بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 196

أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وذلك من نعم الله جلّ وعزّ على بني آدم فالأشياء كلّها مسخرة لهم من شمس وقمر ونجوم وملائكة تحوطهم، وتجرّ إليهم منافعهم، ومن سماء وما فيهما لا يحصى وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً على الحال ومن قرأ نعمة ظاهرة وباطنة[1]جعله نعتا، وهي قراءة ابن عباس من وجوه صحاح مروية وفسرها: الإسلام وشرح هذا أنّ سعيد بن جبير قال في قوله جلّ وعزّ:
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة: 6] قال: يدخلكم الجنة وتمام نعمة الله على العبد أن يدخله الجنة فكذا لمّا كان الإسلام يؤول أمره إلى الجنة سمّي نعمة، وعن ابن عباس قال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال: هو النّضر بن الحارث.

[سورة لقمان (31) : آية 21]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (21)
أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي أولو كان كذا يتّبعونه على التوبيخ.

[سورة لقمان (31) : آية 22]
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (22)
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وقراءة أبي عبد الرحمن السلمي وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ. قال: «يسلم» في هذا أعرف، كما قال جلّ وعزّ: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ومعنى «أسلمت وجهي لله» قصدت بعبادتي إلى الله وأقررت أنه لا إله غيره، ويجوز أن يكون التقدير: ومن يسلم نفسه إلى الله مثل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:
88] معناه إلّا إياه. ويكون يسلّم على التكثير إلّا أنّ المستعمل في سلّمت أنه بمعنى دفعت يقال: سلّمت في الحنطة وقد يقال: أسلمت. وروى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال: لا إله إلا الله.

[سورة لقمان (31) : آية 27]
وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)
وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ «أنّ» في موضع رفع، والتقدير ولو وقع هذا و «أقلام» خبر أن. وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مرفوع من جهتين: إحداهما العطف على الموضع،
[1]انظر تيسير الداني 143، وكتاب السبعة لابن مجاهد 513. [.....]


صفحه 197

والأخرى أن يكون في موضع الحال. وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ[1]بالنصب على اللفظ. وحكى يونس عن ابن أبي عمرو بن العلاء قال: ما أعرف للرفع وجها إلّا أن يجعل البحر أقلاما وأبو عبيد يختار الرفع لكثرة من قرأ به إلا أنه قال: يلزم من قرأ بالرفع أن يقرأ وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [المائدة: 45] . قال أبو جعفر:
هذا مخالف لذاك عند سيبويه، قال سيبويه[2]: أي والبحر هذا أمره يجعل الواو تؤدّي عن الحال، وليس هذا في وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (يمدّه) ، وحكي «يمدّه» على أنهما لغتان بمعنى واحد، وحكي التفريق بين اللغتين وأنّه يقال فيما كان يزيد في الشيء مدّة يمدّه كما تقول: مدّ النيل الخليج، أي زاد فيه، وأمدّ الله جلّ وعزّ الخليج بالنيل. وهذا أحسن القولين، وهو مذهب الفراء[3]، ويجوز تمدّه. مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ على تأنيث السبعة. ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ قال قتادة: قالوا: إنّ ما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم سينفد فأنزل الله جلّ وعزّ يعني هذا.

[سورة لقمان (31) : آية 28]
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28)
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ قال الضحاك: أي ما ابتداء خلقكم جميعا إلّا كخلق نفس واحدة، وما بعثكم يوم القيامة إلّا كبعث نفس واحدة. قال أبو جعفر:
وهكذا قدّره النحويون بمعنى إلّا كخلق نفس واحدة مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ.

[سورة لقمان (31) : آية 29]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ عن ابن مسعود أنه قال: قصر نهار الشتاء في طول ليله، وقصر ليل الصيف في طول نهاره.

[سورة لقمان (31) : آية 32]
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ لأن سبيل الموج إذا اشتدّ أن يرتفع. قال الفراء: يعني بالظّلل السحاب. قال الخليل وسيبويه رحمهما الله في قاض وجاز: يوقف عليهما بغير تاء، وعلتهما في ذلك أن يعرف أنه في الوصل كذلك وكان القياس أن يوقف عليهما بالياء لأن التنوين يزول في الوقف، وحكى يونس أن بعض العرب الموثوق بلغتهم يقف بالياء فيقول: جاءني قاضي وجازي.
[1]انظر تيسير الداني 143، وكتاب السبعة لابن مجاهد 513.
[2]انظر الكتاب 2/ 145.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 329.


صفحه 198

[سورة لقمان (31) : آية 34]
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ[1]الْغَيْثَ زعم الفراء[2]أن في هذا معنى النفي أي ما لم يعلمه أحد إلّا الله جل وعز. قال أبو جعفر: إنما صار فيه معنى النفي والإيجاب بتوقيف الرسول صلّى الله عليه وسلّم على ذلك لأنه صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: 59] لا يعلمها إلّا هو أنها هذه. قال أبو إسحاق: فمن زعم أنه يعلم شيئا من هذا فقد كفر إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ومن العرب من يقول: بأيّة أرض. فمن قال:
بأيّ أرض قال: تأنيث الأرض يكفي من تأنيث أي، ومن قال: بأيّة أرض قال: أي تنفرد تأتي بغير إضافة لو قال: جاءتني امرأة، قلت أيّة إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ نعت لعليم أو خبر بعد خبر.
[1]انظر تيسير الداني 143.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 330.


صفحه 199

32 شرح إعراب سورة السجدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم[1]تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (2)
الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ الاجتماع على رفع تنزيل، ورفعه من ثلاثة أوجه:
أحدها بالابتداء والخبر لا رَيْبَ فِيهِ، والثاني على إضمار مبتدأ أي هذا المتلو تنزيل، والثالث بمعنى هذه الحروف تنزيل و «ألم» تدل على الحروف كلها كما تدل عليها أب ت ث. ولو كان تنزيل منصوبا على المصدر لجاز كما قرأ الكوفيون إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: 3- 5] .

[سورة السجده (32) : الآيات 3 الى 4]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4)
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ «أم» تدلّ على خروج من حديث إلى حديث بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مبتدأ وخبره، وكذا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ أي للكافرين من مولى يمنع من عذابهم وَلا شَفِيعٍ، ويجوز بالرفع على الموضع أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ هذه الموعظة.

[سورة السجده (32) : آية 7]
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (7)
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير خَلَقَهُ[1]بإسكان اللام ونصبه في هذه القراءة على المصدر عند سيبويه مثل صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل: 88] ، وعند غيره على البدل من «كلّ» أي الّذي أحسن خلق كلّ شيء وهما مفعولان على مذهب بعض النحويين بمعنى أفهم كلّ شيء خلقه وخَلَقَهُ على أنه فعل
[1]انظر تيسير الداني 144، وكتاب السبعة لابن مجاهد 516.


صفحه 200

ماض في موضع خفض نعت لشيء والمعنى على ما يروى عن ابن عباس: أحكم كلّ شيء خلقه أي جاء به ما أراد لم يتغيّر عن إرادته، وقول آخر أن كلّ شيء يخلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله، وهو دالّ على خالقه. قال أبو إسحاق: ويجوز الذي أحسن كل شيء خلقه بالرفع بمعنى ذلك خلقه. وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ يعني آدم صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة السجده (32) : آية 8]
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (8)
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مشتقّ من سللت الشيء وفعالة للقليل. مِنْ ماءٍ مَهِينٍ قال أبو إسحاق: أي ضعيف، وقال غيره: أي لا خطر له عند الناس.

[سورة السجده (32) : آية 9]
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (9)
ثُمَّ سَوَّاهُ يعني الماء. وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ أي الّذي يحيا به. وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ فوحّد السمع وجمع الأبصار، لأنّ السمع في الأصل مصدر، ويجوز أن يكون واحدا يدلّ على جمع وَالْأَفْئِدَةَ جمع فؤاد وهو القلب.

[سورة السجده (32) : آية 10]
وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (10)
وقالوا أأذا ضللنا في الأرض أأنا[1]لفي خلق جديد ويقرأ أَإِنَّا في هذا سؤال صعب من العربية يقال: ما العامل في «إذ» و «إنّ» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؟ والسؤال في الاستفهام أشدّ لأن ما بعد الاستفهام أجدر أن لا يعمل فيما قبله من «أنّ» كيف وقد اجتمعا؟ فالجواب على قراءة من قرأ أنا أنّ العامل ضللنا، وعلى قراءة من قرأ أَإِنَّا أن العامل مضمر، والتقدير: أنبعث إذا متنا، وفيه أيضا سؤال يقال: أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط؟ فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا، وعن أبي رجاء وطلحة أنهما قرءا أَإِذا ضَلَلْنا[2]وهي لغة شاذة، وعن الحسن اإذا صللنا بالصاد، وهكذا رواها الفراء[3]، وزعم أنها تروى عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ولا يعرف في اللغة صللنا ولكن يعرف صللنا، يقال: صل اللحم وأصل، وخمّ وأخمّ إذ أنتن.

[سورة السجده (32) : آية 11]
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ قال أبو إسحاق: هو من توفية العدد أي يستوفي عددكم أجمعين.
[1]انظر البحر المحيط 7/ 195، وكتاب السبعة لابن مجاهد 285.
[2]انظر البحر المحيط 7/ 195.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 311.


صفحه 201

[سورة السجده (32) : آية 12]
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (12)
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ مبتدأ وخبر. قال أبو إسحاق: المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته، والمعنى: ولو ترون، ومذهب أبي العباس غير هذا، وأن يكون المعنى: يا محمد قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك وحذف جواب «لو» والقول.

[سورة السجده (32) : آية 13]
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13)
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها مفعولان قيل: في معناه قولان: أحدهما أن سياق الكلام يدلّ على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي حقّ القول منّي لأعذبنّ من عصاني بعذاب جهنّم وعلم الله جلّ وعزّ أنّه لو ردّهم لعادوا كما قال وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الأنعام: 28] .

[سورة السجده (32) : آية 14]
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14)
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا في معناه قولان: أحدهما أنه من النسيان الذي لا ذكر معه أي لم تعملوا لهذا اليوم فكنتم بمنزلة الناسين، والآخر أن نسيتم بمعنى تركتم، وكذا إِنَّا نَسِيناكُمْ واحتجّ محمد بن يزيد بقوله: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: 115] قال: والدليل على أنه بمعنى ترك أنّ الله جلّ وعزّ أخبر عن إبليس أنه قال له: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ [الأعراف:
20] فلو كان آدم صلّى الله عليه وسلّم ناسيا لكان قد ذكّره: وأنشد: [البسيط] 340-
كأنّه خارجا من جنب صفحته ... سفّود شرب نسوه عند مفتأد[1]
أي تركوه ولو كان من النسيان لكانوا قد عملوا به مرّة.
[1]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ص 19، والأشباه والنظائر 6/ 243، وخزانة الأدب 3/ 185، والخصائص 2/ 275، ولسان العرب (فأد) ، وتهذيب اللغة 14/ 196، وبلا نسبة في رصف المباني ص 211، وكتاب العين 8/ 8.


صفحه 202

[سورة السجده (32) : آية 15]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15)
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً أي إنما يؤمن بالعلامات والبراهين والحجج الذين إذا ذكّروا بها خضعوا لله وسبّحوا بحمده. وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته ولا الانقياد لما أبانه.

[سورة السجده (32) : آية 16]
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16)
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ في موضع نصب على الحال أو رفع لأنه فعل مستقبل ولم يتبيّن فيه الإعراب لأنه فعل مقصور. ومعنى مقصور أنه قصر منه الإعراب ومعنى منقوص أنه نقص منه الإعراب. يَدْعُونَ في موضع نصب على الحال خَوْفاً مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا. وَطَمَعاً مثله أي خوفا من العذاب وطمعا في الثواب. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ تكون «ما» بمعنى الذي وتكون مصدرا، وفي كلا الوجهين يجب أن تكون منفصلة من «من» .

[سورة السجده (32) : آية 17]
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17)
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ويقرأ ما أخفي لهم[1]بإسكان الياء على أنه فعل مستقبل. وفي قراءة عبد الله ما نخفي[2]بالنون، قال أبو إسحاق: ويقرأ ما أخفي لهم بمعنى ما أخفى الله لهم فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت في موضع نصب على الوجوه كلّها، وإن جعلتها بمعنى أي وقرأت بقراءة المدنيين كانت في موضع رفع وإن قرأت بغيرها كانت في موضع نصب.
جَزاءً مفعول من أجله أو مصدر.

[سورة السجده (32) : آية 18]
أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (18)
لأن لفظ «من» تؤدّي عن الجماعة فلهذا قال: لا يستوون. هذا قول كثير من النحويين، وقال بعضهم: يستوون لاثنين إلّا أنّ الاثنين جمع، لأنه واحد جمع مع آخر. والحديث يدلّ على هذا القول لأنه عن ابن عباس رحمه الله وغيره قال: نزلت أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كَمَنْ كانَ فاسِقاً في الوليد بن عقبة بن أبي معيط[3].
[1]انظر تيسير الداني 144، وكتاب السبعة لابن مجاهد 516.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 332، والبحر المحيط 7/ 197.
[3]انظر البحر المحيط 7/ 198.


صفحه 203

[سورة السجده (32) : الآيات 19 الى 20]
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في موضع رفع بالابتداء فوصفه الله جلّ وعزّ بالإيمان، وخبر الابتداء فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى والمعنى: فله ولنظرائه فعلى هذا جاء الجمع، وكذا وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما ظرف.

[سورة السجده (32) : آية 21]
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ لام قسم. مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى أي الأقرب، وأكثر أهل التفسير على أنها المصيبات في الدنيا.

[سورة السجده (32) : آية 22]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22)
وَمَنْ أَظْلَمُ أي لنفسه. مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ أي بحججه وعلاماته. ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها بترك القبول فاعلم أنه ينتقم منه، فقال جلّ وعزّ: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ.

[سورة السجده (32) : آية 23]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (23)
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان. فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ قد ذكرناه، وقد قيل: إن معناه فلا تكن في شكّ من تلقي موسى صلّى الله عليه وسلّم الكتاب بالقبول، وعن الحسن أنه قال في معناه: ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذي وكذّب فلا تكن في شكّ من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى. وهو قول غريب إلّا أنه من رواية عمرو بن عبيد.

[سورة السجده (32) : آية 24]
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (24)
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً والكوفيون يقرءون أمّة وهو لحن عند جميع النحويين، لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة وهو من دقيق النحو، وشرحه أن الأصل أأممة ثم ألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة، وأدغمت الميم في الميم وخفّفت الهمزة الثانية لئلا تجتمع همزتان، والجمع بين همزتين في حرفين بعيد فأما في حرف واحد فلا يجوز البتة إلّا بتخفيف آدم وآخر وهذا آدم من هذا لَمَّا صَبَرُوا[1]لصبرهم ولَمَّا صَبَرُوا أي حين صبروا جعلناهم أئمة.
[1]انظر تيسير الداني 144 ومعاني الفراء 2/ 332، والبحر المحيط 7/ 200، وهذه قراءة عبد الله وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي، والجمهور بفتح الميم وشدّ الميم. [.....]