بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 138

66-
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش[1]
صَغِيراً أَوْ كَبِيراً على الحال: أعطيته دينه صغر أو كبر. ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ابتداء وخبر. وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ عطف عليه وكذا وَأَدْنى أَلَّا في موضع نصب أي من أن لا. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً[2]«أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.
قال الأخفش: أي إلّا أن تقع تجارة وقال غيره تُدِيرُونَها الخبر، وقرأ عاصم إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً أي إلّا أن تكون المداينة تجارة حاضرة. وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ أمر فزعم قوم أنه على الندب والتأديب وكذا قالوا في قوله: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ هذا قول الفراء وزعم أنّ مثله وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا[3][المائدة: 2] قال ومثله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة: 10] . قال أبو جعفر:
هذا قول خطأ عند جميع أهل اللغة وأهل النظر ولا يشبه هذا قوله تعالى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ولا فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لأن هذين إباحة بعد حظر ولا يجوز في اللغة أن يحمل الأمر على الندب إلّا بما تستعمله العرب من تقدّم الحظر أو ما أشبه ذلك فزعم قوم أنّ هذا مما رخّص في تركه بغير آية وعلى هذا فسّروا أَوْ نُنْسِها [البقرة:
106] قالوا: نطلق لكم تركها، وقيل الإباحة في ترك المكاتبة بالدّين فإن أمن بعضكم بعضا وقيل: المكاتبة واجبة كما أمر الله عزّ وجلّ إذا كان الدين إلى أجل وأمر الله بهذا حفظا لحقوق الناس وقال عبد الله بن عمر: المشاهدة واجبة في كل ما يباع قليل أو كثير كما قال الله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ يجوز أن يكون التقدير ولا يضارر وأن يكون التقدير ولا يضارر. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا قال: لأن بعده وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فالأولى أن تكون من شهد بغير الحقّ أو حرّف في الكتابة أن يقال له: فاسق، فهو أولى ممن سأل شاهدا وهو مشغول أن يشهد. قال المفضّل: وقرأ الأعمش وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ.
قال أبو جعفر: كسر الراء لالتقاء الساكنين وكذلك معن فتح إلّا أن الفتح أخفّ وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق ولا يضارر[4]بكسر الراء الأولى وقرأ ابن مسعود ولا يضارر بفتح الراء الأولى[5]وهاتان القراءتان على التفسير ولا
[1]الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 29، وكتاب العين 5/ 372، وأساس البلاغة (كلف) ، وتاج العروس (حمل) ، وعجزه:
«ثمانين حولا لا أبا لك يسأم»
[2]انظر البحر المحيط 2/ 369.
[3]انظر معاني الفراء 1/ 183. [.....]
[4]انظر البحر المحيط 2/ 370.
[5]انظر البحر المحيط 2/ 370، وهي قراءة عكرمة أيضا.


صفحه 139

يجوز أن تخالف التلاوة التي في المصحف. وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ أي فإن هذا الفعل ويجوز أن يكون التقدير فإن الضرار فسوق بكم كما قال: [الوافر] 67-
إذا نهي السّفيه جرى إليه[1]

[سورة البقرة[2]: آية 283]
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283)
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً وقرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك[2]وأبو العالية ولم تجدوا كتابا وروي عن ابن عباس ولم تجدوا كتّابا[3]قال أبو جعفر: هذه القراءة شاذّة والعامة على خلافها وقلّ ما يخرج شيء عن قراءة العامة إلّا كان فيه مطعن نسق الكلام يدلّ على كاتب. قال تعالى قبل هذا وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وكتّاب يقضي جماعة. فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ هذه قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل الكوفة وأهل المدينة وقرأ ابن عباس فرهن[4]بضمتين وهي قراءة أبي عمرو وقرأ عاصم بن أبي النجود فرهن بإسكان الهاء وتروى عن أهل مكة. قال أبو جعفر: الباب في هذا رهان كما تقول: بغل وبغال وكبش وكباش و «رهن» سبيله أن يكون جمع رهان مثل كتاب وكتب، وقيل: هو جمع رهن مثل سقف، وليس هذا الباب و «رهن» بإسكان الهاء سبيله أن تكون الضمّة حذفت منه لثقلها وقيل: هو جمع رهن مثل سهم حشر أي دقيق وسهام حشر والأول أولى لأن الأول ليس بنعت وهذا نعت. فَلْيُؤَدِّ من الأداء مهموز ويجوز تخفيف همزه فتقلب الهمزة واوا ولا تقلب ألفا ولا تجعل بين بين لأن الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا. الَّذِي اؤْتُمِنَ مهموز في الأصل لأنه من الأمانة ففاء الفعل همزة. والأصل في اؤتمن أأتمن كرهوا الجمع بين همزتين فلما زالت إحداهما همزت فإن خفّت الهمزة التقى ساكنان الياء التي في الذي والهمزة المخفّفة فحذفت فقلت: الذي تمن وإذا همزت فقد كان التقى ساكنان أيضا إلّا
[1]الشاهد لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في إعراب القرآن ص 902، والأشباه والنظائر 5/ 179، وأمالي المرتضى 1/ 203، والإنصاف 1/ 140، وخزانة الأدب 3/ 364، 4/ 226، والخصائص 3/ 49، والدرر 1/ 216، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 244، ومجالس ثعلب ص 75، والمحتسب 2/ 370، وهمع الهوامع 1/ 65، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 176، وعجزه:
«وخالف والسّفيه إلى خلاف»
[2]الضّحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي، ولّاه معاوية على الكوفة سنة (65 هـ) . ترجمته في تهذيب ابن عساكر 7/ 4، وابن الأثير حوادث سنة (65 هـ) .
[3]انظر معاني الفراء 1/ 189.
[4]هذه قراءة مجاهد وابن كثير وابن عمرو أيضا، انظر معاني الفراء 1/ 188، والتيسير الداني 72.


صفحه 140

أنك حذفت الياء لأن قبلها ما يدلّ عليها وإذا خفّفت الهمزة لم يجز أن تأتي بواو بعد كسرة والابتداء أؤتمن وقرأ أبو عبد الرّحمن ولا يكتموا الشهادة جعله نهيا لغيب.
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ فيه وجوه إن أنت رفعت آثما على أنه خبر «إن» و «قلبه» فاعل سدّ مسدّ الخبر، وإن شئت رفعت آثما على الابتداء وقلبه فاعل وهما في موضع خبر «إنّ» وإن شئت رفعت آثما على أنه خبر الابتداء ينوى به التأخير، وإن شئت كان قلبه بدلا من آثم كما تقول: هو قلب الآثم وإن شئت كان بدلا من المضمر الذي في آثم وأجاز أبو حاتم «فإنه آثم قلبه» قال: كما تقول: هو آثم قلب الإثم. قال: ومثله:
أنت عربيّ قلبا على المصدر. قال: أبو جعفر: وقد خطّئ أبو حاتم في هذا لأن قلبه معرفة ولا يجوز ما قال في المعرفة، لا يقال: أنت عربيّ قلبه.

[سورة البقرة[2]: آية 284]
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ شرط. أَوْ تُخْفُوهُ عطف عليه، يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ جواب الشرط، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ[1]عطف على الجواب. قال سيبويه[2]: وبلغنا أنّ بعضهم قرأ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ[3]. قال أبو جعفر: هذه القراءة مروية عن ابن عباس والأعرج وهي عند البصريين على إضمار «أن» ، وحقيقته أنه عطف على المعنى والعطف على اللفظ أجود كما قال: [الطويل] 68-
ومتى مايع منك كلاما ... يتكلّم فيجبك بعقل[4]
وقرأ الحسن ويزيد بن القعقاع، وابن محيصن يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ[5]قطعه من الأول وروي عن طلحة بن مصرّف يحاسبكم به الله يغفر لمن يشاء[6]بغير فاء على البدل وأجود من الجزم لو كان بلا فاء الرفع حتى يكون في موضع الحال كما قال: [الطويل] 69-
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد[7]
[1]انظر البحر المحيط 2/ 376.
[2]انظر الكتاب 3/ 105.
[3]انظر البحر المحيط 2/ 376، وهي قراءة أبي حيوة أيضا.
[4]لم أجده في الشواهد اللغوية.
[5]انظر البحر المحيط 2/ 376.
[6]انظر المحتسب 1/ 149، والبحر المحيط 2/ 361.
[7]الشاهد للأعشى في ديوانه ص 51، وإصلاح المنطق ص 198، والأغاني 2/ 168، وخزانة الأدب 3/ 74، وشرح أبيات سيبويه 2/ 65، ولسان العرب (عشا) ومجالس ثعلب ص 467، والمقاصد النحوية 4/ 439، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 871، وخزانة الأدب 5/ 210، وشرح الأشموني 3/ 579، وشرح ابن عقيل ص 581، وشرح عمدة الحافظ ص 363، وشرح المفصل 2/ 66، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 88، والمقتضب 2/ 65.


صفحه 141

[سورة البقرة (2) : آية 285]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ على اللفظ ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى. وَقالُوا سَمِعْنا على حذف أي سمعنا سماع قابلين وقيل: سمع بمعنى قبل، كما يقال: سمع الله لمن حمده. غُفْرانَكَ
مصدر، رَبَّنا نداء مضاف.

[سورة البقرة (2) : آية 286]
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286)
لا تُؤاخِذْنا جزم لأنه طلب، وكذا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. ولفظه لفظ النهي. وَاعْفُ عَنَّا طلب أيضا ولفظه لفظ الأمر، ولذلك لم يعرب عند البصريين وجزم عند الكوفيين وكذا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وكذا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.


صفحه 142

[3] شرح إعراب سورة آل عمران
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس بمصر في قول الله عزّ وجلّ:

[سورة آل عمران[3]: الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم[1]اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[2]نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ[3]
الم اللَّهُ وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد[1]وعاصم بن أبي النجود وأبو جعفر الرؤاسي الم اللَّهُ[2]بقطع الألف. قال الأخفش سعيد: ويجوز الم اللَّهُ بكسر الميم لالتقاء الساكنين. قال أبو جعفر: القراءة الأولى قراءة العامة، وقد تكلّم فيها النحويون القدماء فمذهب سيبويه[3]أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين واختاروا لها الفتح لئلا يجمعوا بين كسرة وياء وكسرة قبلها. قال سيبويه: ولو أردت الوصل لقلت:
الم الله ففتحت الميم لالتقاء الساكنين كما فعلت بأين وكيف. قال الكسائي: حروف التهجّي إذا لقيتها ألف الوصل فحذفت ألف الوصل حرّكتها بحركة الألف فقلت: الم الله والم اذكروا والم اقتربت. وقال الفراء[4]: الأصل: الم الله كما قرأ الرؤاسي ألقيت حركة الهمزة على الميم، وقال أبو الحسن بن كيسان: الألف التي مع اللام بمنزلة «قد» وحكمها حكم ألف القطع لأنهما حرفان جاءا لمعنى وإنما وصلت لكثرة الاستعمال فلهذا ابتدئت بالفتح. قال أبو إسحاق[5]: الذي حكاه الأخفش من كسر الميم خطأ لا يجوز ولا تقوله العرب لثقله. الْحَيُّ الْقَيُّومُ وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه
[1]عمرو بن عبيد، أبو عثمان البصري، روى الحروف عن الحسن البصري، وهو رأس المعتزلة. وردت له رواية في حروف القرآن (ت 144 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 1/ 602. [.....]
[2]انظر مختصر ابن خالويه 19
[3]انظر الكتاب 4: 265
[4]انظر معاني الفراء 1/ 9.
[5]انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 327.


صفحه 143

القيّام وقال[1]خارجة[2]في مصحف عبد الله الحيّ القيّم[3]. قال أبو جعفر:
القيّوم فيعول الأصل فيه قيووم ثم وقع الإدغام، والقيّام الفيعال الأصل فيه القيوام ثم أدغم وقيّم فيعل عند البصريين الأصل فيه قيوم ثم أدغم، وزعم الفراء[4]أنّه فعيل. قال ابن كيسان: لو كان كما قال لما أعلّ كما لم يعلّ سويق وما أشبهه. اسم الله عزّ وجلّ مرفوع بالابتداء، والخبر نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ والْحَيُّ الْقَيُّومُ نعت، وإن شئت كان الخبر لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ثم جيء بخبر بعد خبر. مُصَدِّقاً نصب على الحال، وعند الكوفيين على القطع قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اشتقاق التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ في الكتاب الذي قبل هذا.

[سورة آل عمران[3]: الآيات 4 الى 6]
مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ[4]إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ[5]هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[6]
مِنْ قَبْلُ غاية وقد ذكرناه[5]وهُدىً في موضع نصب على الحال ولم يتبيّن فيه الإعراب لأنه مقصور. إِنَّ الَّذِينَ اسم إنّ والصلة كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ والخبر لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ. وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ابتداء وخبر، وكذا هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ وروى العباس بن الفضل[6]عن أبي عمرو هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ.

[سورة آل عمران[3]: آية 7]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (7)
هذه الآية كلها مشكلة. وقد ذكرناها، وسنزيدها شرحا إن شاء الله. قال أبو جعفر: أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات أنّ المحكمات ما كان قائما بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: 4]
[1]انظر معاني الفراء 1/ 190، وهي قراءة إبراهيم النخعي والأعمش وابن مسعود وأصحاب عبد الله وزيد بن علي وجعفر بن محمد وأبي رجاء أيضا. وانظر المحتسب 1/ 151.
[2]خارجة بن مصعب أبو الحجاج الضبعي: أخذ القراءة عن نافع وأبي عمرو، وله شذوذ كثير عنهما لم يتابع عليه، وروى أيضا عن حمزة حروفا. (ت 168 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 1/ 268.
[3]انظر مختصر ابن خالويه (19) ، والمحتسب 1/ 151، وهي قراءة علقمة بن قيس.
[4]انظر الإنصاف مسألة 115.
[5]انظر إعراب الآية (25) سورة البقرة.
[6]العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد الأنصاري، قاضي الموصل، حاذق من أكابر أصحاب أبي عمرو (ت 186 هـ) ترجمته في غاية النهاية 1/ 353.


صفحه 144

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ [طه: 82] والمتشابهات نحو إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر:
53] يرجع فيه إلى قوله وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ [طه: 82] وإلى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: 48] فأما ترك صرف «أخر» فلأنها معدولة عن الألف واللام. وقد ذكرناه[1]. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ «الذين» في موضع رفع بالابتداء والخبر فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ويقال زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد، ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ مفعول من أجله أي ابتغاء الاختبار الذي فيه غلوّ وإفساد ذات البين ومنه فلان مفتون بفلانة أي قد غلا في حبّها. وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ عطف على الله جلّ وعزّ. هذا أحسن ما قيل فيه لأن الله جلّ وعزّ مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم وهم جهّال. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أكثر من هذا الاحتجاج فأما القراءة المرويّة عن ابن عباس وما يعلم تأويله إلّا الله ويقول الراسخون في العلم[2]فمخالفة لمصحفنا وإن صحّت فليس فيها حجة لمن قال الراسخون في العلم ويقول الراسخون في العلم آمنا بالله فأظهر ضمير الراسخين ليبيّن المعنى كما أنشد سيبويه: [الخفيف] 70-
لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا[3]
فإن قال قائل: قد أشكل على الراسخين في العلم بعض تفسيره حتى قال ابن عباس: لا أدري ما الأواه [التوبة: 114] وما غِسْلِينٍ [الحاقة: 36] فهذا لا يلزم لأن ابن عباس رحمه الله قد علم بعد ذلك وفسّر ما وقف عنه، وجواب أقطع من هذا إنما قال الله عزّ وجلّ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ولم يقل جلّ وعزّ: وكل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه أحدهم علمه الآخر. قال ابن كيسان:
ويقال: الراصخون بالصاد لغة لأنّ بعدها خاء. يَقُولُونَ في موضع نصب على الحال من الراسخين كما قال: [مجزوء الكامل] 71-
الرّيح تبكي شجوه ... والبرق يلمع في الغمامه[4]
ويجوز أن يكون الراسخون في العلم تمام الكلام ويكون يقولون مستأنفا.
[1]انظر إعراب الآية 184- سورة البقرة.
[2]انظر معاني الفراء 1/ 191.
[3]الشاهد لعدي بن زيد في ديوانه 65، والأشباه والنظائر 8/ 30، وخزانة الأدب 1/ 378، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 36، 118، ولسوادة بن عدي في شرح أبيات سيبويه 1/ 125، وشرح شواهد المغني 2/ 176، والكتاب 1/ 106، ولسوادة أو لعدي في لسان العرب (نغص) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 153، وخزانة الأدب 6/ 90 و 11/ 366، والخصائص 3/ 53، ومغني اللبيب 2/ 500.
[4]الشاهد ليزيد بن مفرغ الحميري في ديوانه ص 208.
«الريح تبكي شجوها ... والبرق يضحك في الغمامه»
وفي لسان العرب (درك) ، وفي تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 127، وغير منسوب في الأضداد لابن الأنباري 424. [.....]


صفحه 145

[سورة آل عمران (3) : آية 8]
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا جزم لأن لفظه لفظ النهي، ويجوز لا تزغ قلوبنا رفع بفعلها، ويجوز لا يزغ قلوبنا على تذكير الجميع. وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً لم تعرب لدن لأنها غير متمكّنة وفيها تسع لغات: لغة أهل الحجاز لدن ويقال: لدن بإسكان النون ولدن بكسرها. قال الفراء: بعض بني تميم يقول لد قال العجاج: [الرجز] 72-
من لد شولا فإلى إتلائها[1]
وحكى الكسائي لد يا هذا، وحكى أبو حاتم لد بإسكان الدال. قال الفراء: ربيعة تقول: من لدن يا هذا بإسكان الدال وكسر النون، وأسد يقولون: لدن بضم اللام والدال وإسكان النون، وحكى أبو حاتم لدن يا هذا بضم اللام وإسكان الدال، ويقال:
لدي بمعنى لدن.

[سورة آل عمران (3) : آية 9]
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (9)
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ ويجوز جامع الناس بالتنوين والنصب وهو الأصل وحذف التنوين استخفافا، ويجوز جامع الناس بغير تنوين وبالنصب، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] 73-
فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلّا قليلا[2]

[سورة آل عمران (3) : آية 10]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وقرأ أبو عبد الرّحمن لن يغني عنهم أموالهم لأنه قد فرق وهو تأنيث غير حقيقي. قال أبو حاتم: بالتاء أجود مثل شَغَلَتْنا أَمْوالُنا [الفتح: 11] . وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرّف وَقُودُ بضم الواو ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن يقول: أقود مثل أُقِّتَتْ [المرسلات: 11] .
[1]الرجز بلا نسبة في شرح المفصّل 4/ 101، و 8/ 35، والكتاب 1/ 322، ولسان العرب (لدن) ، ومغني اللبيب 2/ 422، والمقاصد النحوية 2/ 51، وهمع الهوامع 1/ 122، وهو غير موجود في ديوان العجاج.
[2]الشاهد لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 54، والأشباه والنظائر 6/ 206، وخزانة الأدب 11/ 374، والدرر 6/ 289، وشرح أبيات سيبويه 1/ 190، وشرح شواهد المغني 2/ 933، والكتاب 1/ 224، ولسان العرب (عتب) و (عسل) ، والمقتضب 2/ 313، والمنصف 2/ 231، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 659، ورصف المباني ص 49، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 534، وشرح المفصل 2/ 6، 9/ 34، ومجالس ثعلب ص 149، ومغني اللبيب 2/ 555، وهمع الهوامع 2/ 199.