بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 288

الحلال مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ جواب وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ عطف على موضع الفاء لا على ما بعد الفاء، وقرأ الحسن وابن محيصن وأبو عمرو وأكون[1]بالنصب عطفا على ما بعد الفاء وقد حكي أنّ ذلك في قراءة أبيّ وابن مسعود كذا وأكون إلّا أنه مخالف للسواد الذي قامت به الحجّة، وقد احتج بعضهم فقال: الواو تحذف من مثل هذا كما يقال: «كلمن» فتكتب بغير واو.
وحكي عن محمد بن يزيد معارضة هذا القول بأن الدليل على أنه ليس بصحيح أنّ كتب المصحف في نظيره على غير ذلك نحو يكون وتكون ونكون كلها بالواو في موضع الرفع والنصب ولا يجوز غير ذلك، وقال غيره: حكم «كلمن» غير هذا لأنه إنما حذف منه الواو لأنهم إنما أرادوا أن يروا أن صورة الواو متصلة فلما تقدّمت في «هوّز» لم تحتج إلى إعادتها وكذلك لم يكتبوها في قولهم «أبجد» فأما في الكلام فلا يجوز من هذا شيء، ولا يحتاج إليه لأن العطف على الموضع موجود في كلام العرب كثير. قال سيبويه: لو لم تكن الفاء لكان مجزوما يعني لأنه جواب الاستفهام الذي فيه معنى التمني، كما قال أنشد غير سيبويه: [الوافر] 489-
فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم وأستدرج نويّا
[2]وأنشد سيبويه في العطف على الموضع: [الطويل] 490-
فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معدّ فلتزعك العواذل
[3]لأن معنى من دون عدنان دون عدنان، وأنشد: [الوافر] 491-
معاوي إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا
[4]
[1]انظر تيسير الداني 171، والبحر المحيط 8/ 270.
[2]الشاهد لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه 350، والخصائص 1/ 176، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 701، وشرح شواهد المغني 2/ 839، وللهذليّ في مغني اللبيب 2/ 477، وبلا نسبة في لسان العرب (علل) ، ومغني اللبيب 2/ 423.
[3]الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 255، والكتاب 1/ 114، وأمالي المرتضى 1/ 171، وخزانة الأدب 2/ 252، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 131، وشرح أبيات سيبويه 1/ 22، وشرح شواهد المغني 1/ 151، والمعاني الكبير (1211) ، والمقاصد النحوية 1/ 8، والمقتضب 4/ 152، وبلا نسبة في رصف المباني ص 82، وشرح التصريح 1/ 288، وشرح شواهد المغني 2/ 866، والمحتسب 2/ 43، ومغني اللبيب 2/ 472.
[4]الشاهد لعقبة أو لعقيبة الأسدي في الكتاب 1/ 113، والإنصاف 1/ 332، وخزانة الأدب 2/ 260، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 131، وسمط اللآلي ص 148، وشرح أبيات سيبويه 300، وشرح شواهد المغني 2/ 870، ولسان العرب (غمز) ، ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة والأمكنة 2/ 317، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 313، وأمالي ابن الحاجب ص 160، ورصف المباني 122. [.....]


صفحه 289

وكذا قوله: [الكامل] 492-
لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب
[1]وكذا قوله: [السريع] 493-
لا نسب اليوم ولا خلّة ... اتّسع الخرق على الرّاقع
[2]على الموضع وإن جئت به على اللفظ قلت ولا خلّة ومثله من القرآن مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ [الأعراف: 186] على موضع الفاء وبالرفع على ما بعد الفاء، وأصل فأصّدّق فأتصدق أدغمت التاء في الصاد، وحسن ذلك لأنهما في كلمة واحدة ولتقاربهما، وروى الضحّاك عن ابن عباس «فأصّدّق» وأزكّي وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ أحجّ، وقال غيره: أكن من الصالحين أؤدي الفرائض وأجتنب المحارم، والتقدير: وأكن صالحا من الصالحين.

[سورة المنافقون (63) : آية 11]
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (11)
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها نصب بلن عند سيبويه وعند الخليل الأصل «لا أن» وحكي عنه لا ينتصب فعل إلّا بأن مضمرة أو مظهرة، وردّ سيبويه ذلك بأنه يجوز:
زيدا لن أضرب، ولا يجوز: زيدا يعجبني أن تضرب، لأنه داخل في الصلة فلا يتقدّم.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: لا يجوز عندي: زيدا لن أضرب لأن «لن» لا يتصرّف فلا يتقدم عليها ما كان من سبب ما عملت فيه كما لا يجوز: زيدا إنّ عمرا يضرب، وكذا «لم» عنده، وحكيت هذا لأبي إسحاق فأنكره وقال: لم يقل هذا أحد، وزعم أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بلن وهذا لا يعرف. يُؤَخِّرَ مهموز لأن أصله من أخّر وتكتب الهمزة واوا وإن كانت مفتوحة لعلتين إحداهما أن قبلها ضمة والضمة أغلب لقوتها، والأخرى أنه لا يجوز أن تكتب ألفا لأن الألف لا ينون قبلها إلا مفتوحا، ومن خفّف الهمزة قلبها واوا فقال: يؤخّر، فإن قيل: لم لا تجعل بين بين؟
فالجواب أنها لو جعلت بين بين نحي بها نحو الألف فكان ذلك خطأ لأن الألف لا
[1]الشاهد لرجل من بني مذحج في الكتاب 2/ 302، ولضمرة بن جابر في خزانة الأدب 2/ 38، وهو لرجل من مذحج أو لضمرة بن ضمرة أو لهمام أخي جساس ابني مرّة في تخليص الشواهد 405، وهو لهنيّ بن أحمر أو لزرافة الباهلي في لسان العرب (حيس) ، ولابن أحمر في المؤتلف والمختلف ص 38، والمقاصد النحوية 2/ 339، ولهمام بن مرّة في الحماسة الشجرية 1/ 256، وبلا نسبة في جواهر الأدب 241، والأشباه والنظائر 4/ 162، وأمالي ابن الحاجب 593، وأوضح المسالك 2/ 16، وصدره:
«هذا لعمركم الصّغار بعينه»
[2]مرّ الشاهد رقم (40) .


صفحه 290

يكون ما قبلها إلا مفتوحا إِذا جاءَ أَجَلُها على تحقيق الهمزتين، فإن شئت خفّفت، وأبو عمرو يحذف للدلالة لما كانت حركتهما واحدة وكانت الهمزة مستقلة. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي ذو خبرة بعملكم، فهو يحصيه عليكم وليجازيكم عليه. وهذا ترتيب الكلام أن يكون الخافض والمخفوض طرفا لأنهما تبيين فإن تقدم من ذلك شيء فهو ينوى به التأخير ولهذا أجمع النحويون أنه لا يجوز: لبست ألينها من الثياب لأن الخافض والمخفوض متأخران في موضعهما فلا يجوز أن ينوى بهما التقديم، وتصحيح المسألة لبس من الثياب ألينها، فإن قدرت «ما» بمعنى الذي فالهاء محذوفة أي خبير بما تعملونه. حذفت لطول الاسم، وإن قدّرت «ما» بمعنى المصدر لم تحتج إلى حذف أي والله ذو خبرة بعملكم.


صفحه 291

64 شرح إعراب سورة التغابن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التغابن (64) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يكون هذا تمام الكلام، وقد يكون متصلا ويكون له ما في السموات، ويكون لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ في موضع الحال أي سلطانه وأمره وقضاؤه نافذ فيهما. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي ذو قدرة على ما يشاء يخلق ما يشاء ويحيي ويميت ويعزّ ويذلّ لا يعجزه شيء لأنه ذو القدرة التامة.

[سورة التغابن (64) : آية 2]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ إن شئت أدغمت القاف في الكاف فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ أي مصدّق يوقن أنه خالقه وإلهه لا إله له غيره وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي عالم بأعمالكم فلا تخالفوا أمره ونهيه فيسطو بكم.

[سورة التغابن (64) : آية 3]
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أي بالعدل والإنصاف. وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وعن أبي رزين صَوَّرَكُمْ شبّه فعلة بفعلة كما أنّ فعلة تشبه بفعلة قالوا: كسوة وكسى ورشوة ورشى ولحية ولحى أكثر، وقالوا: قوّة وقوى. قال أبو جعفر وهذا لمجانسة الضمة الكسرة وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ أي مصير جميعكم فيجازيكم على أفعالكم.

[سورة التغابن (64) : آية 4]
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (4)
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ويجوز إدغام الميم في الميم، وكذا وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ والمعنى: ويعلم ما تسرّونه وما تعلنونه بينكم من قول وفعل وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي عالم بضمائر صدوركم وما تنطوي عليه نفوسكم الذي هو أخفى من السرّ.


صفحه 292

[سورة التغابن (64) : آية 5]
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (5)
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ الأصل يأتيكم حذفت الياء للجزم، ومن قال: ألم يأتيك الأصل عنده يأتيك فحذفت الضمة للجزم إلّا أن اللغة الفصيحة الأولى. قال سيبويه: واعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم. قال أبو جعفر:
وسمعت أبا إسحاق يقول: قرأنا على محمد بن يزيد واعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع والجر حذف في الجزم لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع والجر فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ أي مستهم العقوبة بكفرهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي في الآخرة.

[سورة التغابن (64) : آية 6]
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6)
ذلِكَ بِأَنَّهُ الهاء كناية عن الحديث وما بعده مفسّر له خبر عن أنّ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي بالحجج والبراهين فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فقال: يهدوننا، ولفظ بشر واحد. تكلّم النحويون في نظير هذا فقال بعضهم: يهدوننا على المعنى ويهدينا على اللفظ، وقال المازني: وذكر عللا في مسائل في النحو منها أن النحويين أجازوا أن يقال: جاءني ثلاثة نفر، وثلاثة رهط، وهما اسمان للجميع ولم يجيزوا جاءني ثلاثة قوم ولا ثلاثة بشر، وهما عند بعض النحويين اسمان للجميع فقال المازني: إنما جاز جاءني ثلاثة نفر وثلاثة رهط لأن نفرا ورهطا لأقل العدد فوقع في موقعه. وبشر للعدد الكثير وقوم للقليل والكثير، فلذلك لم يجز فيهما هذا وخالفه محمد بن يزيد في اعتلاله في بشر ووافقه في غير فقال: بشر يكون للواحد والجميع. قال الله جلّ وعزّ:
ما هذا بَشَراً [يوسف: 31] قال: فلذلك لم يجز جاءني ثلاثة بشر فَكَفَرُوا أي جحدوا أنبياء الله جلّ وعزّ وآياته وَتَوَلَّوْا أي أدبروا عن الإيمان وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عن إيمانهم وَاللَّهُ غَنِيٌّ عن جميع خلقه حَمِيدٌ أي محمود عندهم بما يعرفونه من نعمه وتفضّله.

[سورة التغابن (64) : آية 7]
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7)
أَنْ وما بعدها تقوم مقام مفعولين قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ من قبوركم ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ أي تخبرون به وتحاسبون عليه وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي سهل لأنه لا يعجزه شيء.

[سورة التغابن (64) : آية 8]
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8)
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا أي القرآن. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مبتدأ وخبره.


صفحه 293

[سورة التغابن (64) : آية 9]
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ العامل في يوم لتنبّؤنّ والضمير الذي في يجمعكم يعود على اسم الله، ولا يجوز أن يعود على اليوم لو قلت: جئت يوم يوافقك، لم يجز، لا يضاف اليوم إلى فعل يعود عليه منه ضمير لعلّة ليس هذا موضع ذكرها ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ مبتدأ وخبره، ويجوز في غير القرآن نصب يوم على الظرف وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً معطوف، ويجوز رفع ويعمل على أنه في موضع الحال يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ أي نمحو عنه سيّئاته وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نصب على الحال أَبَداً على الظرف ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ مبتدأ وخبره والفوز النجاء.

[سورة التغابن (64) : آية 10]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أي بدلائلنا وحججنا وأي كتابنا وَالَّذِينَ رفع بالابتداء أُولئِكَ مبتدأ ثان أَصْحابُ النَّارِ خبر الثاني والجملة خبر الذين خالِدِينَ فِيها على الحال وَبِئْسَ الْمَصِيرُ رفع ببئس المصير مصيرهم إلى النار.

[سورة التغابن (64) : آية 11]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ما هاهنا نفي لا موضع له من الإعراب وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وقراءة عكرمة يَهْدِ قَلْبَهُ[1]بفتح الدال ورفع قلبه على أن الأصل فيه يهدى قلبه أي يسكّن فأبدل من الهمزة ألفا ثمّ حذفها للجزم، كما قال: [الطويل] 494-
سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم
[2]وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي بما كان وبما هو كائن.

[سورة التغابن (64) : آية 12]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (12)
وَأَطِيعُوا اللَّهَ أي فيما أمركم به ونهاكم عنه الرَّسُولَ عطف فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي أدبرتم واستكبرتم عن طاعته وعصيتموه فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي أن يبلّغ والمحاسبة والعقوبة إلى الله جلّ وعزّ.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 275.
[2]مرّ الشاهد رقم (16) .


صفحه 294

[سورة التغابن (64) : آية 13]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13)
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا تصلح الألوهية إلّا له وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أمر، والأصل كسر اللام.

[سورة التغابن (64) : آية 14]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
عَدُوًّا اسم «إنّ» وعدوّ يكون بمعنى أعداء. قيل: أي يأمرونكم بالمعاصي وينهونكم عن الطاعة، وهذا أشد العداوة. فَاحْذَرُوهُمْ أي أن تقبلوا منهم وَإِنْ تَعْفُوا حذفت النون للجزم وَتَصْفَحُوا عطف عليه، وكذا وَتَغْفِرُوا أي إن تعفوا عما سلف منهم، وتصفحوا عن عقوبتهم وتغفروا ذنوبهم من غير ذلك. فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لمن تاب رحيم أي يعذبه بعد التوبة.

[سورة التغابن (64) : آية 15]
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)
َّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
قال قتادة: أي بلاء، روى ابن زيد عن أبيه قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يخطب فرأى الحسن والحسين يعبران فنزل من على المنبر وضمّهما إليه وتلانَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
قال قتادة: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي الجنة.

[سورة التغابن (64) : آية 16]
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ «ما» في موضع نصب أي فاتقوا الله قدر ما استطعتم أي قدر استطاعتكم مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] وقول قتادة إنّ هذه الآية ناسخة لقوله جلّ وعزّ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ال عمران: 102] قول لا يصحّ، ولا يقع الناسخ والمنسوخ إلا بالتوقيف أو إقامة الحجة القاطعة، والآيتان متفقتان لأن الله جلّ وعزّ لا يكلف ما لا يستطاع. فمعنى اتقوا الله حقّ تقاته هو فيما استطعتم. وَاسْمَعُوا أي ما تؤمرون به وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ في نصب «خيرا» أربعة أقوال: مذهب سيبويه أن المعنى وأتوا خيرا لأنفسكم، وقيل: المعنى يكن خيرا لأنفسكم والقول الثالث إنفاقا خيرا لأنفسكم، والقول الرابع أن تنصب خيرا بأنفقوا ويكون الخير المال وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وحكى الفراء أنه قرئ ومن يوق شح نفسه[1]بكسر الشين، وهي شاذة.
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الذين ظفروا بما طلبوا.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 160، والبحر المحيط 8/ 276.


صفحه 295

[سورة التغابن (64) : آية 17]
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17)
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي بإنفاقكم في سبيله يُضاعِفْهُ لَكُمْ مجازاة وَيَغْفِرْ لَكُمْ عطف، ويجوز رفعه بقطعه من الأول ونصبه على الصرف وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ أي يشكر من أنفق في سبيله، ومعنى شكره إياه إثابته له وقبوله عمله حَلِيمٌ في ترك العقوبة في الدنيا.

[سورة التغابن (64) : آية 18]
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
يجوز أن يكون الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هو نعت اسم الله جلّ وعزّ، ويكون عالم الغيب خبرا ثانيا أو نعتا إن كان بمعنى المضيّ لأنه يكون معرفة، ويجوز أن يكون كلّه بدلا لأن المعرفة تبدل من النكرة.