الکلام علی جامعه المعروف بجامع باب الأحمر:
قال أبو ذر: هذا الجامع برأس البیاضة أنشأه فی أیامنا الأمیر فخر الدین عثمان ابن شیخنا الأمیر شهاب الدین ابن أغلبک و جعله جامعا تقام فیه الجمعة و مدرسة للحنفیة، و جعل فیه محدثا و مدرسا حنفیا و رتب له إماما و خطیبا و مؤذنین و قراء سبع و غیر ذلک، و جعل له منارة قصیرة، و وقف علیه شیئا من أملاکه، و شرط أن یکون المحدث و الخطیب العلامة الشیخ شمس الدین ابن السلامی الشافعی، و أن یکون المدرس العلامة الشیخ شمس الدین ابن أمیر حاج الحنفی. و منبر هذا الجامع من المنجور فیه صنعة ملیحة و ترکیب حسن ا ه.
أقول: المحلة التی فیها هذا الجامع تعرف فی دفاتر الحکومة بمحلة أغلبک و عند الناس بمحلة باب الأحمر، و للجامع قبلیة صغیرة حسنة البناء. و فی سنة 1316 اهتم بأمر هذا الجامع الشیخ محمد العبیسی مفتی حلب فسعی بترمیمه من ریع وقفه الذی هو تحت ید دائرة الأوقاف، فرمم القبلیة و بلط أرضها و صحن الجامع و عمر فی شرقیه قبلیة ثانیة صغیرة جعل فیها قصطلا صغیرا یتوضأ منه المصلون، و جعل بین القبلیتین مدخلا و نقش فی جدار هذه القبلیة أبیاتا من نظم محمود أفندی الحکیم رئیس محکمة استئناف الحقوق الآن و هی:
أخلص لربک یا مصلی نیةو الجأ إلیه و عن سواه تجرد
و اذکر وقوفک فی حظیرة قدسهو اخشع له سبحانه و تهجد
و إلیک إن رمت الصلاة مؤرخاقبلیة عملت بسعی محمد 1316
عمرت بسعی الفقیر محمد العبیسی الرفاعی سنة 1316.
و عمر أیضا درجین فی الجهة الشمالیة من صحن المسجد واحد یصعد منه إلی سطح القبلیة الشرقیة و آخر إلی حجرة بنیت بجانب مدخل الجامع. و منذ عشر سنوات وقف حسن دبابو من أهالی هذه المحلة دکانا فی سوق الذراع علی هذا الجامع، و وقف علیه أیضا السید عبد الرحمن الموقت من أهل هذه المحلة ربعة و عین مدرسا و وقف لذلک وقفا، إلا أنه لقلة ریع هذا الوقف لا یصرف منه إلا لقراء الربعة و عددهم خمسة عشر قارئا و هم یقرؤون فی صباح کل یوم جزءا.
و منارة الجامع صغیرة لها قبة، و بابه لم یزل باقیا من عهد الواقف و علی قنطرته حجرة مکتوبة من ذلک الحین محی الکثیر مما کتب علیها، لکن اسم الواقف و هو [عثمان بن أغلبک الحنفی] لم یزل بادیا للعیان.632- محمد بن حسن الباعوری المتوفی سنة 885
محمد بن حسن بن شعبان بن أبی بکر الباعوری، قریة من أعمال الموصل، ثم الحصنی نزیل حلب، و یعرف بابن الصوّة بمهملة مفتوحة ثم واو ثقیلة.
أقام بالحصن و خدم ملکها العادل خلفا الأیوبی، ثم قدم القاهرة و حج منها مع الشمس ابن الزمر ، و صحب الأشرف قایتبای قبل السلطنة، فلما تسلطن تکلم عنه فی کثیر من الأمور السلطانیة بحلب، و ترقی إلی أن صارت أمور المملکة الحلبیة بل و کثیر من غیرها معذوقا به مع عامیته، فلما کان الدوادار الکبیر هناک و عزم علی المسیر إلی البلاد الشرقیة أشار علیه بالترک لما رأی المصلحة فیه و کاتب السلطان من علمه بذلک، فراسله بالتوقف فیما قیل، فحقد علیه حینئذ و دبر له أن جعل له استیفاء ما فرضه علی الدور الحلبیة مما قیل إنه المحسن فعله له، و کان ذلک سببا لإثارة الفتنة و اجتماع الجم الغفیر و الغوغاء فی باکر عشری رجب سنة خمس و ثمانین عند داره و رجمها مع کونه لیس بها یومئذ. و بلغ ذلک النائب فرکب هو و غیره لردهم، ثم لم یلبث أن رکب هو بعد عصر الیوم المشار إلیه من المیدان إلی تحت القلعة فخرجوا علیه ففر منهم فلحقوه فأدرکوه بالکلّاسة فقتلوه و حملوه لتحت القلعة فحرقوه. و یقال إنه کان شهما بطلا شجاعا مقداما ذا مروءة و عصبیة و إنه جاوز السبعین، و تألم السلطان لقتله، و بالجملة فغیر مأسوف علیه ا ه.
633- یوسف بن أحمد الشغری المتوفی سنة 885
یوسف بن أحمد بن داود العینی نسبة لعین البندق من أعمال الشغر ثم الشغری الشافعی نزیل حلب، و یقال له الشغری لکونه نشأ بها، و إلا فمولده بالعین، و هو غیر الشهاب الشغری نزیل حلب أیضا، و صاحب الترجمة أفضلهما.
و رأیت له نظم تصریف العزی مع شرحه و شرح النظم، و کذا نظم المنهاج الأصلی و قطعة من المنهاج الفرعی و شرح البهجة فی ثمان مجلدات، و کان خیرا. مات فی سنة خمس و ثمانین فیما بلغنی رحمه اللّه ا ه.634- محمد بن إسماعیل الأثرونی المتوفی سنة 886
محمد بن إسماعیل الشمس الأثرونی ثم الحلبی الشافعی.
ولد بقریة الأثرون من عمل الشغر، و ارتحل لحلب فنزل بها عند الشرف أبی بکر الحیشی بدار القرآن العشائریة و لازمه، و أخذ الفقه و أصوله عن عبد الملک البابی ثم عن محمد الغزولی. و أجاز له شیخنا و غیره. و ناب عن القاضی ابن الخازوق الحنبلی فی الإمامة بمقصورة الحنابلة من الجامع الکبیر بحلب، ثم استقل بها مع قراءة الحدیث بالجامع و ملازمة الإقراء بالدار المشار إلیها للمنهاجین و الکافیة إلی سنة أربع و ستین فتأهل بابنة الشهاب الأنطاکی عین عدول حلب، و انتقل حینئذ عنها و استقر إماما عند الشیخ الصالح عبد الکریم بمدرسته إلی أن مات فی أوائل سنة ست و ثمانین. و کان کثیر التلاوة و العبادة کارها للغیبة لا یمکن جلیسه منها رحمه اللّه ا ه.
635- أبو بکر الحسفاوی المتوفی سنة 887
أبو بکر بن یوسف بن خالد بن أیوب بن محمد الشرف ابن قاضی القضاة الجمال الربعی الحسفاوی الحلبی الشافعی عم العز أبی البقا محمد بن إبراهیم بن یوسف قاضی القضاة.
ولد بعد سنة عشر و ثمانمائة، و سمع البرهان الحلبی و شیخنا و الشهاب ابن زین الدین و غیرهم، و اشتغل قلیلا، و ناب فی القضاء عن الشهاب الزهری، و استقل بسرمین نحوا من ثلاثین سنة، فلما أعید ابن أخیه العز لقضاء حلب أرسل إلیه من القاهرة یستخلفه.
و مات فی سنة سبع و ثمانین عفا اللّه عنه.
636- أحمد بن أبی بکر البابی المتوفی سنة 887
أحمد بن أبی بکر بن علی بن سراج شهاب الدین البابی الأصل الحلبی الشافعی.
تفقه بعبید بن أبی المنی، و تخرج فی الکتابة بابن المجروح، و ناب عن ابن خطیب الناصریة فمن بعده بالباب إلی أن انفصل عنه، و حینئذ أنشد:
عاد یتمونا بلا ذنب و لا سببو قد غدرتم کما الحیات تنساب
لأرحلن إلی أرض أعیش بهالا الناس أنتم و لا الدنیا هی الباب
و تکسب بالشهادة، بل وقع للسید تاج عبد الوهاب حین قضائه بحلب، و تردد للقاهرة غیر مرة و أخذ عن شیخنا فیما قیل، و کتب عن بعض الطلبة من نظمه و غیره، و نظمه فی الهجاء أکثر. مات فی عید الأضحی سنة سبع و ثمانین بحلب و قد جاوز الستین ا ه.637- أحمد بن القاضی أبی جعفر المتوفی سنة 887 و أخته عائشة
أحمد ابن القاضی أبی جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن الضیاء محمد بن عثمان الشهاب القرشی الأموی الحلبی الشافعی أخو علی الآتی، و یعرف کسلفه بابن العجمی و هو بابن أبی جعفر.
ولد بعید الأربعین و ثمانمایة، و قرأ القرآن و المنهاج و غیره و عرض و اشتغل یسیرا، و سمع معی الیسیر ببلده علی أخته عائشة و غیرها، و صاهر أبا ذر ابن البرهان الحلبی علی ابنته عائشة، و ما سلک الطریق المرضی بحیث أملق جدا. و مات بالإسکندریة بعد أن عمل حارسا ببعض حمّاماتها فی أواخر سنة سبع و ثمانین أو أوائل التی بعدها ا ه.
و ذکر فی الضوء أخته عائشة مع النساء، لکنه لم یذکر تاریخ وفاتها، فلذا نحن نذکرها هنا مع أخیها، و یغلب علی الظن أنها ماتت فی عقد السبعین. قال:
638- عائشة ابنة القاضی أبی جعفر
عائشة بنة الشهاب أبی جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن الضیاء محمد بن عثمان، أم عمر القرشی الأموی الحلبی الشافعی ابنة ابن العجمی الماضی أبوها و زوجها العز عبد العزیز ابن العدیم و ولدهما.
ولدت فی جمادی الآخرة سنة إحدی عشرة و ثمانمایة، و أجاز لها عائشة بنة محمد بن عبد الهادی و الشهاب ابن حجر، و حدثت، سمع منها الطلبة. قرأت علیها بحلب. و هی من بیت ریاسة و فخر بها، ماتت فی [بیاض]. ا ه.639- محمد بن أحمد البابی المتوفی سنة 887
محمد بن أحمد بن حسن بن علی الشمس البابی ثم الحلبی الشافعی.
ولد بالباب، ثم قدم حلب فی سنة ست و ثلاثین فنزل الحلاویة النوریة و سمع فیما قال علی البرهان الحلبی، ثم أخذ عن ولده أبی ذر و الفقه عن یوسف الکردی و القراءات عن عبید بن أبی المنی و التقی أبی بکر البابلی ابن الحیشی، و بمکة حین جاور فیها سنة اثنتین و أربعین عن الزین ابن عیاش و سمع علیه الحدیث. و تزوج فی سنة ثلاث و أربعین ابنة الشمس محمد الحیشی و سکن عنده و لازمه. و أجاز له شیخنا و کتب بخطه أشیاء کالصحیحین و الدمیری لنفسه و لغیره. و ناب عن العز النحریری المالکی فی الإمامة بمقصورة الحجازیة من جامع حلب، ثم عن بنی الشحنة بمحرابه الکبیر. مات بحلب فی مستهل رجب سنة سبع و ثمانین بعد تمرضه بفالج قلیلا و دفن بالناعورة بزاویة الأطعانی و صلینا علیه بمکة صلاة الغائب. و کان کثیر العبادة و التلاوة یقرأ فی کل یوم غالبا ختما رحمه اللّه ا ه.
640- عبد اللّه ابن الحافظ البرهان المحدث المتوفی سنة 889
عبد اللّه بن إبراهیم بن محمد بن خلیل الجمال أبو حامد و أبو غانم ابن الحافظ البرهان أبی الوفا الحلبی أخو أنس و أبی ذر الماضیین. سمع علی أبیه و شیخنا و آخرین، و مما سمعه علی أبیه جزء الجعفی، ثم سمع معنا بحلب فی سنة تسع و خمسین علی ابن مقبل و عبد الواحد ابن صدقة و حلیمة بنة الشهاب الحسینی و شیخ الشیوخ التقی العلاء القاسمی و محمد بن أبی بکر شیخ قریة جبرین فی آخرین. و قدم القاهرة بعد سنة إحدی و ستین فسمع علی العلم البلقینی جزء الجمعة و علی المحلی و التقی النسابة فی آخرین، و کذا سمع بالشام و غیرها، و حدث سمع منه بعض الطلبة و جلس شاهدا. و مسه بعض مکروه افتیاتا من بعض طلبة أبیه. و کان متمیزا فی الرمی و صنف فیه، و له اعتناء بطریق الفقراء بحیث استقر فی مشیخة
الشیوخ بعد محمد بیرق الرفاعی مع دین و عدم عینه (لعله غیبة). مات فی أواخر سنة تسع و ثمانین و خلف أولادا ا ه.641- أبو بکر الباحسیتی المتوفی سنة 890
أبو بکر بن أحمد بن إبراهیم التقی ابن الشهاب أبی العباس ابن البرهان الباحسیتی، و باحسیتا حارة منها بحذاء باب الفرج، المصری الأصل البسطامی الشافعی و یعرف هناک بابن المصری.
ولد فی أول سنة إحدی عشرة و ثمانمایة أو آخر التی قبلها بحلب و نشأ بها، فقرأ القرآن علی عبید البابی و به تفقه، و کذا اشتغل علی الزین عبد الرزاق العجمی و جنید الکردی، و لازم البرهان الحلبی حتی سمع منه الکثیر من المطولات کالصحیحین و غیرهما، بل قرأ علیه ألفیة الحدیث و غیرها، و أخذ طریق القوم عن أبی بکر الحیشی البسطامی و فضل أحد المنسوبین لسیدی عبد القادر، بل ارتحل فسمع علی الشهاب ابن الرسام بحماة، و قرأ علی ابن ناصر الدین بدمشق صحیح البخاری فی سنة إحدی و أربعین، و علی شیخنا بالقاهرة قطعة کبیرة من أول صحیح مسلم و وصفه بالشیخ الفاضل البارع المفنن و الذی قبله بالشیخ العالم الفاضل المقری المجود المحدث البارع الخطیب، و سمع أیضا من الجمال أحمد بن الفخر أحمد بن عبد العزیز الهمامی.
و قدم بعد دهر القاهرة فلازم الحضور عندی فی الإملاء و سمع دروسا کثیرة من شرح ألفیة العراقی، بل قرأ مشیخة ابن شاذان علیّ ثم علی الشهاب الشاوی، و أخذ عن الزکی المناوی المسلسل و بعض سنن أبی داود، و استجاز علیا حفید یوسف العجمی و غیره.
ثم قدم مرة أخری فکتب القول البدیع من تصانیفی و ما عملته فی ختم البخاری و سمعهما من لفظی و لازمنی حتی سافر فی أوائل سنة اثنتین و ثمانین، و حج مرارا و زار بیت المقدس و الخلیل و أقام بها یسیرا و دخل الروم و غیرها، و تکلم علی الناس فأجاد و خطب و وعظ.
و هو خیر نیر فاضل مستحضر لأشیاء جیدة من متون و مهمات و غیر ذلک مع أنسه بالعربیة. و آخر ما لقیته فی سنة خمس و ثمانین أو التی بعدها بمکة، ثم بلغتنی وفاته فی سنة تسعین أو التی تلیها علی ما یحرر و خلف ولدا سییء السیرة ا ه.
642- قاضی القضاة أبو الفضل محمد بن محمد ابن الشحنة المتوفی سنة 890اشارة
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن الشهاب غازی بن أیوب بن حسام الدین محمود شحنة حلب ابن الختلو بن عبد اللّه المحب أبو الفضل ابن المحب أبی الولید ابن الکمال أبی الفضل ابن الشمس أبی عبد اللّه الثقفی الحلبی الحنفی، و یعرف کسلفه بابن الشحنة.
ولد کما حققته فی رجب سنة أربع و ثمانمایة، و أمه و اسمها میّ من ذریة موسی الذی کان حاجب حلب و بنی بها مدرسة، ثم ولی نیابة البیرة و قلعة الروم، و مات بالبیرة فی سنة خمسین و سبعمایة.
و کان مولد المحب بحلب و نشأ بها، فقرأ القرآن عند الشمس الغزی، و سافر مع والده إلی مصر قبل استکماله عشر سنین فقرأ فی اجتیازه بدمشق عند البابی، و فی القاهرة عند البردینی و کتب علی ابن التاج و عبد اللّه الشریفی یسیرا، ثم عاد إلی حلب فأکمل بها القرآن عند العلاء الکلزی، و حفظ فی أصول الدین «عمدة النسفی» و غیرها، و فی «القراءات الطیبة» لابن الجزری، و فی علوم الحدیث و السیرة «ألفیتی العراقی»، و فی الفقه «المختار» ثم «الوقایة»، و فی الفرائض «الیاسمینیة» ، و فی أصول الفقه المنار، و فی النحو «الملحة و الألفیة و الشذور» و بعض «توضیح ابن هشام» و «ألفیة ابن معطی»، و فی المنطق «تجرید الشمسیة»، و فی المعانی و البیان «التلخیص» إلی غیرها من مناظم أبیه و غیرها حسبما قاله لی بزیادات و أنه کان آیة فی سرعة الحفظ بحیث إنه حفظ ألفیة الحدیث فی عشرة أیام، و رام فعل ذلک فی ألفیة النحو فقرأ نصفها فی نصف المدة و ما تیسر له فی النصف الثانی ذلک، و عرض بعض محافیظه علی عمه أبی الیسر و العز الحاضری و البدر ابن سلامة و کتب له فیما قاله لی:
سمح الزمان بمثله فاعجب لهإن الزمان بمثله لشحیح
فالأصل ذاک و الخلال حمیدةو الذهن صاف و اللسان فصیح
و أخذ عن الآخیرین فی الفقه و عظم انتفاعه بثانیهما، و قرأ علیه فی أصلی الدیانة و الفقه و فی المنطق تجرید الشمسیة، کما أخذه عن مؤلفه أحمد الجندی و اشتدت عنایته بملازمته، و عنهما أخذ العربیة و کذا عن عمه و آخرین کالشهاب ابن هلال قرأ علیه الحاجبیة. قال:
و کان یتوقد ذکاء غیر أنه کان ممتحنا بابن عربی، و کذا ما مات حتی اختل عقله. و لازم البرهان حافظ بلده فی فنون الحدیث و حمل علیه أشیاء بقراءته و قراءة غیره و تخرج به قلیلا و ضبط عنه فوائد و قال: إنه کان یصرفه عن الاشتغال بالمنطق و یقول: کان جدک الکمال یلوم ولده والدک علی توسعه فیه. و صاهر العلاء ابن خطیب الناصریة فانتفع به و کتب عنه أشیاء، و کذا أخذ القلیل عن شیخنا حین قدومه علیهم فی سفرة آمد بعد أن کان راسله سنة ثمان و عشرین یستدعی منه الإجازة قائلا فی استدعائه:
و إن عاقت الأیام عن لثم تربکمو ضنّ زمانی أن أفوز بطائل
کتبت إلیکم مستجیزا لعلنیأبلّ اشتیاقی منکم بالرسائل
و فی هذه السنة أجاز له من بعلبک البرهان ابن المرحل، و من القاهرة الشهاب الواسطی و الشهاب المعروف بالشهاب التائب. و سمع ببلده من الشهابین أبی جعفر ابن العجمی و ابن السفاح و أبی الحسن علی بن محمد بن إبراهیم الشاهد و ست العرب ابنة إبراهیم بن محمد بن أبی جرداة، و أخذ بحماة حین توجه لملاقاة عمه إذ حج عن النور محمود ابن خطیب الدهشة. و أول ما دخل القاهرة مستقلا بنفسه فی سنة أربع و ثلاثین، و لقی بدمشق حینئذ العلاء بن سلام و الشهاب بن الحبال و تذاکرا معه و سأله عن المراد فی وصف الرجل بالذکر فی قوله صلی اللّه علیه و سلم (فما أبقت الفرائض فلأولی رجل ذکر) فأجاب بأنه ورد فی بعض الأحادیث لفظ الرجل و المراد به الأنثی فالتأکید لدفع التوهم فلینظر، و العلاء البخاری و سمع مذاکرته مع ابن خطیب الناصریة. و بالقاهرة التقی المقریزی بل قال إنه جاءه صحبة شیخنا للسلام علیه و إنه اتفقت نادرة بدیعة الاتفاق و هی أن المحب سأل من شیخنا عن رفیقه لکونه لم یکن یعرف شخصه، فأعلمه بأنه المقریزی و أظهر التعجب من ذلک لکونه فیما سلف عند إشاعة مجیء والده التمس من المقریزی لعدم سبق معرفته به استصحابه معه للسلام ففعل، و جاءه لیتوجها فلم یجده فانتظره حتی جاء، ثم توجها فسأله الوالد عنی، و اتفق الآن مثل ذلک فإنی توجهت للتقی فقیل لی إنه بالحمّام، فانتظرته ثم جئنا فسلمنا فسألتم منی عنه فتقارضنا و اللّه أعلم.