بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 76

ومعنى يهدون بالحق يدعون الناس إلى الهداية وَبِهِ يَعْدِلُونَ في الحكم.

[سورة الأعراف (7) : آية 160]
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160)
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً التقدير اثنتي عشرة أمة فلهذا أجاز التأنيث. أَسْباطاً بدل من اثنتي عشرة. أُمَماً نعت لأسباط، والمعنى: جعلناهم اثنتي عشرة فرقة.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 161 الى 162]
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (162)
وروى معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ قال: قالوا حبّة في شعرة حدّثنا أبو القاسم محمد بن جعفر القزويني قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: أخبرنا سفيان عن معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة قالوا: حبّة في شعرة وقيل لهم وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً فدخلوا متورّكين على أستاههم. بِما كانُوا يَظْلِمُونَ مرفوع لأنه فعل مستقبل وموضعه نصب، و «ما» بمعنى المصدر أي بظلمهم.

[سورة الأعراف (7) : آية 163]
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (163)
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ وإن خفّفت الهمزة قلت: وسلهم ألقيت حركتها على السين وحذفتها، الَّتِي في موضع خفض نعت للقرية. إِذْ في موضع نصب والمعنى سلهم عن وقت عدوا في السبت، وهذا سؤال توبيخ وتقرير. يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً على الحال. وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ[1]قد ذكرنا قول الكسائي وأبي عبيد أنّ معنى يسبتون يعظّمون السبت، وحقيقته في اللغة يعملون عمل السبت، يقال: سبت يسبت إذا استراح أو عمل عمل السبت، وأكثر العرب يقول: اليوم السبت وكذا الجمعة لأن العمل فيهما وتقول في سائر الأيام بالرفع: اليوم الاثنان والتقدير ولا تأتيهم يوم لا يسبتون، والظرف يضاف إلى
[1]انظر القراءات المختلفة ليسبتون في البحر المحيط 4/ 408. [.....]


صفحه 77

الفعل عند سيبويه لكثرة استعمالهم إياه وعند أبي العباس لأن الفعل بمعنى المصدر، وقال أبو إسحاق هو على الحكاية أي يوم يقال هذا، ولا يفعل عند سيبويه نفي ليفعلنّ أو هو يفعل إذا أراد المستقبل. كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ أي نشدّد عليهم في العباد ونختبرهم والكاف في موضع نصب. بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بفسقهم.

[سورة الأعراف (7) : آية 164]
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164)
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الأصل «لما» حذفت الألف لأنه استفهام، وقيل:
«ما» حرف خفض. فإذا أوقفت في غير القرآن قلت: لمه الهاء لبيان الحركة.
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ[1]وقرأ عيسى وطلحة مَعْذِرَةً[2]بالنصب. ونصبه عند الكسائي من جهتين: إحداهما أنه مصدر، والأخرى أن التقدير فعلنا ذلك معذرة.
وقد فرّق سيبويه[3]بين الرفع والنصب وبيّن أنّ الرفع الاختيار فقال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليمسوا عليه ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟ فقالوا: موعظتنا معذرة، ولو قال رجل لرجل: معذرة إلى الله وإليك من كذا وكذا يريد اعتذارا لنصب. وهذا من دقائق سيبويه رحمه الله ولطائفه التي لا يلحق فيها.

[سورة الأعراف (7) : آية 165]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (165)
الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ وفي هذا إحدى عشرة قراءة»
وكان الإعراب أولى بذكرها لما فيها من النحو ولأنه لا يضبط مثلها إلّا أهل الإعراب. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بِعَذابٍ بَئِيسٍ على وزن فعيل، وقرأ أهل مكة بِعَذابٍ بَئِيسٍ بكسر الباء والوزن واحد، وقرأ أهل المدينة[5]بِعَذابٍ بَئِيسٍ الباء مكسورة وبعدها ياء ساكنة والسين مكسورة منونة، وقرأ الحسن بعذاب بئس بما الباء مكسورة وبعدها همزة ساكنة والسين مفتوحة، وقرأ أبو عبد الرحمن المقرئ بعذاب بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة. قال يعقوب القارئ: عن بعض القراء
[1]انظر تيسير الداني 93، وهي قراءة الجمهور.
[2]انظر تيسير الداني 93، والبحر المحيط 4/ 409.
[3]انظر الكتاب 1/ 382.
(4) انظر الحجة لابن خالويه 141، وتيسير الداني 94، والبحر المحيط 4/ 410.
[5]انظر تيسير الداني 94، والبحر المحيط 4/ 410.


صفحه 78

بعذاب بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مفتوحة، وقرأ الأعمش بعذاب بيئس[1]على فيعل وروي عنه بيأس[2]على فيعل، وروي عنه بعذاب بئس بباء مفتوحة وهمزة مشدّدة مكسورة والسين في هذا كلّه مكسورة منونة يعني قراءة الأعمش، وقرأ نصر بن عاصم[3]بعذاب بيّس الباء مفتوحة وبعدها ياء مشددة بغير همز. قال يعقوب القارئ وجاء عن بعض القراء بعذاب بئيس الباء مكسورة وبعدها همزة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة، فهذه إحدى عشرة قراءة. ومن قرأ بَئِيسٍ فهو عنده من بؤس فهو بئيس أي اشتدّ وكذا بئيس إلّا أنه كسر الباء لأن بعدها همزة مكسورة. وأما قراءة أهل المدينة ففيها ثلاثة أقوال: قال الكسائي: في تقديرها بئيس ثم خفّفت الهمزة كما يعمل أهل المدينة فاجتمعت ياءان فثقل ذلك فحذفوا إحداهما وألقوا حركتها على الباء فصارت بيس، وقال محمد بن يزيد: الأصل بئس ثم كسرت الباء لكسرة الهمزة فصارت بئس فحذفت الكسرة من الهمزة لثقلها فهذان قولان، وقال علي بن سليمان: العرب تقول جاء ببنات بيس أي بشيء رديء فمعنى «بعذاب بيس» بعذاب رديء. وأما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها قال: لأنه لا يقال: مررت برجل بئس حتى يقال: بئس الرجل وبئس رجلا. قال أبو جعفر: وهذا مردود من كلام أبي حاتم حكى النحويون إن فعلت كذا وكذا فيها ونعمت يريدون ونعمت الخصلة، فالتقدير على قراءة الحسن بعذاب بئس العذاب وبعذاب بئس على فعل مثل حذر. وقراءة الأعمش بيئس لا تجوز على قول البصريين لأنه لا يجيء مثل هذا في كلام العرب إلّا في المعتل المدغم نحو ميّت وسيّد. فأما بيأس فجائز عندهم لأن مثله صيرف وحيدر. وأما بئس فلا يكاد يعرف مثله في الصفات، وأما بيّس بغير همز فإنّما يجيء في ذوات الياء نحو بيّع، وأما بيأس فجائز ومثله جذيم.

[سورة الأعراف (7) : آية 166]
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (166)
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا أي فلما تجاوزوا في معصية الله جلّ وعزّ. قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ يقال: خسأته فخسأ أي باعدته وطردته.

[سورة الأعراف (7) : آية 168]
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168)
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ رفع بالابتداء. وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ منصوب على الظرف ولا نعلم أحدا رفعه.
[1]انظر البحر المحيط 4/ 410، والمحتسب 1/ 264.
[2]انظر البحر المحيط 4/ 410، وهذه قراءة ابن عباس وأبي بكر عن عاصم والأعمش.
[3]نصر بن عاصم الليثي البصري النحوي، تابعي، عرض على أبي الأسود، وعرض عليه أبو عمرو، ويقال: إنه أول من نقط المصاحف (ت 100 هـ) . ترجمته في غاية النهاية 2/ 336.


صفحه 79

[سورة الأعراف (7) : آية 169]
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169)
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ولا يجوز إدغام الراء في اللام لأن فيها تكريرا ويجوز إدغام اللّام في الراء نحو بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [المطففين: 14] . وَإِنْ يَأْتِهِمْ جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الياء والجواب يَأْخُذُوهُ. قال الكسائي: وقرأ أبو عبد الرحمن وادّارسوا ما فيه[1]فأدغم التاء في الدال.

[سورة الأعراف (7) : آية 170]
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ابتداء والتقدير في خبره إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ منهم، وقرأ أبو العالية وعاصم وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ[2]وكلام العرب على غير هذا يقولون: مسّكت وأمسكته وكذا القراءة وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة:
10] وقال كعب ابن زهير فجاء به على طبعه: [البسيط] 163-
فما تمسّك بالحبل الذي زعمت ... إلّا كما تمسك الماء الغرابيل[3]

[سورة الأعراف (7) : آية 171]
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171)
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ أي واذكروا لهم. فَوْقَهُمْ ظرف. ظُلَّةٌ خبر كأن وأنّ في موضع خفض بالكاف، والكاف في موضع رفع الابتداء. والبر محمول على المعنى.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 172 الى 173]
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ بمعنى واذكروا، هذه الآية مشكلة وقد ذكرنا فيها شيئا وقد قال قوم: إنّ معنى وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّاتهم[4]أخرج من ظهور بني آدم بعضهم من بعضهم قالوا ومعنى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أي قال. وفي
[1]انظر المحتسب 1/ 267، والبحر المحيط 4/ 415.
[2]انظر تيسير الداني 94، والبحر المحيط 4/ 416، وهذه قراءة عمر وأبي العالية وأبي بكر عن عاصم.
[3]الشاهد لكعب بن زهير في ديوانه ص 8، وتاج العروس (غربل) .
[4]انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 298، والبحر المحيط 4/ 420.


صفحه 80

الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم غير هذا القول. قال أبو جعفر: قرئ على جعفر بن محمد وأنا أسمع عن قتيبة عن مالك بن أنس عن زيد ابن أبي أنيسة إن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد بن الخطاب أخبره عن مسلم ابن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عنها فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله جلّ وعزّ خلق آدم فمسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرّيّة فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرّيّة فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتّى يموت على عمل أهل الجنة فيدخله الجنّة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتّى يموت فيدخله النار قال: وليس الله تعالى بظالم له في هذه الحال لأنه قد علم ما سيكون منه»[1]. قال أبو جعفر: والآية مع هذا مشكلة ونحن نتقصّى ما فيها. قال بعض العلماء: هي مخصوصة لأن الله جلّ وعزّ قال: مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فخرج من هذا من كان من ولد آدم عليه السلام لصلبه. وقال جلّ وعزّ: أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ فخرج منها كل من لم يكن له آباء مشركون. ومعنى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ قال لهم: بأن أرسل إليهم رسولا، وقيل:
بل هي عامة لجميع الناس لأن كلّ أحد يعلم أنه كان طفلا فغذّي وربّي وأن له مدبّرا وخالقا فهذا معنى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ، ومعنى قالُوا بَلى أنّ ذلك واجب عليهم، وقيل هذا لمن كان من ظهور بني آدم عليه السلام وقد علم أنّ ولد آدم عليه السلام لصلبه كذا.
وقرأ أهل المدينة وأهل الكوفة (أن تقولوا) بالتاء معجمة من فوق، وقرأ عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير وأبو عمرو بن العلاء وابن محيصن وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر أن يقولوا[2]بالياء، و (أن) في موضع نصب في القراءتين جميعا بمعنى كراهة أن وعند الكوفيين بمعنى لئلا. أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ بمعنى لست تفعل هذا.

[سورة الأعراف (7) : آية 175]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (175)
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ في موضع جزم عند الكوفيين فلذلك حذفت منه الواو. قال الفراء: واللام الجازمة محذوفة. وهو عند البصريين مبني على أصل الأفعال، فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ أي من الخائنين.
[1]أخرجه الترمذي في سننه، أبواب التفسير 11/ 194.
[2]انظر البحر المحيط 4/ 420. [.....]


صفحه 81

[سورة الأعراف (7) : آية 176]
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي لو شئنا لأمتناه قبل أن يعصي فرفعناه إلى الجنة بها أي بالعمل بها. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ابتداء وخبر وقيل: «مثل» هاهنا بمعنى صفة كما قال مَثَلُ الْجَنَّةِ [الرعد: 35] وقيل: هو على بابه. إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ شرط وجوابه وهو في موضع الحال أي فمثله كمثل الكلب لاهثا، والمعنى أنه على شيء واحد لا يرعوي عن المعصية كمثل الكلب الذي هذه حاله، وقيل: المعنى أنه لا يرعوي عن أذى الناس كمثل الكلب لاهثا، ومعنى لاهث أنه يحرك لسانه وينبح. وفي هذه الآية أعظم الفائدة لمن تدبّرها وذلك أنّ فيها منعا منه التقليد لعالم إلا بحجة يبيّنها لأن الله جلّ وعزّ خبّر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وأن لا يقبل منه إلا بحجة.

[سورة الأعراف (7) : آية 177]
ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (177)
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ قال الأخفش: فجعل مثل القوم مجازا. والتقدير: ساء مثلا مثل القوم والْقَوْمُ مرفوعون بالابتداء أو على إضمار مبتدأ. وقرأ عاصم الجحدري والأعمش (ساء مثل القوم)[1]رفع مثلا بساء.

[سورة الأعراف (7) : آية 178]
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (178)
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي شرط وجوابه وكذا وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.

[سورة الأعراف (7) : آية 179]
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (179)
أي هم بمنزلة من لا يفقه لأنهم لا ينتفعون بها. أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ليست. بَلْ هاهنا رجوعا عن الأول ولكنّ المعنى هم كالأنعام وهم أضل من الأنعام لأنهم لا يهتدون إلى ثواب.

[سورة الأعراف (7) : آية 180]
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (180)
هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وقرأ يحيى بن وثاب
[1]هذه قراءة الحسن وعيسى بن عمر أيضا، انظر البحر المحيط 4/ 424.


صفحه 82

والأعمش وحمزة يلحدون[1]بفتح الياء والحاء، واللغة الفصيحة ألحد في دينه ولحد القبر. وقد تدخل كلّ واحدة منهما على الأخرى لأن المعنى معنى الميل. ومعنى يلحدون في أسمائه على ضربين: أحدهما أن يسموا غيره إلها والآخر أن يسمّوه بغير أسمائه.

[سورة الأعراف (7) : آية 181]
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181)
فدلّ الله جلّ وعزّ بهذه الآية أنه لا تخلو الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 182 الى 183]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ الكيد من الله جلّ وعزّ هو عذابه إذا أتاهم من حيث لا يشعرون وهذا معنى الكيد في اللغة.

[سورة الأعراف (7) : آية 185]
أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)
وَأَنْ عَسى في موضع خفض معطوف على ما قبله. (أن يكون) في موضع رفع.

[سورة الأعراف (7) : آية 186]
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ شرط ومجازاة. وَنَذَرُهُمْ[2]بالنون هذه قراءة أهل المدينة وفيها تقديران: أحدهما أن يكون معطوفا على ما يجب فيما بعد الفاء في المجازاة وكذا «ونذرهم» ، وقراءة الكوفيين وَيَذَرُهُمْ[3]بالياء والجزم معطوف على موضع الفاء. والمعنى لا تميتهم إذا عصوا حتى يحضر أجلهم.

[سورة الأعراف (7) : آية 187]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أي عن الساعة التي تقوم فيها القيامة. أَيَّانَ مُرْساها أي يقولون: متى وقوعها؟ ومُرْساها في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه وبإضمار فعل
[1]انظر تيسير الداني 94.
[2]انظر تيسير الداني 94، والبحر المحيط 4/ 431.
[3]انظر البحر المحيط 4/ 431.


صفحه 83

عند أبي العباس ومرساها من أرساها، ومرساها من رست أي ثبتت ووقعت، ومنه وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ: 13] . قال قتادة: أي ثابتات. قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ابتداء وخبر. لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً مصدر في موضع الحال. يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قال أبو جعفر: قد ذكرنا قول أهل التفسير إن المعنى على التقديم والتأخير، وقال محمد بن يزيد المعنى يسألونك كأنك حفيّ بالمسألة عنها أي ملحّ يذهب إلى أنه ليس فيه تقديم ولا تأخير يقال: أحفى في المسألة وفي الطلب فهو محفي وحفيّ على التكثير مثل مخصب وخصيب. قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ليس هذا تكريرا ولكن أحد العلمين لوقوعها، والآخر لكنها.

[سورة الأعراف (7) : آية 188]
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)
ما شاءَ اللَّهُ في موضع نصب بالاستثناء والمعنى إلّا ما شاء الله أن يملكني، وأنشد سيبويه: [الطويل] 164-
مهما شاء بالناس يفعل[1]
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ من أحسن ما قيل فيه أن المعنى لو كنت أعلم الغيب ما يريد الله جلّ وعزّ مني من قبل أن يعرّفنيه لفعلته وقيل:
لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب.

[سورة الأعراف (7) : آية 189]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ابتداء وخبر وقد ذكرناه[2]وقد قيل: إن المعنى هو الذي خلقكم من آدم عليه السلام ثم جعل منه زوجه إخبار. فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً كل ما كان في الجوف فهو حمل بالفتح وإذا كان على الظهر فهو حمل، وما كان في النخلة فهو حمل بالفتح. وقد حكى يعقوب في حمل النخلة الكسر. قال الأخفش: فَلَمَّا أَثْقَلَتْ صارت ذات ثقل كما تقول: أثمر النخل. لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً أي سويا.
[1]الشاهد للأسود بن يعفر في ديوانه 56، وسمط اللآلي 935، والكتاب 2/ 254، وشرح أبيات سيبويه 1/ 464، وشرح التصريح 2/ 190، ونوادر أبي زيد 159، وبلا نسبة في المقرب 1/ 188، وتمامه:
«ألا هل لهذا الدهر من متعلّل ... عن الناس، مهما شاء بالناس يفعل
»
[2]مرّ في إعراب الآية 172.