بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 293

وعاصم، وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ بغير تنوين. القراءة الأولى على أن سنين في موضع نصب أو خفض فالنصب على البدل من ثلاث، وقال أبو إسحاق: سنين في موضع نصب على عطف البيان والتوكيد، وقال الكسائي والفراء»
وأبو عبيدة: التقدير ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة. قال أبو جعفر: والخفض ردّ على مائة لأنها بمعنى مئين، كما أنشد النحويون: [الكامل] 273-
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم[2]
فنعت حلوبة بسود لأنها بمعنى الجمع. فأما ثلاث مائة سنين فبعيد في العربية.
يجب أن تتوقّى القراءة به لأن كلام العرب ثلاث مائة سنة فسنة بمعنى سنين فجئت به على المعنى والأصل.

[سورة الكهف (18) : آية 26]
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ حذف منه الإعراب لأنه على لفظ الأمر، وهو بمعنى التعجب أي ما أسمعه وما أبصره.
وقرأ نصر بن عاصم ومالك بن دينار وأبو عبد الرحمن وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الأنعام: 52] وحجّتهم أنها في السواد بالواو.
قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لكتبهم الصلاة والحياة بالواو، ولا تكاد العرب تقول:
الغدوة لأنها معرفة ولا تدخل الألف واللام على معرفة، وروي عن الحسن (لا تعد عينيك)[3]نصب بوقوع الفعل عليها.

[سورة الكهف (18) : آية 30]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في خبر إنّ ثلاثة أقوال: منها أن يكون التقدير إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، ثم حذف منهم لأن الله جلّ وعزّ أخبرنا أنه يحبط أعمال الكفار، وقيل: التقدير: إنّا لا نضيع أجرهم لأن من أحسن عملا لهم، والجواب الثالث أن يكون التقدير: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن وعَمَلًا نصب على البيان.
(1) انظر معاني الفراء 2/ 138.
[2]الشاهد لعنترة في ديوانه 193، والحيوان 3/ 425، وخزانة الأدب 7/ 390، وشرح شذور الذهب 325، والمقاصد النحوية 4/ 487، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 625، وشرح المفصّل 3/ 55.
[3]انظر المحتسب 2/ 27.


صفحه 294

[سورة الكهف (18) : آية 31]
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (31)
يُحَلَّوْنَ فِيها حكى الفراء[1]يُحَلَّوْنَ فِيها يقال: حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي، ويقال: حلي الشيء يحلى. مِنْ أَساوِرَ في موضع نصب لأنه خبر ما لم يسمّ فاعله مِنْ ذَهَبٍ في موضع نصب على التمييز إلا أن الأفصح في كلام العرب إذا كان الشيء مبهما أن يؤتى بمن والقرآن إنما يأتي بأفصح اللغات فيقال: عنده جبّة من خز وجبّتان خزّا، وأساور من ذهب وسواران ذهبا. وأساور جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، ويقال: سوار، وحكى قطرب إسوار. قال أبو جعفر: قطرب صاحب شذوذ.
قد تركه يعقوب وغيره، فلم يذكروه. وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ ولو كان سندسا جاز ولكنه مبهم، والفصيح أن يؤتى معه بمن كما تقدم. قال الكسائي: واحد السندس سندسة، وواحد العبقريّ عبقريّة، وواحد الرّفرف رفرفة وواحد الأرائك أريكة نِعْمَ الثَّوابُ رفع بنعم ولو كان نعمت لجاز لأنه للجنّة وهي على هذا وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً.

[سورة الكهف (18) : آية 32]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً (32)
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ التقدير مثلا مثل الرجلين.

[سورة الكهف (18) : آية 33]
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً (33)
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها محمول على لفظ كلتا، وأجاز النحويون في غير القرآن الحمل على المعنى، وأن تقول كلتا الجنتين آتتا أكلهما لأن المعنى الجنتان كلتاهما آتتا أكلهما، وأجاز الفراء[2]كلتا الجنتين آتى أكله قال: لأن المعنى أكل الجنتين، أو كلّ الجنتين. وفي قراءة عبد الله كلّ الجنتين أتى أكله[3]. والمعنى عند الفراء على هذا كلّ شيء من ثمر الجنتين آتى أكله قال: ومن العرب من يفرد واحد كلتا، وهو يريد التثنية، وأنشد: [الرجز] 274-
في كلت رجليها سلامي واحده[4]
قال أبو جعفر: يقول الخليل وسيبويه[5]رحمهما الله: جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين، كلّه بألف في اللفظ، وقال غيرهما: إلّا أنه يكتب
[1]انظر معاني الفراء 2/ 141.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 142.
[3]انظر البحر المحيط 6/ 119.
[4]الرجز بغير نسبة في معاني الفراء 2/ 142.
[5]انظر الكتاب 1/ 266.


صفحه 295

في موضع الخفض والنصب لأنه يقال: رأيت كليهما، ومررت بكليهما.

[سورة الكهف (18) : آية 34]
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34)
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ قال الأخفش: وكان لأحدهما.

[سورة الكهف (18) : آية 36]
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (36)
قرأ أهل المدينة لأجدنّ خيرا مّنهما منقلبا[1]بتثنية منهما وقرأ أهل الكوفة (مِنْها) والتثنية أولى لأن الضمير أقرب إلى الجنتين.

[سورة الكهف (18) : آية 38]
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38)
لكِنَّا مذهب الكسائي والفراء[2]، والمازني أن الأصل «لكن أنا» فألقيت حركة الهمزة على نون لكن، وحذفت الهمزة، وأدغمت النون في النون. والوقف عليها لكنّا وهي ألف أنا لبيان الحركة، ومن العرب من يقول: أنه. قال أبو حاتم فرووا عن عاصم لكنّنا هو الله ربّي[3]وزعم أن هذا لحن يعني إثبات الألف في الإدراج. قال: ومثله قراءة من قرأ كِتابِيَهْ [الحاقة: 19] فأثبت الهاء في الإدراج. قال أبو إسحاق: إثبات الألف في لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي في الإدراج جيد لأنه قد حذفت الألف من أنا فجاؤوا بها عوضا. قال: وفي قراءة أبيّ بن كعب لكن أنا هو الله ربّي[4].

[سورة الكهف (18) : آية 39]
وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً (39)
وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ في موضع رفع والتقدير إلّا من شاء، ويجوز أيضا عند النحويين أن تكون «ما» في موضع نصب وتكون للشرط، والتقدير أيّ شيء شاء الله كان فحذف الجواب، ومثله فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [الأنعام: 35] . لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ على التجربة، ويجوز لا قوّة إلّا بالله إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً أَنَا فاصلة لا موضع لها من الإعراب، ويجوز أن يكون في موضع نصب توكيدا للنون والياء، وقرأ عيسى بن عمر إن ترني أنا أقلّ منك مالا[5]بالرفع يجعل أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأول والنون والياء إلّا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدلّ عليها وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل ولأنها الاسم على الحقيقة وإنما النون جيء بها لعلّة.
[1]انظر تيسير الداني 117.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 144. [.....]
[3]انظر تيسير الداني 117.
[4]انظر مختصر ابن خالويه 80.
[5]انظر معاني الفراء 2/ 145، والبحر المحيط 6/ 123.


صفحه 296

[سورة الكهف (18) : آية 41]
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41)
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً التقدير ذا غور، مثل «واسأل القرية» قال الكسائي: يقال:
مياه غور وقد غار الماء يغور غوورا، ويجوز الهمز لانضمام الواو وغورا.

[سورة الكهف (18) : آية 42]
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42)
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ اسم ما لم يسمّ فاعله مضمر وهو المصدر، ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ في موضع نصب أي منقلبا.

[سورة الكهف (18) : آية 43]
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً (43)
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ اسم تكن والخبر لَهُ، ويجوز أن يكون يَنْصُرُونَهُ الخبر.
والوجه الأول عند سيبويه أولى لأنه قد تقدّم له، وأبو العباس يخالفه ويحتج بقول الله جلّ وعزّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: 4] ، وقد أجاز سيبويه الوجه الآخر وأنشد: [الرجز] 275-
لتقربنّ قربا جلذيّا ... ما دام فيهنّ فصيل حيّا[1]
وينصرونه على معنى فئة لأن معناها أقوام ولو كان على اللفظ لكان ولم تكن له فئة تنصره كما قال الله جلّ وعزّ: فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران: 13] . وَما كانَ مُنْتَصِراً أي ولم يكن يصل أيضا إلى نصر نفسه.

[سورة الكهف (18) : آية 44]
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44)
هُنالِكَ قيل: إن هذا التمام فيكون العامل فيه منتصرا. وأحسن من هذا أن يكون «هنالك» مبتدأ أي في تلك الحال تتبيّن نصرة الله جلّ وعزّ وليّه. وقرأ الكوفيون (الولاية)[2]أي السلطان وهو بعيد جدّا. وفي «الحقّ» ثلاثة أوجه: قرأ أبو عمرو والكسائي (الحقّ) بالرفع نعتا للولاية، وقرأ أهل المدينة وحمزة الْحَقِّ بالخفض نعتا لله جلّ وعز ذي الحق. قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المصدر والتوكيد كما يقال: هذا لك حقا. هُوَ خَيْرٌ ثَواباً على البيان. وفي عقب ثلاثة أوجه: ضم العين
[1]الشاهد لابن ميادة في ديوانه 237، والكتاب 1/ 100، وخزانة الأدب 4/ 59، وشرح أبيات سيبويه 1/ 266، وشرح المفصّل 4/ 33، ولسان العرب (جلذ) وبلا نسبة في سمط اللآلي ص 501، وشرح أبيات سيبويه 1/ 277، وشرح المفصّل 7/ 96، ولسان العرب (دوم) و (هيا) ، والمقتضب 4/ 91، ونوادر أبي زيد ص 194.
[2]انظر تيسير الداني 117.


صفحه 297

والقاف، وقرأ أهل الكوفة عُقْباً بضم العين وإسكان القاف والتنوين. قال أبو إسحاق: ويجوز عقبى مثل بشرى.

[سورة الكهف (18) : آية 45]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (45)
وفي تَذْرُوهُ ثلاثة أوجه: تَذْرُوهُ قراءة العامة. قال الكسائي: وفي قراءة عبد الله تذريه[1]وحكى الكسائي أيضا «تذريه» وحكى الفراء[2]: أذريت الرجل عن البعير أي قلبته، وأنشد سيبويه والمفضل: [الطويل] 276-
فقلت له: صوّب ولا تجهدنّه ... فتذرك من أخرى القطاة فتزلق[3]
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً وهذا من الشكل وقد تكلّم العلماء فيه، فقال قوم: كان بمعنى يكون، وقال آخرون: كان بمعنى ما زال. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق ينكر أن يكون الماضي بمعنى المستقبل إلّا بحرف يدلّ على ذلك. قال: وإنما خوطبت العرب على ما تعرف ولا تعرف في كلامها هذا وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه.
قال: عاين القوم قدرة الله جلّ وعزّ فقيل لهم هكذا كان أي لم يزل مقتدرا.

[سورة الكهف (18) : الآيات 47 الى 49]
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (47) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (48) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ أي واذكر. قال بعض النحويين: التقدير: والباقيات الصالحات خير يوم نسيّر الجبال. قال أبو جعفر: وهو غلط من أجل الواو. وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً على الحال، وكذا عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
وكذا لا يُغادِرُ في موضع الحال، وكذا حاضِراً.

[سورة الكهف (18) : آية 50]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (50)
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء، وزعم أبو إسحاق أنه استثناء ليس من الأول لأنّ
[1]انظر معاني الفراء 2/ 146، والبحر المحيط 6/ 124.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 146، والبحر المحيط 6/ 124.
[3]الشاهد لعمرو بن عمّار الطائي في الكتاب 3/ 117، وشرح أبيات سيبويه 2/ 62، (فيدنك) ، ولامرئ القيس في ديوانه 174، ولسان العرب (ذرا) ، والمحتسب 2/ 181، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 526، ومجالس ثعلب 2/ 436، والمقتضب 2/ 23.


صفحه 298

إبليس لم يكن من الملائكة ولكنه أمر بالسجود معهم فاستثني منهم.

[سورة الكهف (18) : آية 51]
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (51)
قال أبو جعفر: وقرأ أبو جعفر والجحدري وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً بفتح التاء. وفي عضد ستة أوجه: أفصحها «عضد» ولغة بني تميم «عضد»[1]وروي عن الحسن أنه قرأ (عضدا)[2]بضم العين والضاد، وحكى هارون القارئ «عضد» . قال أبو إسحاق: ويجوز «عضد» واللغة السادسة «عضد» على لغة من قال: فخذ، وكتف، وقيل: إن الضمير الذي في ما أَشْهَدْتُهُمْ يعود على إبليس وذرّيته، والمعنى: ما أشهدت إبليس وذرّيته خلق السموات والأرض لأستعين بهم ولا أشهدتهم خلق أنفسهم.

[سورة الكهف (18) : آية 52]
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً (52)
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أي الذين جعلتموهم شركاء في الألوهة والعبادة فنادوهم ليخلّصوكم مما أنتم فيه من العذاب ويجازوكم على عبادتكم إياهم.

[سورة الكهف (18) : آية 53]
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً (53)
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ الأصل رأى قلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ولهذا زعم الكوفيون أن رأى يكتب بالياء واتّبعهم على هذا بعض البصريين، فأما البصريون الحذاق، منهم: محمد بن يزيد فإنّ هذا كلّه يكتب عندهم بالألف. قال أبو جعفر:
وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: لا يجوز أن يكتب مضى ورمى وكلّ ما كان من ذوات الياء إلّا بالألف، ولا فرق بين ذوات الياء وذوات الواو في الخطّ كما أنه لا فرق بينهما في اللفظ، وإنما الكتاب نقل ما في اللفظ كما أن ما في اللفظ نقل ما في القلب، ومن كتب ذوات شيئا من هذا بالياء فقد أشكل وجاء بما لا يجوز، ولو وجب أن تكتب ذوات الياء بالياء لوجب أن تكتب ذوات الواو بالواو، وهم مع هذا يناقضون فيكتبون، رمى بالياء ورماه بالألف فإن كانت العلّة أنه من ذوات الياء وجب أن يكتبوا رماه بالياء ثم يكتبون ضحا وكسا جمع كسوة وهما من ذوات الواو بالياء. وهذا لا يحصّل ولا يثبت على أصل. قال: فقلت لمحمد بن يزيد: فما بال الكتّاب وأكثر الناس قد اتّبعوهم على هذا الخطأ البيّن؟ قال: الأصل في هذا من الأخفش سعيد لأنه كان رجلا محتالا للتكسّب، فاحتال بهذا وهو الكسائي فهذا هو
[1]انظر البحر المحيط 6/ 130، ومختصر ابن خالويه 80.
[2]انظر مختصر ابن خالويه 80.


صفحه 299

الأصل فيه. وحكى سيبويه أنه يقال راء يا هذا، على القلب. وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ويجوز مصرفا على أنه مصدر، وكسر الراء على أنه اسم للموضع، والمعنى ولم يجدوا موضعا يتهيّأ لهم الانصراف إليه.

[سورة الكهف (18) : آية 55]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً (55)
أَنْ الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع، وسنة الأولين الاستئصال. أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا[1]على الحال، ومذهب الفراء أن قبلا قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا، ويجوز عنده أن يكون المعنى عيانا، قال الأعرج: وكانت قراءته (قبلا) معناه جميعا. قال أبو عمرو: وكانت قراءته (قبلا)[2]معناه عيانا. قال أبو جعفر: وهذا من المجاز لمّا كانوا قد جاءتهم البراهين وما ينبغي أن يؤمنوا به وما ينبغي أن يقبلوه كانوا بمنزلة من منعه أن يؤمن أحد هذين.

[سورة الكهف (18) : آية 56]
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (56)
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ على الحال.

[سورة الكهف (18) : آية 57]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (57)
وَمَنْ أَظْلَمُ أي لنفسه مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها أي عن قبولها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ترك كفره ومعاصيه فلم يتب منها.

[سورة الكهف (18) : آية 59]
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (59)
وَتِلْكَ في موضع رفع بالابتداء والْقُرى نعت أو بدل أَهْلَكْناهُمْ في موضع الخبر محمول على المعنى لأن المعنى أهل القرى، ويجوز أن يكون تلك في موضع نصب على قول من قال: زيدا ضربته وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً[3]قيل:
المعنى أنه قيل لهم: إن لم يؤمنوا أهلكتهم وقت كذا ومهلك من أهلكوا، وقرأ عاصم (مهلكا)[4]بفتح الميم واللام، وهو مصدر هلك، وأجاز الكسائي والفراء لِمَهْلِكِهِمْ
[1]انظر معاني الفراء 2/ 147.
[2]انظر البحر المحيط 6/ 132.
[3]انظر تيسير الداني 117.
[4]انظر تيسير الداني 117. [.....]


صفحه 300

بفتح الميم وكسر اللام. قال الكسائي: هو أحبّ إليّ لأنه من يهلك. قال أبو إسحاق:
مهلك اسم للزمان، والتقدير لوقت مهلكهم كما يقال: أتت الناقة على مضربها.

[سورة الكهف (18) : آية 60]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (60)
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ وهو يوشع بن نون. قال الفراء: كلّ من أخذ عن أحد وتعلّم منه فهو فتاه وإن كان شيخا شبّه بالعبد، أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ظرف. قال الفراء[1]:
الحقب في لغة قيس سنة، وفي التفسير أنه ثمانون سنة. قال أبو جعفر: حقيقة الحقب وقت من الزمان مبهم يكون لتمييز سنة أو أقلّ أو أكثر.

[سورة الكهف (18) : آية 61]
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (61)
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً مصدر دلّ عليه «اتّخذ» كما تقول: هو يدعه تركا.
ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا، كما يقال: اتّخذت زيدا وكيلا، ومثله اتّخذت مكان كذا وكذا طريقا.

[سورة الكهف (18) : آية 62]
فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (62)
فَلَمَّا جاوَزا التقدير فلمّا جاوزا مجمع البحرين، وحذف المفعول. قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا مفعولان. لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً أي

[سورة الكهف (18) : آية 63]
قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (63)
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ قيل: المعنى نسيت أن أذكر لك خبر الحوت فإنّه حيي ثم انساب في البحر ونسي هذه الآية العظيمة لأن الآيات كانت كبيرة في ذلك الوقت.
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ويجوز ضم[2]الهاء على الأصل، وإثبات الواو جائز، وكذا إثبات الياء إذا كسرت أَنْ أَذْكُرَهُ في موضع نصب على البدل من الهاء بدل الاشتمال، والتقدير وما أنساني أن أذكره إلّا الشيطان أي إن الشيطان وسوس إليه وشغل قلبه حتى نسي فنسب النسيان إلى الشيطان مجازا. وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً[3]قال أبو إسحاق:
فيه وجهان: يكون يوشع صلّى الله عليه وسلّم قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا، والوجه الآخر أن يكون يوشع عليه السلام قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا فقال موسى صلّى الله عليه وسلّم عجبا أي أعجب عجبا. قال: وفيه وجه ثالث هو أولى مما قال أبو إسحاق، وهو أن أحمد بن
[1]انظر معاني الفراء 2/ 152، والبحر المحيط 6/ 134.
[2]انظر البحر المحيط 6/ 138.
[3]انظر البحر المحيط 6/ 138.