[سورة الصافات (37) : آية 123]
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123)
روى أبو إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إسرائيل هو يعقوب وإلياس: هو إدريس، وقيل: هو الخضر قال الفراء: إن أخذت إلياس من الأليس صرفته.
[سورة الصافات (37) : آية 125]
أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (125)
روى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أَتَدْعُونَ بَعْلًا.
قال صنما، وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس «أَتَدْعُونَ بَعْلًا» قال: ربّا. قال أبو جعفر: القولان صحيحان أي تدعون صنما عملتموه ربّا. «أَتَدْعُونَ» بمعنى أتسمّون، حكى ذلك سيبويه وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ.
[سورة الصافات (37) : آية 126]
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126)
بالنصب قراءة الربيع بن خثيم والحسن وابن أبي إسحاق ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وإليها يذهب أبو عبيد وأبو حاتم، وحكى أبو عبيد: أنها على النعت. قال أبو جعفر: وهذا غلط وإنما هو البدل ولا يجوز النعت هاهنا لأنه ليس بتحلية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة ونافع الله ربكم بالرفع.
قال أبو حاتم: بمعنى هو الله ربّكم. قال أبو جعفر: وأولى مما قال إنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف، ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن الرفع أولى وأحسن لأن قلبه رأس آية فالاستئناف أولى.
[سورة الصافات (37) : آية 130]
سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (130)
قراءة الأعرج وشيبة ونافع وفيها قراءتان أخريان: قرأ عكرمة وأبو عمرو وحمزة والكسائي سلام على إلياسين[1]وقرأ الحسن سلام على الياسين[2]بوصل الألف كأنها «ياسين» دخلت عليها الألف واللام للتعريف. فمن قرأ سلام على آل ياسين كأنه والله أعلم جعل اسمه «الياس» و «ياسين» ثم سلّم على آله أي أهل دينه ومن كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم «صلّ على آل أبي أوفى»[3]وقال جلّ وعزّ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر: 46] فأما «الياسين» فللعلماء فيها غير قول روى هارون عن ابن أبي إسحاق
[1]انظر البحر المحيط 7/ 358، وكتاب السبعة لابن مجاهد 549، وتيسير الداني 151.
[2]انظر البحر المحيط 7/ 358، وكتاب السبعة لابن مجاهد 549، وتيسير الداني 151.
[3]أخرجه أبو داود في سننه- الزكاة رقم الحديث (1590) ، وابن ماجة في سننه الزكاة رقم الحديث (1796) .
قال: إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له وأبو عبيد[1]يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل مذهبه يسلّم عليهم، وأنشد: [الرجز] 373-
قدني من نصر الخبيبين قدي[2]
وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه، وغير أبي عبيدة يرويه «الخبيبين» على التثنية يريد عبد الله ومصعبا. قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا الشرح، قال: العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون: المهالبة على أنهم سمّوا كلّ واحد بالمهلّب، قال: فعلى هذا «سلام على الياسين» سمّى كل رجل منهم الياس. وقد ذكر سيبويه «في كتابه»[3]شيئا من هذا إلّا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على وجه النسبة فيقولون: الأشعرون يريدون به النسب، واحتجّ أبو عبيدة في قراءته «سلام على الياسين» وأن اسمه كما أن اسمه الياس لأنه ليس في السورة «سلام على آل» لغيره من الأنبياء صلّى الله عليه، وكما سمّي الأنبياء، كذا سمي هو. وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو بن العلاء وهو غير لازم لأنّا قد بيّنا قول أهل اللغة أنّه إذا سلم على آله من أجله فهو مسلم عليه والقول بأنّ اسمه الياس والياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال كان الأولى اتباع الخط الذي في المصحف وفي المصحف «سلام على آل ياسين» بالانفصال فهذا ما لا إشكال فيه. وللفراء[4]في هذا قول حسن ليس بالمشروع سنذكره ونشرحه إن شاء الله، وذلك أنه شبهه بقول الله جلّ وعزّ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ [المؤمنون: 20] وقال جلّ وعزّ: وَطُورِ سِينِينَ [التين: 2] . قال وهما بمعنى واحد وموضوع واحد وشرح هذا أن الياس اسم أعجمي والأسماء الأعجمية إذا وقعت إلى العرب غيّرتها بضروب من التغيير فيقولون إبراهيم وإبراهيم وإبرهام هكذا أيضا سيناء وسنين والياس والياسين ويس في قراءة «سلام على آل ياسين» بمعنى واحد.
[سورة الصافات (37) : الآيات 135 الى 137]
إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137)
إِلَّا عَجُوزاً نصب على الاستثناء ومُصْبِحِينَ
نصب على الحال.
[سورة الصافات (37) : آية 138]
وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138)
وَبِاللَّيْلِ
عطف على المعنى أي في الصبح وفي الليل.
[سورة الصافات (37) : آية 139]
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)
لم ينصرف لأنه اسم أعجميّ ولو كان عربيا لانصرف، وإن كانت في أوله الياء لأنه
[1]انظر مجاز القرآن 2/ 172.
[2]مرّ الشاهد رقم (279) .
[3]انظر الكتاب 3/ 454.
[4]انظر معاني الفراء 2/ 391. [.....]
ليس في الأفعال يفعل، كما أنك إذا سمّيت بيعفر صرفته وإن سمّيته بيعفر لم تصرفه.
[سورة الصافات (37) : آية 140]
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)
إِذْ أَبَقَ
قال محمد بن يزيد: أصل أبق تباعد ومنه: غلام آبق وأبق وقال غيره:
إنما قيل يونس أبق لأنه خرج لغير أمر الله جلّ وعزّ مستترا من الناس. إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال الفراء:[1]الفلك يذكّر ويؤنّث ويذهب به إلى معنى الجميع، وقال غيره:
إذا ذهب به إلى معنى الجمع فهو جمع فلك مثل: وثن ووثن.
[سورة الصافات (37) : آية 141]
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)
فَساهَمَ
قال محمد بن يزيد: فقارع قال: وأصله من السّهام التي تجال فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
أي من المغلوبين به. قال الفراء[2]: يقال: دحضت حجّته وأدحضها الله وأصله من الزلق.
[سورة الصافات (37) : آية 142]
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142)
من ألام إذا أتى بما يجب أن يلام عليه مثل: أحمق فهو محمق، فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق.
[سورة الصافات (37) : الآيات 143 الى 144]
فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)
قال الكسائي: لم يكسر «أنّ» لدخول اللام لأن اللام ليست لها. قال أبو جعفر:
والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا وعن ابن مسعود وابن عباس «فلولا أنه كان من المسبحين» قالا أي من المصلين. قال قتادة: كان يصلّي قبل ذلك فحفظ الله جل وعز له ذلك فنجاه. قال الربيع بن أنس: لولا أنه كان قبل ذلك له عمل صالح لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: ومكتوب في الحكمة أن العمل الصالح يرفع ربّه إذا عشر.
قال سعيد بن جبير: لما قال لا إله إلا أنت سبحانك أنّي كنت من الظالمين قذفه الحوت.
[سورة الصافات (37) : آية 145]
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145)
مما يسأل عنه يقال: خبّر الله جلّ وعزّ هاهنا أنه نبذ بالعراء وقال جلّ وعزّ لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [القلم: 49] فالجواب أن الله جلّ وعزّ خبّر هاهنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا نعمة الله جلّ وعزّ عليه لنبذه بالعراء وهو مذموم. وحكى الأخفش في جمع سقيم: سقمي وسقامى وسقام.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 393.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 393.
[سورة الصافات (37) : آية 146]
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146)
جمع يقطينة قال محمد بن يزيد: يقال لكلّ شجرة ليس لها ساق يفترش ورقها على الأرض: يقطينة نحو الدبّاء والبطيخ والحنظل فإن كان لها ساق يقلّها فهي شجرة فقط، وإن كانت قائمة أي بغير ورق مفترش فهي نجمة وجمعها نجم.
[سورة الصافات (37) : آية 147]
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)
قال أبو جعفر: قد ذكرت حديث ابن عباس أنه قال: كانت الرسالة بعد ما نبذه الحوت وليس له طريق إلّا عن شهر بن حوشب، وأجود منه إسنادا، وأصحّ ما حدّثناه علي بن الحسين قال: حدّثنا الحسن بن محمد قال: حدّثنا عمرو العنقريّ قال: حدّثنا إسرائيل عن ابن إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حدّثنا عبد الله في بيت المال عن يونس النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ يونس صلّى الله عليه وسلّم وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها، وخرجوا وجأروا إلى الله جلّ وعزّ، واستغفروا فكفّ الله جلّ وعزّ عنهم العذاب، وهذا يونس صلّى الله عليه وسلّم ينتظر العذاب فلم ير شيئا. وكان من كذب ولم تكن له بيّنة قتل، فخرج يونس صلّى الله عليه وسلّم مغاضبا فأتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت السفينة، والسفن تسير يمينا وشمالا، فقالوا: ما لسفينتكم؟
قالوا: لا ندري، فقال يونس صلّى الله عليه: إنّ فيها عبدا آبقا من ربّه جلّ وعزّ وإنها لن تسير حتى تلقوه، قالوا: أما أنت يا نبيّ الله فإنّا لا نلقيك، قال: فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس صلّى الله عليه فأبوا أن يدعوه قالوا: فاقترعوا ثلاثا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس صلّى الله عليه ثلاث مرات أو قال ثلاثا فوقع. وقد وكل الله جلّ وعزّ به حوتا فابتلعه فمرّ يهوي به إلى قرار الأرض فسمع يونس صلّى الله عليه تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال: ظلمة اللّيل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت قال: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ قال: كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش قال: وأنبت الله جلّ وعزّ عليه شجرة من يقطين فنبتت، فكان يستظلّ بها، فيبست، فبكى عليها، فأوحى الله جلّ وعزّ إليه أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم؟ قال: وخرج يونس صلّى الله عليه وسلّم فإذا هو بغلام يرعى فقال: يا غلام من أنت؟ قال: من قوم يونس، قال: فإذا جئت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس. قال له: إن كنت يونس فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم يكن له بيّنة فمن يشهد لي قال: هذه الشجرة وهذه البقعة، قال: فمرهما فقال لهما يونس صلّى الله عليه: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له، قالتا: نعم. فرجع الغلام إلى قومه، وكان في منعة، وكان له إخوة فأتى الملك، فقال: إنّي قد لقيت يونس، وهو يقرأ عليكم السلام قال: فأمر به أن يقتل،
فقالوا: إنّ له بينة فأرسلوا معه فأتى الشجرة والبقعة فقال لهما: نشدتكما بالله جلّ وعزّ أشهدكما يونس صلّى الله عليه وسلّم قالتا: نعم، قال: فرجع القوم مذعورين. يقولون: شهدت له الشجرة والأرض فأتوا الملك فأخبروه بما رأوا، قال عبد الله: فتناول الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه فقال: أنت أحقّ بهذا المكان منّي، قال عبد الله: فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة. فقد تبيّن في هذا الحديث أن يونس صلّى الله عليه كان قد أرسل قبل أن يلتقمه الحوت بهذا الإسناد الذي لا يؤخذ بالقياس. وفيه أيضا من الفائدة أن قوم يونس صلّى الله عليه آمنوا وندموا قبل أن يروا العذاب لأن فيه أنه أخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كلّ والدة وولدها، والفاء في اللغة تدلّ على أن الثاني يلي الأول فكان حكم الله جلّ وعزّ فيهم كحكمه في غيرهم في قوله جلّ وعزّ: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غافر: 85] ، وقال جلّ ثناؤه وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [النساء: 18] الآية وقد قال بعض العلماء: إنهم رأوا مخايل العذاب فتابوا. قال أبو جعفر: وهذا لا يمتنع فأما قوله عزّ وجلّ: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [يونس: 98] فهو استثناء ليس من الأول. وقد ذكرنا معنى أَوْ يَزِيدُونَ وقول الفراء[1]أنها بمعنى «بل» ، وقول غيره أنها بمعنى الواو. وأنه لا يصحّ هذان القولان، لأن «بل» ليس هذا من مواضعها، لأنها للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده. وتعالى الله عز وجل عن ذلك أو الخروج من شيء إلى شيء، وليس هذا موضع ذلك. والواو معناها خلاف معنى «أو» فلو كانت إحداهما بمعنى الأخرى لبطلت المعاني، ولو جاز ذلك لكان وأرسلناه إلى أكثر من مائة ألف أخصر، وفي الآية قولان سوى هذين: أحدهما أنّ المعنى وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم هم مائة ألف أو أكثر، وإنّما خوطب العباد على ما تعرفون، والقول الآخر أنه كما تقول: جاءني زيد أو عمرو، وأنت تعرف من جاءك منهما إلّا أنك أبهمت على المخاطب.
[سورة الصافات (37) : الآيات 148 الى 149]
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (148) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149)
وفي قراءة ابن مسعود فآمنوا فمتعناهم حتى حين[2]والمعنى واحد.
فَاسْتَفْتِهِمْ قال أبو إسحاق: أي فاسألهم سؤال توبيخ وتقرير أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ لأن معنى «فاستفتهم» فقل لهم.
[سورة الصافات (37) : آية 150]
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (150)
إِناثاً جمع أنثى. قال أبو إسحاق: «أم» بمعنى: أبل. وَهُمْ شاهِدُونَ ابتداء وخبر في موضع الحال.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 393.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 393.
[سورة الصافات (37) : آية 151]
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151)
أَلا إِنَّهُمْ «إنّ» بعد «ألا» مكسورة لأنها مبتدأة، وحكى سيبويه أنّها تكون بعد «أما» تكون مفتوحة ومكسورة فالفتح على أن تكون أما بمعنى حقا، والكسر على أن يكون أما بمعنى ألا. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يجوز فتحها بعد «ألا» تشبيها بأما، فأمّا في الآية فلا يجوز إلّا كسرها لأن بعدها اللام.
[سورة الصافات (37) : الآيات 153 الى 154]
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154)
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ استفهام فيه معنى التوبيخ. فأما ما روي[1]عن أبي جعفر وشيبة ونافع أنّهم قرءوا وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَناتِ بوصل الألف فلا يصحّ عنهم، وزعم أبو حاتم أنه لا وجه له لأن بعده ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فالكلام جار على التوبيخ. قال أبو جعفر: هذه القراءة وإن كانت شاذة فهي تجوز من وجهتين إحداهما أن تكون تبيينا لما قالوا ويكون ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ منقطعا مما قبله، والجهة الأخرى أنه قد حكى النحويون منهم الفراء أنّ التوبيخ يكون استفهاما وبغير استفهام، كما قال جلّ وعزّ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [الأحقاف: 20] وجعلوا بينه وبين الجنّة نسبا أكثر أهل التفسير على أن الجنّة هاهنا الملائكة وقال أهل الاشتقاق: قيل لهم: جنّة لأنهم لا يرون، وثم قول آخر غريب رواه إسرائيل عن السّدّي عن أبي مالك قال: إنما قيل للملائكة جنّة لأنهم على الجنان، والملائكة كلهم جنّة.
[سورة الصافات (37) : آية 158]
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)
كسرت إنّ لدخول اللام.
[سورة الصافات (37) : آية 160]
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ نصب على الاستثناء. الْمُخْلَصِينَ من نعتهم.
[سورة الصافات (37) : الآيات 161 الى 162]
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (161) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (162)
أهل التفسير مجمعون فيما علمته على أن المعنى: ما أنتم بمضلّين أحدا إلّا من قدّر الله جلّ وعزّ عليه أن يضلّ، فروى فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم قال:
ليس بتابعكم على عبادة آلهتكم وعبادتكم إلّا من كتب الله جلّ وعزّ عليه أن يصلى الجحيم. وروى عمر بن ذر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ما أنتم بمضلّين إِلَّا مَنْ
[1]انظر البحر المحيط 7/ 361، ومعاني الفراء 2/ 394.
هُوَ صالِ الْجَحِيمِ. وعن ابن عباس: ما أنتم بمضلّين إلّا من قدّر عليه أن يضلّ.
وروى أبو الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن قال: يا بني إبليس ما أنتم بمضلّين أحدا من الناس إلّا من قدّر الله عليه أن يضلّ. قال أبو جعفر: ففي هذه الآية ردّ على القدرية من كتاب الله جلّ وعزّ، وفيها من المعاني أنّ الشياطين لا يصلون إلى إضلال أحد إلّا من كتب الله جلّ وعزّ عليه أنه لا يهتدي، ولو علم الله جلّ وعزّ أنّه يهتدي لحال بينه وبينهم. وعلى هذا قوله جلّ وعزّ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ [الإسراء: 64] أي لست تصل منهم إلى شيء إلّا إلى ما في علمي. قال الفراء[1]: أهل الحجاز يقولون: فتنته، وأهل نجد يقولون: أفتنته.
[سورة الصافات (37) : آية 163]
إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (163)
وعن الحسن أنه قرأ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ[2]بضم اللام فجماعة من أهل العربية يقولون: لحن لأنه لا يجوز: هذا قاض فاعلم. قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيه ما سمعت من عليّ بن سليمان يقول. هو محمول على المعنى لأن معنى «من» جماعة فالتقدير: فيه صالون، فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وفيهما قول آخر: أن يكون على القلب فإذا قلب قيل: صايل ثم يحذف الياء فيقال:
صال كما يقال: شاك.
[سورة الصافات (37) : آية 164]
وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (164)
فيه تقديران عند أهل العربية: أحدهما وما منا إلّا من له وحذفت من وهذا مذهب الكوفيين، وفيه ما لا خفاء فيه من حذف الموصول، والقول الآخر أنّ المعنى: وما منّا ملك إلّا لهم مقام معلوم، وهذا قول البصريين. فأما اتصال هذا بما قبله فإنه فيما يروى أن الملائكة تبرّأت ممّن يعبدها، وتعجبت من ذلك لاجتهادها فقال: وما منا إلّا له مقام معلوم.
[سورة الصافات (37) : الآيات 165 الى 166]
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166)
وفي الحديث عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن في المسجد فقال: «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربهم. فقلنا يا رسول الله كيف تصفّ الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمّمون الصفوف ويتراصون في الصفّ»[3].
[1]انظر معاني الفراء 2/ 394.
[2]انظر البحر المحيط 7/ 362، ومعاني الفراء 2/ 394.
[3]أخرجه أبو داود في سننه، الصلاة رقم (661) وابن ماجة في سننه رقم (992) .
[سورة الصافات (37) : آية 167]
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (167)
لمّا خففت «إن» دخلت على الفعل ولزمتها اللام فرقا بين النفي والإيجاب.
والكوفيون يقولون «إن» بمعنى «ما» واللام بمعنى إلّا.
[سورة الصافات (37) : الآيات 168 الى 169]
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169)
أي لو جاءنا ذكر كما جاء الأولين لأخلصنا العبادة.
[سورة الصافات (37) : آية 170]
فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)
فَكَفَرُوا أي بالذكر، والفراء[1]يقدره على حذف أي فجاءهم محمد صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن فكفروا به. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قال أبو إسحاق: أي فسوف يعلمون مغبّة كفرهم.
[سورة الصافات (37) : آية 171]
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171)
قال الفراء: بالسعادة، وقال غيره: التقدير: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين.
[سورة الصافات (37) : آية 172]
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172)
فلمّا دخلت اللام كسرت «إن» .
[سورة الصافات (37) : آية 173]
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173)
على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان هو الغالب مثل قوله: جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ [ص: 11] . وقال الكسائي: جاء هاهنا على الجمع من أجل أنه رأس آية.
[سورة الصافات (37) : آية 174]
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174)
قال قتادة: أي إلى الموت، وقال أبو إسحاق: أي الوقت الذي أمهلوا إليه.
[سورة الصافات (37) : آية 177]
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177)
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ أي العذاب، قال أبو إسحاق: وكان عذاب هؤلاء بالقتل.
وساء بمعنى: بئس، ورفع صَباحُ بها.
[سورة الصافات (37) : آية 180]
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ على البدل قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المدح والرفع بمعنى: هو رب العزة.
[سورة الصافات (37) : الآيات 181 الى 182]
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (182)
ولو كان في غير القرآن لجاز النصب على المصدر.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 395.