بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 151

فعل مستقبل الأصل تتلظّى وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ «تتلظّى»[1]وبعض الحفّاظ يروي عن ابن عيينة بهذا الإسناد إدغام التاء في التاء. قال أبو جعفر: ويجب أن يحرّك التنوين لالتقاء الساكنين. قال مجاهد: تلظّى توهج.

[سورة الليل (92) : الآيات 15 الى 16]
لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (15) فيه قولان: قال أبو عبيدة الْأَشْقَى بمعنى الشقي، وقال الفرّاء[2]: الأشقى الشقيّ في علم الله سبحانه، فالقول الآخر: فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلّا أشقى أهل النار، وأشقى أهل النار الكفار. ودلّ بهذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم. قال الفرّاء: الَّذِي كَذَّبَ أي قصّر أخذه من قول العرب: حمل فلان على فلان فما.

[سورة الليل (92) : الآيات 17 الى 18]
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18)
أي يتطهّر من الذنوب.

[سورة الليل (92) : آية 19]
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19)
أي ليس يتصدّق ليكافئ إنسانا على نعمة أنعم بها عليه. وفي معناه قول آخر ذكره الفرّاء يكون للمستقبل أي ليس يتصدّق ليكافأ على صدقته. على أنّ الفراء[3]جعله من المقلوب بمعنى وما له عند أحد نعمة تجزى، وأنشد: [الطويل] 572-
وقد خفت حتّى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل[4]
وتأوّله بمعنى حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يحمل كتاب الله على القلب والاضطرارات البعيدة.

[سورة الليل (92) : الآيات 20 الى 21]
إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضى (21)
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) منصوب لأنه استثناء ليس من الأول لم يذكر البصريون غير هذا. وأجاز الفرّاء[5]أن يكون التقدير: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربّه، وأجاز
[1]انظر معاني الفراء 3/ 272، والبحر المحيط 8/ 478.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 272.
[3]انظر معاني الفراء 3/ 272. [.....]
[4]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 144، وأما لي المرتضى 1/ 202، ومعجم ما استعجم 1026، وبلا نسبة في أما لي المرتضى 1/ 216، والإنصاف 1/ 372، ولسان العرب (خوف) ، ومجالس ثعلب ص 618 والمقتضب 3/ 231.
[5]انظر معاني الفراء 3/ 273.


صفحه 152

إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ[1]بالرفع لأن المعنى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربّه. قال أبو جعفر: ولم يقرأ بهذا، وهو أيضا بعيد وإن كان النحويون قد أجازوه، كما قال: [الرجز] 573-
وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس[2]
وأنشد بعضهم للنابغة[3]: [البسيط] 574-
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد
إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها ... والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
والرفع في هذا مثل وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وهذا مجاز أي إلّا طلب رضوانه. وَلَسَوْفَ يَرْضى (21) أي بالثواب.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 479.
[2]مرّ الشاهد رقم (110) .
[3]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 14، 15، والكتاب 2/ 332، وخزانة الأدب 4/ 122 والدرر 1/ 274، وجمهرة اللغة 934، وشرح أبيات سيبويه 2/ 54، والصاحبي في فقه اللغة 215، وشرح شواهد الإيضاح 191، والمقاصد النحوية 4/ 315، والمحتسب 1/ 251، والمقتضب 4/ 414، وبلا نسبة في رصف المباني 452، وشرح الأشموني 2/ 493، وشرح التصريح 1/ 140، ولسان العرب (سند) ، وشرح المفصل 8/ 129.


صفحه 153

93 شرح إعراب سورة الضحى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى[1]وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (2)
قال الفرّاء[1]وَالضُّحى[1]النهار كلّه. قال أبو جعفر: والمعروف عند العرب ما رواه أبو روق عن الضحّاك قال: الضّحى ضحى النهار. قال أبو جعفر: قال محمد بن يزيد: والضّحى يكتب بالألف لا غير، لأنه من ضحا يضحو. قال أبو جعفر: وقول الكوفيين إنه بالياء لضمّ أوله، وهذا قول لا يصحّ في معقول ولا قياس لأنه إن كتب على اللفظ فلفظه الألف، وإن كتب على المعنى فهو راجع إلى الواو وعلى أنه قد حدثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول لا يجوز أن يكتب شيء من ذوات الياء مثل رمى وقضى إلّا بالألف، والعلة في ذلك بيّنة من جهة المعقول والقياس واللغة لأنا قد عقلنا أن الكتابة إنما هي نقل ما في اللفظ كما أن اللفظ نقل ما في القلب فإذا قلنا رمى فليس في اللفظ إلّا الألف. فإن قيل: أصلها الياء فكتبها بالياء قيل: هذا خطأ من غير جهة فمنها أنه لو وجب أن تكتب على أصلها لوجب أن تكتب غزا بالواو لأن أصلها الواو، وأيضا فقد أجمعوا على أن كتبوا رماه بالألف والألف منقلبة من ياء. وهذه مناقضة، وأيضا فإن في هذا بابا من الإشكال لأنه يجوز أن يقال: رمي ثم نقضوا هذا كلّه فكتبوا ذوات الواو بالياء نحو ضحىّ وكسىّ جمع كسوة. قال أبو إسحاق: وهذا معنى كلامه، وما أعظم هذا الخطأ يعني قولهم:
يكتب ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالألف، فلا هم اتّبعوا اللفظ كما يجب في الخط، ولا هم اتبعوا المصحف فقد كتب في المصحف ما زكي بالياء. قال أبو إسحاق:
وأعظم من خطأهم في الخطّ خطؤهم في التثنية لأنهم يثنّون ربا ربيان، وهذا مخالف على كتاب الله جلّ وعزّ قال: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم: 39] أي فجاء القرآن بالواو وجاءوهم بالياء. قال أبو جعفر: وسمعت
[1]انظر معاني الفراء 3/ 273.


صفحه 154

علي بن سليمان يقول: قلت لأبي العباس محمد بن يزيد لمّا احتجّ بهذه الحجج التي لا تدفع: ما هذا الذي قد وقع للكتّاب وأنس به الخاصّ والعامّ من كتب ذوات الياء بالياء حتى صار التعارف عليه فقال: الأصل في هذا أن أبا الحسن الأخفش كان رجلا محتالا لشيء يأخذه، فقال لأبي الحسن الكسائي: قد استغنى من نحتاج إليه من النحو فنحتاج أن نجتمع على شيء نضطرهم إليه فاتّفقا على هذا وأحدثاه، ولم يكن قبلهما، وشاع في الناس لتمكن الكسائي من السلطان. ولعلّ بعض من لا يحصّل يتوهّم أنّ هذا مذهب سيبويه لأنه أشكل عليه شيء من كلامه في مثله قوله الياء في مثل سكرى وإنما أراد سيبويه أنها تثنّى بالياء، وليس من كلام سيبويه الاعتلال في الخطوط. قال أبو جعفر: ثم رجعنا إلى الإمالة فحمزة يميل ما كان من ذوات الياء ويفخم ما كان من ذوات الواو، والكسائي يميل الكل وأبو عمرو بن العلاء يتبع بعض الكلام بعضا فإن كانت السورة فيها ذوات الياء وذوات الواو أمال الكل، والمدنيون يتوسطون فلا يميلون كلّ الميل ولا يفخمون كل التفخيم. قال أبو جعفر: وليس في هذه المذاهب خطأ لأن ذوات الواو في الأفعال جائز إمالتها لأنها ترجع إلى الياء فيجوز «والضحى» وَاللَّيْلِ إِذا سَجى[2]ممالا، وإن كان يقال: سجا يسجو لأنه يرجع إلى الياء في قولك: سجيت.

[سورة الضحى (93) : آية 3]
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3)
قال الضحّاك: وما قلاك. قال أبو جعفر: العرب تحذف من الثاني لدلالة الأولى. يقال: أعطيتك وأكرمت، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ما ودّعك ربّك وما قلى قال: يقول: ما تركك وما أبغضك وحكى أبو عبيدة[1]: ودعك مخفّفا، ومنع سيبويه[2]أن يقال: ودع، قال: استغنوا عنه بترك. قال أبو جعفر: والعلّة عند غيره أن العرب تستثقل الواو في أول الكلمة لثقلها يدلّ على ذلك أنها لا توجد زائدة في أوّل الكلام، وتوجد أختها الياء نحو يعملة ويربوع، وأنك إذا صغّرت واصلا قلت: أو يصل لا غير، وفي الجمع أواصل، ويقال: قلاه يقلّيه إذا أبغضه، ويقال أيضا: يقلاه.

[سورة الضحى (93) : آية 4]
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4)
الأصل أخير ثم خفّف لكثرة الاستعمال.

[سورة الضحى (93) : آية 5]
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (5)
[1]انظر مجاز القرآن 2/ 302، والبحر المحيط 8/ 480.
[2]انظر الكتاب 1/ 50.


صفحه 155

وفي حرف عبد الله «وسيعطيك»[1]وهما واحد عند سيبويه، وقال الفرّاء:
حذفت الواو والفاء كما قالوا: أيش عندها وكما قالوا: لاب لشانئك، ولاب لك، يريدون: لا أب لشانئك ولا أب لك. قال أبو جعفر: حذف المفعول الثاني، كما تقول: أعطيت زيدا، ولا تبيّن العطية.

[سورة الضحى (93) : الآيات 6 الى 7]
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (7)
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) مفعول لا يجد. ويجد في كلام العرب تنقسم أقساما منها أن يكون بمعنى يرى وتعلم وكذا وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) .

[سورة الضحى (93) : آية 8]
وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (8)
وقد عال يعيل عيلة إذا افتقر وأعال يعيل إذا كثر عياله لا نعلم بين أهل اللغة فيه اختلافا.

[سورة الضحى (93) : الآيات 9 الى 10]
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10)
فَأَمَّا الْيَتِيمَ نصب بتقهر، ولو كان تقهره بالهاء لكان الاختيار النصب أيضا لأنه نهي، وكذا وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10)

[سورة الضحى (93) : آية 11]
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)
قيل أي بلّغ أي أظهرها واحمد الله عزّ وجلّ عليها فإن ذلك من الشكر.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 247.


صفحه 156

94 شرح إعراب سورة ألم نشرح (الشرح)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الشرح (94) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[1]
نَشْرَحْ جزم بلم، وعلامة الجزم حذف الضمة. من النحويين من يقول: «ألم» من حروف الجزم، وذلك خطأ لأن الألف للاستفهام. والمعنى على الإيجاب لأن ألف الاستفهام هاهنا يؤدي عن معنى التقرير والتوقيف فيصير النفي إيجابا والإيجاب نفيا.
قال الفرّاء: أي ألم نلن لك قلبك، وقال الحسين بن واقد: ألم نوسّع لك صدرك. قال أبو جعفر: وهذا قول بيّن، ومنه يقال: فلان ضيّق الصدر، وصدره واسع وقد شرح الله صدور الأنبياء صلوات الله عليهم والمؤمنين ثوابا على أعمالهم الحسنة فصاروا يقبلون الحق ولا تضيق له صدورهم. ومن هذا الحديث المستقيم الإسناد، رواه يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذرّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم أتى بطست مملوءة حكمة وإيمانا فأقرّه في صدري ثم عرج بي إلى السّماء»[1]لَكَ الكاف في موضع جر باللام، وفتحت اللام على أصلها. ومن النحويين من يقول: أصلها الكسر ولكن فتحت في قولهم له لئلا يجمع بين كسرة وضمّة ثم أتبع «لك» له، وإن لم يكن فيه تلك العلّة صَدْرَكَ منصوب بنشرح. وقال العلماء: الصدر محل القرآن والعلم، واستدلّوا في ذلك بقول الله عزّ وجلّ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: 49] .

[سورة الشرح (94) : آية 2]
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ[2]
قال الحسن: وزره ذنبه في الجاهلية. يقال: وزر يزر وزرا والمفعول موزور، وفي الحديث «ارجعن موزورات غير مأجورات»[2]ومن أهل الحديث
[1]أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 97، ومسلم في الإيمان 263، وأحمد في مسنده 5/ 122، والهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 65، والمتّقي في كنز العمال 31839، وابن كثير في تفسيره 5/ 15.
[2]أخرجه ابن ماجة في سننه 1578، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 77، والبغوي في شرح السنة 5/ 465، والمتقي في كنز العمال 42581، والمنذري في الترهيب والترغيب 4/ 359.


صفحه 157

من يقول: «مأزورات» فإن صح نقله فهو اتباع.

[سورة الشرح (94) : آية 3]
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)
أهل التفسير يقولون: أثقله فإن قال قائل: كيف وصف هذا الوزر بالثقل وهو مغفور غير مطالب به؟ فالجواب أن سبيل الأنبياء صلوات الله عليهم والصالحين إذا ذكروا ذنوبهم أن يشتدّ غمّهم وبكاؤهم، فلهذا وصف ذنوبهم بالثقل. قال أبو جعفر:
وهذا الجواب عن سؤال السائل: لم يغتمّ الصالحون إذا ذكروا ذنوبهم التي قد تابوا منها وقد علموا أن المغفرة بعد التوبة واجبة؟ وفي هذا جواب آخر وهو أنهم يخافون أن يكونوا قد بقي عليهم شيء يلزمهم من تمام التوبة.

[سورة الشرح (94) : آية 4]
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4)
بيان هذا في الحديث المسند عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: قال لي جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم: «إن ربّي وربّك عزّ وجلّ يقول لك كيف رفعت ذكرك؟ قال قلت الله أعلم، قال إذا ذكرت معي»[1].

[سورة الشرح (94) : الآيات 5 الى 6]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)
وقرأ عيسى بن عمر بضمّ السين فيهما. قيل: المعنى أن نعم الله تعالى، وهي اليسر أكثر من الشدائد، وهي العسر، وقيل: خوطب النبي صلّى الله عليه وسلّم بأنه سيظفر فذلك الظفر، وهو اليسر بالمشركين الذين لحقت منهم الشدة.

[سورة الشرح (94) : آية 7]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قيل في التكرير وما قيل في معنى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)[2]ومن أحسن ما قيل فيه، وهو جامع لجميع الأقوال، أنه ينبغي إذا فرغ الإنسان من شغله أن ينتصب لله جلّ وعزّ وأن يرغب إليه وأن لا يشتغل بما يلهيه عن ذكر الله سبحانه فهذا أدب الله عزّ وجلّ. وقد قال عبد الله بن مسعود: ما يعجبني الإنسان أراه فارغا لا يشتغل بأمر الدنيا، ولا بأمر الآخرة.
[1]انظر تفسير القرطبي 2/ 106.
[2]انظر البحر المحيط 8/ 484 (قرأ الجمهور بفتح الراء، وأبو السمال بكسرها) .


صفحه 158

95 شرح إعراب سورة التين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التين (95) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ[1]
أدغمت اللام في التاء والزاي لقربها منهما، ولا يجوز الإظهار مع لام التعريف لكثرتها في الكلام، ويجوز في غيرها وإن كانت هذه اللام قد قيل: إنها مع ما هي هاهنا اسم علم. قال محمد بن كعب: «التين» مسجد أصحاب الكهف، والزيتون «مسجد إيليا» فإن أصلها التعريف ثم وقعت التسمية وكذا قول من قال: التين دمشق، والزيتون بيت المقدس، وقول من قال: هما مسجدان أحدهما الذي كلّم الله عزّ وجلّ عليه موسى صلّى الله عليه وسلّم. فأما داود بن أبي هند فروى عن عكرمة وعن ابن عباس قال: التين تينكم هذا، والزيتون زيتونكم، قال أبو جعفر: وهذه الأقوال إذا حصّلت آلت إلى معنى واحد لأن القسم إنما هو بربّ العالمين جلّ وعزّ فالتقدير: وربّ التين والزيتون.

[سورة التين (95) : آية 2]
وَطُورِ سِينِينَ (2)
قيل: هو طور سينا بلغات، وقيل: غير هذا مما ذكرناه[1].

[سورة التين (95) : آية 3]
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)
وهذه اللغة الفصيحة. والاسم منه ذا عند البصريين، وها للتنبيه، وعند الكوفيين الاسم الذال. ولم يعرب لأنه اسم غير متمكّن ينتقل فأشبه الحروف لأنه غير ثابت على مسمّى فوجب أن لا يعرب، وقال بعض النحويين: لأن في آخره ألفا والألف لا يتحرك. قال الفرّاء: ولو حرّكت صارت همزة، وقال الخليل رحمه الله: الألف حرف هوائي فمحال أن يحرك لأنه بمنزلة الحركة ولا تحرك الحركة. قال أبو جعفر: و «ذا» اسم ظاهر يدلّ على ذلك كسر اللام معه. وقد قال بعض النحويين- جوابا لمن سأل لم
[1]انظر إعراب الآية 130- الصافات. [.....]