بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 149

[سورة ق (50) : آية 15]
أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15)
أَفَعَيِينا[1]بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ يقال: عيينا بالأمر وعييّ به إذا لم يتجه، ولم يحسنه، وإذا قلت: عيينا لم يجز الإدغام لأن الحرف الثاني ساكن فلو أدغمته في الأول التقى ساكنان. فأما المعنى فإنه قيل لهؤلاء الذين أنكروا البعث فقالوا (ذلك رجع بعيد) أفعيينا بالابتداء الخلق فنعيا بإحيائكم بعد البلى. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:
أفعيينا بالخلق الأول، قال: يقول لم نعي به. قال أبو جعفر: وهكذا الاستفهام الذي فيه معنى التقرير والتوبيخ يدخله معنى النفي أي لم يعي بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ أي من البعث.

[سورة ق (50) : آية 16]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ الضمير الذي في به يعود على «ما» ، وأجاز الفراء»
أن يعود على الإنسان أي ويعلم ما توسوس إليه نفسه. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قال ابن عباس: الوريد حبل العنق، وللنحويين فيه تقديران: قال الأخفش سعيد: ونحن أقرب إليه بالمقدرة من حبل الوريد، وقال غيره: أي ونحن أقرب إليه في العلم بما توسوس به نفسه من حبل الوريد.

[سورة ق (50) : آية 17]
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17)
ولم يقل: قعيدان ففيه أجوبة: فمذهب سيبويه والكسائي أن المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ثم حذف. ومذهب الأخفش والفراء أن «قعيد» واحد يؤدي عن اثنين، وأكثر منهما، كما قال جلّ وعزّ: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [غافر: 67] . وقال محمد بن يزيد: إنّ التقدير في قَعِيدٌ أن يكون ينوى به التقديم أي عن اليمين قعيد ثم عطف عليه وعن الشمال. قال أبو جعفر: وهذا بيّن حسن ومثله وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: 62] . وقول رابع أن يكون قعيد بمعنى الجماعة، كما يستعمل العرب في فعيل، قال جلّ وعزّ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: 4] .

[سورة ق (50) : آية 18]
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الضمير الذي فيه يعود على الإنسان أي ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلّم به إلّا عند لفظ به. رَقِيبٌ أي حافظ يحفظ عليه. عَتِيدٌ معدّ. يكون هذا من متصرّفات فعيل يكون بمعنى الجمع وبمعنى مفعل وبمعنى مفعول مثل قتيل، وبمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 122.
(2) انظر معاني الفراء 3/ 77.


صفحه 150

[سورة ق (50) : آية 19]
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أي شدّته وغلبته على فهم الإنسان حتّى يكون كالسكران من الشراب أو النوم. بِالْحَقِّ أي بأمر الآخرة الذي هو حقّ حتّى يتبيّنه عيانا، وقول أخر أن يكون الحقّ هو الموت أي وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت. وصحّ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت[1]وكذا عن عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه. قال: وهذه قراءة على التفسير. وفي معناها قولان: يكون الحقّ هو الله جلّ وعزّ أي وجاءت سكرة الله بالموت، والقول الآخر قول الفراء تكون السّكرة هي الحق، وجاءت السكرة الحقّ أضيف الشّيء إلى نفسه. ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تلك السكرة ما كنت منه تهرب. فأما التذكير فبمعنى ذلك السّكر.

[سورة ق (50) : آية 20]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20)
أي ما وعد الله عزّ وجلّ الكفار وأصحاب المعاصي بالنار.

[سورة ق (50) : آية 21]
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)
محمول على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان وجاء كلّ نفس معه والتقدير ومعها حذفت الواو للعائد والجملة في موضع نصب على الحال.

[سورة ق (50) : آية 22]
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اختلف أهل العلم في هذه المخاطبة لمن هي فقالوا فيها ثلاثة أقوال: قال زيد بن أسلم وعبد الرحمن بأنّ هذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وحكى عبد الله بن وهب عن يعقوب عن عبد الرحمن قال: قلت لزيد بن أسلم وهذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما أنكرت من هذا وقد قال الله سبحانه: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [الضحى: 6، 7] . قال: فهذا قول، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا قال: هذا مخاطبة للكفار، وكذا قال مجاهد، وقال الضحاك: مخاطبة للمشركين وقال صالح بن كيسان بعد أن أنكر على زيد بن أسلم ما قاله، وقال: ليس عالما بكلام العرب ولا له وإنما هذه مخاطبة للكفار.
فهذان قولان، والقول الثالث ما قاله الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال:
هذا مخاطبة للبرّ والفاجر، وهو قول قتادة. قال أبو جعفر: أما قول زيد بن أسلم فتأويله على أن الكلام تم عنده عند قوله جلّ وعزّ: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)
[1]انظر معاني الفراء 3/ 78، والمحتسب 2/ 283.


صفحه 151

ثم ابتدأ يا محمد لقد كنت في غفلة من هذا الدّين ومما أوحي إليك من قبل أن تبعث إذ كنت في الجاهلية فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ أي فبصّرناك فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي فعلمك نافذ.
والبصر هاهنا بمعنى العلم. وأولى ما قيل في الآية أنها على العموم للبرّ والفاجر يدلّ على ذلك وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ فهذا عامّ لجميع الناس برّهم وفاجرهم، فقد علم أنّ معنى وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وجاءتك أيّها الإنسان سكرة الموت ثم جرى الخطاب على هذا في لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي لقد كنت أيّها الإنسان في غفلة مما عاينت فإن كان محسنا ندم إذ لم يزدد، وإن كان مسيئا ندم إذ لم يقلع هذا لما كشف عنهما الغطاء، فبصرك اليوم نافذ لما عاينت. وقال الضحاك: فبصرك لسان الميزان:
قيل: فتأوّل بعض العلماء هذا على التمثيل بالعدل أي أنت أعرف خلق الله جلّ وعزّ بعملك، فبصرك به كلسان الميزان الذي يعرف به الزيادة والنقصان.

[سورة ق (50) : آية 23]
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)
وَقالَ قَرِينُهُ قال عبد الرحمن بن زيد: «قرينه» سائقه الذي وكّل به هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ قال: هذا ما أخذه وجاء به، هذا في موضع رفع بالابتداء وما خبر الابتداء وعَتِيدٌ خبر ثان، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون بدلا من «ما» ، ويجوز أن يكون نعتا لما على أن تجعل «ما» نكرة، ويجوز النصب في غير القرآن مثل وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [هود: 72] .

[سورة ق (50) : آية 24]
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)
اختلف النحويون في قوله ألقيا، فقال قوم: هو مخاطبة للقرين أي يقال للقرين:
ألقيا. فهذا قول الكسائي والفراء، وزعم[1]: أنّ العرب تخاطب الواحد بمخاطبة الاثنين فيقول: يا رجل قوما، وأنشد: [الطويل] .
432-
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب ... لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب
[2]وإنّما خاطب واحدا واستدلّ على ذلك قوله: [الطويل] 433-
ألم تر أنّي كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
وقال قوم: «قرين» للجماعة والواحد والاثنين مثل وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: 4] . قال أبو جعفر: وحدّثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن بكر بن محمد المازني، قال: العرب تقول للواحد: قوما على شرط إذا أرادت تكرير الفعل أي
[1]انظر معاني الفراء 3/ 78.
[2]هذا الشاهد والذي بعده لامرئ القيس في ديوانه ص 41، والأشباه والنظائر 8/ 85، ولسان العرب (ندل) و (محل) .


صفحه 152

قم قم، فجاؤوا بالألف لتدلّ على هذا المعنى، وكذا «ألقيا» وقول أخر: يكون مخاطبة لاثنين. قال عبد الرحمن بن زيد: معه السائق والحافظ جميعا. قال مجاهد وعكرمة:
العنيد المجانب للحقّ والمعاند لله جلّ وعزّ. قال محمد بن يزيد: عنيد بمعنى معاند مثل ضجيع وجليس.

[سورة ق (50) : آية 25]
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25)
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي لما يجب عليه من زكاة وغيرها. والخير المال. ومُعْتَدٍ على الناس بلسانه ويده. قال قتادة: مُرِيبٍ شاك.

[سورة ق (50) : آية 26]
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26)
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يكون «الذي» في موضع نصب بدلا من كلّ وبمعنى أعني، ويكون رفعا بإضمار مبتدأ، وبالابتداء وخبره فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ.

[سورة ق (50) : آية 27]
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27)
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ أي ما جعلته طاغيا أي متعدّيا إلى الكفر. وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي في طريق جائر عن الحق.

[سورة ق (50) : آية 28]
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28)
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: اعتذروا بغير عذر فأبطل عليهم حجّتهم وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ أي بالوعيد الذي لا حيف فيه، ولا خلف له فلا تختصموا لديّ.

[سورة ق (50) : آية 29]
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29)
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قال مجاهد: أي قد قضيت ما أنا قاض. وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لا أخذ أحدا بجرم أحد.

[سورة ق (50) : آية 30]
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ والعامل في يوم ظلام وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ في معناه قولان: أحدهما أنّ المعنى: ما في مزيد، ويحتج صاحب هذا القول بقوله جلّ وعزّ:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [السجدة: 13، ص: 85] . وهذا قول عكرمة، ونظيره الحديث حين قيل للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ألا تنزل دارا من دورك؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من دار»[1]أي ما
[1]أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 34، والمتقي الهندي في كنز العمال (30429) و (30685) .


صفحه 153

ترك لنا دارا حتّى باعها وقت الهجرة فهذا قول، والقول الآخر فهل من مزيد على الاستدعاء للزيادة. وهذا قول أنس بن مالك، ويدلّ عليه الحديث الصحيح عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال جهنّم تقول هل من مزيد فيقول ربّ العالمين سبحانه وتعالى فيجعل قدمه فيها فيقول قط قط»[1]. قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الإسناد، ويدلّ على خلاف القول الأول. والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة ق (50) : آية 31]
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)
أي قريب للمتقين، أي للمتقين معاصي الله جلّ وعزّ.

[سورة ق (50) : آية 32]
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32)
هذا ما تُوعَدُونَ أي: هذا الذي وصفناه للمتّقين الذي توعدون لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ قال ابن زيد لكل تائب راجع إلى الله لطاعته: وعن ابن عباس أَوَّابٍ مسبّح، وعنه حَفِيظٍ حفظ ذنوبه حتّى تاب منها. وقال قتادة: «حفيظ» حافظ لما ائتمنه الله جلّ وعزّ عليه، ومعنى هذا أنه حفظ جوارحه عن معاصي الله تعالى.

[سورة ق (50) : الآيات 33 الى 34]
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ في موضع خفض على البدل من «كلّ» ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخَشِيَ في موضع جزم بالشرط، والتقدير: خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ فيقال لهم: ادْخُلُوها على معنى من، وما قبله على لفظها ومُنِيبٍ تائب راجع إلى الله جلّ وعزّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ أي ذلك الذي وصفناه للمتقين يوم لا يزولون عنه.

[سورة ق (50) : آية 35]
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها أي لهم ما يريدون وزيادة في الكرامة وفسّر أنس بن مالك معنى وَلَدَيْنا مَزِيدٌ فلما لا يجوز أن يؤخذ باقتراح ولا يؤخذ إلّا عن النبيّ عليه السلام في وَلَدَيْنا مَزِيدٌ قال: قال: «يتجلّى لهم ربّ العالمين فيقول وعزّتي لأتجلّينّ لكم حتّى تنظروا إليّ فيقول: مرحبا بعبادي وجيراني وزواري ووفدي انظروا إليّ»[2]فذلك نهاية العطاء وفضل المزيد.
[1]أخرجه الترمذي في سننه (3272) ، وأحمد في مسنده 3/ 134، وذكره ابن حجر في فتح الباري 11/ 545، وأبو نعيم في حلية الأولياء 7/ 204.
[2]ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (4615) ، وابن الجوزي في زاد المسير 8/ 21.


صفحه 154

[سورة ق (50) : آية 36]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36)
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي قبل مشركي قريش الذين كذّبوك. هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً المهلكون أشد من الذين كذّبوك. منصوب على البيان فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أثّروا وحقيقته في اللغة طوّفوا وتوغّلوا.
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ قال الفراء: أي فهل كان لهم من الموت من محيص، وحذف كان للدلالة وقراءة يحيى بن يعمر فَنَقَّبُوا شاذّة خارجة عن الجماعة وهي على التهديد.

[سورة ق (50) : آية 37]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى أي إن في إهلاكنا القرون التي أهلكناها وقصصنا خبرها.
لَذِكْرى يتذكّر بها من كان له قلب يعقل به أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ أي أصغى. وَهُوَ شَهِيدٌ متفهّم غير ساه، والجملة في موضع نصب على الحال.

[سورة ق (50) : آية 38]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (38)
أثبت الهاء في ستة لأنه عدد لمذكر، وفرقت بينه وبين المؤنث. ومعنى يوم:
وقت فلذلك ذكر قبل خلق النهار وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ من لغب يلغب ويلغب إذا تعب.

[سورة ق (50) : الآيات 39 الى 40]
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40)
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فأنا لهم بالمرصاد وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ قال أهل التفسير: يعني به اليهود لأنهم قالوا استراح يوم السبت، قال جلّ وعزّ: فاصبر على ما يقولون فأنا لهم بالمرصاد وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ حمله أهل التفسير على معنى الصلاة، وكذا وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال ابن زيد: العتمة. وقال مجاهد: الليل كلّه. قيل: يعني المغرب والعشاء الآخرة. قال:
وهذا أولى لعموم الليل في ظاهر الآية وَأَدْبارَ السُّجُودِ[1]فيه قولان: قال ابن زيد:
النوافل. قال: وهذا قول بيّن لأن الآية عامة فهي على العموم إلّا أن يقع دليل غير أن حجّة الجماعة جاءت لأن معنى وَأَدْبارَ السُّجُودِ ركعتان بعد المغرب. قال ذلك عمر وعلي والحسن بن عليّ وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، ومن التابعين الحسن ومجاهد والشّعبيّ وقتادة والضحاك، وبعض المحدثين يرفع حديث علي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (وإدبار السجود) قال: «ركعتان بعد المغرب» . وقرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي
[1]انظر تيسير الداني 164، والبحر المحيط 8/ 128. [.....]


صفحه 155

وَأَدْبارَ السُّجُودِ بفتح الهمزة جعلوه جمع دبر، ومن قال: إدبار جعله مصدرا من أدبر وأجمعوا جميعا على الكسر في وَإِدْبارَ النُّجُومِ [الطور: 49] فذكر أبو عبيد أنّ السجود لا ادبار له. وهذا مما أخذ عليه، لأن معنى وأَدْبارَ السُّجُودِ وما بعده وما يعقبه فهذا للسجود، والنجوم والإنسان واحد. وقد روى المحدّثون الجلّة تفسير وَأَدْبارَ السُّجُودِ وَإِدْبارَ النُّجُومِ فلا نعلم أحدا منهم فرّق ما بينهما.

[سورة ق (50) : آية 41]
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41)
وقرأ عاصم والأعمش وحمزة والكسائي يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ[1]بغير ياء في الوصل والوقف، وهو اختيار أبي عبيد اتباعا للخط. وقد عارضه قوم فقالوا: ليس في هذا تغيير للخط لأن الياء لام الفعل فقد علم أن حقّها الثبات. قال سيبويه: والجيّد في مثل هذا إثبات الياء في الوقف والوصل قال: ويجوز حذفها في الوقف. قال أبو جعفر: ذلك أنك تقول مناد ثم تأتي بالألف واللام فلا تغيّر الاسم عن حاله، فأما معنى وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41) .
فقيل فيه: أي حين يوم. قال كعب: المنادي ملك ينادي من مكان قريب، من صخرة بيت المقدس بصوت عال يا أيّتها العظام البالية والأوصال المتقطعة اجتمعي لفصل القضاء.

[سورة ق (50) : آية 42]
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ أي بالاجتماع للحساب ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ من قبورهم.

[سورة ق (50) : آية 43]
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43)
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ حذف المفعول أي نحيي الموتى ونميت الأحياء وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ أي المرجع.

[سورة ق (50) : آية 44]
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (44)
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً العامل في «يوم» المصير أي وإلينا مصيرهم يوم تتشقّق وتَشَقَّقُ أدغمت التاء في الشين، ومن قال: تشقّق حذف التاء، سِراعاً على الحال، قيل: من الهاء والميم، وقيل لا يجوز الحال من الهاء والميم لأنه لا عامل فيها، ولكن التقدير فيخرجون سراعا ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ أي سهل.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 129.


صفحه 156

[سورة ق (50) : آية 45]
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45)
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي من الافتراء والتكذيب بالبعث وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلّط. قال الفراء: جعل جبّار في موضع سلطان، ومن قال بجبّار معناه لست تجبرهم على ما تريد فمخطئ لأن فعّالا لا يكون من أفعل، وإن كان الفراء[1]قد حكى أنه يقال: درّاك من أدرك فهذا شاذّ لا يعرف، وحكى أيضا جبرت الرجل، وهذا من الشذوذ، وإن كان بعض الفقهاء مولعا بجبرت. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ أي وعيدي لمن عصاني وخالف أمري.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 81.