بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 29

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ ابتداء وخبر وكذا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ نهي مؤكدة بالنون الثقيلة وفتحت لالتقاء الساكنين وقيل لأنهما شيئان ضمّ أحدهما إلى الآخر.

[سورة الأنعام (6) : آية 115]
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا مصدر وحال.

[سورة الأنعام (6) : آية 116]
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أي الكفّار. يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي عن الطريق التي تؤدّي إلى ثواب الله عزّ وجلّ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ بمعنى «ما» .

[سورة الأنعام (6) : آية 117]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)
(من) في موضع رفع بالابتداء مثل لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ [الكهف: 12] .

[سورة الأنعام (6) : آية 118]
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (118)
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ اسم ما لم يسمّ فاعله والذكر عند أهل اللغة باللسان ويكون بالقلب مجازا.

[سورة الأنعام (6) : آية 119]
وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)
وَما لَكُمْ ابتداء وخبر. أَلَّا في موضع نصب والمعنى وأيّ شيء لكم في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وسيبويه يجيز أن تكون «أن» في موضع جرّ بإضمار الخافض. إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ في موضع نصب بالاستثناء. وَإِنَّ كَثِيراً اسم «إن» وصلح أن يكون اسمها نكرة لأنّ فيها فائدة وليس الخبر معرفة.
وهذا حسن عند سيبويه، وأنشد: [الطويل] 137-
وإنّ شفاء عبرة لو سفحتها ... فهل عند رسم دارس من معوّل[1]
[1]الشاهد لامرئ القيس من مطوّلته (قفا نبك) صفحة 9، والكتاب 2/ 143، وخزانة الأدب 3/ 448، والدرر 5/ 139، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 257، وشرح أبيات سيبويه 1/ 449، وشرح شواهد المغني 2/ 772، ولسان العرب (عول) و (هول) ، والمنصف 3/ 40، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9/ 274، والدرر 6/ 154، وشرح الأشموني 2/ 434، وشرح شواهد المغني 2/ 872، وهمع الهوامع 2/ 77.


صفحه 30

[سورة الأنعام (6) : آية 121]
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)
وَلا تَأْكُلُوا نهي. مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ كسرت الراء لالتقاء الساكنين.
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ خبر «إنّ» .

[سورة الأنعام (6) : آية 122]
أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (122)
وروى المسيّبي عن نافع بن أبي نعيم أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ بإسكان الواو وقال أبو جعفر: يجوز أن يكون محمولا على المعنى أي انظروا وتبيّنوا أغير الله أبتغي حكما أو من كان ميتا فأحييناه. ومن فتح الواو جعلها واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام.

[سورة الأنعام (6) : آية 123]
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ (123)
لام كي قيل: إنه مجاز كما قال فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: 8] .

[سورة الأنعام (6) : آية 125]
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125)
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أي يوسعه ثوابا إلى طاعته وهي شرط ومجازاة. وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً مثله، وقرأ ابن كثير ضَيِّقاً[1]بتخفيف الياء كما يقال: ليّن ولين وهيّن وهين. حرج اسم الفاعل وحرج مصدر وصف به كما يقال: رجل عدل ورضى وقيل: حرج جمع حرجة ومعناه شدّة الضيق ومنه فلان يتحرّج أي يضيّق على نفسه في تركه هواه للمعاصي. كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ[2]قد ذكرناه. كَذلِكَ الكاف في موضع نصب وكذا ما مرّ من قوله «وكذلك جعلنا في كلّ قرية» .

[سورة الأنعام (6) : آية 126]
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126)
[1]انظر تيسير الداني 88، والبحر المحيط 4/ 219.
[2]قراءات (يصّعّد) في البحر المحيط 4/ 220.


صفحه 31

وَهذا صِراطُ رَبِّكَ ابتداء وخبر. مُسْتَقِيماً على الحال.

[سورة الأنعام (6) : آية 127]
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (127)
لَهُمْ دارُ السَّلامِ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

[سورة الأنعام (6) : آية 128]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ نصب بالفعل المحذوف أي ويوم يحشرهم نقول جَمِيعاً على الحال. يا مَعْشَرَ الْجِنِّ نداء مضاف. قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أبين ما قيل فيه أن الجنّ استمتعت من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إيّاهم وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجنّ حتّى زنوا وشربوا الخمور. وقيل: الجنّ هم الذين استمتعوا من الإنس لأن الإنس قبلوا منهم، والأول أولى لأن كلّ واحد منهما قد استمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا ببعضنا. قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ ابتداء وخبر. خالِدِينَ فِيها نصب على الحال. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء ليس من الأول. إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ أي عقوبتهم وفي جميع أفعاله. عَلِيمٌ بمقدار مجازاتهم.

[سورة الأنعام (6) : آية 130]
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (130)
أحسن ما قيل فيه أنّ معنى منكم في الخلق والتكليف والمخاطبة. قُصُّونَ
في موضع رفع نعت لرسل.

[سورة الأنعام (6) : آية 131]
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (131)
ذلِكَ في موضع رفع عند سيبويه بمعنى الأمر ذلك، لأنّ ربك لم يكن مهلك القرى بظلم وأجاز الفراء[1]أن يكون في موضع نصب بمعنى فعل ذلك.

[سورة الأنعام (6) : آية 133]
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133)
كَما أَنْشَأَكُمْ الكاف في موضع نصب بمعنى ويستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافا مثل ما أنشأكم. مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ وقرأ زيد بن ثابت
[1]انظر معاني الفراء 1/ 355.


صفحه 32

ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ[1]بكسر الذال وتشديد الراء والياء، وقرأ أبان بن عثمان ذريّة[2]بفتح الذال وتخفيف الراء وتشديد الياء.

[سورة الأنعام (6) : آية 134]
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)
(ما) اسم (إنّ) والخبر لآت واللام توكيد.

[سورة الأنعام (6) : آية 135]
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ أي على ما أنا عليه. مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ اسم تكون ويجوز «من يكون»[3]لأنه مصدر وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث الجماعة، وقرأ الأعرج يا معشر الجنّ والإنس ألم تأتكم على تأنيث الجماعة. مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ في موضع رفع لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ويجوز أن يكون بمعنى الذي فتكون في موضع نصب.

[سورة الأنعام (6) : آية 136]
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (136)
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ هذه لغة أهل الحجاز، ولغة بني أسد بِزَعْمِهِمْ وهكذا قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي، ولغة تميم وقيس فيما حكى الفراء والكسائي «بزعمهم» بكسر الزاي وإن كان أبو حاتم قد أنكر كسرها وقد حكاه الكسائي والفراء فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ سمّوا شركاء لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم فقالوا هم شركاؤنا فيها. ساءَ ما يَحْكُمُونَ قال الكسائي (ما) في موضع رفع أي ساء الشيء يفعلون. قال أبو إسحاق «ما» في موضع رفع والمعنى ساء الحكم يحكمون.

[سورة الأنعام (6) : آية 137]
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (137)
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ هذه قراءة أهل
[1]انظر مختصر ابن خالويه 40، أما في البحر المحيط 4/ 228، فقال: «وقرأ زيد بن ثابت «ذرّيّة» بفتح الذال، وأبان بن عثمان «ذرية» بفتح الذال وتخفيف الراء المكسورة» .
[2]هذه قراءة حمزة والكسائي، انظر البحر المحيط 4/ 229.
[3]انظر معاني الفراء 1/ 356، والبحر المحيط 4/ 230.


صفحه 33

الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة إلا أبا عبد الرحمن والحسن فإنهما قرءا وَكَذلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ برفع قتل وخفض أولادهم.
شُرَكاؤُهُمْ[1]بالرفع وحكى أبو عبيد أن ابن عامر وأهل الشام قرءوا وَكَذلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي. (لكثير من المشركين قتل أولادهم) برفع قتل ونصب أولادهم شركائهم[2]بالخفض وحكى غير أبي عبيد عن أهل الشام أنهم قرءوا وَكَذلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ برفع قتل وخفض أولادهم شركائهم[3]بالخفض أيضا. قال أبو جعفر: فهذه أربع قراءات الأولى أبينها وأصحّها تنصب «قتلا» بزيّن وخفض «أولادهم» بالإضافة، شُرَكاؤُهُمْ رفع بزيّن لا بالقتل لأنهم زيّنوا ولم يقتلوا وهم شركاؤهم في الدين ورؤساؤهم، والقراءة الثانية أن يكون «قتل» اسم ما لم يسمّ فاعله. «شركاؤهم» رفع بإضمار فعل لأن زيّن يدلّ على ذلك أي زيّنه شركاؤهم ويجوز على هذا: ضرب زيد عمرو بمعنى ضربه عمرو وأنشد سيبويه: [الطويل] 138-
ليبك يزيد ضارع لخصومة[4]
وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية ابن عباس يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ [النور: 36] وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ [البروج: 4، 5] بمعنى قتلتهم النار، فأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا شعر وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه في الشعر بالظرف لأنه لا يفصل فأما بالأسماء غير الظروف فلحن، وأما ما حكاه غير أبي عبيد وهي القراءة الرابعة فهو جائز على أن تبدل شركاؤهم من أولادهم لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث. لِيُرْدُوهُمْ لام كي. وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ أي يأمرونهم بالباطل فيصير الحقّ مغطى عليه فبهذا يلبسون.

[سورة الأنعام (6) : آية 138]
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ (138)
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ ابتداء وخبر. وَحَرْثٌ حِجْرٌ عطف على الخبر وقرأ أبان
[1]انظر تيسير الداني 88.
[2]انظر تيسير الداني 88.
[3]انظر البحر المحيط 4/ 231.
[4]مرّ الشاهد رقم 132، وعجزه:
«وأشعث ممّن طوّحته الطوائح»


صفحه 34

ابن عثمان وَحَرْثٌ حِجْرٌ[1]بضم الحاء والجيم وقرأ الحسن وقتادة وَحَرْثٌ حِجْرٌ[2]بضم الحاء واسكان الجيم لغات بمعنى، وروي عن ابن عباس وابن الزبير وحرث حرج[3]الراء قبل الجيم وكذا في مصحف أبيّ وفيه قولان: أحدهما أنه مثل جبذ وجذب، والقول الآخر وهو أصحّ أنه من الحرج وهو الضيق فيكون معناه الحرام ومنه فلان يتحرّج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه بالحرام. افْتِراءً مفعول من أجله ومصدر.

[سورة الأنعام (6) : آية 139]
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139)
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا تقرأ على أربعة أوجه: قراءة العامة وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ برفع خالصة والتأنيث وقرأ قتادة خالِصَةٌ بالنصب وقرأ ابن عباس وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا على الإضافة وقرأ الأعمش خالص لذكورنا بغير هاء والقراءة الأولى على الابتداء والخبر، وفي تأنيث ما ثلاثة أقوال: قال الكسائي والأخفش هذا على المبالغة وقال الفراء[4]: تأنيثها لتأنيث الأنعام وهذا القول عند قوم خطأ لأن ما في بطونها ليس منها فلا يشبه تلتقطه بعض السيارة [يوسف: 10] لأن بعض السيارة سيارة وهذا لا يلزم الفراء لأنه إنما يؤنث هذا لأن الذي في بطونها أنعام كما أنها أنعام، والقول الثالث أحسنها يكون التأنيث على معنى ما والتذكير على اللفظ والدليل على هذا أنّ بعده وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا على اللفظ فالتقدير وقالوا الأنعام التي في بطون هذه الأنعام خالصة، والنصب عند الفراء على القطع وعند البصريين على الحال مما في المخفوض الأول ولا يجوز أن يكون حالا من المضمر الذي في الذكور كما يجوز زيد قائما في الدار لأن العامل لا يتصرف وإن كان الأخفش قد أجازه في بعض كتبه، والقراءة الثالثة على أن يكون خالِصَةٌ ابتداء ثانيا والخبر «لذكورنا» والجملة خبر «ما» ويجوز أن «خالصه» بدلا من «ما» . والقراءة الرابعة على تذكير «ما» في اللفظ.
يَكُنْ بمعنى وإن يكن ما في بطونها ميتة والتأنيث بمعنى وإن تكن الحمول ميتة.
قال أبو حاتم: وإن تكن النسمة ميتة. قال أبو عمرو بن العلاء: الاختيار يكن بالياء لأن بعده فَهُمْ فِيهِ ولم يقل: فيها وإن يكن ميتة بالرفع بمعنى تقع وقال الأخفش: أي وإن تكن في بطونها ميتة.
[1]وهي قراءة عيسى بن عمر أيضا، انظر البحر المحيط 4/ 233، ومختصر ابن خالويه 41.
[2]انظر البحر المحيط: 4/ 233. [.....]
[3]انظر مختصر ابن خالويه 41.
[4]انظر معاني الفراء 1/ 258.


صفحه 35

[سورة الأنعام (6) : آية 140]
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (140)
سَفَهاً مصدر ومفعول من أجله.

[سورة الأنعام (6) : آية 141]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ في موضع نصب وكسرت التاء لأنه جمع مسلّم.
مَعْرُوشاتٍ نعت أي عليها حيطان، وقيل: لأن بعض أغصانها على بعض. وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ عطف. مُخْتَلِفاً على الحال. قال أبو إسحاق: هذه مسألة مشكلة من النحو لأنه يقال: قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها. ففي هذا جوابان: أحدهما أنه أنشأها بقوله خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام: 102] فأعلم الله عزّ وجلّ أنه أنشأها مختلفا أكلها، والجواب الآخر أنه أنشأها مقدّرا ذلك فيها، وقد بيّن هذا سيبويه[1]بقوله:
مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، على الحال كما تقول: ليدخلنّ الدار آكلين شاربين أي مقدّرين ذلك. وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ عطف. مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ على الحال. ويقال: حصاد وحصاد وجداد وجدّاد وصرام وصرام. وَلا تُسْرِفُوا نهي.
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ أي لا يثني عليهم ولا يثيبهم.

[سورة الأنعام (6) : آية 142]
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142)
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً عطف، أي وأنشأ حمولة وفرشا من الأنعام وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال: أحدها أنّ الأنعام الإبل خاصة، وقيل: النعم الإبل وحدها وإذا كان معها غنم وبقر فهي أنعام أيضا، والقول الثالث أصحّها قال أحمد بن يحيى: «الأنعام» كلّ ما أحلّه الله جلّ وعزّ من الحيوان ويدلّ على صحّة هذا قوله جلّ وعزّ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [المائدة: 1] . وقد ذكرنا الحمولة والفرش، ومن أحسن ما قيل فيهما أنّ الحمولة المسخّرة المذلّلة للحمل، و «الفرش» ما خلقه الله عزّ وجلّ من الجلود والصوف مما يجلس عليه ويتمهّد. وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ جمع خطوة.
[1]انظر معاني الفراء 1/ 358.


صفحه 36

ويجوز الضمّ والفتح وقرأ أبو السمال خُطُواتِ الشَّيْطانِ[1]بفتح الخاء والطاء.

[سورة الأنعام[6]: آية 143]
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (143)
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ في نصبه ستة أقوال: قال الكسائي: هو منصوب بإضمار أنشأ، وقال الأخفش سعيد: هو منصوب على البدل من حمولة وفرش، وإن شئت على الحال، وقال الأخفش علي بن سليمان: يكون منصوبا بكلوا أي كلوا لحم ثمانية أزواج، ويجوز أن يكون منصوبا على البدل من «ما» على الموضع، ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى كلوا المباح ثمانية أزواج مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ قرأ طلحة بن مصرّف وعيسى مِنَ الضَّأْنِ[2]بفتح الهمزة، وقرأ أبان بن عثمان من الضأن اثنان ومن المعز اثنان[3]رفعا بالابتداء وقرأ أبو عمرو والحسن وعيسى ومن المعز[4]بفتح العين وفي حرف أبيّ ومن المعزى اثنين[5]، قال أبو جعفر: الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان، ويدلّ على هذا قولهم في الجمع: معيز هذا جمع معز كما يقال:
عبد وعبيد، وقال امرؤ القيس: [الوافر] 139-
ويمنحها بنو شمج بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان[6]
واختار أبو عبيد ومن المعز أيضا بإسكان العين، قال: لإجماعهم على الضأن وقد ذكرنا أنه قد قرئ الضَّأْنِ وما عزّ ومعز مثل تاجر وتجر فأما معز فيجوز لأن فيه حرفا من حروف الحلق وكذا ضأن. قُلْ آلذَّكَرَيْنِ منصوب بحرّم. أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ عطف عليه وكذا أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ وزدت مع ألف الوصل مدة فقلت الذكرين لنفرق بين الخبر والاستفهام، ويجوز حذف المدة لأن «أم» تدلّ على الاستفهام كما قال: [المتقارب] 140-
تروح من الحيّ أم تبتكر[7]

[سورة الأنعام[6]: آية 145]
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)
[1]انظر الكتاب 2/ 46.
[2]انظر المحتسب 1/ 233.
[3]وهي قراءة الحسن أيضا، انظر البحر المحيط 4/ 241.
[4]انظر البحر المحيط 4/ 241.
[5]انظر البحر المحيط 4/ 241، ومختصر ابن خالويه 41.
[6]الشاهد لامرى القيس في ديوانه ص 143، ولسان العرب (حنن) ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب 2/ 543، والمقتضب 3/ 224.
[7]مرّ الشاهد رقم[7]