بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 30

أعدله. وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة: 143] أي عدلا. قال زهير: [الوافر] 290-
أرونا خطّة لا ضيم فيها ... يسوّى بيننا فيها السّواء[1]

[سورة طه (20) : آية 59]
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59)
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ مبتدأ وخبره. قال أبو إسحاق: المعنى وقت موعدكم يوم الزينة. وقرأ الحسن مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ[2]على الظرف. قال أبو إسحاق: أي يقع يوم الزينة وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (أن) في موضع رفع، يعني على قراءة من قرأ «يوم الزينة» ظرف وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ بمعنى المصدر، فلا يعطف أحدهما على صاحبه إلا على حذف بمعنى ويوم أن يحشر الناس، وأولى من هذا أن تكون «أن» في موضع خفض عطفا على الزينة، والضُّحى مؤنثة تصغّرها العرب بغير هاء لئلّا يشبه تصغيرها تصغير ضحوة.

[سورة طه (20) : آية 61]
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61)
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ بمعنى المصدر. قال أبو إسحاق: أي الزمهم الله جلّ وعزّ ويلا، قال: ويجوز أن يكون نداء مضافا. فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ[3]جواب النهي، وقرأ الكوفيون: فَيُسْحِتَكُمْ والأولى لغة أهل الحجاز، وهذه لغة بني تميم، قال الفرزدق: [الطويل] 291-
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلّا مسحتا أو مجلّف[4]
ومعنى لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً لا تقولوا: إنّ الذي أجيء به من البراهين سحر وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى أي خاب من الرحمة والثواب.

[سورة طه (20) : الآيات 62 الى 63]
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (62) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63)
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ فيه ست قراءات[5]قرأ المدنيون والكوفيون إنّ هذان
[1]الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 84، ولسان العرب (سوا) ، والمخصص 12/ 60، وتهذيب اللغة 13/ 126، وتاج العروس (سوا) .
[2]انظر البحر المحيط 6/ 237.
[3]انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 419.
[4]مرّ الشاهد رقم (432) .
[5]انظر القراآت في كتاب السبعة لابن مجاهد 419، والبحر المحيط 6/ 238، ومعاني الفراء 2/ 183.


صفحه 31

لساحران وقرأ أبو عمرو إنّ هذين لساحران وهذه القراءة مروية عن الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعيسى بن عمر وعاصم الجحدري، وقرأ الزهري وإسماعيل بن قسطنطين والخليل بن أحمد وعاصم في إحدى الروايتين إِنْ هذانِ لَساحِرانِ بتخفيف إن.
فهذه ثلاث قراءات، قد رواها الجماعة عن الأئمة. وروي عن عبد الله بن مسعود إن هذان إلّا ساحران وقال الكسائي: في قراءة عبد الله إن هذان ساحران بغير لام، وقال الفراء[1]: في حرف أبيّ إن ذان إلّا ساحران فهذه ثلاث قراءات أخرى، تحمل على التفسير، إلا أنها جائز أن يقرأ بها لمخالفتها المصحف. قال أبو جعفر: القراءة الأولى للعلماء فيها ستة أقوال: منها أن يكون إنّ بمعنى نعم، كما حكى الكسائي عن عاصم قال العرب:
تأتي بإنّ بمعنى نعم، وحكى سيبويه: أنّ «إنّ» تأتي بمعنى أجل. وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل بن إسحاق يذهبان. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق وأبا الحسن علي بن سليمان يذهبان إليه. وحدّثنا علي بن سليمان قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السّلام النيسابوري، ثمّ لقيت عبد الله بن أحمد هذا فحدّثني قال: حدّثنا عمير بن المتوكل قال: حدّثنا محمد بن موسى النوفلي من ولد حارث بن عبد المطلب قال: حدّثنا عمرو بن جميع الكوفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي وهو علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال: لا أحصي كم سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على منبره يقول: «إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ثم يقول: أنا أفصح قريش كلّها وأفصحها بعدي أبان بن سعيد بن العاص»[2]قال أبو محمد: قال عمير: إعرابه عند أهل العربية في النحو إنّ الحمد لله بالنصب إلّا أن العرب تجعل «إنّ» في معنى نعم كأنه أراد: نعم الحمد لله، وذلك أن خطباء الجاهلية كانت تفتتح في خطبتها بنعم، وقال الشاعر في معنى نعم: [الكامل] 292-
قالوا: غدرت فقلت إنّ وربّما ... نال العلى وشفى الغليل الغادر[3]
وقال ابن قيس الرقيات[4]: [مجزوء الكامل] 293-
بكر العواذل في الصّبوح ... يلمنني وألومهنّه
ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت، فقلت: إنّه
فعلى هذا جائز أن يكون قول الله عزّ وجلّ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ بمعنى نعم.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 184، والبحر المحيط 6/ 238.
[2]انظر تفسير الطبري 11/ 218. [.....]
[3]الشاهد بلا نسبة في تذكرة النحاة 732، وجواهر الأدب 348، وشرح المفصل 3/ 130.
[4]البيتان في ديوانه ص 66، وخزانة الأدب 11/ 213، وشرح أبيات سيبويه 2/ 375، وشرح شواهد المغني 1/ 126، ولسان العرب (أنن) ، وبلا نسبة في الكتاب 3/ 172، وأمالي ابن الحاجب ص 354، وجمهرة اللغة ص 61، والجنى الداني 399، وجواهر الأدب 348، ورصف المباني 119، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 492 وشرح المفصل 8/ 6، ولسان العرب (بيد) .


صفحه 32

قال أبو جعفر: أنشدني داود بن الهيثم قال: أنشدني ثعلب: [الخفيف] 294-
ليت شعري هل للمحبّ شفاء ... من جوى حبّهنّ إنّ اللّقاء[1]
أي: نعم، فهذا قول. وقال أبو زيد والكسائي والأخفش والفراء: هذا على لغة بني الحارث بن كعب. قال الفراء: يقولون: رأيت الزّيدان، ومررت بالزّيدان وأنشد: [الطويل] 295-
فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى ... مساغا لناباه الشّجاع لصمّما[2]
وحكى أبو الخطاب أنّ هذه لغة بني كنانة، وللفراء قول آخر قال: وجدت الألف دعامة ليست بلام الفعل فزدت عليها نونا ولم أغيرها، كما قلت: الذي، ثم زدت عليها نونا فقلت: جاءني الذين عندك، ورأيت الذين عندك. قال أبو جعفر: وقيل: شبّهت الألف في قولك: هذان بالألف في يفعلان، فلم تغير. قال أبو إسحاق: النحويون القدماء يقولون: الهاء هاهنا مضمرة، والمعنى: إنّه هذان لساحران. فهذه خمسة أقوال، قال أبو جعفر: وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية فقال: إن شئت أجبتك بجواب النحويين، وإن شئت أجبتك بقولي فقلت: بقولك، فقال: سألني إسماعيل بن إسحاق عنها فقلت: القول عندي أنه لما كان يقال: هذا في موضع الرفع والنصب والخفض على حال واحدة، وكانت التثنية يجب أن لا يغيّر لها الواحد أجريت التثنية مجرى الواحد، فقال: ما أحسن هذا لو تقدّمك بالقول به حتى يؤنس به، فقلت: فيقول القاضي «به» حتى يؤنس به فتبسّم. قال أبو جعفر: القول الأول أحسن إلّا أنّ فيه شيئا لأنه إنما قال: إنما يقال: نعم زيد خارج، ولا يكاد يقع اللام هاهنا، وإن كان النحويون قد تكلّموا في ذلك فقالوا: اللّام ينوى بها التقديم. وقال أبو إسحاق: المعنى إنّ هذان لهما ساحران، ثمّ حذف المبتدأ كما قال: [الرجز] 296-
أمّ الحليس لعجوز شهربه[3]
والقول الثاني من أحسن ما حملت عليه الآية إذ كانت هذه اللّغة معروفة، وقد
[1]لم أجده في المراجع اللغوية.
[2]الشاهد للمتلمّس في ديوانه 34، والحيوان 4/ 263، وخزانة الأدب 7/ 487، والمؤتلف والمختلف ص 71، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 757، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 704، وشرح الأشموني 1/ 34، وشرح المفصّل 3/ 128.
[3]الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 170، وشرح التصريح 1/ 174، وشرح المفصّل 3/ 130، وله أو لعنترة بن عروس في خزانة الأدب 10/ 323، والدرر 2/ 187، وشرح شواهد المغني 2/ 604، والمقاصد النحوية 1/ 535، وبلا نسبة في لسان العرب (شهرب) ، وجمهرة اللغة ص 1121، وتاج العروس (شهرب) و (لوم) ، وأوضح المسالك 1/ 210، وتخليص الشواهد 358، والجنى الداني ص 128، ورصف المباني 336، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 378، وشرح الأشموني 1/ 141، وشرح ابن عقيل ص 185، وشرح المفصل 7/ 57، ومغني اللبيب 1/ 230، وهمع الهوامع 1/ 140.


صفحه 33

حكاها من يرتضى علمه وصدقه وأمانته، منهم أبو زيد الأنصاري، وهو الذي يقول إذا قال سيبويه: حدّثني من أثق به فإنما يعنيني. وأبو الخطاب الأخفش، وهو رئيس من رؤساء أهل اللغة، روى عنه سيبويه وغيره. ومن بين ما في هذا قول سيبويه: واعلم أنّك إذا ثنّيت الواحد زدت عليه زائدتين، الأولى منهما حرف مدّ ولين، وهو حرف الإعراب. قال أبو جعفر: فقول سيبويه: وهو حرف الإعراب، يوجب أنّ الأصل أن لا يتغير إنّ هذان، جاء على أصله ليعلم ذلك وقد قال الله جلّ وعزّ: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ [المجادلة: 19] ولم يقل: استحاذ، فجاء على هذا ليدل على الأصل إذ كان الأئمة قد رووها وتبيّن أنها الأصل، وهذا بيّن جدا. وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى تأنيث أمثل، كما يقال: الأفضل والفضلى، وأنّثت الطريقة على اللفظ، وإن كان يراد بها الرجال، ويجوز أن يكون التأنيث على معنى الجماعة.

[سورة طه (20) : آية 64]
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (64)
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ قراءة أهل الأمصار إلّا أبا عمرو فإنه قرأ فاجمعوا[1]بالوصل وفتح الميم، واحتج بقوله جلّ وعزّ: فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى [طه: 60] وفيما حكى عن محمد بن يزيد أنه قال: يجب على أبي عمرو ومن بحجّته أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس، قال: لأنه احتجّ بجمع وقوله جلّ وعزّ: فَجَمَعَ كَيْدَهُ قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده فاجمعوا، ويقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي اعزموا وجدّوا لما تقدّم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه.
يقال: أمر مجمع عليه. وقال أبو جعفر: تصحيح قراءة أبي عمرو فأجمعوا كلّ كيد وكلّ حيلة فضمّوه مع أخيه. ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا منصوب بوقوع الفعل عليه. وقول أبي عبيدة قال: يقال: أتيت الصفّ أي المصلى، فالمعنى عنده: أتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد. وزعم أبو إسحاق أنه يجوز أن يكون منصوبا على الحال.

[سورة طه (20) : آية 66]
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66)
قال هارون القارئ: لغة بني تميم عصيهم[2]وبها يأخذ الحسن. قال أبو جعفر: من كسر العين أتبع الكسرة الكسرة وقد ذكرناه[3]. يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى قال أبو إسحاق: «أن» في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها، وزعم الفراء: «أنّ» موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء. وقرأ الحسن تخيّل[4]بالتاء. قال أبو عبيد:
[1]انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 419، والبحر المحيط 6/ 239.
[2]انظر مختصر ابن خالويه 88، والبحر المحيط 6/ 241 والإتحاف 186.
[3]انظر إعراب الآية 11 من سورة النساء.
[4]انظر البحر المحيط 6/ 241، ومعاني الفراء 2/ 182.


صفحه 34

أراد الحبال. قال أبو إسحاق: من قرأ بالتاء جعل «أنّ» في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل، بدل الاشتمال، كما حكى سيبويه: ما لي بهم علم أمرهم. أي ما لي بأمرهم علم. قال: وأنشد: [الرجز] 297-
وذكرت تقتد برد مائها[1]
أي ذكر برد ماء تقتد.

[سورة طه (20) : الآيات 67 الى 68]
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68)
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى يقال: إنه خاف أن يفتن الناس لمّا ألقى السحرة حبالهم وعصيّهم، وكانوا بالبعد من الناس في ناحية، وفرعون وجنوده في ناحية، وموسى وهارون صلّى الله عليهما في ناحية. فخاف موسى صلّى الله عليه وسلّم أن يشبّه على النّاس إذ كانوا يتخيّلون أنّ الحبال والعصيّ تسعى، وأنها حيات فيتوهمون أنهم قد ساووا موسى صلّى الله عليه وسلّم فيما جاء به. ويقال: إن موسى صلّى الله عليه وسلّم إنما خاف لأنه أبطأ عليه الأمر بإلقاء العصا فأوحى الله جلّ وعزّ إليه لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى أي لا تخف الشّبه فإنّا سنبيّن أمرك حتى تعلو عليهم بالبرهان.

[سورة طه (20) : آية 69]
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69)
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا فألقى العصا فتلقّفت حبالهم وعصيهم، وكانت حمل ثلاثمائة بعير، ثم عادت عصا لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصيّ إلّا الله جل وعزّ. قال أبو إسحاق: الأصل في «خيفة» خوفة أبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها.
قال: ويجوز تَلْقَفْ ما صَنَعُوا بالرفع يكون فعلا مستقبلا في موضع الحال المقدّرة.
قال: ويجوز «أنّ ما صنعوا» بفتح الهمزة. أي لأن ما. كَيْدُ ساحِرٍ بالرفع على خبر إنّ و «ما» بمعنى الذي، والنصب على أن تكون ما كافة. وقرأ الكوفيون إلّا عاصما كيد سحر[2]على إضافة النوع والجنس، كما تقول: ثوب خزّ.

[سورة طه (20) : آية 71]
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (71)
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ الضمير عائد على موسى صلّى الله عليه وسلّم، احتال فرعون في
[1]الرجز لجبر بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه 1/ 285، ولأبي وجزة السعدي في معجم البلدان (تقتد) ، ولأحد الاثنين في المقاصد النحوية 4/ 183، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 402، والكتاب 1/ 204، وبعده:
«وعتل البول على أنسائها»
[2]انظر البحر المحيط 6/ 242، وكتاب السبعة لابن مجاهد 420.


صفحه 35

التشبيه على الناس بهذا. فقال للسحرة: إن موسى كبيركم أي هو أحذق منكم بالسحر فواطأكم على هذا، وعلّمكم إيّاه. فقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وصلّبهم حتّى ماتوا. وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى قال أبو إسحاق: رفعت أيّا لأن لفظها لفظ الاستفهام فلم يعمل فيها ما قبلها لأنه خبر.

[سورة طه (20) : آية 72]
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (72)
قال أبو إسحاق: «الذي» في موضع خفض على العطف. والمعنى: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات وعلى الله جلّ وعزّ. قال: ويجوز أن يكون في موضع خفض على القسم.
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ بحذف الياء في الوصل لسكونها وسكون التنوين، وتحذف في الوقف دلالة على أنها في الوصل بغير ياء واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علّة التقاء الساكنين إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا منصوبة على الظرف. والمعنى: إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا. وأجاز الفراء[1]الرفع على أن يجعل «ما» بمعنى الذي.

[سورة طه (20) : آية 73]
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (73)
ما في موضع نصب معطوفة على الخطايا، وقيل: لا موضع لها وهي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه، والأولى أولى.

[سورة طه (20) : آية 74]
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (74)
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر إنّ.

[سورة طه (20) : آية 77]
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (77)
أَنْ أَسْرِ من أسرى، وأن أسر من سرى، لغتان فصيحتان. فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم والكسائي وقرأ الأعمش وحمزة لا تخف دركا[2]والقراءة الأولى أبين لأنه بعده وَلا تَخْشى مجمع عليه بلا جزم. فالقراءة الأولى فيها ثلاث تقديرات: يكون في موضع الحال، وفي موضع النعت لطريق على حذف فيه، ومقطوعة من الأول. والقراءة الثانية فيها تقديران: أحدهما الجزم على النهي، والآخر الجزم على جواب الأمر وهو فاضرب. فأما وَلا تَخْشى إذا جزمت لا تخف فللنحويين فيه تقديران: أحدهما وهو الذي لا يجوز غيره أن يكون
[1]انظر معاني الفراء 2/ 187.
[2]انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 421، والبحر المحيط 6/ 245، وهي قراءة أبي حيوة وطلحة أيضا.


صفحه 36

مقطوعا من الأول، مثل يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [آل عمران: 111] ، والتقدير الآخر- ذكره الفراء[1]: أن يكون «ولا تخشى» ينوى به الجزم وتثبت فيه الياء- زعم كما قال الشاعر: [البسيط] 298-
هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا ... من سبّ زبّان لم تهجو ولم تدع[2]
وأنشد: [الوافر] 299-
ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد[3]
قال أبو جعفر: هذا من أقبح الغلط أن يحمل كتاب الله جلّ وعزّ على شذوذ من الشعر، وأيضا فإن الذي جاء به من الشعر لا يشبه من الآية شيئا لأن الواو والياء مخالفتان للألف لأنهما تتحركان والألف لا تتحرك، فللشاعر إذا اضطر أن يقدّرهما متحرّكتين ثم يحذف الحركة للجزم، وهذا محال في الألف. وأيضا فليس في البيتين اضطرار يوجب هذا لأنهما إذا رويا بحذف الواو والياء كانا وزنا صحيحا من البسيط والوافر، يسمي الخليل الأول مطويا والثاني منقوصا[4].

[سورة طه (20) : آية 78]
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (78)
على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر.

[سورة طه (20) : آية 79]
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى (79)
أي أضلّهم عن الرشد، وما هداهم إلى خير ولا نجاة لأنه قدّر أنّ موسى صلّى الله عليه وسلّم ومن تبعه لا يفوتونه لأن بين أيديهم البحر، فلما ضرب موسى صلّى الله عليه وسلّم البحر بعصاه انفلق منه اثنا
[1]انظر معاني الفراء 2/ 187. [.....]
[2]الشاهد لزبّان بن العلاء في معجم الأدباء 11/ 158، وبلا نسبة في تاج العروس (زبب) ، و (زبن) ، والإنصاف 1/ 24، وخزانة الأدب 8/ 359، والدرر 1/ 162، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 630، وشرح التصريح 1/ 87، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 184، وشرح شواهد الشافية 406، وشرح المفصّل 10/ 104، ولسان العرب (يا) ، والمقاصد النحوية 1/ 234، والممتع في التصريف 2/ 537، والمنصف 2/ 115، وهمع الهوامع 1/ 52.
[3]الشاهد لقيس بن زهير في الأغاني 17/ 131، وخزانة الأدب 8/ 359، والدرر 1/ 162، وشرح أبيات سيبويه 1/ 340، وشرح شواهد الشافية 408، وشرح شواهد المغني 328، والمقاصد النحوية 1/ 230، ولسان العرب (أتى) ، وبلا نسبة في أسرار العربية 103، والأشباه والنظائر 5/ 280، والإنصاف 1/ 30، وأوضح المسالك 1/ 6، والجنى الداني ص 50، وخزانة الأدب 9/ 524، والخصائص 1/ 333، ورصف المباني 149، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 87، وشرح الأشموني 1/ 168، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 184، وشرح المفصل 8/ 24، ومغني اللبيب 1/ 108.
[4]الطيّ: هو حذف الرابع الساكن من تفعيلة (مستفعلن) .
والنقص: هو حذف السابع الساكن من تفعيلة الوافر (مفاعلتن) بعد تسكين الخامس.


صفحه 37

عشر طريقا، وبين الطرق الماء قائما كالجبال. فأخذ كلّ سبط طريقا، فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أنّ البحر فعل ذلك لهيبته فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم.

[سورة طه (20) : آية 80]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (80)
أي أمرنا موسى صلّى الله عليه وسلّم أن يأمركم بالخروج معه ليكلّمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام.
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى أي في البرية.

[سورة طه (20) : آية 81]
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (81)
أي لا تحملكم السّعة والعافية أن تعصوا لأن الطغيان: التجاوز إلى ما لا يجب.
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى وأكثر الكوفيين يقرأ يحلل[1]حكى أبو عبيد وغيره أنه يقال: حلّ يحلّ إذا وجب، وحلّ يحلّ إذا نزل. والمعنيان متقاربان إلّا أن الكسر أولى لأنهم قد أجمعوا على قوله: وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ [الزمر:
40] قال أبو إسحاق: فَقَدْ هَوى فقد هلك صار إلى الهاوية وهي قعر النار.

[سورة طه (20) : آية 82]
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (82)
قال وكيع عن سفيان: كنّا نسمع في قوله عزّ وجلّ: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ أي من الشرك وَآمَنَ أي بعد الشرك وَعَمِلَ صالِحاً صلى وصام ثُمَّ اهْتَدى مات على ذلك. وهذا أحسن ما قيل في الآية، وقال الفراء[2]: ثُمَّ اهْتَدى علم أنّ لذلك ثوابا وعليه عقابا.

[سورة طه (20) : آية 83]
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (83)
- الآية- أمر أن يأمر قومه بالخروج معه ليسمعوا كلام الله جلّ وعزّ.

[سورة طه (20) : آية 84]
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (84)
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي أي هم قريبا منّي. قال أبو حاتم: قال عيسى: بنو تميم يقولون هم أولى مرسلة مقصورة، وأهل الحجاز يقولون: أُولاءِ ممدودة، وحكى الفراء[3]هم أولاء على أثري وزعم أبو إسحاق أن هذا لا وجه له، وهو كما قال: لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي، ولا يخلو من إحدى جهتين: إما أن
[1]انظر البحر المحيط 6/ 246، وكتاب السبعة لابن مجاهد 422.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 188.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 188.