بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 55

[سورة البقرة[2]: آية 57]
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)
قال الأخفش سعيد: واحد الْغَمامَ غمامة كسحابة وسحاب. قال الفراء: يجوز غمائم. وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ نصب بوقوع الفعل عليه وَالسَّلْوى عطف ولا يتبيّن فيه الإعراب لأنه مقصور ووجب هذا في المقصور كلّه لأنّه لا يخلو من أن يكون في آخره ألف. قال الخليل: والألف حرف هوائي لا مستقر له فأشبه الحركة فاستحالت حركته، وقال الفراء: لو حرّكت الألف لصارت همزة. قال الأخفش: «المنّ» جمع لا واحد له مثل الخير والشر و «السلوى» لم يسمع له بواحد ولو قيل: على القياس لكان يقال: في واحدة سلوى كما يقال: سماني وشكاعى[1]في الواحد والجميع. كُلُوا أمر، مِنْ طَيِّباتِ خفض بمن، ما رَزَقْناكُمْ خفض بالإضافة.

[سورة البقرة[2]: آية 58]
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58)
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا حذفت الألف من «قلنا» لسكونها وسكون الدال بعدها والألف التي يبتدأ بها قبل الدال ألف وصل لأنها من يدخل. فَكُلُوا عطف عليه. رَغَداً نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا، ويجوز أن يكون في موضع الحال. وَادْخُلُوا عطف. سُجَّداً نصب على الحال. وَقُولُوا عطف، حِطَّةٌ على إضمار مبتدأ.
قال الأخفش: وقرئت حِطَّةٌ نصبا على أنها بدل من الفعل. قال أبو جعفر: الحديث عن ابن عباس أنهم قيل لهم: «قولوا لا إله إلا الله» وفي حديث آخر عنه قيل لهم:
«قولوا مغفرة» تفسير للنصب أي قولوا شيئا يحطّ عنكم ذنوبكم كما تقول: قل خيرا.
وحديث ابن مسعود «قالوا حطة» تفسير على الرفع وهو أولى في اللغة والأئمة من القراء على الرفع، وإنما صار أولى في اللغة لما حكي عن العرب في معنى بدّل قال أحمد بن يحيى: يقال: بدّلت الشيء. أي غيّرته ولم أزل عينه وأبدلته أزلت عينه وشخصه كما قال أبو النجم: [الرجز] 23-
عزل الأمير المبدل[2]
وقال الله جلّ وعزّ: قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ [يونس: 15]
[1]شكاعي: نبت صغير.
[2]الشاهد لأبي النجم في معاني الفراء 2/ 259، وتفسير الطبري 18/ 159، واللسان (بدل) . ومقاييس اللغة 1/ 210، وبلا نسبة في كتاب العين 1/ 357.


صفحه 56

[سورة البقرة[2]: آية 59]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (59)
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا في موضع رفع بالفعل. قَوْلًا مفعول. غَيْرَ الَّذِي نعت له. وقرأ الأعمش يَفْسُقُونَ[1]بكسر السين يقال: فسق يفسق فهو فاسق عن الشيء إذا خرج عنه، فإذا قلت: فاسق ولم تقل عن كذا فمعناه خارج عن طاعة الله جلّ وعزّ. وفي نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [البقرة: 58] كلام يغمض من العربية سنشرحه إن شاء الله فمن ذلك قول الخليل[2]رحمه الله: الأصل في جمع خطيئة أن تقول: خطاييء ثم قلب فقيل: خطاءي بهمزة بعدها ياء ثم تبدل من الياء ألفا بدلا لازما فتقول:
خطاءى وقد كان هذا البدل يجوز في غير هذا القول: عذارى إلّا أنه زعم هاهنا تخفيفا فلمّا اجتمعت ألفان بينهما همزة والهمزة من جنس الألف صرت كأنك قد جمعت بين ثلاث ألفات فأبدلت من الهمزة ياء فقلت: خطايا. وأمّا سيبويه[3]فمذهبه أنّ الأصل خطايىء مثل الأول ثم وجب عنده أن تهمز الياء كما همزتها في مدائن فتقول: خطائىء ولا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت: خطاءي ثم عملت كما عملت في الأول. وقال الفراء: خطايا جمع خطيّة بلا همز كما تقول: هديّة وهدايا قال: ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت خطاءيء. وقال الكسائي: لو جمعتها مهموزة لأدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت دوابّ وقرأ مجاهد تغفر لكم خطاياكم فأنّث على الجماعة وقرأ الحسن وعاصم الجحدري تغفر لكم خطيئتكم والبيّن «نَغْفِرْ لَكُمْ» لأن بعده وَسَنَزِيدُ بالنون وخطاياكم اتباعا للسواد وإنّه على بابه.

[سورة البقرة[2]: آية 60]
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60)
وَإِذِ اسْتَسْقى كسرت الذال لالتقاء الساكنين و «إذ» غير معربة لأنها بمنزلة «في» أنها اسم لا تتمّ إلّا بما بعدها. فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «اثنتا» في موضع رفع «فانفجرت» وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظائرها لأن التثنية معربة أبدا لصحة معناها. عَيْناً نصب على البيان وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً[4]وهذه لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف، ولغة أهل الحجاز
[1]انظر مختصر ابن خالويه (5) .
[2]انظر الإنصاف مسألة 116.
[3]انظر الكتاب 4/ 33، والإتحاف 84.
[4]انظر مختصر ابن خالويه (5) ، والبحر المحيط 1/ 391.


صفحه 57

«عشرة» وسبيلهم التثقيل. وَلا تَعْثَوْا نهي فلذلك حذفت منه النون وهو من عثى يعثى.

[سورة البقرة[2]: آية 61]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (61)
وَإِذْ قُلْتُمْ عطف. يا مُوسى نداء مفرد. لَنْ نَصْبِرَ نصب بلن. عَلى طَعامٍ خفض بعلى. واحِدٍ من نعته. فَادْعُ سؤال بمنزلة الأمر، فلذلك حذفت منه الواو ولغة بني عامر «فادع لنا» بكسر العين لالتقاء الساكنين. يُخْرِجْ لَنا جزم لأنه جواب الأمر، وفيه معنى المجازاة. مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ قال الأخفش[1]: «من» زائدة قال أبو جعفر: هذا خطأ على قول سيبويه[2]لأن «من» لا تزاد عنده في الواجب وإنّما دعا الأخفش إلى هذا أنه لم يجد مفعولا ليخرج فأراد أن يجعل ما مفعولا. والأولى أن يكون المفعول محذوفا دلّ عليه سائر الكلام والتقدير: يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولا. مِنْ بَقْلِها بدل بإعادة الحروف. وَقِثَّائِها عطف. وقرأ طلحة ويحيى بن وثّاب. وَقِثَّائِها[3]بضمّ القاف وتقول في جمعها: قثائيّ مثل علباء وعلابيّ. إلّا أنّ قثّاء من ذوات الهمزة يقال: أقثأت القوم. قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: لا يصحّ عندي في أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى إلّا أن يكون من ذوات الهمز من قولهم: دنيء بيّن الدناءة، ثم أبدلت الهمزة. قال أبو جعفر: هذا الذي ذكرنا إنما يجوز في الشعر ولا يجوز في الكلام فكيف في كتاب الله جلّ وعزّ. قال أبو إسحاق[4]: هو من الدنو أي الذي هو أقرب من قولهم ثوب مقارب أي قليل الثمن. قال أبو جعفر:
وأجود من هذين القولين أن يكون المعنى- والله أعلم- أتستبدلون الذي هو أقرب إليكم في الدنيا بالذي هو خير لكم يوم القيامة لأنهم إذا طلبوا غير ما أمروا بقبوله فقد استبدلوا الذي هو أقرب إليهم في الدنيا مما هو خير لهم لما لهم فيه من الثواب اهْبِطُوا مِصْراً نكرة. هذا أجود الوجوه لأنها في السواد بألف، وقد يجوز أن تصرف تجعل اسما للبلاد وإنما اخترنا الأول لأنه لا يكاد يقال مثل مصر بلاد ولا بلد وإنما
[1]انظر البحر المحيط 1/ 394.
[2]انظر الكتاب 1/ 73.
[3]انظر المحتسب 1/ 87، ومختصر ابن خالويه (6) .
[4]انظر إعراب القرآن ومعانيه 112. [.....]


صفحه 58

يقال لها: بلدة. وإنما يستعمل بلاد في مثل بلاد الروم. وقال الكسائي: يجوز أن تصرف مصر وهي معرفة لخفّتها يريد أنها مثل هند. وهذا خطأ على قول الخليل وسيبويه والفراء[1]، لأنك لو سمّيت امرأة بزيد لم تصرف، وقال الكسائي: يجوز أن تصرف مصر وهي معرفة لأن العرب تصرف كل ما لا ينصرف في الكلام إلا أفعل منك. فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ «ما» نصب بأنّ. وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ اسم ما لم يسم فاعله. وَالْمَسْكَنَةُ عطف وقد ذكرنا الهمز في النبيئين[2]في الكتاب الذي قبل هذا. ذلِكَ بِما عَصَوْا قال الأخفش: أي بعصيانهم. وَكانُوا يَعْتَدُونَ عطف عليه.

[سورة البقرة[2]: آية 62]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اسم «إنّ» (آمنوا) صلته. وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ عطف كلّه. مَنْ آمَنَ مبتدأ وآمن في موضع جزم بالشرط والفاء الجواب، وخبر المبتدأ. فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ والجملة خبر إنّ والعائد على الذين من الجملة محذوف أي من آمن منهم. وقرأ الحسن البصريّ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ[3]على التبرئة والرفع على الابتداء أجود، ويجوز أن تجعل «لا» بمعنى ليس، فأمّا وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فلا يكون إلّا بالابتداء لأن «لا» لا تعمل في معرفة.

[سورة البقرة[2]: آية 63]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ قال الأخفش: أي واذكروا إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أي فقلنا خذوا ما آتيناكم.

[سورة البقرة[2]: آية 64]
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (64)
فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ رفع بالابتداء عند سيبويه[4]والخبر محذوف لا يجوز عنده إظهاره لأن العرب استغنت عن إظهاره بأنهم إذا أرادوا ذلك جاءوا بأنّ فإذا جاءوا بها لم يحذفوا الخبر، والتقدير فلولا فضل الله تدارككم. وَرَحْمَتُهُ عطف على فضل.
لَكُنْتُمْ جواب لولا. مِنَ الْخاسِرِينَ خبر كنتم.

[سورة البقرة[2]: آية 65]
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (65)
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ في موضع نصب ولا يحتاج إلى مفعول ثان إذا كانت علمتم
[1]ومعاني الفراء 1/ 42.
[2]انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 113.
[3]انظر البحر المحيط 1/ 405.
[4]انظر الكتاب 2/ 128.


صفحه 59

بمعنى عرفتم. حكى الأخفش: لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه. اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ صلة الذين فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خبر كان. خاسِئِينَ نعت.

[سورة البقرة (2) : آية 66]
فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)
فَجَعَلْناها نَكالًا مفعول ثان. لِما بَيْنَ ظرف. وَما خَلْفَها عطف. وَمَوْعِظَةً عطف على «نكالا» . لِلْمُتَّقِينَ خفض باللام.

[سورة البقرة (2) : آية 67]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (67)
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ كسرت إنّ لأنها بعد القول وحكي عن أبي عمرو ويَأْمُرُكُمْ حذف الضمة من الراء لثقلها، قال أبو العباس: لا يجوز هذا لأن الراء حرف الإعراب وإنما الصحيح عن أبي عمرو أنه كان يختلس الحركة، أَنْ تَذْبَحُوا في موضع نصب بيأمركم أي بأن تذبحوا، بَقَرَةً نصب بتذبحوا قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً مفعولان، ويجوز تخفيف الهمزة تجعلها بين الواو والهمزة ويجوز حذف الضّمّة من الزاي كما تحذفها من عضد فتقول هُزُواً[1]كما قرأ أهل الكوفة، فأما جزء فليس مثل هزء لأنه على فعل من الأصل. قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ولغة تميم وأسد «عن» في موضع «أن» .

[سورة البقرة (2) : آية 68]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (68)
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ حذفت الواو لأنه طلب، ولغة بني عامر «ادع لنا» بكسر العين لالتقاء الساكنين. يُبَيِّنْ لَنا تدغم النون في اللام، وإن شئت أظهرت فإذا كانت النون متحركة كان الاختيار الإظهار نحو وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ [الأنعام: 43] ، (يبيّن) : جزم لأنه جواب الأمر، ما هِيَ ابتداء وخبر. قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ خبر إنّ. لا فارِضٌ قال الأخفش: لا يجوز نصب فارض لأنه نعت للبقرة كما تقول: مررت برجل لا قائم ولا جالس، ويجوز أن يكون التقدير ولا هي فارض، ويقال على هذا: مررت برجل لا قائم ولا جالس. وَلا بِكْرٌ عطف على فارض. عَوانٌ على إضمار مبتدأ.

[سورة البقرة (2) : آية 69]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69)
ما لَوْنُها ابتداء وخبره، ويجوز «ما لونها» على أن تكون ما زائدة وتنصبه
[1]انظر البحر المحيط 1/ 415.


صفحه 60

بيبيّن. بَقَرَةٌ صَفْراءُ لم تنصرف صفراء لأنّ فيها ألف التأنيث وهي ملازمة فخالفت الهاء لأن ما فيه الهاء ينصرف في النكرة. فاقِعٌ نعت. لَوْنُها رفع بفاقع.

[سورة البقرة[2]: آية 70]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70)
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ذكر البقر لأنه بمعنى الجميع. قال الأصمعي: الباقر جمع باقرة قال: ويجمع بقر على باقورة، وقرأ الحسن إنّ البقر تشّابه علينا[1]جعله فعلا مستقبلا وأنّثه والأصل تتشابه ثم أدغم التاء في الشين، وقرأ يحيى بن يعمر إن الباقر يشّابه علينا جعله فعلا مستقبلا وذكر الباقر وأدغم، ويجوز إنّ البقر تشابه علينا بتخفيف الشين وضم الهاء ولا يجوز يشابه علينا بتخفيف الشين وبالياء، وإنما جاز في التاء لأن الأصل تتشابه فحذفت لاجتماع التاءين. وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ خبر إنّ و «شاء» في موضع جزم بالشرط وجوابه عند سيبويه الجملة وعند أبي العباس محذوف.

[سورة البقرة[2]: آية 71]
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (71)
قال الأخفش: «لا ذلول» نعت ولا يجوز نصبه. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير لا هي ذلول، وقد قرأ أبو عبد الرّحمن السّلمي[2]لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وهو جائز على إضمار خبر النفي. تُثِيرُ الْأَرْضَ متصل بالأول على هذا المعنى أي لا تثير الأرض. وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ وزعم علي ابن سليمان أنه لا يجوز أن يكون تثير مستأنفا لأن بعده «ولا تسقي الحرث» فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و «لا» . مُسَلَّمَةٌ أي هي مسلّمة ويجوز أن يكون «مسلّمة» نعتا أي إنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب ولا يقال: مسلمة من العمل لأنه لا يصلح سالمة مما هو خير لها. لا شِيَةَ فِيها الأصل وشية حذفت الواو كما حذفت من يشي والأصل يوشي. قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فيه أربعة أوجه[3]: الهمز كما قرأ الكوفيون قالُوا الْآنَ وتخفيف الهمزة مع حذف الواو لالتقاء الساكنين كما قرأ أهل المدينة قالُوا الْآنَ[4]وحكى الأخفش[5]وجهين آخرين: أحدهما إثبات الواو مع تخفيف الهمزة، قالوا لآن جئت بالحقّ أثبت الواو لأن اللام قد تحرّكت بحركة الهمزة ونظير هذا وأنه أهلك عادا لولا [النجم: 50]
[1]انظر تفسير الطبري 1/ 350.
[2]أبو عبد الرّحمن السلميّ: عبد الله بن حبيب مقرئ الكوفة. إليه انتهت القراءة تجويدا وضبطا، أخذ القراءة عن علي بن أبي طالب وعثمان وابن مسعود (ت 74 هـ) . وترجمته في غاية النهاية 1/ 341.
[3]انظر إملاء ما منّ به الرّحمن 1/ 43، 44، والبحر المحيط 1/ 422.
[4]انظر البحر المحيط 1/ 422.
[5]انظر إعراب القرآن ومعاوية للزجاج 122.


صفحه 61

على قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقال أبو جعفر: سمعت محمد بن الوليد يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: ما علمت أنّ أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية إلّا في حرفين أحدهما «عادا لولا» والآخر يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: 75] وإنّما صار لحنا لأنّه أدغم حرفا في حرف فأسكن الأول والثاني حكمه السكون وإنّما حركته عارضة فكأنه جمع بين ساكنين وحكى الأخفش قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فقطع الألف الأولى وهي ألف وصل كما يقال يا الله. قال أبو إسحاق[1]: الآن مبنيّ على الفتح وفيها الألف واللام لأن الألف واللام دخلت لغير عهد تقول: كنت إلى الآن هاهنا فالمعنى إلى هذا الوقت فبنيت كما بني هذا وفتحت النون لالتقاء الساكنين.
فَذَبَحُوها الهاء والألف نصب بالفعل والاسم الهاء ولا تحذف الألف لخفّتها وللفرق بين المذكر والمؤنث، وَما كادُوا يَفْعَلُونَ فعل مستقبل وأجاز سيبويه[2]: كاد أن يفعل تشبيها بعسى.

[سورة البقرة[2]: آية 72]
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72)
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً «إذ» ظرف معطوفة على ما قبلها. فَادَّارَأْتُمْ الأصل تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال ولم يجز أن تبتدئ بالمدغم لأنه ساكن فزدت ألف الوصل، وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ «ما» في موضع نصب بمخرج ويجوز حذف التنوين على الإضافة.

[سورة البقرة[2]: آية 73]
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73)
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
موضع الكاف نصب لأنها نعت لمصدر محذوف ولا يجوز أن تدغم الياء في الياء من «يحيي» لئلا يلتقي ساكنان.

[سورة البقرة[2]: آية 74]
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ تقول: قسا فإذا زدت التاء حذفت الألف لالتقاء الساكنين.
قُلُوبُكُمْ مرفوعة بقست. فَهِيَ كَالْحِجارَةِ والكاف في موضع رفع على خبر هي. أَوْ أَشَدُّ عطف على الكاف ويجوز أن «أشدّ قسوة» تعطفه على الحجارة قَسْوَةً على البيان. وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ «ما» في موضع نصب لأنها اسم إنّ، واللّام للتوكيد
[1]انظر إعراب القرآن ومعانيه 122.
[2]انظر الكتاب 3/ 10.


صفحه 62

منه على لفظ «ما» ، وفي قراءة أبيّ منها على المعنى. قال أبو حاتم: يجوز لما تتفجّر منه الأنهار ولا يجوز لما تشّقّق لأنه إذا قال: تتفجّر أنّثه بتأنيث الأنهار، وهذا لا يكون في تشّقق. قال أبو جعفر: يجوز ما أنكره يحمل على المعنى لأن المعنى وإن منها لحجارة تشقق، وأمّا يشقق بالياء فمحمول على لفظ «ما» وأما الكسائي فيقول: هو مذكّر على تذكير البعض ومثله عنده: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [النحل: 66] أي مما في بطون بعضه. وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ في موضع نصب على لغة أهل الحجاز والباء توكيد.
عَمَّا تَعْمَلُونَ أي عن عملكم ولا تحتاج إلى عائد إلّا أن تجعلها بمعنى الذي فتحذف العائد لطول الاسم أي عن الذي تعملونه.

[سورة البقرة[2]: آية 75]
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)
أَفَتَطْمَعُونَ فعل مستقبل. أَنْ في موضع نصب أي في أن. يُؤْمِنُوا نصب بأن فلذلك حذفت منه النون. وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ قال الخليل[1]: قد للتوقع «فريق» اسم كان والخبر. يَسْمَعُونَ ويجوز أن يكون الخبر منهم ويكون «يسمعون» نعتا لفريق وجمع «فريق» في أدنى العدد: أفرقة والكثير أفرقاء. قال سيبويه[2]: واعلم أنّ ناسا من ربيعة يقولون: «منهم» أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكّن حاجزا حصينا عندهم.

[سورة البقرة[2]: آية 76]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (76)
قال أبو جعفر: الأصل في لَقُوا لقيوا، وقد ذكرناه في أول السورة[3]، والأصل في خَلا خلو قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. لِيُحَاجُّوكُمْ نصب بلام كي وإن شئت بإضمار أن وعلامة النصب حذف النون. قال يونس[4]: وناس من العرب يفتحون لام كي. قال الأخفش: لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر[5]: هي لغة بني العنبر.
[1]انظر الكتاب 4/ 345.
[2]انظر الكتاب 4/ 311. [.....]
[3]انظر تفسير الآية 14.
[4]يونس بن حبيب أبو عبد الرّحمن الضبي، أخذ عن أبي عمرو، وكان النحو أغلب عليه (ت 183 هـ) .
ترجمته في طبقات الزبيدي 48.
[5]خلف الأحمر بن حيان بن محرز أبو محرز مولى بلال بن أبي بردة، أحد رواة الغريب (من الحديث) والشعر والعلماء به. توفي في حدود الثمانين ومائة. ترجمته في طبقات الزبيدي 177، ونزهة الألباء 53.