بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 211

خطّ في التحريك فتحرّك. ومعنى اجتنبت الشيء تركته جانبا. نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ عطف، ويجوز في غير القرآن النصب على الصرف عند الكوفيين وبإضمار «أن» عند البصريين، ويجوز الرفع بقطعه من الأول. قرأ أبو عمرو وأكثر الكوفيين وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا وهو المصدر، وقرأ أهل المدينة وعاصم وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا[1]بمعنى فتدخلون مدخلا كريما.

[سورة النساء (4) : آية 32]
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (32)
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا نهى الله جلّ وعزّ عن الحسد. والعرب تقول: حسد فلان فلانا، إذا تمنّى أن يتحوّل إليه ماله والتقدير ولا تتمنّوا تحويل ما فضّل الله به بعضكم على بعض فإن تمنّى أن يكون له مثل ماله ولا يتحوّل عنه قيل غبطه ولم يقل حسده. وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وقرأ الكسائي وسلوا[2]بلا همز ألقى حركة الهمزة على السين. إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أي قد علم ما لكم فيه الصلاح فلا يحسد بعضكم بعضا.

[سورة النساء (4) : آية 33]
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (33)
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ إذا جاءت «كلّ» مفردة فلا بد من أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين حتى إنّ بعضهم أجاز: مررت بكلّ يا فتى، مثل «قبل» و «بعد» ، وتقدير الحذف ولكلّ أحد جعلنا موالي، وجواب آخر أن يكون ولكلّ شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورّاثا أي أولى بالميراث والذين عاقدت أيمانكم[3]أي بالحلف، وقرأ حمزة وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أي بالحلف، وقرأ حمزة. والّذين عقدت أيمانكم وهي قراءة بعيدة لأن المعاقدة لا تكون إلّا من اثنين فصاعدا فبابها فاعل، وقراءة حمزة تجوز على غموض من العربية يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانكم الحلف وتعدّى إلى مفعولين والتقدير عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذف اللام مثل وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين: 3] أي كالوا لهم وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصّلة. فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فيه قولان: قال الحسن
[1]انظر تيسير الداني 79، وقرأ الباقون بضمّ الميم.
[2]انظر تيسير الداني 79، والبحر المحيط 3/ 246.
[3]هي قراءة السبعة سوى حمزة والكوفيين، انظر البحر المحيط 3/ 247.


صفحه 212

وقتادة هي منسوخة[1]بالمواريث، وقيل: هي منسوخة بقوله: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الأنفال: 75] وهذان واحد، والقول الآخر أنّ مجاهدا قال: معناه فآتوهم نصيبهم من النصر كما وعدتموهم أي ليست منسوخة. قال أبو جعفر: قول مجاهد أولى لأنه إذا ثبتت التلاوة لم يقع النسخ إلّا بإجماع أو دليل. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي قد شهد معاقدتكم إياهم وهو جلّ وعزّ يحبّ الوفاء.

[سورة النساء (4) : آية 34]
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (34)
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ابتداء وخبر أي يقومون بالنفقة عليهنّ والذبّ عنهن يقال: قوّام وقيّم، بِما فَضَّلَ اللَّهُ «ما» مصدر فلذلك لم يحتج إلى عائد وفضّل الله جل وعز الرجال على النساء بجودة العقل وحسن التدبير. وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ في المهور حتى صرن لهم أزواجا وصارت نفقتهنّ عليهم. فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ابتداء خبر. قال الفراء: وفي حرف عبد الله فالصالحات قوانت حوافظ. قال أبو جعفر:
وهذا جمع مكسّر مخصوص به المؤنث بِما حَفِظَ اللَّهُ وفي قراءة أبي جعفر بما حفظ الله بالنصب. وقد ذكرناه، ولكن نشرحه بعناية الشرح هاهنا. الرفع أبين أي حافظات لمغيب أزواجهن بحفظ الله جلّ وعزّ وتسديده، وقيل: بما حفظهن الله في مهورهن وعشرتهن، وقيل: بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن، والنصب بمعنى بالشيء الذي حفظ الله أي بالدين أو العقل الذي حفظ أمر الله. وقيل:
بحفظ الله أي بخوف مثل ما حفظت الله جلّ وعزّ، وقيل: التقدير بما حفظن الله ثم وحّد الفعل كما قال: [المتقارب] 97-
فإنّ الحوادث أودى بها[2]
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ في موضع رفع بالابتداء، وتقديره على قول سيبويه[3]:
[1]انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 105.
[2]الشاهد للأعشى في ديوانه ص 221، وخزانة الأدب 11/ 430، وشرح أبيات سيبويه 1/ 477، وشرح شواهد الإيضاح 346، وشرح المفصل 5/ 95، ولسان العرب (حدث) و (ودي) ، والمقاصد النحوية 2/ 466، وبلا نسبة في الإنصاف ص 764، ورصف المباني 103، وشرح الأشموني 1/ 175، والكتاب 2/ 42.
[3]انظر الكتاب 1/ 196.


صفحه 213

وفيما فرض عليكم، وعند غيره التقدير أنّ الخبر فَعِظُوهُنَّ وقيل: «اللاتي» في موضع نصب على قراءة من قرأ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: 38] فقول أبي عبيدة والفراء[1]تخافون بمعنى توقنون وتعلمون مردود غير معروف في اللغة وتخافون على بابه أي تخافون أن يكون منهم هذا لما تقدّم. فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ فيه ثلاثة أقوال: فمنها أن يهجرها في المضجع أي وقت النوم، وقيل:
المعنى وبيّنوا عليهنّ بكلام غليظ وتوبيخ شديد من قولهم: أهجر إذا أفحش لأن أبا زيد حكى: هجر وأهجر، وقال صاحب هذا القول: النشوز التنحية عن المضجع فكيف يهجرها فيما تنحّت عنه، والقول الثالث: إنّ حفص بن غياث روى عن الحسن بن عبيد عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله جلّ وعزّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ[2]قال: هذا كلّه في أمر المضجع فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها. قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل في الآية أي اضربوهنّ من أجل المضاجع كما تقول: هجرت فلانا في الكذب.

[سورة النساء[4]: آية 35]
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (35)
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما شرط. فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها جوابه.
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما قيل الضميران للحكمين لأنهما إذا أرادا الإصلاح قصدا الحق فوفّقهما الله جلّ وعزّ: وقيل: الضميران للزوجين لأنه لا يقال: حكم إلّا لمن يريد الصلاح، وقيل: الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين.

[سورة النساء[4]: آية 36]
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (36)
وَاعْبُدُوا اللَّهَ أمر فلذلك حذفت منه النون. وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً نهي.
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. قال الفراء[3]: ويجوز وبالوالدين إحسان[4]ترفعه بالباء لأن الفعل لم يظهر. وَبِذِي الْقُرْبى خفض بالباء. وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
[1]انظر معاني الفراء 1/ 265، والبحر المحيط 3/ 252.
[2]البحر المحيط 3/ 252.
[3]انظر معاني الفراء 1/ 266، وهذه قراءة ابن أبي عبلة.
[4]انظر معاني الفراء 1/ 267.


صفحه 214

عطف كلّه. قال الفراء[1]: وفي مصاحف أهل الكوفة العتق ذا القربى ويجب على هذا أن يقرأ والجار ذا القربى تنصبه على إضمار فعل وتنصب ما بعده. وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ قال الأخفش: الجار الجنب المجانب للقرابة أي ليس بينك وبينه قرابة، وحكى والجار الجنب وأنشد:
98-
الناس جنب والأمير جنب[2]
والجنب الناحية أي المتنحّي عن القرابة، وقال أبو عبد الرّحمن: سألت أبا مكوزة الأعرابي عن الصّاحب بالجنب فقال: هو الذي بجنبك، وكذا قال الأخفش هو الذي بجنبك. يقال: فلان بجنبك وإلى جنبك، وحكى الأخفش مفعلة والجار الجانب، وقال أبو عبد الرّحمن: سألت أبا مكوزة عن الجار الجنب فقال: هو الذي يجيء ويحلّ حيث يحل تقع عليه عينك. وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ في موضع خفض أي وأحسنوا بما ملكت أيمانكم.

[سورة النساء (4) : آية 37]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (37)
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ في موضع نصب على البدل من «من» ويجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من المضمر الذي في فخور ويجوز أن يكون في موضع رفع فتعطف عليه وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ويكون الخبر «إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة أي لا يظلمهم» .

[سورة النساء (4) : آية 38]
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (38)
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ يكون في موضع رفع على ما ذكرنا آنفا، ويجوز أن يكون في موضع نصب تعطفه على الذين إذا كان بدلا من من، ويجوز أن يكون في موضع خفض تعطفه على «الكافرين» . وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً شرط فلا يجوز حذف النون منه لأنها متحركة وأما المعنى فيكون «من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه» ، ويجوز أن يكون المعنى «من قرن به الشيطان في النار» . فَساءَ قَرِيناً منصوب على البيان أي فساء الشيطان قرينا. وقرين فعيل من الاقتران والاصطحاب كما قال: [الطويل]
[1]انظر معاني الفراء 1/ 267. [.....]
[2]الشاهد في لسان العرب وتاج العروس (جنب) بلا نسبة.


صفحه 215

99-
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإنّ القرين بالمقارن مقتدي[1]

[سورة النساء (4) : آية 39]
وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (39)
وَماذا عَلَيْهِمْ «ما» في موضع رفع بالابتداء و «وذا» خبر «ما» و «ذا» بمعنى:
الذي، ويجوز أن يكون «ما» و «ذا» اسما واحدا.

[سورة النساء (4) : آية 40]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (40)
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً اسم «تك» بمعنى تحدث، ويجوز أيضا أن تنصب حسنة على تقدير: وإن تك فعلته حسنة. يُضاعِفْها جواب الشرط. وَيُؤْتِ عطف عليه. مِنْ لَدُنْهُ في موضع خفض بمن إلّا أنها غير معربة لأنها لا تتمكّن و «عند» قد تمكّنت فنصبت وخفضت، وتمكّنها أنّك تقول: هذا القول عندي صواب ولا تقول: هذا القول لدي صواب. أَجْراً مفعول. عَظِيماً من نعته.

[سورة النساء (4) : آية 41]
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (41)
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا فتحت الفاء لالتقاء الساكنين. إِذا ظرف زمان والعامل فيه جِئْنا. وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً نصب على الحال.

[سورة النساء (4) : آية 42]
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (42)
يَوْمَئِذٍ ظرف، وإن شئت كان مبنيا و «إذ» مبنية لا غير والتنوين فيها عوض مما حذف. وَعَصَوُا الرَّسُولَ ضمّت الواو لالتقاء الساكنين، ويجوز كسرها. لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ[2]قال أبو جعفر: قد ذكرناه. وقيل: معناه لو لم يبعثوا، لأنهم لو لم يبعثوا لكانت الأرض مستوية عليهم لأنهم من التراب نقلوا. وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً[3]. قال أبو جعفر: قد ذكرناه، وذكرنا قول قتادة أن القيامة مواطن ومعناه أنهم لما تبيّن لهم وحوسبوا لم يكتموا.

[سورة النساء (4) : آية 43]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (43)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى ابتداء وخبر في موضع نصب
[1]الشاهد في ديوان طرفة 153، وهو لعدي بن زيد في تفسير الطبري 5/ 88.
[2]انظر القراءات في البحر المحيط 3/ 263.
[3]انظر البحر المحيط 3/ 264.


صفحه 216

على الحال، ويقال: سكارى[1]ولم ينصرف لأن في آخره ألف التأنيث. حَتَّى تَعْلَمُوا نصب بحتى. وَلا جُنُباً عطف على الموضع أي ولا تقربوا الصلاة جنبا. إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ نصب على الحال. قال الأخفش: كما تقول: لا تأتني إلّا راكبا. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معنى الآية إلّا أنها مشكلة من أحكام القرآن فنزيدها شرحا. قال الضحاك: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى أي من النوم. وهذا القول خطأ من جهات: منها أنه لا يعرف في اللغة، والحديث على غيره ولا يجوز أن يتعبد النائم في حال نومه فثبت أن سكارى من السكر الذي هو شرب، وقوله حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ بدل على أنّ من كان يعلم ما يقول فليس سكران. وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ فيه قولان:
أحدهما أنّ المعنى لا تصلّوا وقد أجنبتم، ويقال: أجنبتم وجنبتم وجنبتم إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ إلّا مسافرين فتتيّممون فتصلّون فيجب على هذا أن يكون الجنب ليس له أن يتيمّم إلّا أن يكون مسافرا. وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رحمه الله، والقول الآخر: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد إلّا عابري سبيل إلّا جائزين كما قال عبد الله بن عمر أيتخطأ الجنب المسجد؟
فقال: نعم ألست تقرأ: «إلّا عابري سبيل» ، وهذا مذهب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وأنس بن مالك رحمهم الله أنّ للجنب أن يتيمّم في الحضر. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أي مرضى لا تقدرون معه على تناول الماء أو تخافون التلف من برد أو جراح.
أَوْ عَلى سَفَرٍ لا تجدون فيه الماء أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ قد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء قال[2]: «أو» بمعنى الواو وإنّما احتاج إلى هذا لأن المرض والسفر ليسا بحدثين والغائط حدث، والحذّاق من أهل العربية لا يجيزون أن يكون «أو» بمعنى الواو لاختلافهما فبعضهم يقول: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، وإن كنتم جنبا فاطهّروا» أي وإن كنتم جنبا وأردتم الصلاة. والتقديم والتأخير لا ينكر كما قال الله جلّ وعزّ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [طه: 129] أي ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى، وقال امرؤ القيس: [الطويل] 100-
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال[3]
وقيل: في الكلام حذف بلا تقديم ولا تأخير، والمعنى: وإن كنتم مرضى أو
[1]انظر مختصر ابن خالويه (26) .
[2]انظر البحر المحيط 3/ 268.
[3]الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص 39، والكتاب 1/ 131، والإنصاف 1/ 84، وتذكرة النحاة 339، وخزانة الأدب 1/ 327، والدرر 2/ 110، 5/ 322، وشرح شواهد المغني 1/ 342، والمقاصد النحوية 3/ 35، وهمع الهوامع 2/ 110.


صفحه 217

على سفر وقد قمتم إلى الصلاة محدثين فتيمّموا صعيدا طيبا وكذا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة: 6] معناه إذا قمتم محدثين. أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ في معناه ثلاثة أقوال: منها أن يكون لمستم جامعتم ومنها أن يكون لمستم باشرتم ومنها أن يكون لمستم يجمع الأمرين جميعا ولامستم بمعناه عند أكثر الناس إلّا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: الأولى في اللغة أن يكون لامستم بمعنى قبّلتم أو نظيره لأن لكل واحد منهما فعلا فقال: ولمستم بمعنى غشيتم ومسستم وليس للمرأة في هذا فعل. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا أي يقبل العفو وهو السهل. غَفُوراً للذنوب. ومعنى غفر الله ذنبه ستر عنه عقوبته فلم يعاقبه.

[سورة النساء (4) : آية 44]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44)
أَلَمْ تَرَ حذفت الألف للجزم، والأصل الهمز فحذفت استخفافا. إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ في موضع نصب على الحال. وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ عطف عليه.

[سورة النساء (4) : آية 45]
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (45)
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ روي عن الحسن وأبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء[1]، ولا يجوز ذلك لأن في الميم غنّة فلو أدغمتها لذهبت. وَكَفى بِاللَّهِ الباء زائدة زيدت لأن المعنى اكتفوا بالله وَلِيًّا على البيان، وإن شئت على الحال، وكذا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً.

[سورة النساء (4) : آية 46]
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (46)
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وقرأ أبو عبد الرّحمن والنخعي يحرّفون الكلام عن مواضعه[2]. قال أبو جعفر: والكلم في هذا أولى لأنهم إنما يحرّفون كلم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو ما عندهم في التوراة وليس يحرفون جميع الكلام. ومعنى يحرفون يتأولون على غير تأويله وذمهم الله جل وعز بذلك لأنهم يفعلونه متعمّدين.
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ نصب على الحال. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قول ابن عباس: معناه لا سمعت وشرحه اسمع لا سمعت. هذا مرادهم ويظهرون أنّهم يريدون اسمع غير
[1]انظر تيسير الداني 80.
[2]انظر مختصر ابن خالويه 26، وهي قراءة علي بن أبي طالب أيضا.


صفحه 218

مسمع مكروها ولا أذى، وأما قول الحسن: معناه غير مسمع منك أي غير مجاب إلى ما تقوله فلو كان كذا لكان في اللفظ غير مسموع منك. وَراعِنا قال الأخفش: أي وراعنا سمعك أي ارعنا، وقيل: يريدون بقولهم وراعنا أي وراعنا مواشينا استخفافا بمخاطبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال أبو جعفر: وشرح هذا- والله أعلم- أنهم يظهرون بقولهم: راعنا أرعنا سمعك ويريدون المراعاة يدلّ على هذا قوله عزّ وجل: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ أي إنهم يلوون ألسنتهم أي يميلونها إلى ما في قلوبهم ويطعنون في الدين أي يقولون لأصحابهم: لو كان نبيا لدرى أنّا نسبّه فأظهر الله جلّ وعزّ النبي صلّى الله عليه وسلّم على ذلك وكان من علامات نبوته، ونهاهم عن هذا القول. لَيًّا مصدر وإن شئت كان مفعولا من أجله وأصله لويا ثم أدغمت الواو في الياء. وَطَعْناً معطوف عليه. وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا وقيل: إنّما وقعت «إنّ» في موضع الفعل لأنه لا بد من أن يكون بعدها جملة.

[سورة النساء (4) : آية 47]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (47)
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ نصب على الحال. مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ويقال: نطمس ويقال في الكلام: طسم يطسم ويطسم بمعنى طمس، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا اسم كان وخبرها.

[سورة النساء (4) : آية 48]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (48)
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه ونزيده بيانا. فهذا من المحكم وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ من المتشابه الذي قد تكلم فيه العلماء فقال بعضهم: كان هذا متشابها حتى بيّن الله جلّ وعزّ ذلك بالوعيد، وقال محمد بن جرير[1]: «قد أبانت هذه الآية أنّ كلّ صاحب كبيرة ففي مشيئة الله جلّ وعزّ، إن شاء عفا عنه ذنبه وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا بالله جلّ وعزّ» . وقال بعضهم:
قد بيّن الله جلّ وعزّ بقوله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: 31] فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر، وقول ثالث أنّ المعنى في «لمن يشاء» لمن تاب ويكون إخبارا بعد إخبار أنه يغفر الشرك وجميع الذنوب لمن تاب «فأن» في موضع نصب بيغفر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أن الله لا يغفر ذنبا مع أن يشرك به وبأن يشرك به، ويجوز على
[1]انظر تفسير الطبري 5/ 126.