بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 163

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ولم يقل: لك فهو على تحويل المخاطبة أو على أن تكون المخاطبة له كالمخاطبة للمؤمنين وعلى أن يخاطب مخاطبة الجميع.

[سورة هود (11) : آية 15]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (15)
مَنْ كانَ في موضع جزم بالشرط، وجوابه نُوَفِّ إِلَيْهِمْ فالأول من اللفظ ماض والثاني مستقبل كما قال زهير: [الطويل] 208-
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه[1]
قال مجاهد: نوف إليه حسناته في الدنيا، وقال ميمون بن مهران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وفّي ثوابها فإن كان مسلما وفي في الدنيا والآخرة وإن كان كافرا وفّي في الدنيا، وقيل: المعنى: من كان يريد بغزوة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم الغنيمة وفيها ولم ينقص منها.

[سورة هود (11) : آية 16]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (16)
وَباطِلٌ ابتداء ما كانُوا يَعْمَلُونَ خبره، وقال أبو حاتم: وحذف الهاء. قال أبو جعفر: وهذه لا يحتاج إلى حذف لأنه بمعنى المصدر أي وباطل عمله وفي حرف أبيّ وعبد الله وباطلا ما كانوا يعملون[2]خبره تكون ما زائدة أي كانوا يعملون باطلا.

[سورة هود (11) : آية 17]
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17)
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ابتداء والخبر محذوف أي: أفمن كان على بيّنة من ربّه ومعه من الفضل ما يبين به ذلك لغيّه فهذا على قول علي بن الحسين والحسن بن أبي الحسن قالا: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ لسانه، وقال عكرمة عن ابن عباس: ويتلوه شاهد منه «جبرائيل» عليه السلام فيكون على هذا «ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله عزّ
[1]الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 30، والخصائص 3/ 324، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 267، وشرح شواهد المغني 1/ 386، ولسان العرب (سبب) . وعجزه:
«ولو نال أسباب الماء بسلّم»
[2]انظر البحر المحيط 5/ 211، ومختصر ابن خالويه 59.


صفحه 164

وجلّ» ، وقال الفراء: قال بعضهم «ويتلوه شاهد منه» الإنجيل وإن كان قبله أي يتلوه في التصديق. وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى رفع بالابتداء. قال أبو إسحاق: المعنى: ويتلوه من قبله كتاب موسى لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم موصوف في كتاب موسى صلّى الله عليه وسلّم يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [الأعراف: 157] ، وحكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى[1]بالنصب. قال أبو جعفر: النصب جائز يكون معطوفا على الهاء أي ويتلو كتاب موسى إِماماً وَرَحْمَةً على الحال.

[سورة هود (11) : آية 20]
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (20)
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ أي على قدر كفرهم ومعاصيهم ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ (ما) في موضع نصب على أن يكون المعنى بما كانوا كما تقول: جزيته ما فعل وبما فعل وأنشد سيبويه: [البسيط] 209-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به[2]
ويجوز أن يكون المعنى: يضاعف لهم العذاب أبدا، والتقدير في العربية وقت ذلك ويجوز أن تكون «ما» نافية لا موضع لها. قال الفراء: ما كانوا يستطيعون السمع لأنّ الله جلّ وعزّ أضلّهم في اللّوح المحفوظ، والجواب الرابع عن أبي إسحاق قال:
لبغضهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعداوتهم له لا يستطيعون أن يستمعوا منه ولا يتفهموا الحجج. قال أبو جعفر: وهذا معروف في كلام العرب أن يقال: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان إذا كان ذلك ثقيلا عليه. وَما كانُوا يُبْصِرُونَ عطف.

[سورة هود (11) : آية 21]
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (21)
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
ابتداء وخبر: ويقال: اللذون ولا يجوز أن يبنى كما يبنى الواحد وفي بنائه أربعة أقوال: قال الأخفش: ضمّت الّذي إلى النون فصار كخمسة عشر، وقيل: لأنه لا يتم إلّا بصلة، ولا يعرب الاسم من وسطه، وقال علي بن سليمان: لأنه يقع لكل غائب، وقال محمد بن يزيد: لأنه يحتاج إلى ما بعده كالحروف إلّا أنه أنّث وثنّي وجمع لأنه نعت ولم تحرّك ياؤه في موضع النصب لأنه ليس بمعرف ولهذا حذفت في التثنية.
[1]وهذه قراءة محمد بن السائب الكلبي وغيره، انظر البحر المحيط 5/ 211، ومختصر ابن خالويه 59.
[2]مرّ الشاهد رقم (51) .


صفحه 165

[سورة هود (11) : آية 22]
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22)
لا جَرَمَ قد تكلّم العلماء فيه، فقال الخليل وسيبويه[1]: جرم بمعنى حقّ، «فإنّ» عندهما في موضع رفع وهذا قول الفراء[2]ومحمد بن يزيد وزعم الخليل أن «لا» هاهنا جيء بها ليعلم أنّ المخاطب لم يبتدئ كلامه وإنّما خاطب من خاطبه والكلام يجاء به ليدلّ على المعاني. وقال أبو إسحاق: «لا» هاهنا نفي لما ظنّوا أنه ينفعهم كان المعنى لا ينفعهم ذلك جَرَمَ أَنَّهُمْ أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران فإنّ عنده في موضع نصب، وقال الكسائي: في الإعراب لا صدّ ولا منع عن أنهم، وحكى الكسائي فيها أربع لغات «لا جرم» ، «ولا عن ذا جرم» و «لا انّ ذا جرم» قال: وناس من فزارة يقولون: لا جر أنهم بغير ميم، وحكى الفراء[3]فيه لغتين أخريين قال: بنو عامر يقولون: لا ذا جرم، قال: وناس من العرب يقولون: لا جرم بضم الجيم.

[سورة هود (11) : آية 23]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (23)
إِنَّ الَّذِينَ اسم إنّ آمَنُوا صلة وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ عطف على الصلة قال مجاهد «أخبتوا» اطمأنوا وقال الفراء: أخبتوا إلى ربهم ولربهم واحد وقد يكون المعنى وجّهوا أخباتهم إلى ربهم. أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خبر «إنّ» .

[سورة هود (11) : آية 24]
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ (24)
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ ابتداء، والخبر كَالْأَعْمى وما بعده. قال الأخفش: أي كمثل الأعمى قال أبو جعفر: التقدير: مثل فريق الكافر كالأعمى والأصمّ ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير ولهذا هَلْ يَسْتَوِيانِ ولا يقع هاهنا من حروف العطف إلّا الواو لأنها للاجتماع، وحكى سيبويه: مررت بأخيك وصديقك.

[سورة هود (11) : آية 25]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي أي فقال إنّي وأني أي بأنّي.

[سورة هود (11) : آية 27]
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (27)
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ قال إسحاق: «الملأ» الرؤساء أي هم مليئون بما
[1]انظر الكتاب 3/ 159.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 8.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 8.


صفحه 166

يقولون: ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا نصب على الحال ومثلنا مضاف إلى معرفة وهو نكرة يقدّر فيه التنوين كما قال: [الكامل] 210-
يا ربّ مثلك في النّساء غريرة[1]
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا وهم الفقراء والذين لا حسب لهم والخسيسو الصناعات، وفي الحديث أنّهم كانوا حاكة وحجّامين، وكان هذا جهلا منهم لأنهم عابوا نبي الله صلّى الله عليه وسلّم بما لا عيب فيه لأن الأنبياء صلوات الله عليهم إنّما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات وليس عليهم تغيير الصور والهيئات وهم يرسلون إلى النّاس جميعا فإذا أسلم منهم الذين لم يلحقهم من ذلك نقصان لأن عليهم أن يقبلوا إسلام كل من أسلم منهم بادِيَ الرَّأْيِ بدأ يبدو إذا ظهر كما قال: [الكامل] 211-
فاليوم حين بدون للنّظّار[2]
ويجوز أن يكون «بادي الرأي» من بدأ وخفّفت الهمزة، وحقّق أبو عمرو الهمزة فقرأ بادِيَ الرَّأْيِ[3]. قال أبو إسحاق: نصبه بمعنى في بادئ الرأي. قال أبو جعفر: لم يشرح النحويون نصبه فيما علمت بأكثر من هذا فيجوز أن يكون «في» حذفت كما قال جلّ وعزّ وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [الأعراف: 155] ويجوز أن يكون المعنى اتباعا ظاهرا.

[سورة هود (11) : آية 28]
قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (28)
وحكى الكسائي والفراء[4]أَنُلْزِمُكُمُوها بإسكان الميم الأولى تخفيفا وقد أجاز سيبويه مثل هذا وأنشد: [السريع] 212-
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل[5]
[1]الشاهد لأبي محجن الثقفي في الكتاب 1/ 493، وشرح أبيات سيبويه 1/ 540، وشرح المفصّل 2/ 126، وهو ليس في ديوانه، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 237، ورصف المباني 190، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 457، والمقتضب 4/ 289، وعجزه:
«بيضاء قد متّعتها بطلاق»
[2]الشاهد من قصيدة للربيع بن زياد العبسي في مالك بن زهير العبسي في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 2/ 996، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 1019، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 111، والخصائص 3/ 300، وصدره:
«قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا»
[3]انظر تيسير الداني 101.
[4]انظر معاني الفراء 2/ 12.
[5]الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 122، والكتاب 4/ 319، وإصلاح المنطق 245، والأصمعيات 130، وجمهرة اللغة 962، وخزانة الأدب 4/ 106، والدرر 1/ 175، ورصف المباني 327، وشرح التصريح 1/ 88، وشرح شواهد الإيضاح 256، وشرح المفصل 1/ 48، ولسان العرب (دلك) و (حقب) ، و (وغل) ، والمحتسب 1/ 15، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 66، والاشتقاق 337، والخصائص 1/ 74، وهمع الهوامع 1/ 54.


صفحه 167

ويجوز على قول يونس في غير القرآن أنلزمكمها يجري المضمر مجرى المظهر كما تقول: أنلزمكم تلك.

[سورة هود (11) : آية 30]
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30)
أَفَلا تَذَكَّرُونَ أدغمت التاء في الذال، ويجوز حذفها فتقول: تذكّرون.

[سورة هود (11) : آية 31]
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31)
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أخبر بتواضعه وتذلّله لله جلّ وعزّ وأنه لا يدّعي ما ليس له من خزائن الله جلّ وعزّ وهي أنعامه على من يشاء من عباده، وأنه لا يعلم الغيب لأن الغيب لا يعلمه إلا الله جلّ وعزّ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ أي ولا أقول إنّ منزلتي عند الله جلّ وعزّ منزلة الملائكة. وقد قالت العلماء: الفائدة في هذا الكلام الدلالة على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلّم لدوامهم على الطاعة واتصال عبادتهم إلى يوم القيامة. وَلا أَقُولُ لكم ولا لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ والأصل تزدريهم حذفت الهاء والميم لطول الاسم والدال مبدلة من تاء لأن الزاي مجهورة والتاء مهموسة فأبدل من التاء حرف مجهور من مخرجها. إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ أي إن قلت هذا وإذن ملغاة لأنها متوسطة.

[سورة هود (11) : آية 32]
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32)
وعن ابن عباس فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا[1]والجدل في كلام العرب المبالغة في الخصومة والمناظرة مشتق من الجدل وهو شدّة الفتل. ويقال للصقر أجدل لشدّته في الطير.

[سورة هود (11) : آية 34]
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ أي لأنكم لا تقبلون نصحا.

[سورة هود (11) : آية 35]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)
إِجْرامِي مصدر أجرم وأجرامي جمع جرم وقد أجرم وجرم.
[1]انظر المحتسب 1/ 321، ومختصر ابن خالويه 60، والبحر المحيط 5/ 219.


صفحه 168

[سورة هود (11) : آية 36]
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (36)
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ في صرف نوح قولان: أحدهما أنّه أعجميّ ولكنه خفّ لأنه على ثلاثة أحرف، والآخر أنّه عربيّ قال عكرمة: إنما سمّي نوحا لأنه كان يكثر النياحة على نفسه قال: وركب في السفينة لعشر خلون من رجب وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [هود: 44] لعشر خلون من المحرّم فذلك ستة أشهر وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعا. أَنَّهُ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير بأنه، لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ في موضع رفع بيؤمن فَلا تَبْتَئِسْ أي فلا تغتمّ حتى تكون بائسا.

[سورة هود (11) : آية 37]
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37)
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا قيل: معناه بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: لأن الملائكة صلوات الله عليهم كانت تريد ذلك، وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي لا تسألني فيهم فإني مغرقهم.

[سورة هود (11) : آية 38]
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (38)
وَكُلَّما ظرف مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قال الأخفش والكسائي يقال:
سخرت به ومنه.

[سورة هود (11) : آية 39]
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (39)
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ قال الكسائي: وناس من أهل الحجاز يقولون: سو تعلمون.
قال: ومن قال: ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا، وحكى الكوفيون: سف تعلمون.
ولا يعرف البصريون إلّا سوف يفعل وسيفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى.

[سورة هود (11) : آية 40]
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ في موضع نصب باحمل. وَأَهْلَكَ عطف عليه إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ «من» في موضع نصب بالاستثناء. وَمَنْ آمَنَ في موضع نصب عطف على اثنين وإن شئت على أهلك، وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ رفع بآمن، ولا يجوز نصبه على الاستثناء لأن الكلام قبله لم يتم إلّا أنّ الفائدة في دخول «إلّا» و «ما» أنك لو قلت: آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن فإذا جئت بما وإلا أوجبت لما بعد إنّ ونفيت عن غيرهم.


صفحه 169

[سورة هود (11) : آية 41]
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها بضم ميميهما[1]قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلّا من شذّ منهم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها بفتح الميم وَمُرْساها بضم الميم، وروي عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب باسم الله مجراها ومرساها[2]بفتح الميم فيهما، وقرأ مجاهد ومسلم بن جندب وعاصم الجحدري باسم الله مجريها ومرسيها[3]فالقراءة الأولى بمعنى باسم الله إجراؤها وإرساؤها مرفوع بالابتداء، ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير باسم الله وقت إجرائها كما تقول: أنا أجيئك مقدم الحاجّ، وقيل:
التقدير باسم الله موضع إجرائها ثم حذف موضع وأقيم مجراها مقامه، وقال الضحاك:
كان إذا قال: باسم الله جرت، وإذا قال: باسم الله رست وتكون الباء متعلّقة باركبوا و «مجراها» بفتح الميم من جرت مجرى و «مرساها» بفتح الميم من رست رسوّا ومرسى إذا ثبتت، ومجريها نعت لله جلّ وعزّ في موضع جرّ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها ويجوز النصب على الحال بمعنى أعني.

[سورة هود (11) : آية 42]
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ (42)
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ ويجوز على قول سيبويه وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ مختلس وَكانَ فِي مَعْزِلٍ[4]وأنشد سيبويه: [الوافر] 213-
له زجل كأنه صوت حاد[5]
فأما وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ[6]فقراءة شاذّة وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها ثم يحذف الألف كما تقول: ابنه فتحذف الواو. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها. وَكانَ فِي مَعْزِلٍ اسم المكان والمصدر معزل يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
[1]انظر تيسير الداني 101. [.....]
[2]انظر معاني الفراء 2/ 14.
[3]انظر القراآت المختلفة في البحر المحيط 5/ 225، ومعاني الفراء 2/ 14.
[4]انظر مختصر ابن خالويه 60.
[5]مرّ الشاهد رقم (17) وعجزه:
«إذا طلب الوسيقة أو زمير»
[6]انظر مختصر ابن خالويه 60، وهذه قراءة هشام بن عروة.


صفحه 170

، وقرأ عاصم يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا بفتح الياء. قال أبو إسحاق: ويجوز في العربية يا بنيّ اركب معنا كما تقول: يا غلامي أقبل وكذا يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: 53] «يا بني اركب معنا» على أن تحذف الياء وتبقي الكسرة دالّة عليها كما تقول: يا غلام أقبل. فأما قراءة عاصم فمشكلة، قال أبو حاتم: يريد يا بنيّاه ثم حذف. قال أبو جعفر، ورأيت عليّ بن سليمان يذهب إلى أنّ هذا لا يجوز لأن الألف خفيفة فلا يحذف.
قال أبو جعفر: وما علمت أحدا من النحويين جوّز الكلام في هذا إلّا أبا إسحاق فإنّه زعم أنّ الفتح من جهتين والكسر من جهتين فالفتح على أن يبدل من الياء ألفا كما قال جلّ وعزّ أحيانا يا وَيْلَنا [هود: 72] . وكما قال: [الطويل] 214-
فيا عجبا من رحلها المتحمّل[1]
فيريد بابنيّا ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين كما تقول: جاءني عبد الله في التثنية، والجهة الأخرى أن تحذف الألف لأنّ النداء موضع حذف ولكن على أن تحذف الياء، والجهة الأخرى على أن يحذفها لالتقاء الساكنين. وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ يدلّ هذا- والله أعلم- على أنّ نوحا صلّى الله عليه وسلّم لم يعلم أنه كافر وأنه ظنّ أنا مؤمن.

[سورة هود (11) : آية 43]
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)
قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ على التبرئة ويجوز «لا عاصم اليوم» تكون «لا» بمعنى ليس إِلَّا مَنْ رَحِمَ في موضع نصب استثناء ليس من الأول ويجوز أن تكون في موضع رفع على أنّ عاصما بمعنى معصوم مثل ماءٍ دافِقٍ [الطارق: 6] ومن أحسن ما قيل فيه أن يكون «من» في موضع رفع والمعنى لا يعصم اليوم من أمر الله إلّا الراحم أي إلّا الله جلّ وعزّ ويحسن هذا لأنك لم تجعل عاصما بمعنى معصوم فتخرجه من بابه.

[سورة هود (11) : آية 44]
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ قيل: هذا مجاز لأنها موات وقيل: جعل فيها ما تميّز به، والذي قال إنّها مجاز، قال: لو فتّش كلام العرب والعجم ما وجد فيه مثل هذه الآية على حسن نظمها وبلاغة وصفها واشتمال المعاني فيها، وحكى الكسائي
[1]الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص 11، وشرح شواهد المغني 2/ 558، ولسان العرب (عقر) ، وتهذيب اللغة 1/ 218، ومقاييس اللغة 4/ 90، وتاج العروس (عقر) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 349، ومغني اللبيب 1/ 209، وصدره:
«ويوم عقرت للعذارى مطيّتي»