بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 156

[سورة ق (50) : آية 45]
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45)
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي من الافتراء والتكذيب بالبعث وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلّط. قال الفراء: جعل جبّار في موضع سلطان، ومن قال بجبّار معناه لست تجبرهم على ما تريد فمخطئ لأن فعّالا لا يكون من أفعل، وإن كان الفراء[1]قد حكى أنه يقال: درّاك من أدرك فهذا شاذّ لا يعرف، وحكى أيضا جبرت الرجل، وهذا من الشذوذ، وإن كان بعض الفقهاء مولعا بجبرت. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ أي وعيدي لمن عصاني وخالف أمري.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 81.


صفحه 157

51 شرح إعراب سورة الذاريات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الذاريات (51) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (1)
وَالذَّارِياتِ خفض بواو القسم والواو بدل من الباء. ذَرْواً مصدر، والتقدير والرّياح الذاريات. يقال: ذرت الريح الشيء: إذا فرّقته فهي ذارية وأذرت، فهي مذريّة.

[سورة الذاريات (51) : آية 2]
فَالْحامِلاتِ وِقْراً (2)
فَالْحامِلاتِ عطف على الذّاريات، والتقدير: فالسحاب الحاملات المطر هذا التفسير صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل الحاملات السفن، وقيل الرياح لأنها تحمل السحاب وِقْراً كلّ ما حمل على الظهر فهو وقر.

[سورة الذاريات (51) : آية 3]
فَالْجارِياتِ يُسْراً (3)
فَالْجارِياتِ عطف أي فالسفن الجاريات. يُسْراً نعت لمصدر أي جريا يسرا.

[سورة الذاريات (51) : آية 4]
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (4)
فَالْمُقَسِّماتِ عطف أيضا أي فالملئكة المقسّمات ما أمروا به أمرا.

[سورة الذاريات (51) : آية 5]
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (5)
أي من الحساب والثواب والعقاب. وهذا جواب القسم.

[سورة الذاريات (51) : آية 6]
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (6)
عطف. قال ابن زيد: «لواقع» لكائن.

[سورة الذاريات (51) : الآيات 7 الى 8]
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)
وَالسَّماءِ خفض بالقسم. وقيل التقدير: وربّ السّماء، وكذا لكلّ ما تقدّم ذاتِ


صفحه 158

الْحُبُكِ
[1]نعت. قال الأخفش: الواحد حباك. وقال الكسائي والفراء[2]: حباك وحبيكة. وجواب القسم إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) قال قتادة: في معنى مختلف منكم مصدّق بالقرآن ومكذب به. وقال ابن زيد: يقول بعضهم: هذا سحر، ويقول بعضهم:
شيئا أخر قولا مختلفا ففي أي شيء الحقّ.

[سورة الذاريات (51) : آية 9]
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9)
قال[3]الحسن يصرف عن الإيمان والقرآن من صرف، وقيل: يصرف عن القول أي من أجله لأنهم كانوا يتلقّون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له: سحر وكهانة فيصرف عن الإيمان.

[سورة الذاريات (51) : آية 10]
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) قال:
يقول: لعن المرتابون، وقال ابن زيد: يخترصون الكذب يقولون: شاعر وساحر وجاء بسحر، وكاهن وكهانة وأساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا فيخترصون الكذب.

[سورة الذاريات (51) : آية 11]
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (11)
الَّذِينَ في موضع رفع نعت للخراصين، وهي مبتدأ، وساهُونَ خبره والجملة في الصلة وفي غير القرآن يجوز نصب ساهين على الحال. وفِي غَمْرَةٍ أي في تغطية الباطل والجهل: ومنه: فلان غمر وماء غمر يغطّي من دخله، ومنه الغمرة. قال ابن زيد: ساهون عن ما أنزله الله وعن أمره ونهيه.

[سورة الذاريات (51) : آية 12]
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)
عن ابن عباس: يقولون: متى يوم الحساب. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان[4]بكسر الهمزة وهي لغة.

[سورة الذاريات (51) : آية 13]
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)
اختلف النحويون في نصب «يوم» فقال أبو إسحاق: موضعه نصب، والمعنى يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون، والنحويون غيره يقولون: يوم في موضع رفع على
[1]انظر البحر المحيط 8/ 133.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 82.
[3]انظر البحر المحيط 8/ 134.
[4]انظر مختصر ابن خالويه 145.


صفحه 159

البدل من قوله: أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ وتكلّموا في نصبه فقال الفراء[1]: لأنه أضيف إلى شيئين، وأجاز الرفع فيه على أصله. وقال غيره: لأنها إضافة غير محضة. ومذهب الخليل وسيبويه أنّ ظروف الزمان غير متمكنة فإذا أضيف إلى غير معرب أو إلى جملة مثل هذه بنيت على الفتح، وأجازا: مضى يوم قام، وأنشد النحويون وأصحاب الغريب لامرئ القيس: [الطويل] 434-
ويوم عقرت للعذارى مطيتي
[2]بنصب «يوم» وموضعه رفع على من روى «ولا سيّما يوم»[3]وخفض على من روى «ولا سيّما يوم» . قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا رفعه ولا خفضه، والقياس يوجب إجازة هذين. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) قال: يعذّبون. وقال محمد بن يزيد: هو من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أحرقتهما لتختبرهما وتخلصهما. وقال بعض المتأخرين: لما كانت الفتنة في اللغة هي الاختبار لم تخرج عن بابها والمعنى عليها صحيح، والتقدير: يوم هم على النار يختبرون فيقال: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: 42] .

[سورة الذاريات (51) : آية 14]
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)
الذين هم قال مجاهد وعكرمة وقتادة: أي عذابكم هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ مبتدأ وخبر لأنهم كانوا يستعجلون في الدنيا بالعذاب تهزّؤا وإنكارا.

[سورة الذاريات (51) : آية 15]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)
أي إن الذين اتقوا الله تعالى بترك معاصيه وأداء طاعته في بساتين وأنهار فكذا المتّقي إذا كان مطلقا، فإن كان متقيا للسّرق غير متّق للزنا لم يقل له متّق، ولكن يقال له: متّق للسّرق فكذا هذا الباب كلّه.

[سورة الذاريات (51) : آية 16]
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (16)
آخِذِينَ نصب على الحال، ويجوز رفعه في غير القرآن على خبر «إن» . فأما معنى ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ففيه قولان: أحدهما في الجنّة، والآخر أنّهم عاملون في الدنيا بطاعة الله سبحانه وبما افترضه عليهم فهم آخذون به غير متجاوزين له كما روي عن ابن
[1]انظر معاني الفراء 3/ 83.
[2]مرّ الشاهد رقم (214) .
[3]إشارة إلى قول امرئ القيس في معلقته:
«ولا سيّما بدارة جلجل»


صفحه 160

عباس في قوله جلّ وعزّ: آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قال: الفرائض، وعنه إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ قال: قبل أن يفرض عليهم الفرائض.

[سورة الذاريات (51) : آية 17]
كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17)
تكون «ما» زائدة للتوكيد، ويكون المعنى كانوا يهجعون قليلا أي هجوعا قليلا ويجوز أن يكون «ما» مع الفعل مصدرا ويكون «ما» في موضع رفع وينصب «قليلا» على أنه خبر «كان» أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم قال محمد بن يزيد: إن جعلت «ما» اسما رفعت «قليلا» . وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يهجعون ينامون.

[سورة الذاريات (51) : آية 18]
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)
تأوله جماعة على معنى يصلّون لأن الصلاة مسألة استغفار، وتأوله بعضهم على أنهم يصلون من أول الليل ويستغفرون اخره واستحبّ هذا لأن الله سبحانه أنثى عليهم به. وقال عبد الرحمن بن زيد: السّحر: السدس الآخر من الليل.

[سورة الذاريات (51) : آية 19]
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)
حَقٌّ رفع بالابتداء لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أقوال جماعة من العلماء في المحروم ثمّ. وحدثنا الزهري محمد بن مسلم أنّه قال: المحروم الذي لا يسأل، وأكثر الصحابة على أنه المحارف. وليس هذا بمتناقض، لأن المحروم في اللغة الممنوع من الشيء فهو مشتمل على كل ما قيل فيه.

[سورة الذاريات (51) : آية 20]
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)
أي عبر وعظات للموقنين تدلّ على بارئها ووحدانيته.

[سورة الذاريات (51) : آية 21]
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21)
وَفِي أَنْفُسِكُمْ قال ابن زيد: وفي خلقه إياكم، قال: وفيها أيضا آيات للسان والعين والكلام، والقلب فيه العقل هل يدري أحد ما العقل وما كيفيته؟ ففي ذلك كلّه آيات أَفَلا تُبْصِرُونَ أي أفلا تتفكّرون فتستدلّوا على عظمة الله جلّ وعزّ وقدرته.

[سورة الذاريات (51) : آية 22]
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (22)
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ رفع بالابتداء. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: رِزْقُكُمْ وفي الرزق ما هو هل هو الحلال والحرام أم الحلال خاصة؟ فقال الضحاك: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
أي المطر، وقال سعيد بن جبير: الثلج وكلّ عين ذائبة، وتأويل ذلك واصل


صفحه 161

الأحدب على أن المعنى: ومن عند الله الذي في السّماء صاحب رزقكم. وقال قول:
كلّ ما كسبه الإنسان سمّي رزقا. وقال قوم: لا يقال رزقه الله جلّ وعزّ إلا كما كان حلالا، واستدلوا على هذا في القرآن فقال الله عزّ وجلّ: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [المنافقون: 10] ولا يأمر بالنفقة إلّا من الحلال. واختلف أهل التأويل في وَما تُوعَدُونَ فقال الضحاك: الجنّة والنار، وقال غيره: توعدون من وعد، ووعد إنما يكون للخير فما توعدون للخير فأما في الشّرّ فيقال: أوعد، وقال آخرون: هو من أوعد لأن توعدون في العربية يجوز أن يكون من أوعد ومن وعد. والأحسن فيه ما قال مجاهد، قال: ما توعدون من خير وشرّ لأن الآية عامة فلا يخصّ بها شيء إلا بدليل قاطع.

[سورة الذاريات (51) : آية 23]
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ خفض على القسم. إِنَّهُ لَحَقٌّ أي إن قولنا. وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (22) لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ برفع «مثل» قراءة الكوفيين وابن أبي إسحاق[1]على النعت لحق، وقرأ المدنيون وأبو عمرو مثل ما بالنصب. وفي نصبه أقوال أصحّها ما قال سيبويه أنه مبني لما أضيف إلى غير متمكّن فبني ونظيره وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: 66] . وقال الكسائي: «مثل ما» منصوب على القطع، وقال بعض البصريين هو منصوب على أنه حال من نكرة، وأجاز الفراء[2]أن يكون التقدير حقّا مثل ما، وأجاز أن يكون «مثل» منصوبة بمعنى كمثل ثم حذف الكاف ونصب، وأجاز: زيد مثلك، ومثل من أنت؟ ينصب «مثل» على المعنى على معنى كمثل فألزم على هذا أن يقول: عبد الله الأسد شدّة، بمعنى كالأسد فامتنع منه، وزعم أنه إنما أجازه في مثل لأن الكاف تقوم مقامها، وأنشد: [الوافر] 435-
وزعت بكالهراوة اعوجّي ... إذا ونت الرّكاب جرى وثابا
[3]قال أبو جعفر: وهذه أقوال مختلفة إلّا قول سيبويه. وفي الآية سؤال أيضا وهو أن يقال: جمع ما بين «ما» و «إنّ» ومعناهما واحد. قال أبو جعفر: ففي هذا جوابان للنحويين الكوفيين أحدهما أنه لما اختلف اللفظان جاز ذلك كما قال: [الوافر] 436-
فما إن طبّنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا
[4]
[1]انظر تيسير الداني 164، وكتاب السبعة لابن مجاهد 609.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 85.
[3]الشاهد لابن غادية السلميّ في الاقتضاب ص 429، وبلا نسبة في أدب الكاتب 505، وجمهرة اللغة 1318، ورصف المباني 196، وسرّ صناعة الإعراب 286، ولسان العرب (ثوب) و (وثب) والمقرّب 1/ 196، والمخصص 14/ 86.
[4]الشاهد لفروة بن مسيك في الأزهيّة 51، والجنى الداني 327، وخزانة الأدب 4/ 112، والدرر 2/ 100، وشرح أبيات سيبويه 2/ 106، وشرح شواهد المغني 1/ 81، ولسان العرب (طبب) ، ومعجم ما استعجم 650، والكميت في شرح المفصل 8/ 129، وللكميت أو لفروة في تلخيص الشواهد ص 278، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 207، وخزانة الأدب 11/ 141، والخصائص 3/ 108، ورصف المباني 110، وشرح المفصل 5/ 120، والمحتسب 1/ 92، والمقتضب 1/ 51، والمنصف 3/ 128، وهمع الهوامع 1/ 123.


صفحه 162

فجمع ما بين «ما» و «إن» ومعناهما واحد. قال الله جلّ وعزّ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ [فاطر: 40] بمعنى ما يعد الظالمون. والجواب الآخر أنّ زيادة «ما» تفيد معنى لأنه لو لم تدخل «ما» كان المعنى أنه لحقّ لا كذب فإذا جئت بما صار المعنى أنه لحقّ، مثل ما إنّ الآدميّ ناطق، كما تقول: الحقّ نطقك، بمعنى أحقّ أم كذب؟
وتقول: أحقّ إنّك تنطق؟ فتفيد معنى آخر.

[سورة الذاريات (51) : آية 24]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)
ولم يقل أضياف لأنّ ضيفا مصدر، وحقيقته في العربية حديث ذوي ضيف، مثل: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] .

[سورة الذاريات (51) : آية 25]
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ أي حين دخلوا. فَقالُوا سَلاماً منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون منصوبا بوقوع الفعل عليه. ويدلّ على صحّة هذا الجواب أنّ سفيان روى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. فَقالُوا سَلاماً قال سدادا. قالَ سَلامٌ[1]مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف أي سلام عليكم، ويجوز أن يكون مرفوعا على خبر الابتداء والابتداء محذوف أي أمري سلام، وقرأ حمزة والكسائي قالَ سَلامٌ[2]وفيه تقديران: أحدهما أن يكون سلام وسلّم بمعنى واحد مثل حلّ وحلال، ويجوز أن يكون التقدير نحن سلم. قَوْمٌ مُنْكَرُونَ على إضمار مبتدأ وإنما أنكرهم فيما قبل لأنه لم يعرف في الأضياف مثلهم.

[سورة الذاريات (51) : آية 26]
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي رجع، وحقيقته رجع في خفية. فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ التقدير:
فجاء أضيافه ثم حذف المفعول.

[سورة الذاريات (51) : آية 27]
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27)
الفاء تدلّ على أنّ الثاني يلي الأول و «ألا» تنبيه.

[سورة الذاريات (51) : آية 28]
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28)
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي ستر ذلك وأضمره قالُوا لا تَخَفْ حذفت الضمة للجزم
[1]انظر البحر المحيط 8/ 137. [.....]
[2]انظر البحر المحيط 8/ 137.


صفحه 163

والألف لالتقاء الساكنين وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي يكون عالما وحكى الكوفيون أنّ عليما إذا كان للمستقبل قيل عالم، وكذا نظائره يقال: ما هو كريم وإنه لكارم غدا، وما مات وإنه لمائت وهذا وإن كان يقال فالقرآن قد جاء بغيره.

[سورة الذاريات (51) : آية 29]
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: في صيحة، وكذا قال مجاهد والضحاك وابن زيد وابن سابط، وقيل «في صرّة» في جماعة نسوة يتبادرن لينظرن إلى الملائكة. فَصَكَّتْ وَجْهَها قال مجاهد: ضربت جبهتها تعجبا وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ زعم بعض العلماء أنّ عجوزا بإضمار فعل أي أتلد عجوز. قال أبو جعفر: وهذا خطأ لأن حرف الاستفهام لا يحذف والتقدير على قول أبي إسحاق: قالت أنا عجوز عقيم أي فكيف ألد.

[سورة الذاريات (51) : آية 30]
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ أي كما قلنا لك، وليس هذا من عندنا. إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ في تدبيره الْعَلِيمُ أي مصالح خلقه وبما كان وبما هو كائن.

[سورة الذاريات (51) : آية 31]
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31)
قال إبراهيم لضيفه ما شأنكم يا أيها، وحذفت يا، كما يقال: زيد أقبل و «أي» نداء مفرد، وهو اسم تام، والْمُرْسَلُونَ من نعمته.

[سورة الذاريات (51) : آية 32]
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32)
أي قد أجرموا بالكفر، ويقال: جرموا، إلّا أنّ أجرموا بالألف أكثر.

[سورة الذاريات (51) : آية 33]
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (33)
أي لنمطر عليهم.

[سورة الذاريات (51) : آية 34]
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)
مُسَوَّمَةً في معناه قولان: أهل التأويل على أنّ معناه معلّمة. قال ابن عباس: يكون الحجر أبيض وفيه نقطة سوداء ويكون الحجر أسود وفيه نقطة بيضاء. والقول الآخر أن يكون معنى مسومة مرسلة من سوّمت الإبل لِلْمُسْرِفِينَ أي للمتعدين لأمر الله جلّ وعزّ.

[سورة الذاريات (51) : آية 35]
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35)
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) كناية عن القرية، ولم يتقدّم لها ذكر لأنه قد عرف المعنى، ويجوز أن يكون كناية عن الجماعة.