بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 133

والروم. قال مجاهد وعطية العوفي: إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: فارس. قال أبو جعفر: فكانت في هذه الآية دلالة على إمامة أبي بكر وعمر وفضلهما رضي الله عنهما وأنهما أخذا الإمامة باستحقاق لقول الله جلّ وعزّ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ولا يجوز أن يعطى الله جلّ وعزّ أجرا حسنا إلّا لمن قاتل على حقّ مع إمام عادل. قال الكسائي: تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ على النسق. وقال أبو إسحاق: «أو يسلمون» مستأنف، والمعنى أو هم يسلمون. قال الكسائي: وفي قراءة أبيّ بن كعب أو يسلموا[1]بمعنى حتّى يسلموا، والبصريون يقولون: بمعنى إلى أن كما قال: [الطويل] 428-
أو نموت فنعذرا
[2]

[سورة الفتح (48) : آية 17]
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (17)
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ أصل الحرج في اللغة الضيق. وعن ابن عباس: أن هذا في الجهاد، وأنه كان في وقعة الحديبية فيمن تخلّف عنها.

[سورة الفتح (48) : الآيات 18 الى 19]
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19)
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قال جابر كنا ألفا وأربع مائة بايعنا على أن لا نفرّ. وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً أكثر أهل التفسير على أنه خيبر كانت لأهل الحديبية، وقيل: هو فتح الحديبية. قال الزهري: وكان فتحا عظيما.

[سورة الفتح (48) : آية 20]
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (20)
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ فأهل التفسير على أنها خيبر وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ عن ابن عباس والحسن قال: هو عيينة بن حصن الفزاري وقومه وعوف بن مالك النضري ومن معه جاءوا لينصروا أهل خيبر، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم محاصر لهم فألقى في قلوبهم الرعب قال جلّ وعزّ: وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وقيل: المعنى: ولتكون المغانم آية أي دلالة على صدق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإخباره بالغيب.
[1]انظر مختصر ابن خالويه 142، والبحر المحيط 8/ 94.
[2]مرّ الشاهد رقم 148.


صفحه 134

[سورة الفتح (48) : آية 21]
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21)
وَأُخْرى في موضع نصب أي وعدكم أخرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أي علم أنها ستكون.

[سورة الفتح (48) : آية 22]
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (22)
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ عن ابن عباس والحسن أيضا أنه في عيينة وعوف.

[سورة الفتح (48) : آية 23]
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23)
سُنَّةَ اللَّهِ مصدر لأن معنى لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ سنّ الله عزّ وجلّ ذلك. قال أبو إسحاق: ويجوز «سنّة الله» بالرفع أي تلك سنة الله.

[سورة الفتح (48) : الآيات 24 الى 25]
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (25)
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ رويت فيه روايات فمن أحسنها أنه في يوم فتح مكّة كفّ الله جلّ وعزّ أيدي الكفار بالرعب الذي ألقاه في قلوبهم وكفّ أيدي المؤمنين بأنه لم يأمرهم بقتالهم يدلّ على هذا قوله عزّ وجلّ: بِبَطْنِ مَكَّةَ ولم تنصرف مكة لأنها معرفة اسم للمؤنث ثم بيّن جلّ وعزّ أنه لم يترك أمرهم بقتالهم لأنهم مؤمنون وأخبر أنّهم كفار فقال: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ معطوف على الكاف والميم وصدّوا الهدي مَعْكُوفاً على الحال. أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ «أن» في موضع نصب أي عن أن يبلغ محلّه ثم بيّن جلّ وعزّ لم لم يأمرهم بقتالهم فقال: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ «أن» في موضع رفع بدل والمعنى ولولا أن تطئوهم أي تقتلوهم بالوطء، وقيل: لأذن لكم في دخول مكة ولكنه حال بينكم وبين ذلك لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ من أهل مكة بالوطء، وقيل: المعنى أنّ الله سبحانه علم أنّ هؤلاء الكفّار من يسلم ومن يولد له من يسلم فلم يأمر بقتلهم ويقال: إنّ على هذا نهى الله جلّ وعزّ عن قتل أهل الكتاب إذا أدّوا الجزية قال الله جلّ وعزّ: لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ. فأما معنى فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فقيل لئلا يقتل المسلمون خطأ فتؤخذ الديات وقيل: معرّة أي عيب فيقال: لم يتقوا إذ قتلوا أهل دينهم قال الله سبحانه: لَوْ تَزَيَّلُوا


صفحه 135

لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي لو انمازوا لأمرناكم أن تعذبوهم بالقتل.

[سورة الفتح (48) : آية 26]
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26)
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ روي عن ابن عباس قال: هم المشركون صدّوا عن المسجد الحرام ومنعوا الهدي أن يبلغ محلّه فأما حقيقة الحميّة في اللغة فهي الأنفة والإنكار فإن كانت لما يجب فهي حسنة ويقال فاعلها حامي الذمار، كما قال: [الكامل] 429-
حامي الذّمار على محافظة ... الجليّ أمين مغيّب الصّدر
[1]وإن كانت لما لا يجب فهي ضلال وغلوّ كما قال جلّ وعزّ: حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فأما وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى فللعلماء فيه قولان: روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى «لا إله إلّا الله» وهي رأس كلّ تقوى وكذلك يروى عن علي وابن عمر وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع رحمهم الله قالوا: كلمة التقوى «لا إله إلا الله» وروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن المسور ومروان وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قال: يعني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الزهري: لمّا كتب الكتاب بالمقاضاة وأملاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (بسم الله الرحمن الرحيم) أنكروا ذلك، وقالوا: ما نعرف إلا «باسمك اللهمّ» فأمر النّبي صلّى الله عليه وسلّم أن يكتب كما قالوا. وهذان القولان ليسا بمتناقضين، لأن الله جلّ وعزّ قد ألزم المؤمنين التوحيد وبسم الله الرحمن الرّحيم. وقد كانوا أنكروا في هذا الكتاب «من محمد رسول الله» وقالوا من محمد عبد الله. وَكانُوا أَحَقَّ بِها خبر كان أي أحقّ بها من غيرهم لأنهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذين اختارهم الله جلّ وعزّ له.

[سورة الفتح (48) : آية 27]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27)
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ثم بيّن الرؤيا بقوله عزّ وجلّ: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وتكلّم العلماء في معنى «إن شاء الله» هنا لأن الاستثناء لا يكون في البشارة فيكون فيه فائدة إنما الاستثناء من المخلوقين لأنهم لا يعرفون عواقب الأمور فقيل الاستثناء من امنين.
وقيل: إنما حكي ما كان من الرؤيا وقيل خوطب الناس بما يعرفون ومن حسن ما فيه
[1]الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 90.


صفحه 136

أن يكون الاستثناء لمن قتل منهم أو مات، وقد زعم بعض أهل اللغة أنّ المعنى لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله. وزعم أنه مثل قوله: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: 278] وأنّ مثله: وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. وهذا قول لا يعرّج عليه، ولا يعرف أحد من النحويين «إن» بمعنى «إذ» وإنّما تلك «أن» فغلط وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ نصب على الحال، وهي حال مقدرة. وزعم الفراء[1]أنه يجوز «محلّقون رؤوسكم ومقصّرون» بمعنى بعضكم كذا وبعضكم كذا وأنشد: [البسيط] 430-
وغودر البقل ملويّ ومحصود
[2]

[سورة الفتح (48) : آية 28]
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (28)
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قيل: بالحجج والبراهين، وقيل: لا بد أن يكون هذا، وقيل: وقد كان لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث والأديان أربعة فقهرت كلّها في وقته، وفي خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وفي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المعنى ليظهره على أمر الدّين كلّه أي ليبينه له.
قال أبو جعفر: هذا من أحسن ما قيل في الآية لأنه لا معارضة فيه.

[سورة الفتح (48) : آية 29]
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29)
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مبتدأ وخبره وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ مثله. وروى قرّة عن الحسن أنه قرأ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ[3]بالنصب على الحال وخبر «الذين» «تراهم» ، ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل يفسّره تراهم. رُكَّعاً سُجَّداً على الحال. سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي علامتهم.
وأصحّ ما قيل فيه أنّهم يوم القيامة يعرفون بالنور الّذي في وجوههم. وفي الحديث «تأتي أمتي غرّا محجّلين»[4]ذلِكَ مَثَلُهُمْ مبتدأ وخبره فِي التَّوْراةِ تمام الكلام على
[1]انظر معاني الفراء 3/ 68.
[2]مرّ الشاهد رقم (384) .
[3]انظر البحر المحيط 8/ 100، ومختصر ابن خالويه 142.
[4]أخرجه مالك في الموطأ باب- الحديث 28، وابن ماجة في سننه- الطهارة باب 6 الحديث (283) .


صفحه 137

قول الضّحاك وقتادة، ويكون مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ مبتدأ، وخبره كَزَرْعٍ، وعلى قول مجاهد التمام وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ تعطف مثلا على مثل ثم تبتدئ «كزرع» أي هم كزرع. أَخْرَجَ شَطْأَهُ عن ابن عباس قال: السنبلة بعد أن كانت وحدها تخرج معها سبع سنابل وأكثر وروى حميد عن أنس أَخْرَجَ شَطْأَهُ[1]قال: نباته وفراخه. قال أبو جعفر: إن خفّفت الهمزة قلت شطه فألقيت حركتها على الطاء وحذفتها فَآزَرَهُ[2]قال أهل اللغة: أي لحق بالأمهات. وأصل أزره قوّاه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ جمع ساق على فعول حذف منه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ قيل: الكفار هاهنا الزراع لأنهم يغطون الزّرع، وقيل: هم الذين كفروا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم. وهذا أولى لأنه لا يجوز يعجب الزراع ليغيظ بهم الزراع. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً تكون «منهم» لبيان الجنس أولى لأنها إذا جعلت للتبعيض كان معنى آمنوا ثبتوا، وذلك مجاز ولا يحمل الشيء على المجاز ومعناه صحيح على الحقيقة.
[1]انظر تيسير الداني 164، والبحر المحيط 8/ 101.
[2]انظر تيسير الداني 164.


صفحه 138

49 شرح إعراب سورة الحجرات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحجرات (49) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يا حرف ينادى به، وأي مضمومة لأنها نداء مفرد، وها للتنبيه، الَّذِينَ في موضع رفع نعت لأيّ. ومن العرب من يقول: اللّذون آمَنُوا صلة «الذين» . لا تُقَدِّمُوا
جزم بالنهي، وبعض النحويين يقول: جزم بلا لشبهها بلم، وبعضهم يقول: لقوتها في قلب الفعل إلى المستقبل لا غيره.
وروي في نزول هذه الآية أقوال فمن أصحّها سندا وأبينهما ما حدّثناه علي بن الحسين عن الحسن بن محمد قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم: أنه قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال أبو بكر رضي الله عنه: أمّر القعقاع بن معبد، وقال عمر رضي الله عنه بل أمّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إليّ أو إلى خلافي؟
فقال: ما أردت خلافك، فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) .
قال الحسن: وحدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الحسن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قال: لا تذبحوا قبل الإمام. وروى الضحاك عن ابن عباس لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قال: هذا في القتال والشرائع لا تقضوا حتّى يأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة بل بعضها يشدّ بعضا، لأن هذه الأشياء إذا كانت ونزلت الآية تأولها القوم على ظاهرها في كراهة تقديم القول بين يدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم من قبل أن يتشاوروا، وتأولها قوم على منع الذبح قبل الإمام، ودلّ على هذا أنّ فعل الطاعات قبل وقتها لا يجوز تقديم الصلاة ولا الزكاة. وقراءة ابن عباس


صفحه 139

والضحاك لا تُقَدِّمُوا[1]وزعم الفراء[2]أن المعنى فيهما واحد. قال أبو جعفر: وإن كان المعنى واحدا على التساهل فثمّ فرق بينهما من اللغة قدّمت يتعدّى فتقديره لا تقدّموا القول والفعل بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتقدّموا ليس كذا، لأن تقديره لا تقدموا بالقول والفعل.

[سورة الحجرات (49) : آية 2]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ[2]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ قال إبراهيم التيمي: فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله لا أكلمك إلا أخا السّرار. قال ابن أبي مليكة قال عبد الله بن الزبير: فكان عمر بعد نزول هذه الآية لا يسمّع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلامه حتّى يستفهمه. وقال أنس: تأخّر ثابت بن قيس في منزله، وقال: أخاف أن أكون من أهل النار حتّى أرسل إليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لست من أهل النار»[3]وعمل جماعة من العلماء على أن كرهوا رفع الصوت عند قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وبحضرة العلماء وفي المساجد، وقالوا: هذا أدب الله جلّ وعزّ ورسوله عليه السلام، واحتجّوا في ذلك بحديث البراء وغيره، كما قرئ على بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن زاذان أبي عمرو عن البرآء قال: خرجنا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجلسنا حوله كأنّ رؤوسنا الطير، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مكبّ في الأرض فرفع رأسه وقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر»[4]مرّتين أو ثلاثا، وذكر الحديث. فكان فيما ذكرناه فوائد: منها خروج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فدلّ هذا على أنه لا ينبغي لإمام ولا لأمير ولا قاض أن يتأخر عن الحقوق من أجل ما هو فيه، وفيه مجلس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجلسنا حوله كأنّ على رؤوسنا الطير، أي ساكنين إجلالا له فدلّ هذا على أنه كذا ينبغي لمن جالس عالما أو واليا يجب أن يجلّ، كما روى عبادة بن الصامت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «ليس منّا من لم يجلّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا»[5]. وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ الكاف في وضع
[1]انظر البحر المحيط 8/ 105، والمحتسب 2/ 278. [.....]
[2]انظر معاني الفراء 3/ 69.
[3]انظر البحر المحيط 8/ 106.
[4]أخرجه أحمد في مسنده 4/ 287 و 6/ 362، وأبو داود في سننه (4753) ، والترمذي في سننه (3604) ، وذكره التبريزي في مشكاة المصابيح (1630) ، والهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 49، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 10/ 400، وأبو نعيم الحلية 8/ 118.
[5]ذكره الحاكم في المستدرك 1/ 122، والطبراني في المعجم الكبير 8/ 196، والهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 14، والمتقي الهندي في كنز العمال (5980) ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 6/ 259، والطحاوي في مشكل الآثار 2/ 133.


صفحه 140

نصب أي جهرا كجهر بعضكم لبعض. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ «أن» في موضع نصب فقال بعض أهل اللغة: أي لئلا تحبط أعمالكم، وهذا قول ضعيف إذا تدبّر علم أنه خطأ، والقول ما قاله أبو إسحاق هو غامض في العربية قال: المعنى لأن تحبط وهو عنده مثل: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: 8] . وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ قيل: أي لا تشعرون أنّ أعمالكم قد حبطت.

[سورة الحجرات (49) : آية 3]
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ اسم إنّ، ويجوز أن يكون الخبر أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ويكون «أولئك» مبتدأ، و «الذين» خبره، ويجوز أن يكون الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى خبر إنّ و «أولئك» نعتا للذين، ويجوز أن يكون خبر إنّ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.

[سورة الحجرات (49) : آية 4]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4)
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ اسم «إنّ» والخبر أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ويجوز أن تنصب أكثرهم على البدل من الذين وقرأ يزيد بن القعقاع الْحُجُراتِ بفتح الجيم. وقد ردّه أبو عبيد على أنه جمع الجمع على التكثير. جمع حجرة على حجر ثمّ جمع حجرا على حجرات. قال أبو جعفر: وهذا خلاف قول الخليل وسيبويه، ومذهبهما أنه يقال: حجرة وحجرات وغرفة وغرفات فتزاد منها فتحة فيقال: حجرات وركبات وتحذف فيقال: حجرات وركبات، كما يقال: عضد عضد. وروى الضحاك عن ابن عباس: إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات إعراب من بني تميم منهم عيينة ابن حصن صاحوا ألا تخرج إلينا يا محمد، اخرج إلينا يا محمد. أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ما في هذا من القبح.

[سورة الحجرات (49) : آية 5]
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا أي عند النداء حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً أي لكان الصبر خيرا لهم، ودلّ صبروا على المضمر. وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفر لهم ورحمهم لأنهم لم يقصدوا بهذا استخفافا، وإنما كان منهم سوء أدب.