[سورة ص (38) : آية 65]
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65)
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ مبتدأ وخبره وكفّت «ما» «أن» عن العمل وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ «من» زائدة للتوكيد. قال أبو إسحاق: ولو قرئ بالنصب إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ جاز على الاستثناء.
[سورة ص (38) : آية 66]
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66)
على النعت، وأن نصبت الأول نصبت، ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح.
[سورة ص (38) : آية 67]
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67)
أي القرآن خبر جليل، وقيل: المعنى عظيم المنفعة، وقال أبو إسحاق: هذا الخبر نبأ عظيم.
[سورة ص (38) : آية 68]
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68)
أي لا تقبلونه.
[سورة ص (38) : آية 69]
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)
قال أبو جعفر: قد بينا معناه[1].
[سورة ص (38) : آية 70]
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)
«أنّ» في موضع رفع لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى إلّا لأنما.
[سورة ص (38) : آية 72]
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (72)
فَإِذا سَوَّيْتُهُ إذا تردّ الماضي إلى المستقبل لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه ساجِدِينَ على الحال.
[سورة ص (38) : آية 75]
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (75)
أَسْتَكْبَرْتَ على التوبيخ، ومن وصل الألف جعله خبرا أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ. قال ابن عباس: كان في علم الله من الكافرين.
[1]انظر إعراب الآية السادسة من السورة.
[سورة ص (38) : آية 76]
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ مبتدأ وخبره. قال الفراء: ومن العرب من يقول: أنا أخير منه وأشرّ منه. وهذا هو الأصل إلّا أنه حذفت الألف منه لكثرة الاستعمال.
[سورة ص (38) : آية 77]
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77)
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها قيل: يعني من الجنة. فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مرجوم بالكواكب والشهب.
[سورة ص (38) : الآيات 79 الى 81]
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81)
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وهو يوم القيامة فلم يجب إلى ذلك وأخّر إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وهو يوم يموت الخلق فيه فأخّر إليه تهاونا به وأنه لا يصل إلّا لي الوسوسة، ولا يفسد إلّا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه.
[سورة ص (38) : آية 82]
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)
أي لاستدعينّهم إلى المعاصي التي يغوون من أجلها أي يخيبون.
[سورة ص (38) : الآيات 84 الى 87]
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (87)
قال الحقّ[1]والحقّ أقول هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي، وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة قالَ فَالْحَقُّ[2]وَالْحَقَّ أَقُولُ برفع الأول وفتح الثاني، وأجاز الفراء[3]«قال فالحقّ والحقّ أقول» بخفض الأول ولا اختلاف في الثاني أنه منصوب بأقول ونصب الأول على الإغراء أي فاتّبعوا الحق واستمعوا الحق. وقيل بمعنى أحقّ أي أفعله، وأجاز الفراء وأبو عبيد أن يكون الحقّ منصوبا بمعنى حقّا لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ وذلك عند جماعة من النحويين خطأ لا يجوز: زيدا لأضربنّ لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها. ومن رفع الحق رفعه بالابتداء أي فأنا الحقّ أو والحقّ منّي ورويا جميعا عن مجاهد يجوز أن يكون التقدير: هذا الحق. وفي الخفض قولان: أحدهما أنه على حذف حرف القسم، هذا قول الفراء، قال كما تقول:
[1]انظر تيسير الداني 152، والبحر المحيط 7/ 393.
[2]انظر تيسير الداني 152، والبحر المحيط 7/ 393.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 413.
الله لأفعلنّ، وقد أجاز مثل هذا سيبويه وغلّطه في أبو العباس، ولم يجز إلّا النصب لأن حروف الخفض لا تضمر، والقول الآخر: أن تكون الفاء بدلا من القسم، كما أنشدوا:
[الطويل] 385-
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فالهيتها عن ذي تمائم محول[1]
وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: من سئل عمّا لا يعلم فليقل لا أعلم ولا يتكلّف فإنّ قوله لا أعلم علم. وقد قال الله جلّ وعزّ لنبيه صلّى الله عليه وسلّم: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ.
[سورة ص (38) : آية 88]
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ أي نبأ القرآن حق بعد حين. قال أبو إسحاق: أي بعد الموت.
وقال الفراء: بعد الموت وقبله أي سيتبيّن ذلك.
[1]الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 12، والأزهيّة 244، والجنى الداني ص 75، وجواهر الأدب 63، وخزانة الأدب 1/ 334، والدرر 4/ 193، وشرح أبيات سيبويه 1/ 450، والكتاب 2/ 164، وشرح شواهد المغني 1/ 402، ولسان العرب (رضع) و (غيل) ، والمقاصد النحوية 3/ 336، وتاج العروس (غيل) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 73، ورصف المباني 387، وشرح الأشموني 2/ 299، وشرح ابن عقيل ص 372، ومغني اللبيب 1/ 136، وهمع الهوامع 2/ 36.