بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 250

112-
لا يبعدن قومي الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك ... والطّيبون معاقد الأزر
وهذا أصحّ ما قيل في المقيمين، وقال الكسائي: وَالْمُقِيمِينَ معطوف على «ما» . قال أبو جعفر: وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون بالمقيمين، وحكى محمد بن جرير أنه قيل: إن المقيمين هنا الملائكة عليهم السلام لدوامهم على الصّلاة والتسبيح والاستغفار، واختار هذا القول، وحكى أنّ النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر، وخبر الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ في أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً فلا ينتصب على المدح ولم يتمّ خبر الابتداء لأنه جعل «والمؤتون» عطفا وجعل الخبر ما ذكر. ومذهب سيبويه غير ما قال، وقيل: والمقيمين عطف على الكاف التي في قبلك أي من قبلك ومن قبل المقيمين وقيل: «والمقيمين» عطف على الكاف التي في أولئك وقيل: هو معطوف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين. وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض، والجواب السادس أن يكون و «المقيمين» عطفا على قبلك ويكون المعنى ومن قبل المقيمين ثم أقام المقيمين مقام قبل كما قال وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] وقرأ سعيد بن جبير وعاصم الجحدري والمقيمون الصلاة وكذا هو في حرف عبد الله بن مسعود فأما حرف أبيّ فهو فيه وَالْمُقِيمِينَ[1]كما في المصاحف. وَالْمُؤْتُونَ[2]فيه خمسة أقوال: قال سيبويه: وأما «المؤتون» فمرفوع بالابتداء. وقال: غيره: هو مرفوع على إضمار مبتدأ أي فهم المؤتون الزكاة، وقيل هو معطوف على المضمر الذي في المقيمين، وقيل: هو عطف على المضمر الذي في يؤمنون أي يؤمنون هم والمؤتون، والجواب الخامس أن يكون معطوفا على الراسخين.

[سورة النساء (4) : آية 163]
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (163)
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ انصرف نوح وهو اسم أعجمي لأنه على ثلاثة أحرف فخفّ فأما إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ فأعجمية وهي معرفة فلذلك لم ينصرف، وكذا يعقوب وعيسى وموسى إلا أن عيسى وموسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ينصرفان في معرفة ولا نكرة. روي عن الحسن أنه قرأ ويونس[3]بكسر النون
[1]وهي قراءة عمرو بن عبيد وعيسى بن عمرو مالك بن دينار وعصمة عن الأعمش ويونس وهارون عن أبي عمرو أيضا، انظر البحر المحيط 3/ 411.
[2]انظر البحر المحيط 3/ 412.
[3]وهي قراءة نافع في رواية ابن جماز عنه أيضا، انظر البحر المحيط 3/ 413.


صفحه 251

وكذا يوسف بكسر السين يجعلهما من أنس وأسف ويجب على هذا أن ينصرفا ويهمزا ويكون جمعهما يأ أنس ويأ اسف ومن لم يهمز قال: يوانس ويواسف وحكى أبو زيد: يونس ويوسف.

[سورة النساء (4) : آية 164]
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164)
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ بإضمار فعل أي وقصصنا رسلا لأنه معطوف على ما قد عمل فيه الفعل ومثله ما أنشد سيبويه[1]: [المنسرح] 113-
أصبحت لا أحمل السّلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
والذّئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرّياح والمطرا
ويجوز أن يكون وَرُسُلًا عطفا على المعنى لأن المعنى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إنا أرسلناك موحين إليك وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل وفي حرف أبيّ ورسل[2]بالرفع. وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً مصدر مؤكّد، وأجمع النحويون على أنك إذا أكّدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وأنه لا يجوز في قول الشاعر: [الرجز] 114-
امتلأ الحوض وقال قطني[3]
أن يقول: قال قولا فكذا لمّا قال: تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذي يعقل.

[سورة النساء (4) : آية 165]
رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165)
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ على البدل من وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ ويجوز أن يكون على
[1]البيتان للربيع بن ضبع في أمالي المرتضى 1/ 255 وحماسة البحتري 201، وخزانة الأدب 7/ 384، وشرح التصريح 2/ 36، والكتاب 1/ 144، ولسان العرب (ضمن) ، والمقاصد النحوية 3/ 398، وبلا نسبة في الردّ على النحاة 114، وشرح المفصّل 7/ 105، والمحتسب 2/ 99.
[2]انظر البحر المحيط 3/ 414. [.....]
[3]الشاهد بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 57، والإنصاف 130، وأمالي المرتضى 2/ 309، وتخليص الشواهد 111، وجواهر الأدب ص 151، والخصائص 1/ 23، ورصف المباني ص 362، وسمط اللآلي 475، وشرح الأشموني 1/ 57، وشرح المفصّل 1/ 82، وكتاب اللامات 140، ولسان العرب (قطط) و (قطن) ، ومجالس ثعلب ص 189، والمقاصد النحوية 1/ 361، ومقاييس اللغة 5/ 14، والمخصّص 14/ 62، وتهذيب اللغة 8/ 264، وكتاب العين 5/ 14، وبعده:
«مهلا رويدا قد ملأت بطني»


صفحه 252

إضمار فعل، ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ورسلا.

[سورة النساء (4) : آية 166]
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (166)
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ رفع وإن شئت شدّدت النون ونصبت. يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ والشاهد المبيّن لشهادته أن يبيّن، ويعلم ذلك. وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.

[سورة النساء (4) : الآيات 167 الى 168]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (168)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اسم «إنّ» والجملة الخبر، وكذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً مفعول ثان وقد حذفت منه «إلى» كما حذفت «من» في قوله وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: 155] .

[سورة النساء (4) : الآيات 169 الى 170]
إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (169) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (170)
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ بدل.
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ على مذهب سيبويه[1]وآتوا خيرا لكم، وعلى قول الفراء[2]نعت لمصدر محذوف أي إيمانا خيرا لكم، وعلى قول أبي عبيدة[3]: يكن خيرا لكم.

[سورة النساء (4) : آية 171]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (171)
يا أَهْلَ الْكِتابِ نداء مضاف. لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ نهي والغلو والتجاوز في الظلم. إِنَّمَا الْمَسِيحُ رفع بالابتداء ف عِيسَى بدل منه وكذا ابْنُ مَرْيَمَ ويجوز أن يكون خبر الابتداء، ويكون المعنى إنما المسيح ابن مريم فكيف يكون إلها هو محدث
[1]انظر الكتاب 1/ 340، والبحر المحيط 3/ 416.
[2]انظر معاني الفراء 1/ 295، والبحر المحيط 3/ 416.
[3]وهو مذهب الكسائي أيضا، انظر البحر المحيط 3/ 416، ومجاز القرآن 1/ 143.


صفحه 253

ليس بقديم ويكون رَسُولُ اللَّهِ خبرا ثانيا. فَآمِنُوا بِاللَّهِ أي بأنه إله واحد خالق المسيح ومرسله. وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ أي ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ قال سيبويه:
ومما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره قوله: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ لأنك إذا قلت: انته فأنت تخرجه وتدخله في آخر وأنشد: [السريع] 115-
فواعديه سرحتي مالك ... أو الرّبى بينهما أسهلا[1]
ومذهب أبي عبيدة انتهوا يكن خيرا لكم. قال محمد بن يزيد: هذا خطأ لأنه لا يضمر الشرط وجوابه وهذا لا يوجد في كلام العرب، ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف. قال علي بن سليمان: هذا خطأ فاحش لأنه يكون المعنى انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم. إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ ابتداء وخبر. سُبْحانَهُ مصدر. أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ في موضع نصب أي كيف يكون له ولد وولد الرجل مشبه له ولا شبيه لله جلّ وعزّ: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا بيان، وإن شئت حال ومعنى وكيل كاف لأوليائه.

[سورة النساء (4) : آية 172]
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172)
ْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
أي لن يأنف نْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
في موضع نصب أي من أن يكون عبدا لله لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
فدلّ بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم وكذا وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: 31] .

[سورة النساء (4) : آية 173]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (173)
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ رفع بالابتداء والجملة الخبر، ويجوز أن يكون نصبا على إضمار فعل يفسره ما بعده وكذا وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا وقد ذكرنا معنى تسمية عيسى صلّى الله عليه وسلّم بالكلمة[2]. ومن أحسن ما قيل فيه أنّ عيسى صلّى الله عليه وسلّم لما كان يهتدى به صار بمنزلة كلام الله جلّ وعزّ الذي يهتدى به ولما كان يحيى به من موت الكفر قيل له روح الله جلّ وعزّ على التمثيل.

[سورة النساء (4) : آية 174]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (174)
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً أي يهتدى به من الضلالة فهو نور مبين أي واضح بين.
[1]الشاهد لعمر بن أبي ربيعة في خزانة الأدب 2/ 120، والكتاب 1/ 340، وله أو لغيره من الحجازيين في شرح أبيات سيبويه 1/ 428، وبلا نسبة في لسان العرب (وعد) .
[2]انظر إعراب الآية 45- آل عمران.


صفحه 254

[سورة النساء (4) : آية 175]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (175)
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ أي امتنعوا بكتابه عن معاصيه وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به، وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ أي إلى ثوابه.

[سورة النساء (4) : آية 176]
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فيها ثلاثة أقوال: منها أن الكلالة الميت الذي لا والد له ولا ولد، ومنها أنها الورثة الذين لا والد فيهم ولا ولد، وقيل: الكلالة المال. إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ رفع بإضمار فعل وجاز هذا لأن «إن» أصل حروف المجازاة وبعدها فعل ماض يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا في موضع نصب وقيل: خفض وفيه ثلاثة أقوال: قال الفراء[1]: أي لئلا تضلّوا وهذا عند البصريين خطأ لأن «لا» لا تحذف هاهنا، وقال محمد بن يزيد وجماعة من البصريين: التقدير كراهة أن تضلّوا ثم حذف وهو مفعول من أجله، والقول الثالث: أن المعنى يبيّن الله لكم الضلالة أي فإذا بيّن لكم الضلالة اجتنبتموها. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ابتداء وخبر أي بكل شيء من مصالح عباده في قسمة مواريثهم وغيرها ذو علم.
[1]انظر معاني الفراء 1/ 297.


صفحه 255

[5] شرح إعراب سورة المائدة

[سورة المائدة[5]: آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ[1]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (يا) للنداء وحروف النداء عند سيبويه[1]خمسة وهي: يا وأيا وهيّا وأي والألف. و «ها» للتنبيه و (أيّ) نداء مفرد والنعت لازم له ليبيّنه الَّذِينَ نعت لأيّ ويقال: «الّذون» . آمَنُوا صلة الذين والأصل «أأمنوا» فخفّفت الهمزة الثانية ولا يجوز الجمع بينهما في حرف واحد إلّا في فعّال. أَوْفُوا مجزوم عند الكوفيين وأضمروا اللام، وغير معرب عند البصريين لأنه لا يضارع. بِالْعُقُودِ خفض بالباء وهو جمع عقد يقال: عقدت الحبل والعهد وأعقدت العسل ووجب بهذا أن يوفى بكل يمين وأمان وبيع واجارة إذا لم يكن حراما. أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ اسم ما لم يسمّ فاعله أي أحل لكم أكلها والانتفاع بها. وبنو تميم يقولون: «بهيمة»[2].
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ في موضع نصب بالاستثناء، وهو عند سيبويه[3]بمنزلة المفعول، وعند أبي العباس بمعنى استثنيت. قال أبو إسحاق[4]: لا يجوز إلا ما قاله سيبويه والذي قال أبو العباس لا يصحّ، وزعم الفراء[5]: أنه يجوز الرفع بجعلها «إلا» العاطفة والنصب عنده بإن. غَيْرَ مُحِلِّي نصب على الحال مما في أوفوا. قال الأخفش:
أي يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود غير محلي الصيد، وقال غيره: حال من الكاف والميم، والتقدير: أحلّت لكم بهيمة الأنعام غير محلى الصيد، والأصل محلّين حذفت
[1]انظر الكتاب 2/ 234.
[2]انظر مختصر ابن خالويه 31، وهذه قراءة أبي السمال.
[3]انظر الكتاب 2/ 346.
[4]انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 617.
[5]انظر معاني الفراء 1/ 298.


صفحه 256

النون استخفافا وحذفت الياء في الوصل لالتقاء الساكنين. وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ابتداء وخبر.
إِنَّ اللَّهَ اسم «إنّ» يَحْكُمُ في موضع الخبر أي بين عباده.

[سورة المائدة (5) : آية 2]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ[2]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وهي العلامات وقيل هي البدن المشعرة أي المعلمة أي لا تستحلّوها قبل محلّها وقيل هي العلامات التي بين الحلّ والحرم لا تتجاوزوها غير محرمين. وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ عطف، وكذا وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ قيل: هذا كلّه منسوخ وقيل حرّم عليهم أن يمسوا الهدي والقلائد قبل محلّ الهدي وروي عن الأعمش ولا آمّي البيت الحرام[1]بحذف النون والإضافة.
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ في موضع نصب أي مبتغين، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ بضم الياء. قال الكسائي: هما لغتان ولا يعرف البصريون الضم في هذا المعنى وإنما يقال ذلك في الإجرام أَنْ صَدُّوكُمْ في موضع نصب مفعول من أجله أي لأن صدّوكم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير أَنْ صَدُّوكُمْ[2]بكسر إن وهو اختيار أبي عبيد وروي عن الأعمش إن يصدّوكم[3]وهذه القراءة لا تجوز بإجماع النحويين إلّا في شعر على قول بعضهم لأن «إن» إذا عملت فلا بدّ في جوابها من الفاء والفعل وإن كان سيبويه قد أنشد: [الرجز] 116-
إنّك إن يصرع أخوك تصرع[4]
فإنّما أجازه في الشعر وقد ردّ عليه قوله فأما «إن صدّوكم» بكسر «إن» فالعلماء الجلّة بالنحو والحديث والنظر يمنعون القراءة بها لأشياء منها أنّ هذه الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان وكان المشركون صدّوا المؤمنين عام الحديبية سنة ستّ فالصدّ كان قبل الآية وإذا قرئ بالكسر لم يجز أن يكون إلا بعده كما تقول: لا تعط فلانا شيئا إن قاتلك فهذا لا يكون إلّا للمستقبل وإن فتحت كان للماضي فوجب على هذا ألّا يجوز إلا أن صدّوكم، وأيضا فلو لم يصح هذا الحديث لكان الفتح واجبا لأن قوله تعالى:
[1]انظر مختصر ابن خالويه 31، ومعاني الفراء 1/ 299 والبحر المحيط 3/ 435 (وهي قراءة عبد الله وأصحابه) .
[2]انظر تيسير الداني 82. [.....]
[3]انظر المحتسب 1/ 206.
[4]مرّ الشاهد رقم (85) .


صفحه 257

لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ إلى آخر الآية يدلّ على أنّ مكة كانت في أيديهم وأنّهم لا ينهون عن هذا إلّا وهم قادرون على الصدّ عن البيت الحرام فوجب من هذا فتح «أن» لأنه لما مضى وأيضا فلو كان للمستقبل لكان بعيدا في اللغة لأنك لو قلت لرجل يخاف من آخر الشتم والضرب والقتل: لا تغضب إن ضربك فلان لكان بعيدا لأنك توهم أن يغضب من الضرب فقط. أَنْ تَعْتَدُوا في موضع نصب لأنه مفعول به أي لا يكسبنّكم شنآن قوم الاعتداء، وأنكر أبو حاتم وأبو عبيد «شنان» بإسكان النون لأن المصادر إنما تأتي في مثل هذا متحركة وخالفهما غيرهما وقال: ليس هذا مصدرا ولكنه اسم فاعل على وزن كسلان وغضبان قال الأخفش: ثم قال عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى فقطعه من أول الكلام.
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ اسم انّ وخبرها.

[سورة المائدة (5) : آية 3]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ اسم ما لم يسمّ فاعله وما بعده عطف عليه، ويجوز فيما بعده النصب بمعنى وحرّم الله عليكم الدم، والأصل في دم فعل يدلّ على ذلك قول الشاعر: [الوافر] 117-
جرى الدميان بالخبر اليقين[1]
وهو من دمي يدمى مثل: حذر يحذر، وقيل: وزنه فعل بإسكان العين.
وَالنَّطِيحَةُ بالهاء وإن كانت مصروفة عن مفعولة لأنه لم يتقدّمها اسم. وكذا يقول:
خضيبة فإن ذكرت مؤنّثا قلت: رأيت كفّا خضيبا هذا قول الفرّاء، والبصريون يقولون:
جعلت اسما فحذفت منها الهاء كالذبيحة، وقيل: هي بمعنى ناطحة قال الفراء: أهل نجد يقولون «السبع» فيحذفون الضمة. إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ في موضع نصب بالاستثناء وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ وحقيقته في اللغة تستدعوا القسم بالقداح. قال الأخفش وأبو عبيدة:
واحد الأزلام زلم وزلم. ذلِكُمْ فِسْقٌ ابتداء وخبر. الْيَوْمَ ظرف والعامل فيه يئس والتقدير اليوم يئس الذين كفروا من تغيير دينكم وردّكم عنه لما رأوا من استبصاركم بصحّته واغتباطكم به. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فدلّ بهذا على أن الإيمان والإسلام أشياء كثيرة، وهذا خلاف قول المرجئة. فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ (من) في موضع رفع
[1]مرّ الشاهد رقم (13) .