وفي حرف عبد الله «وسيعطيك»[1]وهما واحد عند سيبويه، وقال الفرّاء:
حذفت الواو والفاء كما قالوا: أيش عندها وكما قالوا: لاب لشانئك، ولاب لك، يريدون: لا أب لشانئك ولا أب لك. قال أبو جعفر: حذف المفعول الثاني، كما تقول: أعطيت زيدا، ولا تبيّن العطية.
[سورة الضحى (93) : الآيات 6 الى 7]
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (7)
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) مفعول لا يجد. ويجد في كلام العرب تنقسم أقساما منها أن يكون بمعنى يرى وتعلم وكذا وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) .
[سورة الضحى (93) : آية 8]
وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (8)
وقد عال يعيل عيلة إذا افتقر وأعال يعيل إذا كثر عياله لا نعلم بين أهل اللغة فيه اختلافا.
[سورة الضحى (93) : الآيات 9 الى 10]
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10)
فَأَمَّا الْيَتِيمَ نصب بتقهر، ولو كان تقهره بالهاء لكان الاختيار النصب أيضا لأنه نهي، وكذا وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10)
[سورة الضحى (93) : آية 11]
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)
قيل أي بلّغ أي أظهرها واحمد الله عزّ وجلّ عليها فإن ذلك من الشكر.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 247.
94 شرح إعراب سورة ألم نشرح (الشرح)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الشرح (94) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[1]
نَشْرَحْ جزم بلم، وعلامة الجزم حذف الضمة. من النحويين من يقول: «ألم» من حروف الجزم، وذلك خطأ لأن الألف للاستفهام. والمعنى على الإيجاب لأن ألف الاستفهام هاهنا يؤدي عن معنى التقرير والتوقيف فيصير النفي إيجابا والإيجاب نفيا.
قال الفرّاء: أي ألم نلن لك قلبك، وقال الحسين بن واقد: ألم نوسّع لك صدرك. قال أبو جعفر: وهذا قول بيّن، ومنه يقال: فلان ضيّق الصدر، وصدره واسع وقد شرح الله صدور الأنبياء صلوات الله عليهم والمؤمنين ثوابا على أعمالهم الحسنة فصاروا يقبلون الحق ولا تضيق له صدورهم. ومن هذا الحديث المستقيم الإسناد، رواه يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذرّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم أتى بطست مملوءة حكمة وإيمانا فأقرّه في صدري ثم عرج بي إلى السّماء»[1]لَكَ الكاف في موضع جر باللام، وفتحت اللام على أصلها. ومن النحويين من يقول: أصلها الكسر ولكن فتحت في قولهم له لئلا يجمع بين كسرة وضمّة ثم أتبع «لك» له، وإن لم يكن فيه تلك العلّة صَدْرَكَ منصوب بنشرح. وقال العلماء: الصدر محل القرآن والعلم، واستدلّوا في ذلك بقول الله عزّ وجلّ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: 49] .
[سورة الشرح (94) : آية 2]
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ[2]
قال الحسن: وزره ذنبه في الجاهلية. يقال: وزر يزر وزرا والمفعول موزور، وفي الحديث «ارجعن موزورات غير مأجورات»[2]ومن أهل الحديث
[1]أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 97، ومسلم في الإيمان 263، وأحمد في مسنده 5/ 122، والهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 65، والمتّقي في كنز العمال 31839، وابن كثير في تفسيره 5/ 15.
[2]أخرجه ابن ماجة في سننه 1578، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 77، والبغوي في شرح السنة 5/ 465، والمتقي في كنز العمال 42581، والمنذري في الترهيب والترغيب 4/ 359.
من يقول: «مأزورات» فإن صح نقله فهو اتباع.
[سورة الشرح (94) : آية 3]
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)
أهل التفسير يقولون: أثقله فإن قال قائل: كيف وصف هذا الوزر بالثقل وهو مغفور غير مطالب به؟ فالجواب أن سبيل الأنبياء صلوات الله عليهم والصالحين إذا ذكروا ذنوبهم أن يشتدّ غمّهم وبكاؤهم، فلهذا وصف ذنوبهم بالثقل. قال أبو جعفر:
وهذا الجواب عن سؤال السائل: لم يغتمّ الصالحون إذا ذكروا ذنوبهم التي قد تابوا منها وقد علموا أن المغفرة بعد التوبة واجبة؟ وفي هذا جواب آخر وهو أنهم يخافون أن يكونوا قد بقي عليهم شيء يلزمهم من تمام التوبة.
[سورة الشرح (94) : آية 4]
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4)
بيان هذا في الحديث المسند عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: قال لي جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم: «إن ربّي وربّك عزّ وجلّ يقول لك كيف رفعت ذكرك؟ قال قلت الله أعلم، قال إذا ذكرت معي»[1].
[سورة الشرح (94) : الآيات 5 الى 6]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)
وقرأ عيسى بن عمر بضمّ السين فيهما. قيل: المعنى أن نعم الله تعالى، وهي اليسر أكثر من الشدائد، وهي العسر، وقيل: خوطب النبي صلّى الله عليه وسلّم بأنه سيظفر فذلك الظفر، وهو اليسر بالمشركين الذين لحقت منهم الشدة.
[سورة الشرح (94) : آية 7]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قيل في التكرير وما قيل في معنى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)[2]ومن أحسن ما قيل فيه، وهو جامع لجميع الأقوال، أنه ينبغي إذا فرغ الإنسان من شغله أن ينتصب لله جلّ وعزّ وأن يرغب إليه وأن لا يشتغل بما يلهيه عن ذكر الله سبحانه فهذا أدب الله عزّ وجلّ. وقد قال عبد الله بن مسعود: ما يعجبني الإنسان أراه فارغا لا يشتغل بأمر الدنيا، ولا بأمر الآخرة.
[1]انظر تفسير القرطبي 2/ 106.
[2]انظر البحر المحيط 8/ 484 (قرأ الجمهور بفتح الراء، وأبو السمال بكسرها) .
95 شرح إعراب سورة التين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة التين (95) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ[1]
أدغمت اللام في التاء والزاي لقربها منهما، ولا يجوز الإظهار مع لام التعريف لكثرتها في الكلام، ويجوز في غيرها وإن كانت هذه اللام قد قيل: إنها مع ما هي هاهنا اسم علم. قال محمد بن كعب: «التين» مسجد أصحاب الكهف، والزيتون «مسجد إيليا» فإن أصلها التعريف ثم وقعت التسمية وكذا قول من قال: التين دمشق، والزيتون بيت المقدس، وقول من قال: هما مسجدان أحدهما الذي كلّم الله عزّ وجلّ عليه موسى صلّى الله عليه وسلّم. فأما داود بن أبي هند فروى عن عكرمة وعن ابن عباس قال: التين تينكم هذا، والزيتون زيتونكم، قال أبو جعفر: وهذه الأقوال إذا حصّلت آلت إلى معنى واحد لأن القسم إنما هو بربّ العالمين جلّ وعزّ فالتقدير: وربّ التين والزيتون.
[سورة التين (95) : آية 2]
وَطُورِ سِينِينَ (2)
قيل: هو طور سينا بلغات، وقيل: غير هذا مما ذكرناه[1].
[سورة التين (95) : آية 3]
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)
وهذه اللغة الفصيحة. والاسم منه ذا عند البصريين، وها للتنبيه، وعند الكوفيين الاسم الذال. ولم يعرب لأنه اسم غير متمكّن ينتقل فأشبه الحروف لأنه غير ثابت على مسمّى فوجب أن لا يعرب، وقال بعض النحويين: لأن في آخره ألفا والألف لا يتحرك. قال الفرّاء: ولو حرّكت صارت همزة، وقال الخليل رحمه الله: الألف حرف هوائي فمحال أن يحرك لأنه بمنزلة الحركة ولا تحرك الحركة. قال أبو جعفر: و «ذا» اسم ظاهر يدلّ على ذلك كسر اللام معه. وقد قال بعض النحويين- جوابا لمن سأل لم
[1]انظر إعراب الآية 130- الصافات. [.....]
حرّكت المضمرات ولم تحرّك المبهمة؟: إن المضمرات في مواضع الأسماء المعربة وكانت لها مزيّة فحرّكت. قال أبو جعفر: وسمعت أبا بكر بن شقير يحكي هذا، وهو جواب حسن محصّل فأما الفرّاء فخلط الجميع فقال: من قال: هو زيد، بإسكان الواو قال: هذا زيد، ومن قال: هو زيد، قال: هذا أي زيد، ومن قال: هو زيد، بتشديد الواو قال هذاه زيد. قال أبو جعفر: وبيان التخطيط في هذا بيّن لأن قولك: هو بإسكان الواو لغة شاذة، وقولك: هذا لغة بها جاء القرآن فكيف تحاذي إحداهما الأخرى إلا أن يتجازيا من جهة أخرى على قوله وذلك أن قولك: هو، الاسم منه عنده الهاء، والاسم من هذا الذال، وهذا قوله بلا اختلاف عنه. ومن التخليط أن قولك هذّاه الهاء عنده فيه لبيان الحركة وقد أثبتها في الوصل. وزعم الفرّاء: أن الدليل على أن الاسم الذال في هذا قول العرب في التثنية هذان فأسقطوا الألف. وهذا لا يلزم لأن الألف إنما سقطت في التثنية لالتقاء الساكنين ولم يجز قلبها فيقال: هذيان ولا هذوان لأنه لا يعلم أنها منقلبة من ياء، ولا واو فتقلب إلى إحداهما فلم يبق إلا الحذف. الْبَلَدِ الْأَمِينِ نعت وإن شئت بدل، وإن شئت عطف البيان. وزعم الفرّاء[1]إن الأمين بمعنى الآمن، وأنشد: [الطويل] 575-
ألم تعلمي يا أسم ويحك أنّني ... حلفت يمينا لا أخون أميني[2]
قال أبو جعفر: وخولف الفرّاء في هذا فقيل: أمين بمعنى مأمون في الآية والبيت جميعا.
[سورة التين (95) : آية 4]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)
تكلّم العلماء في معناه فعن ابن عباس قال: خلق كل شيء منكبّا إلّا الإنسان وقال عكرمة فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ الشباب والقوة والجلد، وقال مجاهد والنخعي فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ في أحسن صورة. وهذا أحسن ما قيل فيه لأن التقدير في العربية: في تقويم أحسن تقويم أقيم مقام المنعوت أي في تقويم أعدل تقويم وصورة.
[سورة التين (95) : آية 5]
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5)
فيه اختلاف أيضا. فعن ابن عباس إلى أرذل العمر، وعن عكرمة إلى النار، وزعم محمد بن جرير: إن الصّواب إلى أرذل العمر أي إلى الهرم، ويكون هذا لخاص من الناس، واستدل على صواب هذا إن الله جلّ وعزّ إنما عدد ما شاهدوه من قدرته من
[1]انظر معاني الفراء 3/ 276.
[2]الشاهد بلا نسبة في مقاييس اللغة 1/ 134، وتاج العروس (أمن) ، ومعاني الفراء 3/ 276، وتفسير الطبري 30/ 241.
خروج الإنسان من الشباب إلى الهرم ولا يعدّد عليهم ما لا يقرون به من دخول النار.
وقال غيره: هذا لا يلزم لأن حجج الله ظاهرة، وقد ظهرت آيات نبيه صلّى الله عليه وسلّم فوجب أن يكون كل ما أخبر به بمنزلة المعاين.
[سورة التين (95) : آية 6]
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)
من قال: المعنى إلى أسفل سافلين إلى النار جعل الَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب استثناء من الهاء التي في رددناه لأنها بمعنى جمع، ومن قال إلى أسفل سافلين: إلى أرذل العمر جعل «الذين» استثناء ليس من الأول، وقيل في الكلام حذف الاستثناء منه.
والتقدير ثم رددناه إلى الهرم والخرف حتى صار لا يقدر على عبادة الله جلّ وعزّ وأداء فرائضه، ولا يكتب له شيء لهم مثل ما كانوا يعملون. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال يقول غير منقوص.
[سورة التين (95) : آية 7]
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7)
تكلّم النحويون في هذه الكلمة وفي بيانها واختلاف حركتها وتنوينها وغير تنوينها ببضعة عشر جوابا: فمن ذلك أن النحويين مجمعون على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فأصلهما إلا يعربا، وأجابوا في علّة ذلك بأجوبة فمن أصحّها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون الألف واللام أو بالإضافة إلى معرفة فلمّا كانتا قد عرّفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما، وقال علي بن سليمان: لمّا كانتا متعلّقتين بما بعدهما، وقيل: لما لم يتصرّفا بوجوه الإعراب ولم يتمكّنا وجب لهما البناء، فهذه ثلاثة أجوبة فإن قيل: لم وجبت لهما الحركة؟ فالجواب أن سيبويه[1]قال: وأما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن فقولهم: ابدأ بهذا أوّل، ويا حكم أقبل، وشرح هذا أن أول وقبل وبعد لما وجب ألا يعربن في موضع وقد كنّ يعربن في غيره كره أن يخلين من حركة فضممن فإن قيل: فلم لا فتحن أو كسرن؟ في هذا السؤال خمسة أجوبة منها أن الظروف يدخلها النصب والخفض إذا لم تعتلّ فلا يدخلها الرفع فلما اعتلّت ضمّت لأن الضمة من جنس الرفع الذي لا يدخلها في حال سلامتها، وقيل: لمّا أشبهت المنادى المفرد أعطيت حركته، وقيل: لما كانت غاية أعطيت غاية الحركات، فهذه ثلاثة أجوبة في الضم للبصريين لا نعلم لهم غيرها، والجوابان الآخران للكوفيين: قال الفرّاء[2]: لما تضمّنت قبل وبعد معنيين ضمّتا. قال أبو جعفر: وشرح هذا أنهما تضمّنتا معناهما في أنفسهما ومعنى ما بعدهما فأعطيتا أثقل الحركات، وقال هشام: لم يجز أن يفتحا فيكونا كأنهما مضافتان إلى ما بعدهما ولا يكسران فيكونا كالمضاف إلى
[1]انظر الكتاب 3/ 319.
[2]انظر معاني الفراء 2/ 321.
المخاطب فلم يبق إلّا الضم. قال أبو جعفر: فهذه تسعة أجوبة، وأجاز الفرّاء آتيك بعد يا هذا، بالضم والتنوين وأنشد: [الطويل] 576-
ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة ... فما شربوا بعد على لذّة خمرا[1]
قال أبو جعفر: وهذا خارج عما جاء به القرآن وكلام العرب والمعقول لا حجّة له في البيت إن كان يعرف قائله لأنه بغير تنوين جائز عند أهل العلم بالعروض، كما أنشدوا: [الطويل] 577-
شاقتك أحداج سليمى بعاقل ... فعيناك للبين تجودان بالدّمع[2]
وأجاز أيضا رأيتك بعدا يا هذا. قال أبو جعفر: فهذا نظير. ذلك أن يكون أراد النكرة وأجاز هشام رأيتك بعد يا هذا، جعله منصوبا وأضمر المضاف إليه فكأنه زعم أن قد نطق به لما كان في النية، وزعم الفراء والأخفش: أنّ المعنى فمن يكذبك بعد بالدين. قال أبو جعفر: وهذا لا يعرج عليه، ولا تقع «ما» بمعنى «من» إلا في شذوذ، والمعنى هاهنا صحيح أي فما يحملك يا أيّها المكذب فأيّ شيء يحملك على التكذيب بعد ظهور البراهين والدلائل بالدين الذي جاء بخبره من أظهر البراهين.
[سورة التين (95) : آية 8]
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8)
أي في تدبيره وصنعه لا يدخل دينك فساد ولا تفاوت، وليس كذا غيره.
[1]الشاهد بلا نسبة في إصلاح المنطق 146، وأوضح المسالك 3/ 158، وخزانة الأدب 6/ 501، والدرر 3/ 109، وشرح الأشموني 2/ 322، وشرح التصريح 2/ 50، وشرح شذور الذهب 137، ولسان العرب (بعد) و (خفا) والمقاصد النحوية 3/ 436، وهمع الهوامع 1/ 209، ومعاني الفراء 2/ 321.
وفي رواية «الأسد أسد خفيّة» .
[2]لم أعثر عليه في المراجع التي بين يديّ.
96 شرح إعراب سورة القلم (العلق)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة العلق (96) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ[1]
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ في موضع جزم على قول الكوفيين. والعامل فيه عند الفرّاء لام محذوفة، وعلامة الجزم حذف الضمة. وهو عند البصريين غير معرب لأنه لا يضارع الأسماء فيعرب، وحكى أبو زيد والكسائي «أقر»[1]على بدل الهمزة فيصير كقولك:
اخش، ومثل هذا قول زهير: [الطويل] 578- وإن لا يبد بالظّلم يظلم[2]وقد قيل: إن على هذا قراءة الجماعة أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة: 61] وأنه مأخوذ من الدناءة. الَّذِي خَلَقَ في موضع خفض نعت لربك أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ أو في موضع نصب بمعنى أعني.
[سورة العلق (96) : آية 2]
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ[2]
الإنسان بمعنى جماعة فلذلك قال: علّق وهو جمع علقة.
[سورة العلق (96) : آية 3]
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)
وحذف المفعول أي اقرأ ما أنزل إليك وربك الأكرم لا يخليك من الثواب على قراءتك.
[سورة العلق (96) : آية 4]
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)
نعت للذي الأول.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 488، والإتحاف 272.
[2]مرّ الشاهد رقم (16) .