بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 134

عنده رفع بالابتداء لا غير، وفي الخبر قولان: زعم الكسائي أن التقدير: الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم كما قال: [السريع] 193-
من باب من يغلق من داخل[1]
قال: يريد من باب من يغلق بابه من داخل. قال أبو جعفر: هذا خطأ عند البصريين ولا يجوز في شعر ولا غيره ولو جاز هذا لقلت: الذي اشتريت عمرو بمعنى الذي اشتريت داره عمرو. قال أبو جعفر: يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم. ضِراراً مصدر مفعول من أجله. وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً عطف كله.

[سورة التوبة (9) : آية 108]
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)
لَمَسْجِدٌ ابتداء. أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى نعت. أَحَقُّ خبر الابتداء. أَنْ تَقُومَ فِيهِ في موضع نصب أي بأن تقوم فيه. قال سعيد بن المسيب: المسجد الذي أسّس على التقوى مسجد المدينة الأعظم، وروي عن ابن عباس أنه مسجد قباء، وكذا قال الضحاك وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه سئل عنه فقال: هو مسجدي هذا. فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قال الشّعبي: هم أهل مسجد قباء أنزل الله جلّ وعزّ فيهم هذا.
قال أبو جعفر: يكون على قول الشعبي فيه لمسجد قباء ويكون الضميران مختلفين، وقد يجوز أن يكونا متّفقين ويكونا لمسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة التوبة (9) : آية 109]
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)
أَفَمَنْ أَسَّسَ[2]بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ من بمعنى الذي وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره خَيْرٌ، أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عطف على الأولى، وهذه قراءة زيد بن ثابت وبها قرأ نافع. وفيه أربع قراءات سوى هذه القراءة: قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وأبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ بفتح الهمزة ونصب البنيان وهو اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به وأن الفاعل
[1]الشاهد بلا نسبة في الدرر 1/ 298، وهمع الهوامع 1/ 90، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/ 82، ويروى هكذا:
«أعوذ بالله وآياته ... من باب من يغلق من خارج»
[2]هذه قراءة نافع وابن عامر، انظر البحر المحيط 5/ 103، وتيسير الداني 98.


صفحه 135

سمّي فيه، وقرأ نصر بن عاصم أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ[1]رفع أسسا بالابتداء وخفض بنيانه بالإضافة والخبر عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ والجملة في الصلة وأسس وأسّ بمعنى واحد مثل عرب وعرب. قال أبو حاتم: وقرأ بعض القرّاء افمن أساس بنيانه[2]. قال أبو جعفر: أساس واحد وجمعه أسس، والقراءة الخامسة حكاها أبو حاتم أيضا وهي افمن أساس بنيانه[3]وهذا جمع أسّ كما يقال: خفّ وأخفاف والكثير أساس مثل خفاف وقال الشاعر: [الخفيف] 194-
أصبح الملك ثابت الآساس ... بالبهاليل من بني العبّاس[4]
خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ مثل الأول. عَلى شَفا والتثنية شفوان والجمع أشفاء وشفيّ وشفيّ وجرف وجرفة هار، والأصل هائر، وزعم أبو حاتم أن الأصل فيه هاور ثم يقال: هائر مثل صائم ثم يقلب فيقال: هار، وزعم الكسائي أنه يكون من ذوات الواو ومن ذوات الياء وأنه يقال: تهوّر وتهيّر. وحكى أبو عبيد أنّ أبا عمرو بن العلا كان يحبّ أن يميل إذا كانت الراء مكسورة بعد ألف فإن كانت مفتوحة أو مضمومة لم يمل. قال أبو جعفر: هذا قول الخليل وسيبويه[5]والعلّة عندهما في ذلك أنّ الراء إذا كانت مكسورة فكأنّ فيها كسرتين للتكرير الذي فيها فحسنت الإمالة فإذا كانت مفتوحة فكأنّ فيها فتحتين فلا تجوز الإمالة وكذا إذا كانت مضمومة نحو وَبِئْسَ الْقَرارُ [إبراهيم: 29] ، وأما «كافر» فإنما أميل لكسرة الفاء.

[سورة التوبة (9) : آية 110]
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)
رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ خبر لا يزال.

[سورة التوبة (9) : آية 111]
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ اسم أنّ. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا مصدران مؤكّدان. وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ مِنَ في موضع رفع بالابتداء وخبره أَوْفى.
[1]انظر البحر المحيط 5/ 103، ومختصر ابن خالويه 55.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 103، ومختصر ابن خالويه 55.
[3]انظر معاني الفراء 1/ 452.
[4]الشاهد للحافظ ابن حجر في تاج العروس (بهل) ، ولسديف بن ميمون في طبقات الشعراء لابن المعتز 39. [.....]
[5]انظر الكتاب 4/ 248.


صفحه 136

[سورة التوبة (9) : آية 112]
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
التَّائِبُونَ رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين أي هم التائبون وفيه قولان سوى هذا: قال أبو إسحاق يجوز أن يكون بدلا أي يقال التائبون، قال: ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء قال: وهو أحسن عندي، ويكون التقدير التائبون لهم الجنة وفي قراءة عبد الله التائبين العابدين الحامدين[1]وفيه تقديران يكون نعتا للمؤمنين في موضع خفض ويكون منصوبا على المدح.

[سورة التوبة (9) : آية 114]
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ اسم كان، والخبر إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ والموعدة عند العلماء كانت من أبي إبراهيم لإبراهيم عليه السلام. قال أبو إسحاق: يروى أنّه وعده أنّه يسلم فاستغفر له، وقال غيره: لا يجوز أن يكون استغفر له إلّا وقد أسلم ولكنّه وعده أنّه يظهر إسلامه فاستغفر له فلمّا لم يظهره تبيّن له أنّه عدوّ لله فتبرّأ منه. قال أبو إسحاق: لما أقام على الكفر تبيّن له أنه عدو لله، وروى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فلمّا تبيّن له أنه عدوّ لله، قال مات كافرا. إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ اسم أنّ وخبرها.

[سورة التوبة (9) : آية 117]
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117)
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في موضع خفض على النعت للمهاجرين والأنصار، مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ سيبويه[2]يجوز أن ترفع القلوب بتزيغ ويضمر في كاد الحديث، وإن شئت رفعتها بكاد، ويكون التقدير من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ، وزعم أبو حاتم أنّ من قرأ «يزيغ»[3]بالياء فلا يجوز له أن يرفع القلوب بكاد.
قال أبو جعفر: والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع. حكى الفراء:
رحبت البلاد وأرحبت، ورحبت لغة أهل الحجاز.
[1]انظر معاني الفراء 1/ 453، والبحر المحيط 5/ 106.
[2]انظر الكتاب 1/ 119.
[3]هذه قراءة حمزة وحفص، انظر البحر المحيط 5/ 111، وتيسير الداني 98.


صفحه 137

[سورة التوبة (9) : آية 119]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن اتّبعه وروى شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: الكذب ليست فيه رخصة اقرءوا إن شئتم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أهل ترون في الكذب رخصة لأحد؟

[سورة التوبة (9) : آية 120]
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120)
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اسم كان. ذلِكَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ رفع بيصيبهم أي عطش. وَلا نَصَبٌ عطف أي تعب و «لا» زائدة للتوكيد وكذا وَلا مَخْمَصَةٌ أي مجاعة. وَلا يَطَؤُنَ عطف على يصيبهم يَغِيظُ في موضع نصب لأنه نعت لموطئ أي غائظا. وَلا يَنالُونَ قال الكسائي: هو من قولهم أمر منيل وليس من التناول إنّما التناول من نلته بالعطيّة.

[سورة التوبة (9) : آية 121]
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (121)
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً والعرب تقول: واد ووادية، ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة سواه، والقياس أن يجمع ووادي فاستثقلوا الجمع بين واوين وهم يستثقلون واحدة حتى قالوا: أقّتت في وقّتت، وقال الخليل وسيبويه: في تصغير واصل اسم رجل أو يصل ولا يقولون غيره، وحكى الفراء في جمع واد أوداء.

[سورة التوبة (9) : آية 122]
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً لفظ خبر ومعناه أمر. قال أبو إسحاق:
ويجوز والله أعلم أن تكون هذه الآية تدلّ على أن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد. فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ قال الأخفش: أي فهلّا نفر.

[سورة التوبة (9) : آية 123]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123)


صفحه 138

قرأ أبان بن تغلب وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً[1]وروى المفضل عن الأعمش وعاصم وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً[2]بفتح الغين وإسكان اللام. قال الفراء: لغة أهل الحجاز وبني أسد[3]غلظة بكسر الغين ولغة تميم غلظة بضم الغين.

[سورة التوبة (9) : آية 127]
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127)
يجوز أن يكون صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ دعاء عليهم أي قولوا لهم هذا ويجوز أن يكون خبرا.

[سورة التوبة (9) : آية 128]
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128)
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ رفع بجاءكم، عَزِيزٌ عَلَيْهِ نعت وكذا حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ وكذا رَؤُفٌ رَحِيمٌ قال الفراء»
: فلو قرئ: عزيزا عليه ما عنتّم حريصا رؤوفا رحيما، نصبا جاز بمعنى لقد جاءكم كذلك. قال أبو جعفر: عنتّم من قوله: أكمة عنوت إذا كانت شاقّة مهلكة. وأحسن ما قيل في هذا المعنى مما هو موافق لكلام العرب ما حدّثنا به أحمد بن محمد الأزديّ قال: حدّثني عبد الله بن محمد الخزاعي قال: سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت عبد الله بن داود الجريبيّ يقول في قول الله جلّ وعزّ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ قال:
إن تدخلوا النار، حريص عليكم؟ قال: إن تدخلوا الجنة.

[سورة التوبة (9) : آية 129]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ومن رفع العظيم جعله نعتا لربّ.
[1]انظر البحر المحيط 5/ 118.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 118.
[3]انظر البحر المحيط 5/ 118.
(4) انظر معاني الفراء 1/ 456.


صفحه 139

10 شرح إعراب سورة يونس ع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة يونس (10) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ[1]
قال أبو جعفر: قرأ عليّ أحمد بن شعيب بن علي بن الحسين بن حريث قال:
أخبرنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد أن عكرمة حدّثه عن ابن عباس: الر وحم ونون الرحمن مفرّقة فحدثت به الأعمش فقال: عندك أشباه هذا ولا تخبرني. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في سورة البقرة أن ابن عباس رحمة الله عليه قال: معنى «الر» أنا الله أرى. ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب وأنشد: [الرجز] 195-
بالخير خيرات وإن شرّا فا ... ولا أريد الشّرّ إلّا أن تا[1]
قال سيبويه: يريد إن شرّا فشرّ ولا أريد الشر إلّا أن تشاء. وقال الحسن وعكرمة «الر» قسم، وقال سعيد[2]عن قتادة «الر» اسم السورة، قال: وكذا كل هجاء في القرآن، وقال مجاهد: هي فواتح السور، وقال محمد بن يزيد: هي تنبيه وكذا حروف التهجّي. تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ابتداء وخبر أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم، وإن شئت كان التقدير هذه تلك آيات الكتاب الحكيم. قال أبو عبيدة[3]:
الحكيم المحكم.
أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ[2]أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً خبر كان، واسمها أَنْ أَوْحَيْنا وفي قراءة عبد الله أكان
[1]الشاهد لنعيم بن أوس في الدرر 6/ 307، وشرح أبيات سيبويه 2/ 320، وللقيم بن أوس في نوادر أبي زيد ص 126، ولحكيم بن معيّة التميمي وللقمان بن أوس بن ربيعة في لسان العرب (معي) ، وبلا نسبة في الكتاب 3/ 355، وشرح شافية ابن الحاجب 262، ولسان العرب (تا) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 118، ونوادر أبي زيد 127، وهمع الهوامع 2/ 210، اللغة: إن شرا فا: أي: إن أردت بي شرا فلك مني شرّ، وإلا أن تا: إلا أن تريده لي.
[2]انظر تفسير الطبري 1/ 66.
[3]انظر مجاز القرآن 1/ 272.


صفحه 140

للناس عجب[1]على أنه اسم كان، والخبر أَنْ أَوْحَيْنا، أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ في موضع نصب أي بأن أنذر الناس وكذا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ ويجوز أنّ لهم قدم صدق بمعنى قل.

[سورة يونس (10) : آية 3]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ[3]
ما مِنْ شَفِيعٍ في موضع رفع والمعنى ما شفيع إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ.

[سورة يونس (10) : آية 4]
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ[4]
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ رفع بالابتداء جَمِيعاً على الحال. وَعْدَ اللَّهِ مصدر لأنّ معنى مرجعكم وعدكم. حَقًّا مصدر نصبا وأجاز الفراء[2]«وعد الله» بالرفع بمعنى مرجعكم إليه وعد الله. قال أحمد بن يحيى ثعلب يجعله خبر مرجعكم، وأجاز الفراء «وعد الله حقّ» وقرأ يزيد بن القعقاع إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ[3]يكون «أنّ» في موضع نصب أي وعدكم أنه يبدأ الخلق، ويجوز أن يكون التقدير: لأنه يبدأ الخلق كما يقال: لبّيك أن الحمد والنّعمة لك، والكسر أجود، وأجاز الفراء[4]أن يكون «أنّ» في موضع رفع.
قال أحمد بن يحيى: يكون التقدير: حقا ابتداء الخلق.

[سورة يونس (10) : آية 5]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[5]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً مفعولان. وَالْقَمَرَ نُوراً عطف. وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ بمعنى وقدّر له مثل وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين: 3] ويجوز أن يكون المعنى قدّره ذا منازل مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] وقدّره ولم يقل: وقدّرهما والشمس والقمر جميعا منازل، ففي هذا جوابان: أحدهما أنه خصّ القمر لأن العامة به تعرف الشّهور، والجواب الآخر أنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد سيبويه والفراء: [الطويل] 196-
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن جول الطّويّ رماني[5]
[1]انظر البحر المحيط 5/ 126.
[2]انظر معاني الفراء 1/ 457، والبحر المحيط 5/ 129.
[3]انظر مختصر ابن خالويه 56. [.....]
[4]انظر معاني الفراء 1/ 457.
[5]الشاهد لعمرو بن أحمر في ديوانه 187، والكتاب 1/ 125، والدرر 2/ 62، وشرح أبيات سيبويه 1/ 249، وله أو للأزرق بن طرفة بن العمرد الفراصي في لسان العرب (جول) . والطوي: البئر.


صفحه 141

لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ على أنها نون الجميع، وبعض العرب يقول: عدد السّنين والحساب، ومن العرب من يقول: سنوات ومنهم من يقول: سنهات والتصغير سنيهة وسنيّة وجاز جمعهما بالواو والنون عوضا مما حذف منها وكسر أولها دلالة على ما لحقها مما هو لغيرها. ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما أراد الله جلّ وعزّ بخلق ذلك إلّا الحكمة والصواب.

[سورة يونس (10) : آية 6]
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)
لَآياتٍ اسم «إنّ» .

[سورة يونس (10) : الآيات 7 الى 8]
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (7) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (8)
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا اسم إنّ، والخبر أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ.

[سورة يونس (10) : آية 10]
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (10)
دَعْواهُمْ ابتداء أي دعاؤهم فِيها سُبْحانَكَ مصدر. وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ابتداء وخبر وكذا وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ولم يحك أبو عبيد إلّا تخفيف «أن» ورفع ما بعدها قال: وإنما نراهم اختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله جلّ وعزّ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ وأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ [النور: 9] لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال: «الحمد لله» . قال أبو جعفر: مذهب الخليل وسيبويه[1]أنّ «أن» هذه مخفّفة من الثقيلة والمعنى: أنه الحمد لله، قال محمد بن يزيد: ويجوز أن الحمد لله. يعملها خفيفة عملها ثقيلة والرفع أقيس لأنها إنما أشبهت الفعل باللفظ لا بالمعنى فإذا نقصت عن الفعل لم تعمل عمله ومن نصب شبّهها بالفعل إذا حذف منه. قال أبو جعفر: وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[2].

[سورة يونس (10) : آية 11]
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11)
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قيل: معناه لو عجّل الله للناس من العقوبة كما يستعجلون الثواب والخير فعاقبهم لماتوا لأنهم خلقوا في
[1]انظر الكتاب 3/ 187.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 132، وهذه قراءة عكرمة ومجاهد وقتادة وابن يعمر وأبي مجلز وأبي حيوة وابن محيصن ويعقوب أيضا.