بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 131

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلّا الحسن فإنه قرأ هو والكوفيون نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ[1]وبعض أهل اللغة يحتجّ لهذه القراءة بقوله جلّ وعزّ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ لأن تنزيلا يدلّ على نزّل، وهو احتجاج حسن، وقد ذكره أبو عبيد والحجّة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول: ليس هذا المصدر لأنّ المعنى وإنّ القرآن لتنزيل ربّ العالمين نزل به جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم، كما قال جلّ وعزّ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [البقرة: 97] فإنه نزّله على قلبك.

[سورة الشعراء (26) : آية 196]
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196)
أي وإنّ الإنذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. وفي قراءة الأعمش لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ[2]حذف الضمة لثقلها كما يقال رسل.

[سورة الشعراء (26) : آية 197]
أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (197)
أي أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا صحّة نبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم فما عندهم في التوراة والإنجيل آية واضحة. ومن قرأ (تكن)[3]أنّث لأن أن يعلمه هو الآية كما قال: [الكامل] 315-
فمضى وقدّمها وكانت عادة ... منه إذا هي عرّدت إقدامها[4]
ويبعد رفع آية لأن أن يعلمه هو الآية. وقرأ عاصم الجحدري أن تعلمه علماء بني إسرائيل[5].

[سورة الشعراء (26) : آية 198]
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198)
وقرأ الحسن على بعض الأعجميّين[6]. قال أبو جعفر: يقال رجل أعجم وأعجميّ إذا كان غير فصيح وإن كان عربيا، ورجل عجميّ أصله من العجم وإن كان فصيحا ينسب إلى أصله، إلّا أنّ الفراء أجاز أن يقال: رجل عجميّ.
[1]انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 473، ومعاني الفراء 2/ 284، وتيسير الداني 135.
[2]انظر البحر المحيط 7/ 38.
[3]انظر تيسير الداني 135، وكتاب السبعة لابن مجاهد 473، والبحر المحيط 7/ 39، وهذه قراءة ابن عامر والجحدري.
[4]الشاهد للبيد في ديوانه 306، والأشباه والنظائر 5/ 255، والخصائص 2/ 415، ولسان العرب (عرد) و (قدم) ، وكتاب العين 2/ 32، وبلا نسبة في الخصائص 1/ 70.
[5]انظر البحر المحيط 7/ 39، ومختصر ابن خالويه 107.
[6]انظر البحر المحيط 7/ 40 وهي قراءة ابن مقسم أيضا.


صفحه 132

[سورة الشعراء (26) : الآيات 200 الى 201]
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (201)
وأجاز الفراء[1]الجزم في «يؤمنون» لأن فيه معنى الشرط والمجازاة، زعم وحكي عن العرب: ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم، قال: لأن معناه إن لم أربطه ينفلت. والرفع عنده بمعنى كيلا ينفلت وكيلا يؤمنوا فلما حذف «كي» رفع. وهذا الكلام كلّه في يؤمنون خطأ على مذهب البصريين لا يجوز الجزم لا جازم ولا يكون شيء يعمل عملا أقوى من عمله وهو موجود، فهذا احتجاج بيّن وإن شذّ قول لبعض البصريين لم يعرّج عليه إذ كان الأكثر يخالفه فيه.

[سورة الشعراء (26) : آية 205]
أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (205)
قال الضحاك: يعني أهل مكة.

[سورة الشعراء (26) : آية 206]
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (206)
قال: يعني من العذاب والهلاك.

[سورة الشعراء (26) : آية 207]
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (207)
ما الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، ويجوز أن تكون الأولى نفيا لا موضع لها.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 208 الى 209]
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ (209)
قال الكسائي: ذِكْرى في موضع نصب على القطع، وهذا لا يحصّل، والقول فيه هو قول الفراء[2]وأبي إسحاق أنّها في موضع نصب على المصدر. قال الفراء: أي يذّكّرون ذكرى وهذا قول صحيح لأنّ معنى إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ إلا لها مذكّرون. وذكرى لا يتبيّن فيه الإعراب لأن فيه ألفا مقصورة، ويجوز «ذكرى» بالتنوين، ويجوز أن يكون «ذكرى» في موضع رفع على إضمار مبتدأ. قال أبو إسحاق: أي إنذارنا ذكرى. وقال الفراء: أي ذلك ذكرى وتلك ذكرى.

[سورة الشعراء (26) : آية 210]
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (210)
وقرأ الحسن الشياطون[3]وهو غلط عند جميع النحويين. قال أبو جعفر:
[1]انظر معاني الفراء 2/ 283.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 284.
[3]انظر البحر المحيط 7/ 43، ومعاني الفراء 2/ 285، ومختصر ابن خالويه 108.


صفحه 133

وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: هكذا يكون غلط العلماء إنما يكون بدخول شبهة. لما رأى الحسن رحمه الله في آخره ياء ونونا وهو في موضع اشتبه عليه بالجمع المسلّم فغلط. وفي الحديث «احذروا زلّة العالم»[1]وقد قرأ هو مع الناس وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ [البقرة: 14] ولو كان هذا بالواو في موضع الرفع لوجب حذف النون للإضافة.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 211 الى 212]
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212)
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أي وما يصلح للشياطين أن ينزلوا بالوحي والأمر بطاعة الله جلّ وعزّ وَما يَسْتَطِيعُونَ أن يتقوّلوا مثل القرآن، ولا أن يأخذوه من الملائكة استراقا لأنهم عن السمع لمعزولون.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 213 الى 214]
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)
قيل: قل لمن كفر هذا، وقيل: هو مخاطبة له صلّى الله عليه وسلّم وإن كان لا يفعل هذا لأنه معصوم مختار ولكنه خوطب بهذا ليعلم الله جلّ وعزّ حكمه في من عبد غيره كائنا من كان وبعد هذا ما يدلّ عليه وهو وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أي لئلا يتّكلوا على نسبهم وقرابتهم منك فيدعوا ما يجب عليهم.

[سورة الشعراء (26) : آية 215]
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)
يقال: خفض جناحه إذا لان ورفق.

[سورة الشعراء (26) : آية 216]
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216)
أي إنّي بريء من معصيتكم إيّاي لأن عصيانهم إياه عصيانهم لله جلّ وعزّ لأنه لا يأمرهم إلّا بما يرضاه الله جلّ وعزّ، ومن تبرّأ الله جلّ وعزّ منه.

[سورة الشعراء (26) : آية 221]
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (221)
قيل: الشياطين تنزّل لأنها أكثر ما تكون في الهواء لضئولة خلقها وأنها بمنزلة الريح.

[سورة الشعراء (26) : آية 222]
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222)
أي كذّاب يجترم الإثم تتنزّل عليه توسوس له بالمعصية.

[سورة الشعراء (26) : آية 223]
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (223)
[1]أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال رقم (2883) .


صفحه 134

يُلْقُونَ السَّمْعَ قيل: الّذين يلقون السمع هم الذين تتنزّل عليهم أي يستمعون إلى الشياطين ويقبلون منهم، وقيل: هم الشياطين يسترقون السمع.

[سورة الشعراء (26) : آية 224]
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (224)
ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتّبعهم. وقيل: «الغاوون» هاهنا الزائلون عن الحقّ، ودلّ: هذا على أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك.

[سورة الشعراء (26) : آية 225]
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225)
أي هم بمنزلة الهائم لأنهم يذهبون في كلّ وجه من الباطل ولا يتّبعون سنن الحقّ لأن من اتّبع الحقّ وعلم أنّه يكتب عليه قوله تثبّت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما قال.

[سورة الشعراء (26) : آية 227]
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في موضع نصب على الاستثناء.
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وإنما يكون الانتصار بالحقّ وبما حدّه الله جلّ وعزّ فإذا تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وفي هذا تهديد لمن انتصر بظلم و «أيّ» منصوب بينقلبون، وهو بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون منصوبا بسيعلم. والنحويون يقولون: لا يعمل في الاستفهام ما قبله. قال أبو جعفر: وحقيقة العلّة في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.


صفحه 135

27 شرح إعراب سورة النّمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النمل (27) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ[1]
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ بمعنى هذه تلك آيات القرآن، ويجوز في هذا ما جاز في أول «البقرة» في قوله جلّ وعزّ ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة: 2] . وَكِتابٍ مُبِينٍ عطف على القرآن. قال أبو إسحاق: ويجوز «وكتاب مبين»[1]بمعنى وذلك كتاب مبين.

[سورة النمل (27) : آية 2]
هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)
هُدىً في موضع نصب على الحال، ويجوز فيه ما جاز في غيره في أول سورة «البقرة» في قوله جلّ وعزّ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] .

[سورة النمل (27) : آية 3]
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3)
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز فيه ما جاز في أول سورة «البقرة» في قوله جلّ وعزّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 3]

[سورة النمل (27) : آية 4]
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4)
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ اسم «إنّ» . زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ في موضع الخبر.

[سورة النمل (27) : آية 5]
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5)
أُوْلئِكَ في موضع رفع بالابتداء. وخبره الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ويقال: «الّذون» في موضع الرفع. وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ. فِي الْآخِرَةِ تبيين وليس بمتعلق بالأخسرين.
[1]وهي قراءة ابن أبي عبلة، انظر البحر المحيط 7/ 51.


صفحه 136

[سورة النمل (27) : الآيات 6 الى 7]
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)
لَدُنْ بمعنى عند إلّا أنّها مبنية غير معربة لأنها لا تتمكّن.
وقرأ المدنيون وأبو عمرو بشهاب قبس[1]وقرأ الكوفيون بِشِهابٍ قَبَسٍ فزعم الفراء[2]في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم: وَلَدارُ الْآخِرَةِ [يوسف: 109] يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه. قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين»
لأن معنى الإضافة في اللغة ضمّ شيء ليبيّن به معنى الملك والنوع فمحال أن يبيّن أنه مالك نفسه أو من نوعها. و «بشهاب قبس» إضافة النوع إلى الجسم كما تقول: هذا ثوب خزّ. والشهاب كلّ ذي نور، نحو الكوكب والعود الموقد. والقبس اسم لما يقتبس من جمر وما أشبه، فالمعنى: بشهاب من قبس. يقال:
قبست قبسا، والاسم قبس، كما تقول: قبض قبضا والاسم القبض، ومن قرأ «بشهاب قبس» جعله بدلا، ويجوز «بشهاب قبسا» في غير القرآن على أنه مصدر أو بيان أو حال. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أصل الطاء تاء فأبدل منها طاء لأنّ الطاء مطبقة، والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا.

[سورة النمل (27) : آية 8]
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8)
قال أبو إسحاق «أن» في موضع نصب أي بأنه «قال» . ويجوز أن يكون في موضع رفع، جعلها اسم ما لم يسمّ فاعله. وحكى أبو حاتم: أن في قراءة أبيّ وابن عباس ومجاهد أن بوركت النار ومن حولها[4]ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صحّ لكان على التفسير، وقد روى سعيد عن قتادة «أن بورك من في النّار ومن حولها» قال: الملائكة. وحكى الكسائي عن العرب: باركك الله، وبارك فيك.

[سورة النمل (27) : آية 10]
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ في موضع نصب على الحال. كَأَنَّها جَانٌّ والجانّ عند العرب الثعبان، وهو الحيّة العظيمة وَلَّى مُدْبِراً على الحال. وَلَمْ يُعَقِّبْ قال قتادة: أي لم
[1]انظر تيسير الداني 136، والبحر المحيط 7/ 53.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 286.
(3) انظر الإنصاف مسألة (61) . [.....]
[4]انظر معاني الفراء 2/ 286، والبحر المحيط 7/ 55.


صفحه 137

يلتفت. يا مُوسى لا تَخَفْ أي قيل له لا تخف من الحيّة وضررها. إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ هذا تمام الكلام.

[سورة النمل (27) : آية 11]
إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11)
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ استثناء ليس من الأول في موضع نصب. وزعم الفراء[1]أن الاستثناء من محذوف، والمعنى عنده: إنّي لا يخاف لديّ المرسلون إنّما يخاف غيرهم إلّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء فإنه لا يخاف، وزعم الفراء[2]: أيضا أنّ بعض النحويين يجعل إلّا بمعنى الواو. قال أبو جعفر: استثناء من محذوف محال لأنه استثناء من شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز: إنّي أضرب القوم إلّا زيدا، بمعنى لا أضرب القوم إنّما أضرب غيرهم إلّا زيدا، وهذا ضدّ البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه. وأما كان إلّا بمعنى الواو فلا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام. ومعنى «إلّا» خلاف معنى الواو لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلّا زيدا، أخرجت زيدا مما دخل فيه الإخوة. وإذا قلت: جاءني إخوتك وزيد، أدخلت زيدا فيما دخل فيه الإخوة فلا شبه بينهما ولا تقارب. وفي الآية قول ثالث: يكون المعنى أن موسى صلّى الله عليه وسلّم لما خاف من الحية فقال له جلّ وعزّ: لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، علم جلّ وعزّ أنّ من عصى منهم يسرّ الخيفة فاستثناه فقال: إلّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء أي فانه يخاف، وإن كنت قد غفرت له فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قيل له: هذه سبيل العلماء بالله جلّ وعزّ أن يكونوا خائفين من معاصيه، وجلين، وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به، وقرأ مجاهد ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ[3]قال أبو جعفر:
وهذا بعيد من غير جهة، منها أنه أقام الصفة مقام الموصوف في شيء مشترك، ومنها أن ازدواج الكلام بدّل حسنا بعد سيئ على أن بعضهم قد أنشد بيت زهير: [البسيط] 316-
يطلب شأو امرأين قدّما حسنا ... فاقا الملوك وبذّا هذه السّوقا[4]

[سورة النمل (27) : آية 12]
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (12)
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ جزم «تخرج» لأنه جواب الأمر، وفيه معنى المجازاة.
فِي تِسْعِ آياتٍ أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى هذه الآية داخلة في تسع آيات.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 287.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 287.
[3]انظر البحر المحيط 7/ 56، ومختصر ابن خالويه 108.
[4]الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 51، ولسان العرب (سوق) ، وتاج العروس (سوق) .


صفحه 138

[سورة النمل (27) : آية 13]
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (13)
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً نصب على الحال. قال أبو إسحاق: ويجوز «مبصرة» أي مبيّنة تبصر. قال الأخفش: ويجوز «مبصرة» مصدر، وكما يقال: «الولد مجبنة» .

[سورة النمل (27) : آية 16]
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)
قال سعيد عن قتادة وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ قال: ورث منه النبوّة والملك صلّى الله عليه وسلّم وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ خبر ما لم يسم فاعله. والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام، والله جلّ وعزّ أعلم بما أراد.

[سورة النمل (27) : آية 17]
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17)
يقال: إنّ الجنّ سخّرت له لأنه ملك مضارّها ومنافعها، وسخّرت له الطير بأن جعل فيها ما يفهم عنه فكانت تستره من الشمس وغيرها. وقيل: لهذا تفقّد الهدهد.

[سورة النمل (27) : آية 18]
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18)
الكلام في القول كما مضى في المنطق. يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ فجاء على خطاب الآدميين لما خبر عنهن بأخبار الآدميين. لا يَحْطِمَنَّكُمْ يكون نهيا وجوابا، والنون للتوكيد.

[سورة النمل (27) : آية 20]
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (20)
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو بإسكان الياء وقرءوا وما لي لا أعبد الذي فطرني [يس: 22] بتحريك الياء، فزعم قوم أنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان مبتدأ وبين ما كان معطوفا على ما قبله، قال أبو جعفر:
وهذا ليس بشيء وإنما هي ياء النفس، من العرب من يفتحها، ومنهم من يسكنها، فقرؤوا باللغتين والدليل على هذا أن جماعة من جلّة القراء قرءوها جميعا بالفتح، منهم عبد الله بن كثير وعاصم والكسائي، وأن حمزة قرأهما جميعا بالتسكين، واللغة الفصيحة من ياء النفس أن تكون مفتوحة لأنها اسم وهي على حرف واحد فكان الاختيار أن لا تسكّن فيجحف بالاسم. أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ بمعنى أبل.

[سورة النمل (27) : آية 21]
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21)
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ مؤكد بالنون الثقيلة، وهي لازمة هي