بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 217

والتشديد. وهذا قول حسن لأن إعادة الاسم فيه معنى التعظيم، وكذا فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8) قيل: إنما قيل لهم: أصحاب الميمنة لأنّهم أعطوا كتبهم بإيمانهم، وقيل: لأنهم أخذ بهم ذات اليمين. وهذه علامة في القيامة لمن نجا، وقيل:
إن الجنة على يمين الناس يوم القيامة، وعلى هذا وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) لأن اليد اليسرى يقال لها الشّومى.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 10 الى 11]
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)
قال محمد بن سيرين: السابقون الذين صلّوا القبلتين، وأبو إسحاق يذهب إلى أنّ فيه تقديرين في العربية: أحدهما أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والثاني من صفته، وخبر الابتداء أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) ، ويجوز عنده أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والسابقون خبره وتقديره والسابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، قال: أولئك المقربون صفة. قال أبو جعفر: قوله: أولئك صفة غلط عندي لأن ما فيه الألف واللام لا يوصف بالمبهم. لا يجوز عند سيبويه: مررت بالرجل ذلك، ولا مررت بالرجل هذا، على النعت، والعلّة فيه أن المبهم أعرف مما فيه الألف واللام، وإنما ينعت الشيء عند الخليل وسيبويه بما هو دونه في التعريف، ولكن يكون أولئك المقربون بدلا أو خبرا بعد خبر.

[سورة الواقعة (56) : آية 12]
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)
من صلة المقرّبين، أو خبر أخر.

[سورة الواقعة (56) : آية 13]
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13)
قال أبو إسحاق: المعنى: هم ثلّة من الأولين.

[سورة الواقعة (56) : آية 14]
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14)
عطف عليه.

[سورة الواقعة (56) : آية 15]
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15)
عَلى سُرُرٍ من العرب من يقول: سرر لثقل الضمّة وتكرير الحرف وفي الراء أيضا تكرير. مَوْضُونَةٍ نعت.

[سورة الواقعة (56) : آية 16]
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (16)
قال أبو إسحاق: هما منصوبان على الحال.


صفحه 218

[سورة الواقعة (56) : آية 17]
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17)
ذكر الفرّاء[1]معناه على سنّ واحد لا يتغيّرون كأنه مشتقّ من الولادة إلّا أنه يقال:
وليد بين الولادة بفتح الواو.

[سورة الواقعة (56) : آية 18]
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18)
بِأَكْوابٍ اجتزئ بالجمع القليل عن الكثير. وَأَبارِيقَ لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد. وَكَأْسٍ واحد يؤدي عن الجمع، وروى عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قال: الخمر، وقال الضحّاك: كل كأس في القرآن فهي الخمر، وقال قتادة: من معين من خمر ترى بالعيون.

[سورة الواقعة (56) : آية 19]
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (19)
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (19) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ[2]فنفى عن الخمر ما يلحق من آفاتها من السكر والصداع، وقيل: «يصدّعون عنها» يفرّقون عن قلّى.

[سورة الواقعة (56) : آية 20]
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20)
أي يتخيّرونها وحذفت الهاء لطول الاسم.

[سورة الواقعة (56) : آية 21]
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)
أهل التفسير منهم من يقول: يخلق الله جلّ وعزّ لهم لحما على ما يشتهون من شواء أو طبيخ من جنس الطير، ومنهم من يقول: بل هو لحم طير على الحقيقة. وبهذا جاء الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما هو إلّا أن تشتهي الطائر في الجنّة وهو يطير فيقع بين يديك مشويّا»[3].

[سورة الواقعة (56) : الآيات 22 الى 23]
وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)
وَحُورٌ عِينٌ (22) قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وشيبة ونافع، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَحُورٌ عِينٌ[4]بالخفض، وحكى سيبويه والفرّاء أنّ في قراءة أبيّ بن كعب وحورا عينا[5]بالنصب، وزعم سيبويه[6]أنّ الرفع محمول على
[1]انظر معاني الفراء 3/ 122.
[2]انظر تيسير الداني 168، والبحر المحيط 8/ 205 (قرأ الجمهور «ولا ينزفون» مبنيا للمفعول) .
[3]انظر تفسير القرطبي 17/ 34.
[4]انظر البحر المحيط 8/ 206، وتيسير الداني 168.
[5]انظر معاني الفراء 3/ 124.
[6]انظر الكتاب 1/ 228.


صفحه 219

المعنى لأن المعنى فيها أكواب وأباريق وكأس من معين وفاكهة ولحم طير وحور أي ولهم حور عين وأنشد[1]: [الكامل] :
451-
بادت وغيّر ايهنّ مع البلى ... إلّا رواكد جمرهنّ هباء
ومشجّج أمّا سوعاء قذاله ... فبدا وغيّر ساره المعزاء
فرفع ومشجّج على المعنى لأن المعنى بها رواكد وبها مشجّج. والقراءة بالرفع اختيار أبي عبيد لأن الحور لا يطاف بهن، واختار الفرّاء[2]الخفض واحتج بأن الفاكهة واللحم أيضا لا يطاف بهما وإنما يطاف بالخمر. وهذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جلّ وعزّ: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادّعى أنه لا يطاف بها؟ وإنما يسلّم في هذا لحجّة قاطعة أو خبر يجب التسليم له. واختلفوا في قوله جلّ وعزّ: وَحُورٌ عِينٌ (22) كما ذكرت والخفض جائز على أن يحمل على المعنى لأن المعنى ينعمون بهذه الأشياء وينعمون بحور عين، وهذا جائز في العربية كثير. كما قال: [الكامل] 452-
علفتها تبنا وماء باردا ... حتّى شتت همّالة عيناها
[3]فحملت على المعنى، وقال أخر: [مجزوء الكامل] 453-
يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا
[4]وقال أخر: [الوافر] 454-
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا
[5]والعيون لا تزجّج فحمله على المعنى. فأما «وحورا عينا» فهو أيضا محمول على المعنى لأن معنى الأول يعطون هذا ويعطون حورا، كما قال[6]: [البسيط] 455-
جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيّار
[1]مرّ الشاهد رقم (36) .
[2]انظر معاني الفراء 3/ 124. [.....]
[3]الشاهد لذي الرمة في ديوانه 664، والخزانة 1/ 499، وبلا نسبة في معاني الفراء 1/ 14، وديوان المفضليات 248، واللسان (علف) .
[4]مرّ الشاهد رقم (122) .
[5]الشاهد للراعي النميري في ديوانه 269، والدرر 3/ 158، وشرح شواهد المغني 2/ 775، ولسان العرب (زجج) ، والمقاصد النحوية 3/ 91، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 212، والإنصاف 2/ 610، وأوضح المسالك 2/ 432، وتذكرة النحاة ص 617، والخصائص 2/ 432، والدرر 6/ 80، وشرح الأشموني 1/ 226، وشرح التصريح 1/ 346، وشرح عمدة الحافظ ص 635.
[6]مرّ الشاهد رقم (135) .


صفحه 220

أو عامر بن طفيل في مركّبه ... أو حارثا يوم نادى القوم يا حار
قال الحسن البصري: الحور الشديدات سواد سواد العين. وهذا أحسن ما قيل في معناهن. والحور البياض، ومنه الحوّاريّ وروي عن مجاهد أنه قال: قيل حور لأن العين تحار فيهن، وقال الضحّاك: العين العظيمات الأعين. قال أبو جعفر: عين جمع عيناء وهو على فعل إلّا أن الفاء كسرت لئلا تنقلب الياء واوا فيشكل بذوات الواو، وقد حكى الفرّاء أن من العرب من يقول: حير عين على الإتباع.
وروي عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ:
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) قال: «كصفاء الدرّ الذي في الصّدف الذي لا تمسّه الأيدي»[1].

[سورة الواقعة (56) : آية 24]
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24)
قال أبو إسحاق: نصبت جزاء لأنه مفعول له أي لجزاء أعمالهم. قال: ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17) يجزيهم ذلك جزاء أعمالهم.

[سورة الواقعة (56) : آية 25]
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (25)
اللّغو ما يلغى قيل: معناه لا يسمعون فيها صخبا ولا ضجرا ولا صياحا. فنفى الله عزّ وجلّ عن أهل الجنة كلّ ما يلحق الناس في الدنيا في نعيمهم من الضجر وفي كلّ ما يلحق في طعامهم وشرابهم من الآفات وكل ما يلحقهم من العناء والتعب وفي المأكول والمشروب في هذه السورة. وفي بعض الحديث «من داوم قراءة سورة الواقعة كلّ يوم لم يفتقر أبدا»[2].

[سورة الواقعة (56) : آية 26]
إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (26)
قال أبو إسحاق: إِلَّا قِيلًا منصوب بيسمعون أي لا يسمعون إلّا قيلا، وقال غيره: هو منصوب على الاستثناء سَلاماً سَلاماً يكون نعتا لقيل أي إلّا قيلا يسلم فيه من الصياح والصخب وما يؤثم فيه، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر، ويجوز وجه ثالث وهو أن يكون منصوبا بقيل، ويكون معنى قيل أن يقولوا، وأجاز الكسائي والفرّاء الرفع في في سلام بمعنى: سلام عليكم، وأنشد الفرّاء: [الطويل] 456-
فقلنا السّلام فاتّقت من أميرها ... فما كان إلّا ومؤها بالحواجب
[3]
[1]انظر البحر المحيط 8/ 206.
[2]انظر الترغيب والترهيب للمنذري 2/ 448.
[3]الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (ومأ) و (صفح) و (سلم) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 34، والمخصّص 13/ 155، وتهذيب اللغة 15/ 644، وتاج العروس (ومأ) و (صفح) .


صفحه 221

[سورة الواقعة (56) : آية 27]
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27)
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ في معناه ثلاثة أقوال: منها أنه إنما قيل لهم أصحاب اليمين لأنهم أعطوا كتبهم بأيمانهم، ومنها أنه يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين وذلك أمارة من نجا، والقول الثالث أنّهم الذين أقسم الله جلّ وعزّ أن يدخلهم الجنة. ما أَصْحابُ الْيَمِينِ مبتدأ وخبره في موضع خبر الأول، وقول قتادة: إن المعنى: أيّ شيء هو وما أعدّ لهم من الخيرات.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 28 الى 29]
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29)
«مخضود» أصحّ ما قيل فيه أنه خضد شوكه، وقيل: هو مخلوق كذا، والعرب تعرف الطّلح أنه الشجر كثير الشوك. قال أبو إسحاق يجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل عنه الشوك. وأهل التفسير يقولون: إن الطلح الموز. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يجوز أن يكون هذا مما لم ينقله أصحاب الغريب وأسماء النبت كثيرة حتّى إن أهل اللغة يقولون: ما يعاب على من صحّف في أسماء النبت لكثرتها.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 30 الى 31]
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (31)
أي لا يتعب في استقائه.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 32 الى 33]
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33)
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ نعت. وجاز أن يفرق بين النعت والمنعوت بقولك لا لكثرة تصرّفها وأنها تقع زائدة. قال قتادة: في معنى وَلا مَمْنُوعَةٍ لا يمنع منها شوك ولا بعد.

[سورة الواقعة (56) : آية 34]
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34)
أي عالية ومنه بناء رفيع.

[سورة الواقعة (56) : آية 35]
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35)
قال مجاهد: خلقن من زعفران. قال أبو إسحاق: إنشاء من غير ولادة.

[سورة الواقعة (56) : آية 36]
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (36)
مفعول ثان. وقال أبو عبيدة: في الضمير الذي في «أنشأناهنّ» أنّه يعود على «وحور عين» ، وقال الأخفش سعيد: هو ضمير لم يجر له ذكر إلّا أنه قد عرف معناه.


صفحه 222

[سورة الواقعة (56) : آية 37]
عُرُباً أَتْراباً (37)
عُرُباً[1]جمع عروب، ولغة تميم ونجد عربا يحذفون الضمة لثقلها. أَتْراباً جمع ترب.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 38 الى 40]
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)
المعنى: إنّا أنشأناهنّ لأصحاب اليمين، وفي الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر رحمة الله عليهما أنّهما قالا: أصحاب اليمين أطفال المؤمنين.
وقدّره الفرّاء[2]بمعنى لأصحاب اليمين ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين، وقدّره غيره:
المعنى هم ثلّة من الأولين أي جماعة ممن تقدّم قبل مبعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجماعة من أتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقال صاحب هذا القول: إنما قيل في الأول ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين، وفي الثاني ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين لأن الأول للسابقين إلى اتباع الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم والسابقون إلى اتّباعهم قبل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر من السابقين إلى اتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
يدلّك على صحة هذا أن قوم يونس صلّى الله عليه وسلّم آمنوا، وهم مائة ألف أو يزيدون، والسحرة اتّبعوا موسى صلّى الله عليه وسلّم وهم يروى أكثر من هؤلاء فلهذا قيل: وقليل من الآخرين، والثلة الثانية لأصحاب اليمين وليست للسابقين، وأصحاب اليمين قد يدخل فيهم المسلمون إلى يوم القيامة هذا على هذا القول، وقد ذكرنا غيره. والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة الواقعة (56) : آية 41]
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (41)
وَأَصْحابُ الشِّمالِ أي الّذين أعطوا كتبهم في شمالهم، وقيل: الذين أخذ بهم ذات الشمال. قال قتادة ما أَصْحابُ الشِّمالِ أي ماذا لهم وما أعدّ لهم.

[سورة الواقعة (56) : آية 42]
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42)
أي في حسر النار وما يلحق من لهبها، وحكى ابن السكيت في جمع سموم سمام. وقال أبو جعفر: فهذا على حذف الزائد وهو الواو «وحميم» وهو ما يعذّبون به من الماء الحار يجرّعونه ويصبّ على رؤوسهم كما قال جلّ وعزّ: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] .

[سورة الواقعة (56) : آية 43]
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43)
ينصرف في المعرفة والنكرة لأنه ليس في الأفعال يفعول.

[سورة الواقعة (56) : آية 44]
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44)
لا بارِدٍ أي لا ظلّ له يستر. وَلا كَرِيمٍ لأنه مؤلم وخفضت. لا بارِدٍ على
[1]انظر تيسير الداني 168.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 126.


صفحه 223

النعت ولم تفرق «لا» بين النعت والمنعوت لتصرّفها وَلا كَرِيمٍ عطف عليه، وأجاز النحويون الرفع على إضمار مبتدأ كما قال: [الكامل] 457-
وتريك وجها كالصّحيفة لا ... ظمآن مختلج ولا جهم
[1]

[سورة الواقعة (56) : آية 45]
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (45)
أي في الدنيا، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: منعّمين.

[سورة الواقعة (56) : آية 46]
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46)
وَكانُوا يُصِرُّونَ قال ابن زيد: لا يتوبون ولا يستغفرون. والإصرار في اللغة الإقامة على الشيء وترك الإقلاع عنه. عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ قال الفرّاء: يقول الشرك هو الحنث العظيم.

[سورة الواقعة (56) : آية 47]
وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47)
وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ تعجّبوا من هذا فلذلك جاء بالاستفهام. قال أبو جعفر: من قال إذا متنا جاء بالهمزة الثانية بين بين فهي متحرّكة كما كانت قبل التخفيف. وهكذا قال محمد بن يزيد، وقال أحمد بن يحيى ثعلب: همزة بين بين لا متحرّكة ولا ساكنة. قال أبو جعفر: فأما كتابها فبالألف لا غير لأنها مبتدأة ثم دخلت عليها ألف الاستفهام. فإذا في موضع نصب على الظرف، ولا يجوز أن يعمل فيه لمبعوثون لأنه خبر «إنّ» فلا يعمل فيما قبله والعامل فيه متنا. ويقال: متنا على لغة من قال: مات يموت وهي فصيحة ومن قال: متنا فهو على لغة من قال: مات يمات مثل خاف يخاف، وقد قيل: هو على فعل يفعل جاء شاذا.

[سورة الواقعة (56) : آية 48]
أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48)
معطوف على الموضع، ويجوز أن يكون معطوفا على المضمر المرفوع.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 49 الى 50]
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50)
حكى سيبويه[2]عن العرب سماعا: ادخلوا الأول فالأول. وزعم أنه منصوب على الحال وفيه الألف واللام. وقال ابن كيسان: لا نعلم شيئا يصحّ في كلام
[1]الشاهد للمخبّل السعدي في ديوانه 313، ولسان العرب (ظمأ) و (خلج) ، وتاج العروس (ظمأ) و (خلج) ، وأساس البلاغة (جهم) ، والمفضليات 213، وبلا نسبة في المخصّص 1/ 91.
[2]انظر الكتاب 1/ 466.


صفحه 224

العرب منصوبا على الحال وفيه الألف واللام إلّا هذا والعلة فيه أنه وقع فرقا بين معنيين لأنك إذا قلت: دخلوا أولا أولا فمعناه دخلوا متفرقين فإذا قلت: دخلوا الأول فالأول فمعناه أعرفهم الأول فالأول، وقال محمد بن يزيد: التعريف إنما وقع بعد فلذلك جيء بالألف واللام زائدتين كسائر الزوائد. وحكى سيبويه عن عيسى بن عمر: أدخلوا الأول فالأول يحمله على المعنى وقد خطأه سيبويه لأنه لا يجوز: ادخلوا الأول فالأول فالأول أي إنما يقال باللام، واحتج غيره لعيسى بن عمر: لأنه محمول على المعنى، كما روي عن أبيّ بن كعب أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا [يونس: 58] ، وكان يجب أن ينطق في الأول بفعل لأنه بمنزلة الأفضل، ولكن يردّ ذلك لأن فاءه وعينه من موضع واحد، ولا يوجد في كلام العرب فعل هكذا، وهو في الأسماء قليل. قالوا: كوكب لمعظم الشيء، وقالوا للهو واللعب: ددا وددن ودد، وقالوا للسيف الكليل ددان لا يعرف في الدال غير هذه. وفي الحديث عن عمر رضي الله عنه «حتّى يصير النّاس ببّانا واحدا»[1]أي شيئا واحدا «وبيّة» لقب. لا يعرف غير هذين في كلام العرب في الباء. أما قولهم في الطائر ببّغاء ولسبع ببر فأعجميان ولا يكاد يعرف ذلك في غير هذه الحروف إلا يسيرا إن جاء فقد قالوا لضرب من النبت آء ولا يعرف له نظير فلهذا لم يستعمل في أول فعل. وحكى سيبويه[2]أنّ «أول» يجوز أن يصرف على أنه اسم غير نعت كما يقال: ما ترك أولا ولا اخرا. وحكي ترك الصرف على أنه نعت.

[سورة الواقعة (56) : آية 51]
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51)
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ أي الجائرون عن طريق الهدى. الْمُكَذِّبُونَ بالوعيد والبعث.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 52 الى 53]
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53)
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا على تأنيث الجماعة، ولو كان منه على تذكير الجميع لجاز. الْبُطُونَ جمع بطن وهو مذكر. فأما قول الشاعر: [الطويل] 458-
فإنّ كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر
[3]فمؤنث لتأنيث القبيلة محمول على المعنى، ولو ذكر على اللفظ لجاز.
[1]انظر اللسان (بب) .
[2]انظر الكتاب 3/ 217.
[3]الشاهد لرجل من بني كلاب في الكتاب 4/ 43، وللنواح الكلابي في الدرر 6/ 196، والمقاصد النحوية 4/ 484، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 105، وأمالي الزجاجي 118، وخزانة الأدب 7/ 395، والخصائص 2/ 417، وشرح الأشموني 3/ 620، وشرح عمدة الحافظ 520، ولسان العرب (كلب) و (بطن) ، والمقتضب 2/ 148، وهمع الهوامع 2/ 149. [.....]