بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 262

[سورة النحل (16) : آية 112]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (112)
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أي مثل قرية. فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ جمع نعمة عند سيبويه، وقال قطرب: جمع نعم مثل ودّ وأدود.

[سورة النحل (16) : آية 116]
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (116)
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ نصب بمعنى لوصف ألسنتكم الكذب، وقال: الكذب يلقي حركة الدال على الكاف، وقرأ أهل الشام أو بعضهم وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ[1]على النعت للألسنة، وقرأ الحسن والأعرج وطلحة وأبو معمر لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ[2]بالخفض على النعت لما أو البدل.

[سورة النحل (16) : آية 117]
مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (117)
مَتاعٌ قَلِيلٌ على إضمار مبتدأ أي تمتّعهم في الدنيا متاع قليل أي مدّة بقائهم، ويجوز متاعا في غير القرآن على المصدر أي يمتعون متاعا.

[سورة النحل (16) : آية 120]
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)
كانَ أُمَّةً خبر كان. قانِتاً نعت أو خبر ثان. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا[3]وَلَمْ يَكُ في غير موضع.

[سورة النحل (16) : آية 124]
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قال بعضهم: لا نريد الجمعة، وقال بعضهم: لا نريد السبت ففرض عليهم الفراغ في يوم السبت.

[سورة النحل (16) : آية 127]
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127)
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ قيل المعنى: لا تحزن على الكفار فإنّما عليك أن تدعوهم إلى الإيمان، وقيل: المعنى ولا تحزن على الشهداء فإن الله جلّ وعزّ قد أثابهم وفيهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وفيه نزلت وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[1]انظر المحتسب 2/ 11.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 527.
[3]مرّ في إعراب الآية 109- هود.


صفحه 263

[النحل: 126] وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ للكفّار لم يقل غيره، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام أنّ نافعا قرأ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ[1]بكسر الضاد قال أبو جعفر:
وهذا لا يعرف عن نافع. وقال الكوفيون: الفراء[2]وغيره: «الضيق» بفتح الضاد في القلب والصدر، «والضيق» بكسر الضاد في الثوب والدار وما أشبهها مما يرى قال الفراء: فإذا رأيت الضيق بفتح الضاد قد وقع في موضع الضّيق فهو مخفّف من ضيّق أو جمع ضيقة، ولا يعرف البصريون من هذا التفريق شيئا، وقالوا إذا أردت المصدر قلت: الضيق، كما تقول: البيع، وإن أردت الاسم قلت: الضيق كما تقول: العلم، وأجازوا في ضيّق التخفيف.

[سورة النحل (16) : آية 128]
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الَّذِينَ خفض بإضافة مع إليه لأن مع عند الخليل اسم إذا فتحت العين وإن أسكنتها فهي حرف. وَالَّذِينَ عطف. هُمْ مُحْسِنُونَ مبتدأ وخبره في الصّلة.
[1]انظر تيسير الداني 113.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 115.


صفحه 264

17 شرح إعراب سورة الإسراء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الإسراء (17) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[1]
روي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن معنى:
سُبْحانَ اللَّهِ، فقال: تنزيها لله من كل سوء. قال أبو جعفر: شرح هذا أنه بمعنى تبعيد الله جلّ وعز عن كلّ ما نسبه إليه المشركون من الأنداد والأضداد والشركاء والأولاد ونصبه عند الخليل وسيبويه[1]رحمهما الله على المصدر أي: سبّحت الله تسبيحا، إلّا أنه إذا أفرد كان معرفة منصوبا بغير تنوين لأن في آخره زائدتين وهو معرفة، وحكى سيبويه أنّ من العرب من ينكره فيصرفه، وحكى أبو عبيد في نصبه وجهين سوى هذا، إنه يكون نصبا على النداء أي يا سبحان الله، والوجه الآخر: أن يكون غير موصوف. الَّذِي في موضع خفض بالإضافة. وقال: سرى وأسرى لغتان معروفتان. بِعَبْدِهِ لَيْلًا على الظرف مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ نعت للمسجد. وأصل الحرام المنع فالمسجد الحرام ممنوع الصيد فيه. قال أبو إسحاق: ويقال للحرم كلّه: مسجد. إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى نعت له، وكذلك الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ قيل: معنى باركنا حوله أن الأنبياء عليهم السلام الذين كانوا بعد موسى صلّى الله عليه وسلّم من بني إسرائيل كانوا ببيت المقدس وما حوله فبارك الله جلّ وعزّ في تلك المواضع بأن باعد الشرك منها، ولهذا سمّي ببيت المقدس لأنه قدّس أي طهّر من الشرك. لِنُرِيَهُ نصب بلام كي وهي بدل من أن وأصلها لام الخفض.

[سورة الإسراء (17) : الآيات 2 الى 3]
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (3)
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان، وكذا وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ. أَلَّا تَتَّخِذُوا
[1]انظر الكتاب 1/ 386.


صفحه 265

بالياء قراءة أبي عمرو بن العلاء، والتقدير لئلا يتخذوا، وقراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة أَلَّا تَتَّخِذُوا وزعم أبو عبيد أنه على الحذف أي قلنا لهم لا تتّخذوا. قال أبو جعفر: هذا لا يحتاج إلى حذف وتكون «أنّ» بمعنى أي، ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب، ويكون المعنى بأن لا تتخذوا، وجعل الكلام للمخاطبة لأن بعده ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا على المخاطبة، ونصب ذرية من أربعة أوجه: تكون نداء مضافا، وتكون بدلا من وكيل لأنه بمعنى جمع، وتكون هي ووكيل مفعولين كما تقول: لا تتخذ زيدا صاحبا، والوجه الرابع بمعنى أعني، ويجوز الرفع على قراءة من قرأ بالياء على البدل من الواو، ولا يجوز البدل من الواو على قراءة من قرأ بالتاء: ولا يقال: كلّمتك زيدا، ولا كلمتني زيدا، لأن المخاطب والمخاطب لا يحتاجان إلى تبيين.

[سورة الإسراء (17) : آية 4]
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (4)
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ قد ذكرنا قول ابن عباس رحمه الله أن معناه أعلمناهم.
وأصل قضى في اللّغة عمل عملا محكما، والقاضي هو المحكم الأمر النافذة، والقضاء: الأمر النافذ المحكم الذي لا يدفع. وقرأ سعيد بن جبير وأبو العالية وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ وروي عن ابن عباس وجابر بن زيد[1]ونصر بن عاصم أنهم قرءوا لَتُفْسِدُنَّ[2]على ما لم يسمّ فاعله. وَلَتَعْلُنَّ أي ولتعظّمنّ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ولأن قبلها ما يدلّ عليها.

[سورة الإسراء (17) : آية 5]
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (5)
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قيل: أي خلّينا بينكم وبينهم، وقرأ الحسن فجاسوا خلل الديار[3]. قال أبو إسحاق: أصل الجوس طلب الشيء باستقصاء أي طلبوا هل يجدون أحدا لم يقتلوه وخِلالَ ظرف أي في خلال الديار.
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا خبر كان، واسمها فيها مضمر.

[سورة الإسراء (17) : آية 6]
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6)
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ أي نصرناكم عليهم حتّى كررتم. وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ مفعولان. نَفِيراً على البيان.
[1]جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري، وردت له حروف في القرآن، صاحب ابن عباس (ت 93 هـ) ترجمته في غاية النهاية 1/ 189.
[2]انظر البحر المحيط 6/ 8، ومختصر ابن خالويه 75.
[3]انظر البحر المحيط 6/ 9، والإتحاف 171.


صفحه 266

[سورة الإسراء[17]: آية 7]
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً[7]
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أي الثواب لكم، وهو شرط وجوابه وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي يحصل العقاب لها، ولها بمعنى عليها لا يقوله النحويون الحذّاق، وهو قلب المعنى وليس احتجاجهم بالحديث «اشترطي الولاء لهم»[1]بشيء، وقد اختلف في هذا الحديث فرواه جماعة على هذا اللفظ من حديث مالك بن أنس وهو رواية الشافعي عنه «واشترطي الولاء لهم» ، وهذا معنى صحيح بيّن. يقال: اشترط الشيء إذا بيّنه، كما قال: [الطويل] 266-
فأشرط فيها نفسه وهو معصم[2]
وعلى الرواية الأخرى يكون المعنى «واشترطي الولاء لهم» أي من أجلهم، كما تقول: أنا أكرم فلانا لك، وفيه قول آخر يكون بمعنى النهي على التهديد والوعيد:
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي وعد المرة الآخرة، وأقيمت الصفة مقام الموصوف، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة لِيَسُوؤُا[3]على الجمع، وقرأ أهل الكوفة ليسوء وجوهكم[4]على التوحيد إلّا الكسائي فإنّه قرأ لنسوء وجوهكم[5]، وزعم أنها قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن أبيّ بن كعب روايتان: إحداهما أنه قرأ (لنسوءن وجوهكم)[6]اللام مفتوحة وهي لام قسم بالنون الخفيفة والوقف عليها بالألف فرقا بين الخفيفة والثقيلة، وروي عنه (ليسيء وجوهكم) بياءين وهمزة. قال أبو جعفر:
القراءة الأولى على الجمع يدلّ عليها وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا والقراءة الثانية فيها ثلاثة أقوال: يكون المعنى ليسوء الله جلّ وعزّ وقال الفراء[7]: ليسوء العذاب. قال أبو إسحاق: ليسوء الوعد واللام فيهما لام كي، وكذا القراءة الثالثة وفي الكلام حذف، والمعنى: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم فهذا الفعل جواب (إذا) ، ولام كي متعلّقة به. وفي معنى بعثناهم قولان: أحدهما خلّينا بينكم
[1]أخرجه مالك في الموطّأ- باب 10 حديث رقم[17]
[2]الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه 87، ولسان العرب (شرط) و (عصم) ، وجمهرة اللغة 726، وأساس البلاغة (شرط) ، وكتاب العين 6/ 236، وتاج العروس (شرط) و (عصم) ، وسمط اللآلي 492، والفاخر 123، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3/ 260، وعجزه:
«وألقى بأسباب له وتوكّلا»
[3]انظر تيسير الداني 113. [.....]
[4]انظر تيسير الداني 113.
[5]انظر تيسير الداني 113.
[6]انظر معاني الفراء 2/ 117، والبحر المحيط 6/ 10.
[7]انظر معاني الفراء 2/ 117.


صفحه 267

وبينهم ولم نخوّفهم منكم فكان هذا مجازا جعل التخلية وترك التخويف بعثا، ومثله أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ [مريم: 83] والقول الآخر: معنى بعثنا عليكم أمرناهم بغزوكم لما عصيتم وأفسدتم، وهذا حقيقة لا مجاز. وزعم الفراء أن من قرأ ليسوآ وجوهكم فهو الجواب عنده بغير حذف، ولكنه أضمر فعلا في «وليتبّروا» قال قتادة: المعنى وليتبّروا ما علوا عليه، وقال غيره: وليتبّروا ما داموا عالين وحقيقته في العربية وليتبّروا وقت علوهم، كما تقول: فلان يؤذيك ما ولي.

[سورة الإسراء (17) : آية 8]
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (8)
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ قال الضحاك: الرحمة هاهنا بعث محمد صلّى الله عليه وسلّم. وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا قيل: إن عدتم للمعصية عدنا لترك النصر وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً مفعولان.

[سورة الإسراء (17) : آية 9]
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9)
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ نعت لهذا، والخبر في يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ في موضع نصب أي بأنّ.

[سورة الإسراء (17) : آية 10]
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (10)
وَأَنَّ الَّذِينَ معطوف عليه.

[سورة الإسراء (17) : آية 11]
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (11)
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ حذفت الواو في الإدراج لالتقاء الساكنين ولا ينبغي أن يوقّف عليه لأنه في السواد بغير واو، ولو وقف عليه واقف في غير القرآن لم يجز أن يقف إلّا بالواو لأنها لام الفعل لا تحذف إلّا في الجزم أو في الإدراج ولا ألف بعدها، وكذا يدعو ويرجو وإنّما تكون الألف مع واو الجميع فرقا بينها وبين الواو التي تكون لام الفعل في الواحد، وقال الأخفش: تكون في الجميع فرقا بينها وبين الواو العطف، وقال أحمد بن يحيى: تكون فرقا بين المضمر المنصوب والمؤكّد. دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ قال الأخفش: هذا كما تقول: انطلقت انطلاقا، أي هو مصدر، وقال الفراء[1]: المعنى كدعائه. قال أبو جعفر: وليس حذف الكاف مما يوجب نصبا ولا غيره ولا اختلاف بين النحويين أنه يقال: عمرو كالأسد فإن حذفت الكاف قلت: عمرو الأسد، وحقيقة القول في الآية أن التقدير: يدعو الإنسان بالشرّ دعاء مثل دعائه بالخير ثم أقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف إليه مقام المضاف.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 118.


صفحه 268

[سورة الإسراء (17) : الآيات 12 الى 13]
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً (12) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (13)
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ مفعولان وكلّ واحد منهما يأتي في إثر صاحبه وينصرف عند مجيئه فهما آيتان دالتان على مدبر لهما. فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ أي لم نجعل لها ضياء ونورا كنور النهار، والشيء الممحو هو الذي لا يتبيّن. وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً وهي الشّمس وضوؤها لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وفي الكلام حذف أي ولتسكنوا في الليل وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا أي جعلنا بين الآية والآية فصلا لتستدلّوا بدلائل الله جلّ وعزّ ونصب (كل شيء) بإضمار فعل، وكذا وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً من نعت كتاب، وإن شئت على الحال، وقد ذكرنا الآية وما فيها من القراءات.

[سورة الإسراء (17) : آية 14]
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14)
اقْرَأْ كِتابَكَ علامة الجزم والبناء حذف الضمّة من الهمزة، وحكي عن العرب:
أقر يا هذا، على إبدال الهمزة، ومنه وقول زهير: [الطويل] 267-
وإلّا يبد بالظّلم يظلم[1]
كَفى بِنَفْسِكَ في موضع رفع والباء زائدة للتوكيد. حَسِيباً على البيان، وإن شئت على الحال. قال أبو إسحاق: ويجوز في غير القرآن حسيبة.

[سورة الإسراء (17) : آية 15]
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15)
مَنِ اهْتَدى شرط، والجواب فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وكذا وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها أي عمله له، ويدلّ على هذا وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وفي معناه قولان: أحدهما لا يؤخذ أحد بذنب أحد، والآخر أنّ المعنى لا ينبغي لأحد أن يقتدي بأحد ويقلّده في الشر، كما قال جلّ وعزّ إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف: 22] ويقال وزر يزر والأصل يوزر حذفت الواو عند البصريين لوقوعها بين ياء وكسرة، والمصدر وزر ووزر ووزرة وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فيه قولان: أحدهما أن المعنى وما كنا معذّبين العذاب الذي يكون عقوبة على مخالفة الشيء الذي لا يعرف إلا بالإخبار حتى نبعث رسولا، والآخر أنه عذاب الاستئصال.
[1]مرّ الشاهد رقم (16) .


صفحه 269

[سورة الإسراء (17) : آية 16]
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (16)
وقد ذكرنا وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
[1]والقراءات التي فيه.

[سورة الإسراء (17) : آية 17]
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (17)
وَكَمْ في موضع نصب بأهلكنا.

[سورة الإسراء (17) : آية 18]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18)
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ أي لا يريد ثوابا في الآخرة لم نمنعه ذلك لِمَنْ نُرِيدُ.

[سورة الإسراء (17) : آية 20]
كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (20)
كُلًّا نصب بنمدّ. هؤُلاءِ بدل من كلّ. وَهَؤُلاءِ عطف عليه أي نرزق المؤمن والكافر وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً. قال سعيد عن قتادة أي منقوصا.

[سورة الإسراء (17) : آية 21]
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)
كَيْفَ في موضع نصب بفضلنا إلا أنها مبنيّة غير معرّبة وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ ابتداء وخبر. دَرَجاتٍ في موضع نصب على البيان، وكذا تَفْضِيلًا قال الضحاك: من كان من أهل الجنة عاليا رأى فضله على من هو أسفل منه، ومن كان دونه لم ير أنّ أحدا فوقه أفضل منه.

[سورة الإسراء (17) : آية 22]
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22)
فَتَقْعُدَ منصوب على جواب النهي.

[سورة الإسراء (17) : آية 23]
وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (23)
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقراءة أهل الكوفة إلّا عاصما[2](إمّا يبلغانّ عندك الكبر) والقراءة الأولى أبين في العربية لأن أحدهما واحد، وتجوز الثانية كما تقول: جاءاني أحدهما أو كلاهما على البدل لأنك قد جئت بعد الفعل بثلاثة والوجه جاءني أحدهما أو كلاهما، وإن شئت قلت: جاءاني كلاهما أو أحدهما على أن يكون كلاهما توكيدا وأحدهما
[1]انظر القراءات المختلفة في البحر المحيط 6/ 15.
[2]انظر تيسير الداني 113، والبحر المحيط 6/ 23.