بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 188

وما بدل من كل، وقال الأخفش، «وكلّا» نصب على الحال فقدّم الحال كما تقول:
كلّا ضربت القوم. وَمَوْعِظَةٌ أي ما يتّعظ به من إهلاك الأمم. وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أي يتذكرون ما ترك بمن هلك فيتوفّون.

[سورة هود (11) : آية 123]
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)
قال الأخفش: وما ربك بغافل عما يعملون إذا لم يخاطب النبي صلّى الله عليه وسلّم معهم قال: وقال بعضهم: تَعْمَلُونَ[1]لأنه خاطب النبي صلّى الله عليه وسلّم معهم أو قال قل لهم: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
[1]وهي قراءة حفص وقتادة والأعرج وشيبة وأبي جعفر والجحدري، انظر البحر المحيط 5/ 275.


صفحه 189

12 شرح إعراب سورة يوسف ع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة يوسف (12) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ[1]
التقدير: هذا، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ على الابتداء والخبر.

[سورة يوسف (12) : آية 2]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[2]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا نصب قرآن على الحال أي مجموعا، ويجوز أن يكون توطئة للحال كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا، عَرَبِيًّا على الحال ومعنى أعرب بيّن ومنه «الثّيّب تعرب عن نفسها»[1]. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لتكونوا على رجاء من هذا، وبعض العرب يأتي بأن مع لعل تشبيها بعسى واللام في لعلّ زائدة للتوكيد كما قال:
[الرجز] 225-
يا أبتا علّك أو عساكا[2]

[سورة يوسف (12) : آية 3]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (3)
نَحْنُ ابتداء. نَقُصُّ عَلَيْكَ في موضع الخبر. أَحْسَنَ الْقَصَصِ بمعنى الصدر والتقدير قصصا أحسن القصص.
[1]أخرجه ابن ماجة في سننه- النكاح- الحديث رقم 1872.
[2]الرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه 181، والكتاب 2/ 396، وشرح أبيات سيبويه 2/ 164، وشرح شواهد المغني 1/ 433، وشرح المفصل 2/ 90، والمقاصد النحوية 4/ 252، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 336، والجنى الداني 446، والخصائص 2/ 96، والدرر 2/ 159، ورصف المباني 29، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 406، وشرح الأشموني 1/ 133، وشرح المفصّل 2/ 12، واللامات ص 135، ولسان العرب (روي) وما ينصرف وما لا ينصرف ص 130، ومغني اللبيب 1/ 151، وهمع الهوامع 1/ 132.


صفحه 190

بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قال الأخفش: أي بوحينا إليك، هذَا الْقُرْآنَ نصب بأوحينا، وأجاز الفراء[1]الخفض قال: على التكرير وهو عند البصريين على البدل من «ما» وأجاز أبو إسحاق الرفع على إضمار مبتدأ. وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ أي من الغافلين مما عرّفناكه.

[سورة يوسف (12) : آية 4]
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ[4]
إِذْ في موضع نصب على الظرف. قالَ يُوسُفُ لم ينصرف لأنه عجميّ، وقرأ طلحة بن مصرّف إذ قال يؤسف بالهمز وكسر السين، وحكى أبو زيد «يوسف» بالهمز وفتح السين. لِأَبِيهِ خفض باللام وعلامة خفضه الياء والمحذوف منه واو يدلّ على ذلك أبوان. يا أَبَتِ[2]بكسر التاء قراءة عاصم ونافع وحمزة والكسائي والأعمش، وقرأ أبو جعفر والأعرج وعبد الله بن عامر يا أَبَتِ بفتح التاء، وأجاز الفراء «يا أبت» بضم التاء. قال أبو جعفر: إذا قلت يا أبت بكسر التاء فالتاء عند سيبويه من ياء الإضافة ولا يجوز على قوله الوقف إلّا بالهاء، وله على قوله دلائل، منها أن قولك: «يا أبت» يؤدي عن معنى قولك: يا أبي، وأنه لا يقال: يا ابة إلّا في المعرفة، ولا يقال: جاءني أبة لا يستعمل العرب هذا إلا في النداء خاصة ولا يقال: يا أبتي لأن التاء بدل من الياء فلا يجمع بينهما، وزعم الفراء أنه إذا قال: يا أبت فكسر وقف على التاء لا غير لأن الياء في النية، وزعم أبو إسحاق أن هذا خطأ، والحق ما قال، كيف تكون في النية وليس يقال: يا أبتا فأما قولنا بكسر التاء ولم نقل بكسر الهاء فلأن الكسر إنما يقع في الإدراج ولو قلت: مررت بامرأة لقلت: علامة الخفض كسرة التاء ولا يقول كسرة الهاء إلا من لا يدري. ويا أبت بفتح التاء مشكل في النحو، وفيه أقوال:
فمذهب سيبويه[3]أنهم شبهوا هذه الهاء التي هي بدل من الياء بالهاء التي هي علامة التأنيث فقالوا يا أبت كما قال: [الطويل] 226-
كليني لهمّ يا أميمة ناصب[4]
[1]انظر معاني الفراء 2/ 32.
[2]انظر تيسير الداني 103، ومعاني الفراء 2/ 32.
[3]انظر الكتاب 2/ 215. [.....]
[4]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 40، والكتاب 2/ 211، والأزهيّة 237، وخزانة الأدب 2/ 321، والدرر 3/ 57، وشرح أبيات سيبويه 1/ 445، وكتاب اللامات 102، ولسان العرب (كوكب) و (نصب) و (أسس) و (شبع) ، والمقاصد النحوية 4/ 303، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 121، وجمهرة اللغة ص 350، ورصف المباني 161، وشرح المفصل 2/ 107، وعجزه:
«وليل أقاسيه بطيء الكواكب»


صفحه 191

وهذا أحد قولي[1]الفراء، وله قول آخر وهو قول قطرب وأبي عبيدة وأبي حاتم يكون الأصل يا أبتاه ثم حذف الألف، ويكون الوقوف عند الفراء على قول بالتاء لا غير، وعلى القول الذي وافق فيه سيبويه بالهاء عندهما جميعا لا غير وهذا القول خطأ لأن هذا ليس موضع ندبة والألف خفيفة لا تحذف، وقال قطرب أيضا في يا أبت بالفتح يكون الأصل يا أبتا ثم حذف التنوين، وقال أبو جعفر: وهذا الذي لا يجوز لأن التنوين لا يحذف لغير علة وأيضا فإنما يدخل التنوين في النكرة، ولا يقال في النكرة يا أبة، وفي الفتح قول رابع كأنه أحسنها: يكون الأصل الكسر ثم أبدل من الكسرة فتحة كما تبدل من الياء ألف فيقال في يا غلامي أقبل: يا غلاما أقبل، وزعم أبو إسحاق أنه لا يجوز يا أبة بالضم. قال أبو جعفر: ذلك عندي لا يمتنع كما أجاز سيبويه الفتح تشبيها بهاء التأنيث كما يجوز الضمّ تشبيها بها أيضا. إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ليس بين النحويين اختلاف لأنه يقال: جاءني أحد عشر ومررت بأحد عشر، وكذلك ثلاثة عشر وتسعة عشر وما بينهما، فذهب الفراء أنهم لما ضموا أحد الاسمين إلى الآخر كرهوا أن يعربوا الأول فيخرج عن باب العدد وكرهوا أن يعربوا الثاني فيشبه بعلبكّ فحركوهما حركة واحدة كما كانا قبل البناء، وقال الكسائي: النصب مغيض النحو كلما صرف شيء عن جهته نصب وقال البصريون: النصب أخفّ الحركات فلمّا ضمّ أحد الاسمين إلى الآخر حرّكا بأخفّ الحركات، وقال بعضهم: لمّا حذفت الواو وكانت مفتوحة حرّكوا الاسمين بحركتها ولا اختلاف بين البصريين أن تعريف هذا بإدخال الألف واللام في أوله فتقول:
مضى الأحد عشر رجلا لا غير، وأجاز الكسائي والفراء: مضى الأحد العشر. قال الفراء[2]: لتوهمهم انفصال أحدهما من الآخر، وأجاز إدخال الألف واللام في المميز.
وذا محال عند البصريين، لأن المميز واحد يدلّ على جمع فإذا كان معروفا لم يكن فيه هذا المعنى. قال الفراء: فإن أضفت إلى نفسك أعربت الأول فقلت: هذه خمسة عشري، ومررت بخمسة عشري. قال لما لم يجز أن تضيفه إلى الأول لأن بينهما عشرا أعربت الأول، ولا يجوز المميّز هاهنا لاختلاف إعرابيهما. قال أبو جعفر: هذا يبطل كلّ ما مرّ، وسمعت محمد بن الوليد يقول: سمعت أبا العباس يقول: ربّما قرأ عليّ إسماعيل بن إسحاق الشّيء من كلام الفراء فاستحسنه فلا ينتهي إلى آخره حتّى يفسده.
قال سيبويه[3]: واعلم أن العرب تجعل خمسة عشر وما أشبهها في الألف واللام والإضافة على حال، والعلّة عند أصحابه في هذا إن الجهة التي بنيت من أجلها موجودة مع الألف واللام والإضافة، وقد حكى سيبويه: هذه خمسة عشرك برفع الثاني، وزعم الفراء أنه يقال: ما رأيت خمسة عشر قطّ خيرا منها بخفض عشر وتنوينها. قال: ولا
[1]انظر معاني الفراء 2/ 32.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 33.
[3]انظر الكتاب 3/ 331.


صفحه 192

يدخل المميز هاهنا. وقال أبو جعفر: وذا لا يجوز عند البصريين أيضا، وقرأ أبو جعفر والحسن إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ[1]بإسكان العين، فزعم الأخفش والفراء أنهم استثقلوا الحركات فحذفوا لما كثرت. قال أبو جعفر: لم يذكر هذا سيبويه بل يجب على نصّ كلامه أن لا يجوز لأنه قال[2]: أحد عشر مثل أحد جمل ولا يجوز عنده حذف الفتحة لخفتها. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عطف عليه. رَأَيْتُهُمْ توكيد، وقال: رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ فجاء مذكّرا، فالقول عند الخليل وسيبويه أنه لمّا خبّر عن هذه الأشياء بالطاعة والسجود وهما من أفعال من يعقل جعل فيهما يكون لما يعقل.

[سورة يوسف (12) : آية 5]
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ نهي وظهر التضعيف لأنه قد سكن الثاني ويجوز الإدغام في غير القرآن والفتح والكسر والضم. رُؤْياكَ بالهمز والجمع رؤي. قال أبو حاتم: قال يعقوب قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله أهل الحجاز لا يهمزون «رؤيا» وبكر وتميم تهمزها. قال أبو حاتم: ويقال[3]: ريا بقلب الواو ياء والراء مضمومة ويقال: ريّا بكسر الراء. فَيَكِيدُوا جواب النبي بالفاء وقد ذكرناه. كَيْداً مصدر إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ اسم «إنّ» وخبرها وجمع عدوّ اعداء، وكان سبيله أن يجمع على فعول فاستثقل ذلك فيه.

[سورة يوسف (12) : آية 6]
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف وكذلك الكاف في كَما أَتَمَّها، و (ما) كافة.

[سورة يوسف (12) : آية 7]
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)
قرأ أهل المدينة وأهل البصرة وأهل الكوفة لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ وقرأ أهل مكة آية للسائلين[4]على واحدة، واختار أبي عبيد «آيات» قال: لأنها عبر كثيرة. قال أبو جعفر: «آية» هاهنا قراءة حسنة أي لقد كان في الذين سألوا عن خبر يوسف آية فيما خبّروا به لأنهم سألوا النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو بمكة فقالوا: خبّرنا
[1]انظر البحر المحيط 5/ 280، ومعاني الفراء 2/ 34، ومختصر ابن خالويه 62.
[2]انظر الكتاب 4/ 37.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 35.
[4]انظر تيسير الداني 104.


صفحه 193

عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتّى عمي ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا ممن يعرف خبر الأنبياء وإنما وجّه اليهود إليه من المدينة يسألونه عن هذا فأنزل الله عزّ وجلّ سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبره وزيادة فكان ذلك آية للنبي صلّى الله عليه وسلّم بمنزلة إحياء عيسى صلّى الله عليه وسلّم الميّت.

[سورة يوسف (12) : آية 8]
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (8)
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ رفع بالابتداء وهذه لام التوكيد. وَأَخُوهُ عطف عليه. أَحَبُّ إِلى أَبِينا خبره، ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل.

[سورة يوسف (12) : آية 9]
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (9)
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً نصب «أرضا» على حذف «في» لا على الظرف لأنها غير مبهمة، وأنشد سيبويه فيما حذف منه في: [الكامل] 227-
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطّريق الثّعلب[1]
إلّا أنه في الآية حسن كثير لأنه يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف فإذا حذفت الحرف تعدّى الفعل إلى الآخر. يَخْلُ لَكُمْ جزم لأنه جواب الأمر فلذلك حذفت منه الواو. وَتَكُونُوا عطف عليه.

[سورة يوسف (12) : آية 10]
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (10)
قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة فِي غَيابَتِ الْجُبِّ[2]وقرأ أهل المدينة في غيابات الجبّ[3]وأجاز أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه فأنكر الجمع لهذا. قال أبو جعفر: هذا تضييق في اللغة، وغيابات على الجمع، ويجوز من جهتين: حكى سيبويه: سير عليه عشيّانات وأصيلانات، يريد عشيّة وأصيلا فجعل كل وقت منها عشيّة وأصيلا، وكذا جعل كلّ موضع ما يغيب غيابة ثم جمع، والوجه الآخر أن يكون في الجبّ غيابات جماعة. ويقال: غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا كما قال:
[الطويل] 228-
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذا كما ما غيّبتني غيابيا[4]
[1]مرّ الشاهد رقم (145) .
[2]انظر تيسير الداني 104.
[3]انظر البحر المحيط 5/ 285.
[4]الشاهد لابن أحمر في ديوانه ص 171، والأزهيّة 115، وخزانة الأدب 5/ 9، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 483، والخصائص 2/ 460، والمحتسب 2/ 227.


صفحه 194

يَلْتَقِطْهُ جواب الأمر، وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن وقتادة تلتقطه[1]بعض السيارة، وهذا محمول على المعنى لأن بعض السيارة سيارة وحكى سيبويه: سقطت بعض أصابعه، وأنشد: [الطويل] 229-
وتشرق بالقول الّذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدّم[2]
إِنْ كُنْتُمْ في موضع جزم بالشرط. فاعِلِينَ خبر كنتم.

[سورة يوسف (12) : آية 11]
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ (11)
قرأ يزيد بن القعقاع وعمرو بن عبيد قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا بالإدغام بغير إشمام، وقرأ طلحة بن مصرف ما لك لا تأمننا[3]بنونين ظاهرتين وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رزين، ويروى عن الأعمش ما لك لا تيمنّا[4]بكسر التاء، وقرأ سائر الناس فيما علمت بالإدغام والإشمام. قال أبو جعفر: القراءة الأولى بالإدغام وترك الإشمام هي القياس لأن سبيل ما يدغم أن يكون ساكنا، وقال أبو عبيدة: لا بد من الإشمام. وهذا القول مردود عند النحويين: وقال أبو حاتم: لو كان إدغاما صحيحا ما أشمّ شيئا، وهذا أيضا عند النحويين غلط لأن الإشمام إنما هو بعد الإدغام إنما يدلّ به على أن الفعل كان مرفوعا وتأمننّا على الأصل، «وتيمنّا» لغة تميم. يقولون: أنت تضرب، وقد ذكرناه[5].

[سورة يوسف (12) : آية 12]
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (12)
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً منصوب على الظرف والأصل عند سيبويه[6]«غدو» وقد نطق به. قال النضر بن شميل: ما بين الفجر وصلاة الصبح يقال له غدوة، وكذا بكرة نرتع ونلعب[7]بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة، والمعروف من قراءة أهل مكة نرتع بالنون وكسر العين، وقراءة أهل الكوفة يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ بالياء وإسكان العين، وقراءة أهل المدينة يرتع ويلعب بالياء وكسر العين. قال أبو جعفر: القراءة الأولى من قول العرب: رتع الإنسان والبعير إذا أكلا كيف شاءا إلّا أن معمرا روى عن قتادة قال: يرتع يسعى. قال أبو جعفر: أخذه من قوله: «إنا ذهبنا نستبق» لأن المعنى نستبق في العدو إلى غاية بعينها، وكذا «يرتع» بإسكان العين إلّا أنه ليوسف وحده صلّى الله عليه وسلّم ونرتع بكسر العين من الرّعي وهو الكلأ، والرعي المصدر، وقال القتبيّ: نرتع
[1]انظر البحر المحيط 5/ 285.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 285، ومعاني الفراء 2/ 38. [.....]
[3]انظر البحر المحيط 5/ 285، ومعاني الفراء 2/ 38.
[4]انظر البحر المحيط 5/ 285، ومعاني الفراء 2/ 38.
[5]مرّ في إعراب الآية 5- الفاتحة.
[6]انظر الكتاب 1/ 92.
[7]انظر تيسير الداني 104، والبحر المحيط 5/ 286.


صفحه 195

نتحارس ونتحافظ من قولهم: رعاك الله أي حفظك. قال أبو جعفر: وعلامة الجزم في نرتع ويرتع الضمّة، وهو مجزوم لأنه جواب أرسله، وعلامة الجزم في نرتع ويرتع حذف الياء وَيَلْعَبْ عطف عليه. وَإِنَّا لَهُ تبيين. لَحافِظُونَ خبر «إنّ» .

[سورة يوسف (12) : آية 13]
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (13)
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي اللغة الفصيحة، حكى ذلك يعقوب وغيره أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ في موضع رفع أي ذهابكم به وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كلّ وجه كذا قال أحمد بن يحيى، قال: و «الذئب» مهموز لأنه يجيء من كلّ وجه، وروى ورش عن نافع «الذيب»[1]بغير همز لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء.

[سورة يوسف (12) : الآيات 16 الى 17]
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (16) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (17)
عِشاءً ظرف يَبْكُونَ في موضع الحال. قال محمد بن يزيد وَلَوْ كُنَّا أي وإن كنّا.

[سورة يوسف (12) : آية 18]
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (18)
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ مجاز أي ذي كذب مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف:
82] . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ قال أبو إسحاق: أي فشأني أو الّذي أعتقده صبر جميل. قال قطرب: أي فصبري صبر جميل. قال أبو حاتم: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف فصبرا جميلا[2]قال: وكذا الأشهب العقيلي، قال: وكذا في مصحف أنس وأبي صالح[3]. قال محمد بن يزيد: «فصبر جميل» بالرفع أولى من النصب لأن المعنى: فالذي عندي صبر جميل، قال: وإنما النصب الاختيار في الأمر كما قال جلّ وعزّ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [المعارج: 5] . قال أبو جعفر: والنصب على المصدر وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ ابتداء وخبر. عَلى ما تَصِفُونَ مجاز والمعنى- والله أعلم- والله المستعان على احتمال ما تصفون.
[1]انظر البحر المحيط 5/ 287.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 290، ومختصر ابن خالويه 63.
[3]أبو صالح، محمد بن عمير بن الربيع الهمذاني الكوفي، عارف بحروف حمزة، انظر غاية النهاية 2/ 222.