بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 18

الْحَمْدُ لِلَّهِ[1]، وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة الْحَمْدُ لِلَّهِ[2]وهذه لغة بعض بني ربيعة، والكسر لغة تميم. فأما اللغة في الكسر فإنّ هذه اللفظة تكثر في كلام الناس والضمّ ثقيل ولا سيّما إذا كانت بعده كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة وجعلوها بمنزلة شيء واحد، والكسرة مع الكسرة أخفّ وكذلك الضمة مع الضمة فلهذا قيل: الْحَمْدُ لِلَّهِ. لِلَّهِ خفض باللام الزائدة. وزعم[3]سيبويه[4]أنّ أصل اللام الفتح يدلّك على ذلك أنك إذا أضمرت قلت: الحمد له فرددتها إلى أصلها إلّا أنها كسرت مع الظاهر للفرق بين لام الجر ولام التوكيد.
رَبِّ مخفوض على النعت لله. الْعالَمِينَ خفض بالإضافة وعلامة الخفض الياء لأنها من جنس الكسرة، والنون عند سيبويه[5]كأنها عوض لما منع من الحركة والتنوين والنون عند أبي العباس[6]عوض من التنوين، وعند أبي إسحاق[7]عوض من الحركة وفتحت فرقا بينها وبين نون الاثنين، وقال الكسائي: يجوز رَبِّ الْعالَمِينَ كما تقول:
الحمد لله ربّا وإلها أي على الحال، وقال أبو حاتم[8]: النصب بمعنى أحمد الله ربّ العالمين، وقال أبو إسحاق[9]: يجوز النصب على النداء المضاف، وقال أبو الحسن بن كيسان[10]: يبعد النصب على النداء المضاف لأنه يصير كلامين ولكن نصبه على المدح، ويجوز الرفع أي هو ربّ العالمين. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في الكتاب المتقدم: أنه يقال على التكثير: ربّاه وربّه وربّته. وشرحه أن الأصل ربّبه ثم تبدل من الباء ياء كما يقال:
قصّيت أظفاري وتقصّيت ثم تبدل من الياء تاء كما تبدل من الواو في تالله[11].
[1]انظر مختصر ابن خالويه 1، والمحتسب لابن جني 1/ 37.
[2]انظر مختصر ابن خالويه 1.
[3]انظر الكتاب 2: 400.
[4]سيبويه: عمرو بن قنبر، رأس مدرسة البصرة في النحو (ت 180 هـ) . ترجمته في طبقات الزبيدي 66.
[5]انظر الكتاب.
[6]أبو العباس: محمد بن يزيد المبرد، من تلاميذ أبي عثمان المازني، كان رأس نحاة البصرة (ت 285 هـ) .
ترجمته في: طبقات الزبيدي 108.
[7]انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجّاج 7.
[8]أبو حاتم: سهل بن محمد السجستاني، روى علم سيبويه عن الأخفش سعيد بالبصرة (ت 255 هـ أو 265 هـ) ترجمته في طبقات الزبيدي 100، ومراتب النحويين 80. [.....]
[9]انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 4.
[10]أبو الحسن بن كيسان: محمد بن إبراهيم بن كيسان، أخذ عن المبرد وثعلب وحفظ المذهب البصري والكوفي في النحو، ولكنه كان إلى مذهب البصريين أميل. من تصانيفه: المهذّب في النحو، وغلط أدب الكاتب، واللامات، والبرهان، وغريب الحديث، وغيرها. (ت 299 هـ) . ترجمته في بغية الوعاة 1/ 18، ومعجم الأدباء 17/ 138، وتاريخ بغداد 1/ 335.
[11]انظر الكتاب: 1/ 44، والمقتضب 1/ 246.


صفحه 19

[سورة الفاتحة[1]: الآيات 3 الى 4]
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[3]مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[4]
ويجوز الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ على المدح، ويجوز رفعهما على إضمار مبتدأ، ويجوز رفع أحدهما ونصب الآخر، ويجوز خفض الأول ورفع الثاني ونصبه.
وقرأ محمد بن السّميفع[1]اليمانيّ مالك يوم الدّين بنصب مالك. وفيه أربع لغات: مالك وملك وملك ومليك. كما قال لبيد: [الكامل] 2-
فاقنع بما قسم المليك فإنّما ... قسم المعايش بيننا علّامها[2]
وفيه من العربية خمسة وعشرون وجها[3]: يقال «ملك يوم الدين» على النعت، والرفع على إضمار مبتدأ، والنصب على المدح وعلى النداء وعلى الحال وعلى النعت وعلى قراءة من قرأ رَبِّ الْعالَمِينَ فهذه ستة أوجه، وفي «مالك» مثلها وفي «ملك» مثلها، وفي «مليك» مثلها. هذه أربعة وعشرون والخامس والعشرون روى عن أبي حيوة شريح بن يزيد[4]أنه قرأ ملك يوم الدّين[5]وقد روي عنه أنه قرأ ملك يوم الدين. قال أبو جعفر: جمع مالك وملّاك وملّك، وجمع ملك أملاك وملوك، وجمع ملك أملك وملوك فهذا على قول من قال: «ملك» لغة وليس بمسكّن من ملك، وجمع مليك ملكاء. يَوْمِ مخفوض بإضافة مالك إليه، والدِّينِ مخفوض بإضافة يوم إليه. وجمع يوم أيّام والأصل: أيوام أدغمت الواو في الياء ولا يستعمل منه فعل.
وزعم سيبويه أنه لو استعمل منه فعل لقيل: يمت. وجمع الدين أديان وديون.

[سورة الفاتحة[1]: آية 5]
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[5]
إِيَّاكَ[6]نصب بوقوع نَعْبُدُ عليه وقرأ الفضل بن عيسى الرّقاشي إِيَّاكَ فتح الهمزة، وقرأ عمرو بن فائد إِيَّاكَ مخفّفا والاسم من إيّاك عند الخليل[7]
[1]ابن السميفع اليماني: محمد بن عبد الرّحمن، له اختيار في القراءة ينسب إليه، شذّ فيه، قرأ على أبي حيوة. ترجمته في غاية النهاية 2/ 150.
[2]البيت للبيد في ديوانه ص 320، ولسان العرب (خلق) ، وتاج العروس (خلق) ، وهو في الديوان: «قسم الخلائق بيننا» .
[3](مالك) : قراءة عاصم والكسائي وخلف ويعقوب، وهي قراءة العشرة إلا طلحة والزبير، وقرأ (ملك) باقي السبعة وزيد وأبو الدرداء وابن عمر والمسور وكثير من الصحابة، وقرأ (ملك) : أبو هريرة وعاصم الجحدري انظر البحر المحيط 1/ 133.
[4]أبو حيوة: شريح بن يزيد هو صاحب قراءة شاذّة، ومقرئ الشام، روى القراءة عن الكسائي (ت 203 هـ) .
ترجمته في غاية النهاية 1/ 325.
[5]انظر: إعراب ثلاثون سورة لابن خالويه 23.
[6]انظر البحر المحيط 1/ 139، وهمع الهوامع 1/ 61، والكتاب 2/ 355، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 311.
[7]الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، عالم بالعربية، بصري (ت 170 هـ أو 175 هـ) ترجمته في: طبقات الزبيدي 43، وإنباه الرواة 1/ 341.


صفحه 20

وسيبويه إيّا، والكاف موضع خفض وعند الكوفيين إيّاك اسم بكمالها، وزعم الخليل رحمه الله أنه اسم مضمر. قال أبو العباس: هذا خطأ لا يضاف المضمر ولكنه مبهم مثل «كلّ» أضيف إلى ما بعده. نَعْبُدُ فعل مستقبل وهو مرفوع عند الخليل وعند سيبويه لمضارعته الأسماء، وقال الكسائي: الفعل المستقبل مرفوع بالزوائد التي في أوله، وقال الفراء: هو مرفوع بسلامته من الجوازم والنواصب. وإِيَّاكَ منصوب بنستعين عطف جملة على جملة، وقرأ يحيى بن وثّاب[1]والأعمش نَسْتَعِينُ[2]بكسر النون وهذه لغة تميم وأسد وقيس وربيعة، فعل ذلك ليدلّ على أنه من استعون يستعين والأصل في «نستعين» نستعون قلبت حركة الواو على العين فلما انكسر ما قبل الواو صارت ياء والمصدر استعانة والأصل استعوان قلبت حركة الواو على العين فلما انفتح ما قبل الواو صارت ألفا، ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة وقيل الأولى لأن الثانية لمعنى ولزمت الهاء عوضا.

[سورة الفاتحة[1]: آية 6]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ[6]
إِنَّا هُدْنا دعاء وطلب في موضع جزم عند الفراء[3]ووقف عند البصريين ولذلك حذفت الياء والألف ألف وصل لأنّ أول المستقبل مفتوح، وكسرتها لأنه من يهدي، والنون والألف مفعول أول. والصِّراطَ مفعول ثان. وجمعه في القليل أصرطة وفي الكثير صرط قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الصراط وقرأ ابن عباس[4]السراط[5]بالسين وبعض قيس يقولها بين الصاد والزاي ولا يجوز أن يجعل زايا إلّا أن تكون ساكنة قال قطرب[6]: إذا كان بعد السين في نفس الكلمة طاء أو قاف أو خاء أو غين فلك أن تقلبها صادا. الْمُسْتَقِيمَ نعت للصراط.

[سورة الفاتحة[1]: آية 7]
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)
صِراطَ الَّذِينَ بدل. والَّذِينَ في موضع خفض بالإضافة وهو مبنيّ لئلا
[1]يحيى بن وثّاب الأسدي الكوفي، تابعي ثقة، روى عن ابن عباس وابن عمر (ت 103 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 2/ 380.
[2]وهذه قراءة عبيد بن عمير الليثي وزرّ بن جيش والنخعي أيضا، انظر البحر المحيط 1/ 141.
[3]انظر معاني القرآن للفراء 2/ 403، والإنصاف مسألة 214.
[4]ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم والصحابة. قرأ عليه مجاهد وسعيد ابن جبير (ت 98 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 1/ 425. [.....]
[5]انظر الحجة لابن خالويه 38، والبحر المحيط 1/ 143.
[6]قطرب: محمد بن المستنير، أخذ عن سيبويه وعيسى بن عمر (ت 206 هـ) . ترجمته في تاريخ بغداد 3/ 298، وطبقات النحويين 106.


صفحه 21

يعرب الاسم من وسطه. أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ داخل في الصلة والهاء والميم يعود على الذين. وفي «عليهم» خمس لغات قرئ بها كلّها. قرأ ابن أبي إسحاق[1]أنعمت عليهمو[2]بضم الهاء وإثبات الواو، وهذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف في التثنية. وقرأ الحسن أنعمت عليهمي[3]بكسر الهاء وإثبات الياء وكسر الهاء لأنه كره أن يجمع بين ياء وضمة، والهاء ليس بحاجز حصين وأبدل من الواو ياء لما كسر ما قبلها، وقرأ أهل المدينة عَلَيْهِمْ[4]بكسر الهاء وإسكان الميم، وهي لغة أهل نجد، وقرأ حمزة[5]وأهل الكوفة عَلَيْهِمْ بضم الهاء وإسكان الميم فحذفوا الواو لثقلها وإنّ المعنى لا يشكل إذ كان يقال في التثنية: عليهما، واللغة الخامسة قرأ بها الأعرج عليهمو بكسر الهاء والواو، وحكي لغتنا شاذّتان وهما ضمّ الهاء والميم بغير واو وكسرهما بغير ياء. وقال محمد بن يزيد: وهذا لا يجوز لأنه مستقبل فإن قيل: فلم قيل: منه فضمّت الهاء؟ فالجواب أن النون في «منه» ساكنة. قال أبو العباس: وناس من بني بكر بن وائل يقولون: عليكم فيكسرون الكاف كما يكسرون الهاء لأنها مهموسة مثلها وهي إضمار كما أنّ الهاء إضمار، وهذا غلط فاحش لأنها ليست مثلها في الخفاء. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ خفض على البدل من الذين وإن شئت نعتا. قال ابن كيسان: ويجوز أن يكون بدلا من الهاء والميم في عليهم، وروى الخليل رحمه الله عن عبد الله بن كثير[6]غَيْرِ الْمَغْضُوبِ[7]بالنصب قال الأخفش: هو نصب على الحال، وإن شئت على الاستثناء قال أبو العباس: هو استثناء ليس من الأول. قال الكوفيون: لا يكون استثناء لأن بعده «ولا» ، ولا تزاد «لا» في الاستثناء. قال أبو جعفر: وذا لا يلزم لأن فيه معنى النفي، وقال: «غير المغضوب عليهم» ولم يقل:
المغضوبين لأنه لا ضمير فيه. قال ابن كيسان: هو موحّد في معنى جمع وكذلك كل فعل المفعول إذا لم يكن فيه خفض مرفوع، نحو المنظور إليهم والمرغوب فيهم، والْمَغْضُوبِ بإضافة غير إليه وعَلَيْهِمْ في موضع رفع لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله.
[1]ابن أبي إسحاق: عبد الله بن زيد بن الحارث الحضرمي البصري، أحد الأئمة في القراءات والعربية.
أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم. (ت 127 هـ) . ترجمته في: (بغية الوعاة 2/ 42، وغاية النهاية 1/ 410) .
[2]انظر مختصر في شواذ القرآن 1، والمحتسب 1/ 44. والبحر المحيط 1/ 146.
[3]انظر الحجة لابن خالويه 39، والحجة للفارسي 1/ 42.
[4]حمزة بن حبيب أبو عمارة الكوفي، أحد القرّاء السبعة (ت 156 هـ) . ترجمته في (غاية النهاية 1/ 261) .
[5]انظر معاني الفراء 1/ 5.
[6]عبد الله بن كثير: أبو معبد عبد الله المكي الداري، إمام أهل مكة في القراءات وأحد السبعة (ت 120 هـ) ترجمته في غاية النهاية 1/ 443.
[7]انظر الحجة للفارسي 1/ 105.


صفحه 22

وَلَا زائدة عند البصريين وبمعنى غير عند الكوفيين[1]. والضَّالِّينَ عطف على «المغضوب عليهم» والكوفيون يقولون: نسق[2]، وسيبويه[3]يقول: إشراك. والأصل في الضّالين: الضاللين ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان وجاز ذلك لأن في الألف مدّة والثاني مدغم، إلّا أنّ أيّوب السّختياني[4]همز فقرأ وَلَا الضَّالِّينَ[5].
[1]انظر معاني الفراء 1/ 8.
[2]النّسق: العطف.
[3]انظر الكتاب 3/ 41.
[4]أيوب السختياني: هو فقيه أهل البصرة (ت 131 هـ) . ترجمته في شذرات الذهب 1/ 181.
[5]انظر مختصر ابن خالويه 1، والمحتسب 1/ 46، والبحر المحيط 1/ 151. [.....]


صفحه 23

[2] شرح إعراب سورة البقرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة البقرة[2]: آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم[1]
من ذلك قوله عزّ وجلّ: الم ... مذهب الخليل وسيبويه[1]في «الم» وما أشبهها أنها لم تعرب لأنها بمنزلة حروف التهجّي فهي محكيّة ولو أعربت ذهب معنى الحكاية وكان قد أعرب بعض الاسم، وقال الفراء:[2]إنما لم تعرب لأنك لم ترد أن تخبر عنها بشيء، وقال أحمد بن يحيى[3]: لا يعجبني قول الخليل فيها لأنك إذا قلت: زاي فليست هذه الزاي التي في زيد لأنك قد زدت عليها. قال أبو جعفر: هذا الرّدّ لا يلزم لأنك لا تقدر أن تنطق بحرف واحد حتى تزيد عليه. قال ابن كيسان:
«الم» في موضع نصب بمعنى اقرأ «الم» أو عليك «الم» ويجوز أن يكون موضعه رفعا بمعنى: هذا الم أو هو أو ذاك.
ثم قال عزّ وجلّ:

[سورة البقرة[2]: آية 2]
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[2]
ذلِكَ فيه ستة أوجه: يكون بمعنى هذا ذلك الكتاب، فيكون خبر هذا ويكون بمعنى «الم ذلك» هذا قول الفراء[4]أي حروف المعجم ذلك الكتاب واجتزئ ببعضها من بعض، ويكون هذا رفعا بالابتداء والْكِتابُ خبره، والكوفيون يقولون: رفعنا هذا بهذا وهذا بهذا، ويكون «الكتاب» عطف البيان الذي يقوم مقام النعت وهُدىً
[1]انظر الكتاب 3/ 284.
[2]انظر معاني الفراء 1/ 9.
[3]أحمد بن يحيى ثعلب: إمام الكوفيين في النحو واللغة، حفظ كتب الفرّاء، ولازم ابن الأعرابي بضع عشرة سنة واعتمد عليه في اللغة، وعلى سلمة بن عاصم في النحو. صنّف: المصون في النحو، واختلاف النحويين، ومعاني القرآن، معاني الشعر، القراءات، التصغير، الوقف والابتداء، الهجاء، الأمالي، غريب القرآن، وغيره (ت 291 هـ) . ترجمته في: (بغية الوعاة 1/ 396، وطبقات الزبيدي 155) .
[4]انظر معاني الفراء 1/ 10.


صفحه 24

خبرا، ويكون لا رَيْبَ فِيهِ الخبر، والكوفيون يقولون: الهاء العائدة الخبر. والوجه السادس: أن يكون الخبر «لا ريب فيه» لأن معنى لا شكّ: حقّ، ويكون التمام على هذا لا ريب، ويقال: ذلك، ولغة تميم ذاك. ولم تعرب ذلك ولا هذا لأنها لا يثبتان على المسمّى. قال البصريون: اللّام في ذلك توكيد، وقال الكسائي والفراء: جيء باللّام في ذلك لئلا يتوهّم أنّ ذا مضاف إلى الكاف، وقيل: جيء باللّام بدلا من الهمزة ولذلك كسرت، وقال علي بن سليمان: جيء باللّام لتدل على شدة التراخي. قال أبو إسحاق[1]: كسرت فرقا بينها وبين لام الجرّ ولا موضع للكاف. والاسم عند البصريين «ذا» وعند الفراء[2]الذال. ثم قال الله جلّ وعزّ لا رَيْبَ فِيهِ نصب «ريب» لأن «لا» عند البصريين مضارعة لأنّ فنصبوا بها وأنّ «لا» لم تعمل إلّا في نكرة لأنها جواب نكرة فيها معنى «من» بنيت مع النكرة فصيّرا شيئا واحدا، وقال الكسائي: سبيل النكرة أن يتقدمها أخبارها فتقول: قام رجل، فلما تأخّر الخبر في التبرئة[3]نصبوا ولم ينوّنوا لأنه نصب ناقص، وقال الفراء: سبيل «لا» أن تأتي بمعنى غير، تقول: مررت بلا واحد ولا اثنين، فلما جئت بها بغير معنى «غير» وليس، نصبت بها ولم تنوّن لئلا يتوهّم أنك أقمت الصفة مقام الموصوف، وقيل: إنّما نصبت لأن المعنى: لا أجد ريبا، فلما حذفت الناصب حذفت التنوين، ويجوز لا رَيْبَ فِيهِ[4]تجعل «لا» بمعنى ليس.
وأنشد سيبويه: [مجزوء الكامل] 3-
من صدّ عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لابراح[5]
فِيهِ هُدىً الهاء في موضع خفض بفي، وفي الهاء خمسة أوجه: أجودها «فيه هدى» ويليه فِيهِ هُدىً[6]بضم الهاء بغير واو، وهي قراءة الزهري[7]وسلّام أبي المنذر[8]
[1]انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ص 28.
[2]انظر الإنصاف مسألة 95، والبحر المحيط 1/ 154.
[3]التبرئة: النفي للجنس.
[4]انظر مختصر ابن خالويه 2، والبحر المحيط 1/ 160.
[5]الشاهد لسعد بن مالك في الأشباه والنظائر 8/ 109، وخزانة الأدب 1/ 467، والدرر 2/ 112، وشرح أبيات سيبويه 2/ 8، وشرح التصريح 1/ 199، وشرح شواهد المغني ص 582، وشرح المفصل 1/ 109، والكتاب 1/ 58، والمقاصد النحوية 2/ 150، وبلا نسبة في الإنصاف ص 367، وأوضح المسالك 1/ 285، وشرح الأشموني 125، ومغني اللبيب ص 239، والمقتضب 4/ 360.
[6]انظر مختصر ابن خالويه[2]، والحجة للفارسي 1/ 142.
[7]الزهري: أبو بكر محمد بن مسلم المدني، أحد الأئمة الكبار، تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قرأ على أنس (ت 124 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 2/ 262.
[8]سلّام بن سليمان أبو المنذر المزنيّ، ثقة ومقرئ كبير، أخذ القراءة عن عاصم وأبي عمرو. وقرأ عليه يعقوب الحضرمي. (ت 171 هـ) ترجمته في غاية النهاية 1/ 309.


صفحه 25

ويليه فيهي هدى بإثبات الياء وهي قراءة ابن كثير، ويجوز فيهو هدى بالواو ويجوز فِيهِ هُدىً مدغما والأصل «فيهو هدى» الاسم الهاء وزيدت الواو عند الخليل لأن الهاء خفيّة فقويت بحرف جلد متباعد منها وتبدل منها ياء لأن قبلها ياء أو يحذف لاجتماع الواو والياء عند سيبويه[1]، ولاجتماع الساكنين عند أبي العباس، وكذا الياء، ويدغم لاجتماع هاءين وليس بجيد، لأنّ حروف الحلق ليست أصلا بالإدغام ويجتمع ساكنان، وقال سيبويه:
إنّما زيدت الواو كما زيدت الألف في المؤنث. وفي «هدى» ستة أوجه: تكون في موضع رفع خبرا عن ذلك، وعلى إضمار مبتدأ وعلى أن تكون خبرا بعد خبر، وعلى أن تكون رفعا بالابتداء. قال أبو إسحاق: يكون المعنى فيه هدى ولا ريب. فهذه أربعة أوجه. في الرفع، ويكون على وجه خامس وهو أن يكون، على موضع لا ريب فيه أي حق هدى، ويكون نصبا على الحال من ذلك والكوفيون يقولون: قطع[2]، ويكون حالا من الكتاب وتكون حالا من الهاء، قال الفرّاء: بعض بني أسد يؤنّث الهدى فيقول: هذه هدى حسنة، ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا يحرّك. ثم قال جلّ وعزّ لِلْمُتَّقِينَ مخفوض باللّام الزائدة، ولغة أهل الحجاز: فلان موتق. وهذا هو الأصل والتّقيّة أصلها الوقيّة من وقيت أبدلت من الواو تاء لأنها أقرب الزوائد إليها وقد فعلوا ذلك من غير أن يكون ثمّ تاء، كما حدّثنا عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد عن المازني قال: سألت الأصمعي عن قول الشاعر: [الرجز] 4-
فإن يكن أمسى البلى تيقوري[3]
وقلت له: قال الخليل: هو فيعول من الوقار فأبدل من الواو تاء فقال: هذا قول الأشياخ والأصل للمتّقين بياءين مخفّفتين وحذفت الكسرة من الياء الأولى لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين،
ثم قال جلّ وعزّ:

[سورة البقرة[2]: آية 3]
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[3]
الَّذِينَ: في موضع خفض نعت للمتقين ويجوز أن يكون نصب بمعنى أعني، ورفعا من جهتين بالابتداء، والخبر أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وعلى إضمار «هم» .
يُؤْمِنُونَ بالهمز لأن أصل آمن: أأمن كره الجمع بين همزتين فأبدلت من الثانية ألف
[1]انظر الكتاب 4/ 305.
[2]انظر معاني الفراء 1/ 12. [.....]
[3]الشاهد من أرجوزة للعجاج في ديوانه 1/ 340، ولسان العرب (هير) ، وشرح أبيات سيبويه 2/ 423، والكتاب 4/ 332، والتنبيه والإيضاح 2/ 229، وتهذيب اللغة 9/ 281، وكتاب المعين 5/ 207، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1/ 146، وشرح المفصل 10/ 38، والمنصف 1/ 227، والمخصص 3/ 18، 7 182.