المستحب يقال: جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثّه البرد إليها، وحكى أبو إسحاق:
هرع وأهرع جميعا.
[سورة الصافات (37) : آية 75]
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75)
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ من النداء الذي هو استغاثة ودعاء. فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ قال الكسائي: فلنعم المجيبون له كنا.
[سورة الصافات (37) : آية 76]
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ عطف على الهاء.
[سورة الصافات (37) : آية 77]
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (77)
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ مفعول أول وهُمُ زائدة تسمّى فاصلة الْباقِينَ مفعول ثان. فأما معنى وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ فمن أحسن ما روي فيه ما ذكر عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيّب في قوله جلّ وعزّ وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ أنّ الناس كلّهم من ولد نوح صلّى الله عليه وسلّم، وأنهم كلّهم من ثلاثة أولاد لنوح سام وحام ويافث فالعرب يعني يمنيها ونزارها والروم والفرس من ولد سام، والسودان يعني أجناسهم من السند والهند والزغاوة وغيرهم والبربر والقبط من ولد حام، والصقالب والترك ويأجوج ومأجوج من ولد يافث. والخير في ولد سام. قال أبو جعفر: صرفت نوحا وساما وإن كانت أسماء أعجمية لأنها على ثلاثة أحرف فخفّت. هذا الصحيح، وقد قيل إنها عربية مشتقة.
[سورة الصافات (37) : الآيات 78 الى 79]
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (79)
زعم الكسائي أن فيه تقديرين: أحدهما وتركنا عليه في الآخرين يقال: سلام على نوح أي تركنا عليه هذا الثناء، وهذا مذهب أبي العباس، قال: والعرب تحذف القول كثيرا. والقول الآخر أن يكون المعنى: وألقينا عليه وتمّ الكلام ثم ابتدأ فقال: سلام على نوح. قال الكسائي: وفي قراءة ابن مسعود سلاما[1]منصوب بتركنا أي تركنا عليه ثناء حسنا.
[سورة الصافات (37) : آية 80]
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80)
أي يبقى عليهم الثناء الحسن، والكاف في موضع نصب أي جزاء كذلك.
[سورة الصافات (37) : آية 82]
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82)
[1]انظر البحر المحيط 7/ 349.
الواحد: آخر والأصل فيه أن يكون معه «من» إلا أنها حذفت لأن المعنى معروف لا يكون آخر ومعه شيء من جنسه.
[سورة الصافات (37) : آية 83]
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (83)
نصب بإنّ.
[سورة الصافات (37) : آية 84]
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)
قال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين: ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله في خلقه.
[سورة الصافات (37) : آية 85]
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (85)
تكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» خبره، ويجوز أن تكون «ما» و «ذا» في موضع نصب بتعبدون.
[سورة الصافات (37) : آية 86]
أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)
أَإِفْكاً نصب بتعبدون. قال أبو العباس محمد بن يزيد: والإفك أسوأ الكذب وهو الذي لا يثبت ويضطرب، ومنه ائتفكت بهم الأرض، آلِهَةً بدل من إفك.
[سورة الصافات (37) : آية 87]
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (87)
فَما ظَنُّكُمْ مبتدأ وخبره.
[سورة الصافات (37) : آية 88]
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88)
يكون جمع نجم، ويكون واحدا مصدرا، وهذا قول الخليل أي فيما نجم له من الرأي.
[سورة الصافات (37) : آية 89]
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)
عن ابن عباس قال: مريض، وقال الضحاك: أي مطعون فينحّوا عنه لئلا يعديهم. وصدق إبراهيم في هذا لأن كلّ أحد سيسقم بالموت، كما قال جلّ وعزّ إِنَّكَ مَيِّتٌ [الزمر: 30] فالمعنى إني سقيم فيما استقبل فتوهّموا أنه سقيم الساعة.
قال أبو جعفر: وهذا من معاريض الكلام.
[سورة الصافات (37) : آية 90]
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90)
نصب على الحال.
[سورة الصافات (37) : الآيات 91 الى 94]
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (91) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (92) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94)
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ فخاطبها كما يخاطب من يعقل، لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة في عبادتهم إياها، وكذا «قال ألا تأكلون» متعجبا منها، وكذا ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ وكذا فَراغَ عَلَيْهِمْ ولم يقل: عليها ولا عليهنّ ضَرْباً مصدر، وقرأ مجاهد ويحيى بن وثاب والأعمش فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ[1]بضم الياء وزعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبّهها بقولهم: أطردت الرجل، أي صيّرته إلى ذلك وطردته نحّيته. وأنشد هو وغيره: [الطويل] 371-
تمنّى حصين أن يسود جذاعه ... فأضحى حصين قد أذلّ وأقهرا[2]
أي صيّر إلى ذلك فكذا «يزفّون» يصيرون إلى الزفيف. قال محمد بن يزيد:
الزفيف: الإسراع، وقال أبو إسحاق: الزفيق: أول عدو النعام. قال أبو حاتم: وزعم الكسائي أنّ قوما قرءوا فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ[3]من وزف يزف مثل وزن يزن فهذه حكاية أبي حاتم، وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا. وروى الفراء[4]وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف «يزفون» مخفّفة. قال الفراء: وأنا لا أعرفها. قال أبو إسحاق:
وقد عرفها غيرهما أنه يقال: وزف يزف إذا أسرع، ولا أعلم أحدا قرأ «يزفون» .
[سورة الصافات (37) : آية 95]
قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (95)
ويقال: نحت ينحت وينحت لأنه فيه حرف من حروف الحلق.
[سورة الصافات (37) : آية 96]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96)
«ما» في موضع نصب أي: وخلق ما تعلمون، ويجوز أن يكون في موضع نصب بيعملون أي: وأيّ شيء تعملون.
قال عبد الله بن عمرو بن العاص: فلمّا صار في البنيان قال: حسبي الله ونعم الوكيل.
[سورة الصافات (37) : آية 99]
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)
والأصل إنّني حذفت لاجتماع النونات.
[1]انظر البحر المحيط 7/ 351.
[2]الشاهد للمخبل السعدي في ديوانه 294، ولسان العرب (قهر) و (جذع) ، وتهذيب اللغة 5/ 395، وتاج العروس (قهر) و (جذع) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5/ 35، ومجمل اللغة 4/ 128، وديوان الأدب 2/ 299، والمخصّص 3/ 130.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 389. [.....]
[4]انظر معاني الفراء 2/ 389.
[سورة الصافات (37) : آية 100]
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100)
أي صالحا من الصالحين وحذف مثل هذا كثير.
[سورة الصافات (37) : آية 101]
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101)
أي إنه يكون حليما في كبره.
[سورة الصافات (37) : آية 102]
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
قال أبو جعفر: فاختلف العلماء في المأمور بذبحه، فقال أكثرهم: الذبيح إسحاق فممن قال ذلك العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله ذلك الصحيح عنه ورواه الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: المفديّ إسحاق. وروى الثوري وابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
الذبيح إسحاق، وهذا هو الصحيح عن عبد الله بن مسعود رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود: أن رجلا قال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وقد روى حمّاد ابن زيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين»[1]. وروى أبو الزبير عن جابر قال: الذّبيح إسحاق، وذلك مرويّ أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عمر أنّ الذبيح إسحاق عليه السلام، فهؤلاء ستة من الصحابة ومن التابعين وغيرهم منهم علقمة والشّعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس وكعب الأحبار قالوا: الذبيح إسحاق صلّى الله عليه وسلّم.
قال أبو جعفر: أما من قال: هو إسماعيل صلّى الله عليه وسلّم فأبو هريرة، وهو يروي عن ابن عمر ثم تكلّم العلماء بعد ذلك فمنهم من قال: نصّ التأويل يدلّ على أنه إسماعيل عليه السلام لأن الله جلّ وعزّ قال: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا [الصافات: 112] فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا فهذا قد قيل، وليس بقاطع والله جلّ وعزّ أعلم لأن البشارة بنبوته في ما روي بشارة ثابتة بعد الأمر بذبحه ثوابا على ما كان منه. فأمّا وعده بأن يكون من إسحاق ابن، فكيف يأمره بذبحه فقد يجوز أن يكون ولد لإسحاق غير ولد لأنه قد بلغ السعي، فظاهر التنزيل يدلّ على أن الذبيح إسحاق لأنه أخبر جلّ وعزّ أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين قال: هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فإذا كان
[1]أخرجه أحمد في مسنده 8/ 86.
المفدّى هو المبشّر به وقد بيّن أن الذي بشر به هو إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وأن كلّ موضع من القرآن ذكر بتبشيره إياه بولد فهو إسحاق نبيا أي بتبشيره إياه بقوله فبشرناه بغلام حليم إنما هو إسحاق، فأما اعتلال من اعتلّ بأن قرني الكبش كانا معلّقين في الكعبة فليس يمتنع أن يكون حمل من الشام إلى مكّة على أن جماعة من العلماء قد قالوا كان الأمر بالذبح. فأما قوله: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى فمن المشكل وقد تكلّم العلماء في معناه فقال بعضهم: كان إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أمر إذا رأى رؤيا فيها كذا وكذا أن يذبح ابنه واستدلّ صاحب هذا القول بأنها في قراءة ابن مسعود إنّي أرى في المنام أفعل ما أمرت به فهذه قراءة على التفسير دالّة على أنه أمر بهذا قبل إذ كان مما لا يؤتى مثله برؤيا، وقال صاحب هذا القول: وقد ذبحه إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لأن معنى ذبحت الشيء قطعته، وليس هذا مما يجوز أن ينسخ بوجه. واستدلّ عليه بقول مجاهد: قال إسحاق لإبراهيم عليهما السلام: لا تنظر إلى وجهي وترحمني، ولكن اجعل وجهي إلى الأرض فأخذ إبراهيم السكين فأمرّها على خلفة فانقلبت فقال له: ما لك؟ فقال: انقلبت السكين، قال: اطعنّي بها طعنة ففعل، ثم فداه الله جلّ وعزّ. قال ابن عباس: فداه الله بكبش قد رعى في الجنّة أربعين سنة. وقال الحسن: ما فدى الله إسماعيل إلّا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير. قال أبو إسحاق: يقال إنه فدي بوعل، والوعل: التيس الجبليّ وأهل التفسير على أنه فدي بكبش. فَانْظُرْ ماذا تَرى أي ماذا تأتي به من رأيك. وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما فَانْظُرْ ماذا تَرى[1].
قال الفراء[2]: المعنى: فانظر ماذا تري من صبرك أو جزعك، وأما غيره فقال: معناه ماذا تشير وأنكر أبو عبيد «تري» ، وقال: إنما يكون هذا من رؤية العين خاصّة، وكذا قال أبو حاتم. قال أبو جعفر: وهذا غلط هذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور يقال: أريت فلانا الصواب، وأريته رشده، وهذا ليس من رؤية العين. قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ والقول الآخر في رؤيا إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أنه لم يعزم على ذبحه من أجل الرّؤيا، وإنما أضجعه ينظر الأمر ألا ترى أنه قال: يا أبت افعل ما تؤمر أي إن أمرت بشيء فافعله.
[سورة الصافات (37) : الآيات 103 الى 105]
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)
فَلَمَّا أَسْلَما قال قتادة: أسلم أحدهما لله جلّ وعزّ نفسه وأسلم الآخر ابنه. وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ يقال: كبه وحوّل وجهه إلى القبلة، وجواب لمّا محذوف عند البصريين أي فلمّا أسلما سعدا وأجزل لهما الثواب. وقال الكوفيون: الجواب نادَيْناهُ والواو زائدة.
[1]انظر تيسير الداني 151، والبحر المحيط 7/ 355.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 390.
قال أبو جعفر: والواو من حروف المعاني فلا يجوز أن تزاد. وفي قراءة ابن مسعود فلما سلّما وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا[1]أي فعلت ما أمرت به، وما رأيته في النوم.
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة.
[سورة الصافات (37) : آية 106]
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106)
أي النعمة الظاهرة يقال: أبلاه الله بلاء وإبلاء إذا نعم عليه، وقد يقال: بلاه قال زهير: [الطويل] 372-
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو[2]
فزعم قوم أنه جاء باللغتين، وقال آخرون: بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال في الاختبار إلّا بلاه يبلوه، ولا يقال من الابتلاء بلاه. وأصل هذا كلّه من الاختبار لأن الاختبار يكون بالخير والشرّ. قال جلّ وعزّ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء: 35] وقال ابن زيد: هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه، قال: وهذا من البلاء المكروه.
[سورة الصافات (37) : آية 107]
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)
الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح، والذبح بالفتح المصدر.
وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله جلّ وعزّ وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قال: بشّر بنبوّته، وذهب إلى أنّ البشارة به كانت مرتين.
[سورة الصافات (37) : آية 113]
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ أي ثبتنا عليهما النعمة.
[سورة الصافات (37) : آية 115]
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115)
قال أبو إسحاق: في معنى وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من الغرق الذي لحق آل فرعون.
[سورة الصافات (37) : آية 116]
وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (116)
وَنَصَرْناهُمْ موسى وهارون وقومهما، وذهب الفراء[3]إلى أنه لموسى وهارون وحدهما واعتلّ بأن الاثنين جمع.
[1]انظر البحر المحيط 7/ 355، والمحتسب 2/ 222.
[2]انظر ديوانه ص 109، واللسان (بلا) .
[3]انظر معاني الفراء 2/ 390.
[سورة الصافات (37) : آية 123]
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123)
روى أبو إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إسرائيل هو يعقوب وإلياس: هو إدريس، وقيل: هو الخضر قال الفراء: إن أخذت إلياس من الأليس صرفته.
[سورة الصافات (37) : آية 125]
أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (125)
روى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أَتَدْعُونَ بَعْلًا.
قال صنما، وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس «أَتَدْعُونَ بَعْلًا» قال: ربّا. قال أبو جعفر: القولان صحيحان أي تدعون صنما عملتموه ربّا. «أَتَدْعُونَ» بمعنى أتسمّون، حكى ذلك سيبويه وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ.
[سورة الصافات (37) : آية 126]
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126)
بالنصب قراءة الربيع بن خثيم والحسن وابن أبي إسحاق ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وإليها يذهب أبو عبيد وأبو حاتم، وحكى أبو عبيد: أنها على النعت. قال أبو جعفر: وهذا غلط وإنما هو البدل ولا يجوز النعت هاهنا لأنه ليس بتحلية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة ونافع الله ربكم بالرفع.
قال أبو حاتم: بمعنى هو الله ربّكم. قال أبو جعفر: وأولى مما قال إنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف، ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن الرفع أولى وأحسن لأن قلبه رأس آية فالاستئناف أولى.
[سورة الصافات (37) : آية 130]
سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (130)
قراءة الأعرج وشيبة ونافع وفيها قراءتان أخريان: قرأ عكرمة وأبو عمرو وحمزة والكسائي سلام على إلياسين[1]وقرأ الحسن سلام على الياسين[2]بوصل الألف كأنها «ياسين» دخلت عليها الألف واللام للتعريف. فمن قرأ سلام على آل ياسين كأنه والله أعلم جعل اسمه «الياس» و «ياسين» ثم سلّم على آله أي أهل دينه ومن كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم «صلّ على آل أبي أوفى»[3]وقال جلّ وعزّ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر: 46] فأما «الياسين» فللعلماء فيها غير قول روى هارون عن ابن أبي إسحاق
[1]انظر البحر المحيط 7/ 358، وكتاب السبعة لابن مجاهد 549، وتيسير الداني 151.
[2]انظر البحر المحيط 7/ 358، وكتاب السبعة لابن مجاهد 549، وتيسير الداني 151.
[3]أخرجه أبو داود في سننه- الزكاة رقم الحديث (1590) ، وابن ماجة في سننه الزكاة رقم الحديث (1796) .
قال: إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له وأبو عبيد[1]يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل مذهبه يسلّم عليهم، وأنشد: [الرجز] 373-
قدني من نصر الخبيبين قدي[2]
وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه، وغير أبي عبيدة يرويه «الخبيبين» على التثنية يريد عبد الله ومصعبا. قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا الشرح، قال: العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون: المهالبة على أنهم سمّوا كلّ واحد بالمهلّب، قال: فعلى هذا «سلام على الياسين» سمّى كل رجل منهم الياس. وقد ذكر سيبويه «في كتابه»[3]شيئا من هذا إلّا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على وجه النسبة فيقولون: الأشعرون يريدون به النسب، واحتجّ أبو عبيدة في قراءته «سلام على الياسين» وأن اسمه كما أن اسمه الياس لأنه ليس في السورة «سلام على آل» لغيره من الأنبياء صلّى الله عليه، وكما سمّي الأنبياء، كذا سمي هو. وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو بن العلاء وهو غير لازم لأنّا قد بيّنا قول أهل اللغة أنّه إذا سلم على آله من أجله فهو مسلم عليه والقول بأنّ اسمه الياس والياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال كان الأولى اتباع الخط الذي في المصحف وفي المصحف «سلام على آل ياسين» بالانفصال فهذا ما لا إشكال فيه. وللفراء[4]في هذا قول حسن ليس بالمشروع سنذكره ونشرحه إن شاء الله، وذلك أنه شبهه بقول الله جلّ وعزّ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ [المؤمنون: 20] وقال جلّ وعزّ: وَطُورِ سِينِينَ [التين: 2] . قال وهما بمعنى واحد وموضوع واحد وشرح هذا أن الياس اسم أعجمي والأسماء الأعجمية إذا وقعت إلى العرب غيّرتها بضروب من التغيير فيقولون إبراهيم وإبراهيم وإبرهام هكذا أيضا سيناء وسنين والياس والياسين ويس في قراءة «سلام على آل ياسين» بمعنى واحد.
[سورة الصافات (37) : الآيات 135 الى 137]
إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137)
إِلَّا عَجُوزاً نصب على الاستثناء ومُصْبِحِينَ
نصب على الحال.
[سورة الصافات (37) : آية 138]
وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138)
وَبِاللَّيْلِ
عطف على المعنى أي في الصبح وفي الليل.
[سورة الصافات (37) : آية 139]
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)
لم ينصرف لأنه اسم أعجميّ ولو كان عربيا لانصرف، وإن كانت في أوله الياء لأنه
[1]انظر مجاز القرآن 2/ 172.
[2]مرّ الشاهد رقم (279) .
[3]انظر الكتاب 3/ 454.
[4]انظر معاني الفراء 2/ 391. [.....]