصد من ذلک أن تتخذ هذه القاعة لإلقاء المحاضرات العلمیة، و ذلک القبو الکبیر و البیتان اللذان بجانبه لوضع خزائن الکتب و المطالعة.
و رمم القبلیة أیضا و دهنها بحیث عادت إلیها بهجتها الأولی، و قبتها تعد من الآثار العربیة الهامة لما فیها من بدیع الصنعة و حسن الهندام. و المسجد الصغیر الذی کان غربی هذه القبلیة الذی ذکره أبو ذر فی کلامه المتقدم علیها دخل فی عمارة الحوانیت المتقدمة.
و هذه الهمة القعساء التی أبرزها مدیر الأوقاف السید یحیی الکیالی و صارت سببا لعمران هذه المدرسة بعد أن کادت تدرس یستحق علیها مزید الثناء و الشکر و قد خلدت له ذکری حسنة علی ممر الدهور و الأحقاب.
و قد دخلت هذه السنة و هی سنة 1344 و نحن الآن فی أوائل شهر ربیع الثانی منها


صفحه 431


و العمل قائم فی المدرسة، غیر أنه علی إثر ترک السید یحیی الکیالی لمدیریة دائرة الأوقاف و ذلک منذ شهرین لأسباب یطول شرحها و لیس هنا موضع بسطها عدلت دائرة الأوقاف عن الغایة التی قدمناها، و فی عزمها أن تقسم تلک القاعة إلی غرف و تتخذ هذه المدرسة مرکزا لدائرتها.
و عسی أن تهتم الدائرة ببناء حجر للطلاب فوق تلک الحوانیت بدلا من الحجر التی کانت تحت، و یعین لهذه المدرسة المدرسون فیحیا هذا المکان بالعلم و الدراسة کما حیی بالعمران، و یکون قد تحقق بذلک أیضا غرض الواقف و مقاصده.
(استدراک): شمالی هذه المدرسة الزقاق المعروف الآن بزقاق الزهراوی و کان یعرف قدیما بدرب البازیار، و قد تکلمنا علی هذا الدرب فی ترجمة البازیار فی أوائل هذا الجزء و ذکرنا ما کان هناک من الآثار، وفاتنا أن نذکر أن بهذا الدرب کان سکن سلیمان بن عبد الملک و عمر بن عبد العزیز، و کان به أیضا مدرسة یقال لها المدرسة البدریة.المدرسة البدریة:

قال أبو ذر: هذه المدرسة فی صدر درب البازیار و بابها باق و هی خراب، و بها الآن بیت عمر فی هذه الأزمان، أنشأها بدر الدین عتیق عماد الدین شادی بن الملک الناصر صلاح الدین بن أیوب و لها وقف و صار وقفها ملکا. کذا قاله ابن شداد ا ه.

الصاحب کمال الدین عمر بن أحمد بن العدیم المتوفی سنة 660 و ترجمة أسرته‌

عمر بن أحمد بن أبی جرادة، یعرف بابن العدیم العقیلی، یکنی أبا القاسم و یلقب کمال الدین، من أعیان أهل حلب و أفاضلهم، و هو عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن محمد ابن هبة اللّه بن أحمد بن یحیی بن زهیر بن هارون بن موسی بن عیسی بن عبد اللّه بن محمد ابن أبی جرادة صاحب أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب صلوات اللّه علیه.
و اسم أبی جرادة عامر بن ربیعة بن خویلد بن عوف بن عامر بن عقیل أبی القبیلة ابن کعب بن عامر بن صعصعة بن معاویة بن بکر بن هوزان بن منصور بن عکرمة بن


صفحه 432


حفصة بن قیس بن عیلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
و بیت أبی جرادة بیت مشهور من أهل حلب، أدباء شعراء فقهاء عباد زهاد قضاة یتوارثون الفضل کابرا من کابر و تالیا من غابر. و أنا أذکر قبل شروعی فی ذکره شیئا من مآثر هذا البیت و جماعة من مشاهیرهم، ثم أتبعه بذکره ناقلا ذلک کله من کتاب ألفه کمال الدین أطال اللّه بقاءه و سماه «الأخبار المستفادة فی ذکر بنی أبی جرادة» و قرأته علیه فأقرّ به.
سألته أولا: لم سمیتم ببنی العدیم؟ فقال: سألت جماعة من أهلی عن ذلک فلم یعرفوه، و قال: هو اسم محدث لم یکن آبائی القدماء یعرفون بهذا، و لا أحسب إلا أن جد جدی القاضی أبا الفضل هبة اللّه بن أحمد بن یحیی بن زهیر بن أبی جرادة مع ثروة واسعة و نعمة شاملة کان یکثر فی شعره من ذکر العدم و شکوی الزمان فسمی بذلک، فإن لم یکن هذا سببه فلا أدری ما سببه.
حدثنی کمال الدین أبو القاسم قال: حدثنی جمال الدین أبو غانم محمد بن هبة اللّه ابن محمد بن أبی جرادة عمی قال: لما ختمت القرآن قبّل والدی رحمه اللّه بین عینی و بکی و قال: الحمد للّه یا ولدی هذا الذی کنت أرجوه فیک، حدثنی جدک عن أبیه عن سلفه أنه مامنا أحد إلی زمن النبی صلّی اللّه علیه و سلم إلا من ختم القرآن. قال المؤلف: و هذا منقبة جلیلة لا أعرف لأحد من خلق اللّه شرواها، و سألت عنها قوما من أهل حلب فصدقوها. و قال لی زین الدین محمد بن عبد القاهر النصیبی: دع الماضی و استدل بالحاضر فإننی أعد لک کل من هو موجود فی وقتنا هذا و هم خلق لیس فیهم أحد إلا و قد ختم القرآن و جعل یتذکرهم واحدا واحدا فلم یخرم بواحد.
حدثنی کمال الدین أطال اللّه بقاءه قال: و کان عقب بنی أبی جرادة من ساکنی البصرة فی محلة بنی عقیل بها، فکان أول من انتقل منهم عنها موسی بن عیسی بن عبد اللّه بن محمد بن عامر بن أبی جرادة إلی حلب بعد المائتین للهجرة و کان وردها تاجرا.
و حدثنی قال: حدثنی عمی أبو غانم محمد بن هبة اللّه بن محمد بن أبی جرادة قال:
سمعت والدی یذکر فیما تأثره عن سلفه أن جدنا قدم من البصرة فی تجارة إلی الشام فاستوطن حلب. قال: و سمعت والدی یذکر أنه بلغه أنه وقع طاعون بالبصرة فخرج منها جماعة