بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 144

والتقدير مكروا. قال مجاهد: إذا لهم مكر في آياتنا استهزاء وتكذيب. قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ ابتداء وخبر. مَكْراً على البيان.

[سورة يونس (10) : آية 22]
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ابتداء وخبر، وفي يسيّركم معنى التكثير ويسيركم للقليل والكثير، وقرأ يزيد ابن القعقع هو الذي ينشركم[1]وهي المعروفة من قراءة الحسن، ويسيّركم أشبه بقوله جلّ وعزّ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ والْفُلْكِ يذكّر ويؤنّث ويكون واحدا وجمعا لفلك كما يقال: وثن ووثن. جاءَتْها الهاء تعود على الفلك ويجوز أن تعود على الريح الطيّبة رِيحٌ عاصِفٌ.

[سورة يونس (10) : آية 23]
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)
إِنَّما بَغْيُكُمْ رفع بالابتداء وخبره مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا[2]ويجوز أن يكون خبره عَلى أَنْفُسِكُمْ وتضمر مبتدأ أي ذلك متاع الحياة الدنيا أو هو متاع الحياة الدنيا وبين المعنيين فرق لطيف إذا رفعت متاعا على أنه خبر بغيكم فالمعنى إنما بغي بعضكم على بعض مثل فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النور: 61] وكذا لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة 128] وإذا كان الخبر على أنفسكم فالمعنى إنما فسادكم راجع عليكم مثل وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [الإسراء: 7] وقرأ ابن أبي إسحاق مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا بالنصب على أنه مصدر أي تمتّعون متاع الحياة الدنيا.

[سورة يونس (10) : آية 24]
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا ابتداء. كَماءٍ خبره والكاف في موضع رفع. أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ نعت لما. فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ عطف. حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ الأصل تزيّنت أدغمت التاء في الزاي وجيء بألف الوصل لأن الحرف المدغم مقام
[1]انظر البحر المحيط 5/ 141، ومعاني الفراء 1/ 460.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 143، وتيسير الداني 99.


صفحه 145

حرفين الأول منهما ساكن، وقرأ الحسن والأعرج وأبو العالية وَازَّيَّنَتْ[1]أي جاءت بالزينة وجاء بالفعل على أصله ولو أعلّه لقال أزانت، قال عوف الأعرابي: قرأ أشياخنا وازيانّت ووزنه واسوادّت وفي رواية المقدّمي وازّاينت[2]والأصل فيه تزاينت ووزنه تفاعلت ثم أدغم، وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها قال أبو إسحاق: المعنى قادرون على الانتفاع بها. أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ظرفان. فَجَعَلْناها حَصِيداً مفعولان.

[سورة يونس (10) : آية 26]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (26)
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى في موضع رفع بالابتداء. وَزِيادَةٌ عطف عليها. قال أبو جعفر وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ الزيادة النظر إلى الله تعالى وقيل: الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر حسنات إلى أكثر من ذلك. قرأ الحسن وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ[3]، والقتر والقتر والقترة بمعنى واحد.

[سورة يونس (10) : آية 27]
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (27)
قِطَعاً جمع قطعة. مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً حال من الليل ويبعد أن يكون نعتا لقطع لأنه لم يقل: مظلمة، وقرأ الكسائي قِطَعاً بإسكان الطاء فمظلما على هذا نعت ويجوز أن يكون حالا من الليل.

[سورة يونس (10) : آية 28]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (28)
قال الفراء[4]وقرأ بعضهم (فزايلنا بينهم) .
يقال: لا أزايل فلانا أي لا أفارقه، فإن قلت: لا أزاوله فهو بمعنى آخر معناه لا أخاتله.

[سورة يونس (10) : آية 29]
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (29)
شَهِيداً نصب على التمييز. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون منصوبا على الحال.
[1]انظر المحتسب 1/ 311، والبحر المحيط 5/ 145.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 145. [.....]
[3]انظر البحر المحيط 5/ 149.
[4]انظر معاني الفراء 1/ 462.


صفحه 146

[سورة يونس (10) : آية 30]
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (30)
هُنالِكَ في موضع نصب على الظرف أي في ذلك الوقت تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ واللام زائدة كسرت لالتقاء الساكنين والكاف للخطاب لا موضع لها وقال زهير:
[الطويل] 198-
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا[1]
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ في موضع خفض على النعت، وكذا الحقّ، ويجوز نصب الحق من ثلاث جهات: يكون التقدير ردّوا حقّا ثم جيء بالألف واللام، ويجوز أن يكون التقدير مولاهم حقّا لا ما يعبدون من دونه، والوجه الثالث أن يكون مدحا أي أعني الحقّ. ويجوز أن ترفع الحقّ ويكون المعنى مولاهم الحقّ لا ما يشركون من دونه وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ في موضع رفع وهي بمعنى المصدر أي افتراؤهم.

[سورة يونس (10) : آية 32]
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ويجوز نصب الحق على ما تقدّم.

[سورة يونس (10) : آية 33]
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33)
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ.
المعنى بأنّهم ولأنهم فإنّ في موضع نصب. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل من كلمات. قال الفراء[2]: يجوز أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بكسر إنّ على الاستئناف.

[سورة يونس (10) : آية 35]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)
أَمَّنْ قال الأخفش: إن قال قائل: كيف دخلت أم على من؟ قيل: لأن أم والألف أصل الاستفهام، ألا ترى أنّ أم تدل على هل. قال أبو جعفر: في أَمَّنْ لا يَهِدِّي
[1]الشاهد لزهير في ديوانه ص 112، ولسان العرب (خبل) ، و (خول) ، وتهذيب اللغة 7/ 425، وجمهرة اللغة 293، ومقاييس اللغة 2/ 234، والمخصص 7/ 159، ومجمل اللغة 2/ 237، وتاج العروس (خبل) وديوان الأدب 2/ 323، وهو في الديوان:
«هنالك إن يستخولوا المال يخولوا ... وإن يسألوا يعصوا وإن ييسروا يغلوا»
[2]انظر معاني الفراء 1/ 363.


صفحه 147

خمس قراءات[1]: قرأ أبو عمرو وابن كثير وعبد الله بن عامر أم من لا يهدّي بفتح الياء والهاء وتشديد الدال، وكذا روى ورش عن نافع وحدّثني إبراهيم بن محمد بن عرفة[2]قال: حدّثني إسماعيل بن إسحاق قال: حدّثني قالون عن نافع أنه قرأ أم من لا يهدّي بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال. قال أبو عبيد: وقرأ عاصم أَمَّنْ لا يَهِدِّي
بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، وقال الكسائي قرأ عاصم أم من لا يهدي بكسر الياء والهاء وتشديد الدال فهذه أربع قراءات، وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة والكسائي أم من لا يهدي بفتح الياء وتسكين الهاء وتخفيف الدال. قال أبو جعفر: القراءة الأولى بيّنة في العربية الأصل فيها يهتدي أدغمت التاء في الدال وقلبت حركتها على الهاء، والقراءة الثالثة هي المعروفة عن عاصم والحسن وأبي رجاء أدغمت الياء في الدال وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، والقراءة الثانية التي رواها قالون عن نافع يحكي فيها الجمع بين ساكنين وهذا لا يجوز ولا يقدر أحد أن ينطق به. قال محمد بن يزيد: لا بدّ لمن رام مثل هذا أن يحرّك حركة خفيفة إلى الكسر وسيبويه يسمّي هذا اختلاس الحركة، وأما كسر الياء مع الهاء الذي رواه الكسائي عن عاصم فلا يجوز عند سيبويه[3]، وسيبويه يجيز تهدي ويهدي وأهدي ولا يجيز يهدي لأن الكسر في الياء ثقيل، وأما القراءة الخامسة أم من لا يهدي فلها وجهان في العربيّة وإن كانت بعيدة فأحد الوجهين أن الكسائي والفراء[4]قالا: يهدي بمعنى يهتدي. قال أبو العباس: لا يعرف هذا ولكن التقدير أم من لا يهدي غيره تمّ الكلام، ثم قال: إِلَّا أَنْ يُهْدى استثناء ليس من الأول أي لكنه يحتاج إلى أن يهدى كما تقول:
فلان لا يشبع غيره إلّا أن يشبع أي لكنه يحتاج أن يشبع. قال أبو إسحاق فَما لَكُمْ تمّ الكلام والمعنى أي شيء لكم في عبادة الأوثان. كَيْفَ تَحْكُمُونَ قال: كَيْفَ في موضع نصب والمعنى على أي حال.

[سورة يونس (10) : آية 37]
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (37)
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ قال الكسائي: المعنى وما كان هذا القرآن افتراء
[1]انظر البحر المحيط 5/ 157، وتيسير الداني 99.
[2]إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي أبو عبد الله من أحفاد المهلب بن أبي صفرة إمام في النحو، وكان فقيها رأسا في مذهب داود، مسندا في الحديث ثقة. وكان يؤيّد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه (نفطويه) (ت 323 هـ) ترجمته في وفيات الأعيان 1/ 11، ولسان الميزان 1/ 109 وتاريخ بغداد 6/ 159.
[3]انظر الكتاب 4/ 228.
[4]انظر معاني الفراء 1/ 464.


صفحه 148

كما تقول: فلان يحبّ أن يركب ويحبّ الركوب وقال غيره: التقدير لأن يفترى وقال الفراء: المعنى وما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى، وقال غيره: المعنى ما كان لأحد أن يأتي بمثل هذا القرآن من عند غير الله ثم ينسبه إلى الله لإعجازه لرصفه ومعانيه وتأليفه.
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ قال الكسائي والفراء[1]ومحمد بن سعدان: التقدير: ولكن كان تصديق الذي بين يديه ويجوز عندهم الرفع بمعنى ولكن هو تصديق، وكذا وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.

[سورة يونس (10) : آية 38]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38)
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بمعنى بل، وفيه معنى التقدير لإقامة الحجّة عليهم.

[سورة يونس (10) : آية 39]
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي كذّبوا به وهم جاهلون بمعانيه وتفسيره وعليهم أن يعملوا ذلك بالسؤال وَلَمَّا يَأْتِهِمْ أي كذّبوا به ولم يعرفوا تفسيره وقيل: ولم يأتهم ما يؤول إليه أمره: كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي كذا كانت سبيلهم والكاف في موضع نصب. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ «كيف» في موضع نصب خبر كان.

[سورة يونس (10) : آية 40]
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40)
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أي في المستقبل و «من» في موضع رفع بالابتداء وكذا وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ والمعنى ومنهم من يصرّ على كفره فأعلم الله جلّ وعزّ إنما أخّر عنهم العقوبة لأن منهم من سيؤمن وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ أي بمن يصرّ على الكفر.

[سورة يونس (10) : آية 41]
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي رفع بالابتداء والمعنى لي جزاء عملي وكذا وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ مثله.

[سورة يونس (10) : آية 42]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (42)
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ على المعنى.

[سورة يونس (10) : آية 43]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (43)
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ على اللفظ.
[1]انظر معاني الفراء 1/ 465.


صفحه 149

[سورة يونس (10) : آية 44]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44)
وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ زعم جماعة من النحويين منهم الفراء أن العرب إذا قالت: ولكنّ بالواو آثروا التشديد وإذا حذفوا الواو آثروا التخفيف واعتلّ في ذلك الفراء[1]فقال: لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت «بل» فخفّفوها ليكون ما بعدها كما بعد بل وإذا جاءوا بالواو خالفت «بل» فشدّدوها ونصبوا بها لأنها إن زيدت عليها لام وكاف وصيّرت حرفا واحدا وأنشد: [الطويل] 199-
ولكنّني من حبّها لكميد[2]
فجاء باللام لأنها إنّ.

[سورة يونس (10) : آية 45]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (45)
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا بمعنى كأنّهم لم يلبثوا. يَتَعارَفُونَ في موضع نصب على الحال.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله جلّ وعزّ بعد أن دلّ على البعث والنشور، ويجوز أن يكون المعنى يتعارفون بينهم يقولون هذا.

[سورة يونس (10) : آية 46]
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (46)
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ شرط. أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ عطف عليه. فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ جواب. ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عطف جملة على جملة. قال الفراء[3]: ولو قيل: «ثمّ الله شهيد» بمعنى هناك جاز.

[سورة يونس (10) : آية 47]
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (47)
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ يكون المعنى ولكلّ أمة رسول شاهد عليهم فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم مثل فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[1]انظر معاني الفراء 1/ 465.
[2]الشاهد بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 38، والإنصاف 1/ 209، وتخليص الشواهد 357، والجنى الداني 132، ورصف المباني 235، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 380، وشرح الأشموني 1/ 141، وشرح شواهد المغني 2/ 605، وشرح ابن عقيل 184، وشرح المفصّل 8/ 62، وكتاب اللامات 158، ولسان العرب (لكن) ، ومغني اللبيب 1/ 233، والمقاصد النحوية 2/ 247، وهمع الهوامع 1/ 140، وهو بتمامه:
«يلومونني في حبّ ليلى عواذلي ... ولكنني من حبّها لعميد»
[3]انظر معاني الفراء 1/ 466.


صفحه 150

[النساء: 41] ويجوز أن يكون المعنى أنهم لا يعذّبون حتّى نرسل إليهم مثل وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15] .

[سورة يونس (10) : آية 50]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ظرفان. ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ إن جعلت الهاء في منه تعود على العذاب ففيه تقديران يكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» بمعنى الذي وهو خبر «ما» ، والتقدير الآخر أن يكون «ماذا» شيئا واحدا في موضع رفع بالابتداء والخبر في الجملة وإن جعلت الهاء في منه تعود على اسم الله جلّ وعزّ وجعلت «ماذا» شيئا واحدا كانت «ما» في موضع نصب بيستعجل. والمعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من الله جلّ وعزّ.

[سورة يونس (10) : آية 51]
أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51)
أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ في الكلام حذف والتقدير: أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال بكم إذا حلّ بكم الآن آمنتم به. وفي فتح الآن ثلاثة أقوال: منها قولان للفراء[1]أحدهما أن يكون أصلها «أو ان» حذفت الهمزة منها وقلبت الواو ألفا ثم جيء بالألف واللام فبنيت معها وبقيت على نصبها، والقول الثاني أن يكون أصلها من (آن) أي حان ثم دخلتها الألف واللام وبقيت على فتحها مثل قيل وقال، وزعم أبو إسحاق أنّ هذا لو كان كذا ما جاز أن يكون بالألف واللام كما يقال: نهى عن القيل والقال، والقول الثالث مذهب الخليل وسيبويه أن سبيل الألف واللام أن يدخلا لمعهود (والآن) ليس بمعهود وإنّما معناه نحن في هذا الوقت نفعل كذا فلما تضمّنت معنى هذا وجب أن لا يعرب ففتحت لالتقاء الساكنين.

[سورة يونس (10) : آية 53]
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53)
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أي عن كون العذاب أَحَقٌّ ابتداء هُوَ فاعل سد مسد الخبر.
هذا قول سيبويه ويجوز أن يكون «هو» مبتدأ و «حقّ» خبره. قُلْ إِي وَرَبِّي قسم، وجوابه إِنَّهُ لَحَقٌّ.

[سورة يونس (10) : آية 55]
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (55)
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي له ملك السموات والأرض فلا مانع يمنعه من إنفاذ ما وعد.
[1]انظر معاني الفراء 1/ 468.


صفحه 151

[سورة يونس (10) : آية 56]
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56)
هُوَ يُحْيِ ولا يجوز الإدغام عند سيبويه لئلا يجتمع ساكنان.

[سورة يونس (10) : آية 58]
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا إشارة إلى الفضل والرحمة، والعرب تأتي بذلك للواحد والاثنين والجميع، وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا[1]وهي قراءة يزيد ابن القعقاع. قال هارون في حرف أبيّ فافرحوا[2]قال أبو جعفر: سبيل الأمر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أنّ مع النهي حرفا إلّا أنّهم يحذفون من الأمر للمخاطب استغناء بمخاطبته وربّما جاءوا به على الأصل منه فبذلك فلتفرحوا.

[سورة يونس (10) : آية 59]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)
ما في موضع نصب برأيتم، وقال أبو إسحاق: هي في موضع نصب بأنزل.

[سورة يونس (10) : آية 61]
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (61)
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ قال الفراء: الهاء في «منه» تعود على الشأن وهذا كلام يحتاج إلى شرح. يكون المعنى وما تتلو من الشأن أي من أجل الشأن أي يحدث شأن فيتلى من أجله القرآن ليعلم كيف حكمه، أو ينزل فيه قرآن فيتلى. يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا عطف على مثقال وإن شئت على ذرة، والرفع عطف على الموضع لأن «من» زائدة للتوكيد، ويجوز الرفع على الابتداء وخبره إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ زعم قوم من النحويين أنّ الّذي في «سبأ»[3]لا يجوز فيه إلّا الرفع لأنه ليس معه من ذلك غلط وسنذكره في موضعه إن شاء الله.

[سورة يونس (10) : آية 62]
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ اسم إنّ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في موضع الخبر أي من تولاه الله جلّ وعز وتولّى حفظه وحياطته ورضي عنه فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن ومثله لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ [الأنبياء: 103] .
[1]وهذه قراءة أبيّ وابن عامر والحسن أيضا، انظر البحر المحيط 5/ 170، ومعاني الفراء 1/ 469. [.....]
[2]انظر البحر المحيط 5/ 170.
[3]سبأ: الآية 3.