بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 40

فظنّ أن له بذلك فضلا عليهم فأخذ قبضة من أثر دابّة جبرائيل عليه السلام ونبذها في العجل، وإنما فعل هذا ليوهمهم أنه يجب أن يعظّم العجل لهذا قال أبو إسحاق:
ويجوز قبضة مثل غرفة. والقبضة مقدار ملء الكفّ، والقبضة بالفتح ملء الكفّ كلّها.
وقرأ الحسن فَقَبَضْتُ قَبْضَةً[1]وفسّرها بأطراف الأصابع.

[سورة طه (20) : آية 97]
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (97)
على التبرية، قال هارون ولغة العرب «لا مساس» بكسر السين وفتح الميم. وقد تكلم النحويون في هذا. فأما سيبويه[2]فيذهب إلى أنه مبني على الكسر، كما يقال:
اضرب الرّجل، وشرح هذا أبو إسحاق فقال: لا مساس نفي وكسرت السين لأن الكسر من علامة المؤنّث. تقول: فعلت يا امرأة، وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: إذا اعتلّ الشيء من ثلاث جهات وجب أن يبنى وإذا اعتلّ من جهتين وجب أن لا يصرف لأنه ليس بعد ترك الصرف إلّا البناء فمساس ودراك اعتلّ من ثلاث جهات: منها أنه معدول، ومنها أنه مؤنث، وأنه معرفة. فلمّا وجب البناء فيها وكانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء الساكنين، كما يقال: اضرب الرجل. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن هذا القول خطأ، وألزم أبا العباس إذا سمّى امرأة بفرعون أن يبينه ولا يقول هذا أحد. وقرأ البصريون وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ[3]بكسر اللام فيحتمل معنيين: أحدهما لن تجده مخلفا، كما يقال:
أحمدته أي وجدته محمودا، والمعنى الآخر على التهديد أي لا بدّ لك من أن تصير إليه، وفي قراءة ابن مسعود رحمة الله عليه الَّذِي ظَلْتَ[4]بكسر الظاء. ويقال:
ظللت أفعل ذاك إذا فعلته نهارا، وظلت وظلت: فمن قال: ظلت حذف اللام تخفيفا، ومن قال: ظلت ألقى حركة اللام على الظاء. عاكِفاً خبر. يروى عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه (لنحرقنّه)[5]وكذلك يروى عن أبي جعفر، وقرأ الحسن (لنحرقنّه)[6]، وعن سائر الناس لَنُحَرِّقَنَّهُ[7]. يقال: حرقه يحرقه، ويحرقه إذا نحته
[1]انظر مختصر ابن خالويه 89، والبحر المحيط 6/ 254 وقال: (وقرأ عبد الله وأبيّ وابن الزبير وحميد والحسن بالصاد، وهو الأخذ بأطراف الأصابع) .
[2]انظر الكتاب 3/ 307.
[3]انظر البحر المحيط 6/ 256، وكتاب السبعة لابن مجاهد 424.
[4]انظر مختصر ابن خالويه 89، والبحر المحيط 6/ 257.
[5]انظر معاني الفراء 2/ 191، والبحر المحيط 6/ 257.
[6]انظر البحر المحيط 6/ 257. [.....]
[7]انظر البحر المحيط 6/ 257.


صفحه 41

بمبرد أو غيره، وأحرقه يحرقه بالنار وحرقه يحرّقه يكون منهما جميعا على التكثير.

[سورة طه (20) : آية 98]
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (98)
ويروى عن قتادة أنه قرأ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً[1]أي ملأه.

[سورة طه (20) : آية 99]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (99)
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ الكاف في موضع نصب والمعنى: نقصّ عليك كما قصصنا عليك قصة موسى عليه السلام وفرعون والسامريّ. آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ الكاف في موضع نصب والمعنى: نقصّ عليك كما قصصنا عليك قصة موسى عليه السلام وفرعون والسامريّ. آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً وهو القرآن.

[سورة طه (20) : آية 100]
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (100)
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أي فلم يتدبّره ولم يؤمن به.

[سورة طه (20) : الآيات 101 الى 103]
خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (102) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً (103)
حِمْلًا على البيان وزُرْقاً على الحال، وكذا قاعاً صَفْصَفاً وعَشْراً منصوب بلبثتم، والكوفيون يقولون في المعنى: ما لبثتم إلّا عشرا.

[سورة طه (20) : آية 109]
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (109)
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ (من) في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول.

[سورة طه (20) : آية 110]
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (110)
قال أبو إسحاق: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الآخرة وجميع ما يكون وَما خَلْفَهُمْ ما قد وقع من أعمالهم، وقال غيره: معنى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ولا يحيطون بما ذكرنا، والله أعلم.

[سورة طه (20) : آية 111]
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (111)
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ في معناه قولان: أحدهما أنّ هذا في الآخرة، وروى عكرمة عن ابن عباس وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ قال: الركوع والسجود. ومعنى عنت في اللغة خضعت وأطاعت، ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة.

[سورة طه (20) : آية 117]
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117)
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مجاز أي لا تقبلا منه فيكون سببا لخروجكما فَتَشْقى ولم يقل:
[1]انظر مختصر ابن خالويه 89، والبحر المحيط 6/ 257، وهذه قراءة مجاهد أيضا.


صفحه 42

فتشقيا لأن المعنى معروف، وآدم صلّى الله عليه وسلّم هو المخاطب والمقصود. قال الحسن: في قوله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى قال: يعني شقاء الدنيا لا ترى ابن آدم إلّا ناصبا.
قال الفراء: هو أن يأكل من كدّ يديه.

[سورة طه (20) : الآيات 118 الى 119]
إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (119)
قراءة أبي عمرو وأبي جعفر والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم ونافع وإنك[1]بكسر الهمزة. فالفتح على أن تكون «أنّ» اسما في موضع نصب عطفا على «أن» والمعنى: وإنّ لك أنّك لا تظمأ فيها، ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الموضع، والمعنى: ذلك أنّك لا تظمأ فيها، والكسر على الاستئناف وعلى العطف على «إن لك» .

[سورة طه (20) : آية 121]
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121)
قال الفراء[2]: وَطَفِقا.
في العربية أقبلا: وقيل: جعلا يلصقان عليهما الورق ورق التين.
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى قلبت الياء ألفا لتحرّكها وتحرّك ما قبلها، ولهذا كتبه الكوفيون بالياء ليدلّوا على أصله.

[سورة طه (20) : آية 122]
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (122)
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ أي اختاره فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى أي وهداه للتوبة وروى حمّاد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قال: عذاب القبر.

[سورة طه (20) : آية 128]
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (128)
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي يبيّن لهم، وهذه قراءة أبي عبد الرحمن وقتادة بالياء. وقد تكلّم النحويون فيه لأنه مشكل من أجل الفاعل ليهد. فقال بعضهم: «كم» الفاعل، وهذا خطأ لأن كم استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها، وقال أبو إسحاق: المعنى: أفلم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكنا. قال: وحقيقة «أفلم يهد لهم» أفلم يبيّن لهم بيانا يهتدون به لأنهم كانوا يمرّون على منازل عاد وثمود فلذلك قال جلّ وعزّ: يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
[1]انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 424، والبحر المحيط 6/ 263.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 194.


صفحه 43

وفي مسكنهم على أنه مصدر. وقال محمد بن يزيد، فيما حكاه لنا عنه علي بن سليمان: وهذا معنى كلامه. قال: يهدي يدلّ على الهدى، فالفاعل هو الهدى. قال أبو إسحاق: «كم» في موضع نصب بأهلكنا. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى قال: لأولي التّقى.

[سورة طه (20) : الآيات 129 الى 130]
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (130)
قال: لَكانَ لِزاماً أي موتا وَأَجَلٌ مُسَمًّى معطوف على «كلمة» ، وواحد الإناء إني. لا يعرف البصريون غيره، وحكى الفراء في واحد الإناء إنّى- مقصورة واحد الآنية- إنا ممدود، وللفراء في هذا الباب في كتاب «المقصور والممدود» أشياء- قد جاء بها على أنها فيها مقصور وممدود، مثل الإناء والإنى، والوراء والورى- قد أنكرت عليه، ورواها الأصمعي وابن السكيت والمتقنون من أهل اللغة على خلاف ما روي، والذي يقال في هذا أنه مأمون على ما رواه غير أنّ سماع الكوفيين أكثره عن غير الفصحاء.

[سورة طه (20) : آية 131]
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (131)
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وهم الأغنياء، أي لا تنظر إلى ما أعطي الكفار في الدنيا. وقرأ عيسى بن عمر وعاصم الجحدري زَهْرَةَ[1]بفتح الهاء. قال أبو إسحاق «زهرة» منصوبة بمعنى متّعنا، لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدّنيا زهرة لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي لنختبرهم، ونشدّد التعبّد عليهم لأن الأغنياء يشتد عليهم التواضع، والمحنة عليهم أشدّ. وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى قال الفراء[2]: أي ثواب ربك. وحكى الكسائي أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى قال: ويجوز على هذا بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى قال أبو جعفر: إذا نوّنت بيّنة ورفعت جعلت «ما» بدلا منها، وإذا نصبتها على الحال. والمعنى: أو لم يأتهم ما في الصحف الأولى مبيّنا.

[سورة طه (20) : آية 134]
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (134)
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ قيل: من قبل التنزيل، وقال الفراء: من قبل الرسول. فَنَتَّبِعَ آياتِكَ جواب لولا.
[1]انظر البحر المحيط 6/ 269، ومختصر ابن خالويه 90.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 196.


صفحه 44

[سورة طه (20) : آية 135]
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (135)
قال أبو إسحاق: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ «من» في موضع رفع، وقال الفراء[1]:
يجوز أن يكون في موضع نصب، مثل وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:
220] . قال أبو إسحاق: وهذا خطأ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ومن هاهنا استفهام لأن المعنى: فستعلمون أأصحاب الصراط نحن أم أنتم، وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ[2]على فعلى بغير همز، وتأنيث الصراط شاذ قليل. قال الله جلّ وعزّ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: 6] فجاء مذكّرا في هذا وفي غيره. وقد ردّ هذا أبو حاتم فقال: إن كان من السّوء وجب أن يكون السوءى، وإن كان من السواء وجب أن يقول: السيّى بكسر السين، والأصل السويا، قال أبو جعفر: جواز قراءة يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل السوءى، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها، والساكن ليس بحاجز ألفا إذا انفتح ما قبلها. وَمَنِ اهْتَدى معطوف على «من» الأولى.
والفراء[3]يذهب إلى أنّ معنى من أصحاب الصراط السّويّ: من لم يضلّ، وإلى أن معنى «ومن اهتدى» من ضلّ ثم اهتدى.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 197.
[2]انظر البحر المحيط 6/ 271.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 197.


صفحه 45

21 شرح إعراب سورة الأنبياء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الأنبياء (21) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ[1]
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للنّاس لئلا يتقدّم مضمر على المظهر لا يجوز أن ينوى به التأخير وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ابتداء وخبر، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال. والمعنى: وهم في غفلة معرضون عن التأهب للحساب.

[سورة الأنبياء (21) : آية 2]
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ[2]
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ نعت لذكر، وأجاز الكسائي والفراء: محدثا بمعنى ما يأتيهم محدثا، وأجاز الفراء[1]رفع محدث على تأويل ذكر لأنك لو حذفت «من» رفعت ذكرا. إِلَّا اسْتَمَعُوهُ.

[سورة الأنبياء (21) : آية 3]
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ[3]
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ قال الكسائي: أي إلّا استمعوه لاهية قلوبهم، وأجاز الفراء[2]أن يكون مخرّجا من المضمر الذي في يلعبون، وأجاز هو والكسائي لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ[3]بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية، وأجاز غيرهم الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر أو على إضمار مبتدأ. وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ولم يقل: وأسرّ النجوى، والفعل متقدّم لأن الفعل إذا تقدّم الأسماء وحد، وإذا تأخّر ثنّي وجمع للضمير الذي فيه، فكيف جاء هذا
[1]انظر معاني الفراء 2/ 197 والبحر المحيط 6/ 275، وهي قراءة ابن أبي عبلة.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 197.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 197، والبحر المحيط 6/ 275، وهي قراءة ابن أبي عبلة وعيسى.


صفحه 46

متقدما مجموعا؟ ففيه ستة أقوال: يكون بدلا من الواو، وعلى إضمار مبتدأ، ونصبا بمعنى أعني، وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم، وأجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال: «أكلوني البراغيث» ، والجواب السادس أحسنها وهو أن يكون التقدير: يقول الذين ظلموا، وحذف القول مثل وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: 23] فالدليل على صحّة هذا الجواب أنّ بعده هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فهذا الذي قالوه والمعنى: هل هذا إلّا بشر مثلكم. وقد بين الله جلّ وعزّ أنه لا يجوز أن يرسل إليهم بشرا ليفهموا عنه ويعلّمهم، ثمّ قال أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ والسحر في اللغة كلّ مموّه لا حقيقة له ولا صحة وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ قيل: معناه وأنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم، وقيل: وأنتم تعقلون لأن العقل هو البصر بالأشياء.

[سورة الأنبياء (21) : آية 4]
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4)
قل ربي وفي مصاحف أهل الكوفة قالَ رَبِّي[1]فقيل: إنّ القراءة الأولى أظهر وأولى لأنهم أسرّوا هذا القول فأظهر الله عليه نبيّه وأمره أن يقول لهم هذا. قال أبو جعفر: والقراءتان صحيحتان. وهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أنه صلّى الله عليه وسلّم أمر وأنه قال كما أمر.

[سورة الأنبياء (21) : آية 5]
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ قال أبو إسحاق: أي بل قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام، وقال غيره: هو أحلام اختلاط. والمعنى كالأحلام المختلطة فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا: بَلِ افْتَراهُ ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا: بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ أي كما أرسل موسى صلّى الله عليه وسلّم بالعصا وغيرها من الآيات، وكان هذا منهم تعنّتا إذ كان الله جلّ وعزّ قد أعطاه من الآيات ما فيه كفاية، ويبيّن الله جلّ وعزّ أنّهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوا كقوله: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال: 23] .

[سورة الأنبياء (21) : آية 6]
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية و «من» زائدة للتوكيد.
[1]انظر تيسير الداني 125، والبحر المحيط 6/ 276.


صفحه 47

[سورة الأنبياء (21) : آية 9]
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9)
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي بإنجائهم ونصرهم، وإهلاك مكذّبيهم.

[سورة الأنبياء (21) : آية 10]
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (10)
فِيهِ ذِكْرُكُمْ رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ثم نبّههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال جلّ وعزّ: أَفَلا تَعْقِلُونَ.

[سورة الأنبياء (21) : آية 11]
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (11)
وَكَمْ قَصَمْنا «كم» في موضع نصب بقصمنا مِنْ قَرْيَةٍ لو حذفت «من» لجاز الخفض لأن «كم» هاهنا للخبر، والعرب تقول: «كم قرية قد دخلتها» . فتخفض. وفيه تقديران: أحدهما أن تكون «كم» بمنزلة ثلاثة من العدد، والفراء[1]يقول بإضمار «من» فإذا فرقت جاز الخفض والنصب، وأنشد النحويون: [السريع] 300-
كم بجود مقرفا نال العلى ... وكريما بخله قد وضعه[2]
وأجود اللّغات فيه إذا فرقت أن تأتي بمن، وبها جاء القرآن في هذا الموضع وغيره.

[سورة الأنبياء (21) : آية 14]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (14)
قالُوا يا وَيْلَنا نداء مضاف.

[سورة الأنبياء (21) : آية 15]
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (15)
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ «تلك» في موضع رفع إن جعلت دعواهم خبرا، وفي موضع نصب إن جعلت دعواهم الاسم.

[سورة الأنبياء (21) : آية 16]
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (16)
أي: ما خلقنا السماء والأرض ليظلم الناس بعضا ويكفر بعضهم ويخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا فلا يجازوا بأفعالهم، ولا يؤمروا في الدنيا بحسن، ولا ينهوا عن قبيح. وهذا اللعب المنفي عن الحكيم وضدّ الحكمة.

[سورة الأنبياء (21) : آية 17]
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17)
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا لأنهم نسبوا إلى الله جلّ وعزّ الولد، والصاحبة. فالمعنى: لو أردنا أن نتّخذ ولدا أو صاحبة لما اتّخذناه من البشر الذين
[1]انظر معاني الفراء 1/ 125. [.....]
[2]مرّ الشاهد رقم (45) .