بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 195

على ما قال الشيخ والأجود البعلي، وهذا جائز عند الكوفيين وقد بيّنّا في قوله جلّ وعزّ: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: 30] والأخفش سعيد قوله كقول الفراء في أنه كناية عن مفرد «الله» خبر قال الأخفش «أحد» بدل من «الله» . قرأ نصر بن عاصم وعبد الله بن أبي إسحاق أَحَدٌ اللَّهُ بغير تنوين، وكذا يروى عن أبان بن عثمان حذفوا التنوين لالتقاء الساكنين، وأنشد سيبويه: [المتقارب] 593- ولا ذاكر الله إلّا قليلا[1]وأنشد الفراء[2]: [الخفيف] 594-
كيف نومي على الفراش ولمّا ... تشمل الشّام غارة شعواء
تذهل الشّيخ عن بنيه وتلوي ... عن خدام العقلة العذراء
يريد عن خدام العقيلة فحذف التنوين لالتقاء الساكنين كما قرءوا أَحَدٌ اللَّهُ والأجود تحريك التّنوين لالتقاء الساكنين، لأنه علامة فحذفه قبيح، وقراءة الجماعة أولى. وفي «أحد» ثلاثة أقوال منها: أن يكون أحد بمعنى وحد، ووحد بمعنى واحد، كما قال: [البسيط] 595-
كأنّ رحلي وقد زال النّهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحد[3]
فأبدل من الواو همزة. والقول الثاني أن يكون الأصل واحدا أبدل من الواو همزة، وحذفت الهمزة لئلا يلتقي همزتان، والقول الثالث أن أحدا بمعنى أوّل كما تقول: اليوم الأحد، واليوم الأول مسموع من العرب، وقال بعض أهل النظر في أحد من الفائدة ما ليس في واحد لأنك إذا قلت: فلان لا يا قوم له واحد، جاز أن يا قوم له اثنان وأكثر فإذا قلت. فلان لا يا قوم له أحد، تضمن معنى واحد وأكثر. قال أبو جعفر:
وهذا غلط لا اختلاف بين النحويين أن أحدا إذا كان كذا لم يقع إلا في النفي كما قال:
[البسيط] 596-
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد[4]
فإذا كان بمعنى واحد وقع في الإيجاب تقول: ما مرّ بنا أحد، أي واحد فكذا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
[1]مرّ الشاهد رقم 73.
[2]الشعر لعبيد الله بن قيس الرقيّات في ديوانه 95، وتاج العروس (شمل) و (شعى) ، ولسان العرب (شمل) و (خدم) و (شعا) ، ومقاييس اللغة 3/ 190، ومجمل اللغة 3/ 161، وأساس البلاغة (شعو) ، والشعر والشعراء 546، وسمط اللآلي 1/ 294.
[3]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 31، والخصائص 3/ 262، والخزانة 1/ 521.
[4]مرّ الشاهد رقم (574) .


صفحه 196

[سورة الإخلاص (112) : آية 3]
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ[3]
ثبتت الواو في الثاني، وحذفت في الأول لأنها في الأول وقعت بين ياء وكسرة، وفي الثاني وقعت بين ياء وفتحة.

[سورة الإخلاص (112) : آية 4]
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[4]
وقراءة حمزة «كفوا» وزعم هارون القارئ أن سليمان بن علي الهاشمي قرأ «ولم يكن له كفئا أحد»[1]والمعنى واحد، كما قال: [البسيط] 597-
لا تقذفنّي بركن لا كفاء له ... وإن تأثّفك الأعداء بالرّفد[2]
وكذا كفيّ وجمعها أكفية فإذا قلت: كفوءا وكفء فجمعها أكفاء. يقال: فلان يمنع بناته إلا من الأكفاء فيجوز أن يكون كفو وكفء لغتين بمعنى واحد، ويجوز أن يكون كفء مخففا من كفؤ كما يقال: رسل وكتب «كفوا» خبر يكن و «أحد» اسم يكن. هذا قول أكثر النحويين على أن محمد بن يزيد غلّط سيبويه في اختياره أن يكون الظرف خبرا إذا قدّم لأنه يختار: إنّ في الدار زيدا جالسا، فخطّأه بالآية لأنه لو كان «له» الخبر لم ينصب «كفوا» على أنه خبر يكن على أن سيبويه قد أجاز أن يقدّم الظرف ولا يكون خبرا، وأنشد: [الرجز] 598- ما دام فيهنّ فصيل حيّا[3]والقصيدة منصوبة، وفي نصب كفو قول آخر ما علمت أن أحدا من النحويين ذكره وهو أن يكون منصوبا على أنه نعت نكرة متقدّم فنصب على الحال كما تقول:
جاءني مسرعا رجل، وكما قال: [مجزوء الوافر] 599- لميّة موحشا طلل[4]ولكن ذكر الفراء أنه يقال: ما كان ثمّ أحد نظير لزيد، فإن قدّمت قلت: ما كان ثمّ نظيرا لزيد أحد، ولم يذكر العلّة التي أوجبت هذا.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 530، وتيسير الداني 183.
[2]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 26، ولسان العرب (أثف) ، و (ركن) ، ومقاييس اللغة 1/ 57، وجمهرة اللغة 1036، وتهذيب اللغة 10/ 190 وتاج العروس (أثف) ومجمل اللغة 1/ 167، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 173، والمنصف 1/ 193، وبلا نسبة في شرح شواهد الإيضاح 612.
[3]مرّ الشاهد رقم (276) .
[4]الشاهد لكثير عزّة في ديوانه 506 والكتاب 2/ 120، وخزانة الأدب 2/ 211 وشرح التصريح 1/ 375، وشرح شواهد المغني 1/ 249، ولسان العرب (وحش) ، والمقاصد النحوية 3/ 163، وبلا نسبة في أسرار العربية 147، وأوضح المسالك 2/ 310، وتمامه:
«لعزّة موحشا طلل ... يلوح كأنّه خلل»


صفحه 197

113 شرح إعراب سورة الفلق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الفلق (113) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)
قد اختلف العلماء في معناه فقال جابر بن عبد الله: هو الصبح، وقال أبو عبد الرّحمن الحبليّ هي جهنّم، وقيل: هو الخلق وقيل: هو واد في جهنم. قال أبو جعفر:
وإذا وقع الاختلاف وجب أن يرجع إلى اللسان الذي نزل به القرآن، والعرب تقول: هو أبين من فلق الصبح وفرقه، يعنون الفجر.

[سورة الفلق (113) : آية 2]
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2)
تكون ما مصدرا فلا تحتاج إلى عائد، ويجوز أن تكون بمعنى الذي فتكون الهاء العائدة عليه محذوفة.

[سورة الفلق (113) : آية 3]
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3)
تكلّم العلماء في معنى الغاسق فعن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه القمر وقد ذكرناه بإسناده. وروى عقيل عن الزهري قال: الغاسق إذا وقب الشمس إذا غربت. قال أبو جعفر: وأكثر أهل التفسير أن الغاسق الليل، ومنهم من قال: الكواكب فإذا رجع إلى اللغة عرف منها أنه يقال: غسق إذا أظلم فاتّفقت الأقوال لأن الشمس إذا غربت دخل الليل، والقمر بالليل يكون، والكواكب لا يكاد يطلع إلّا ليلا. فصار المعنى ومن شرّ الليل إذا دخل بظلمته فغطّى كل شيء. يقال: وقب إذا دخل، وقول قتادة: وقب ذهب لا يعرف.

[سورة الفلق (113) : آية 4]
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
جمع نفّاثة وفي المكسّر نوافث يقال: أنّهنّ نساء سواحر كنّ في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بالاستعاذة منهن لأنهنّ يوهمن أنهنّ ينفعن أو يضررن فربّما لحق الإنسان في دينه ما يأثم به. فأما السحر فباطل.


صفحه 198

[سورة الفلق (113) : آية 5]
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
قال ابن زيد: هم اليهود، وقال غيره: هو لبيد بن أعصم وبناته هنّ السواحر.
قال أبو جعفر: أولى ما قيل في هذا قول قتادة قال: هو لكلّ من....[1]...
[1]موضع النقط بياض في الأصل. [.....]


صفحه 199

114 شرح إعراب سورة الناس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الناس (114) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ[1]
الأصل عند سيبويه أناس والألف واللام بدل من الهمزة.

[سورة الناس (114) : آية 2]
مَلِكِ النَّاسِ (2)
نعت يقال: ملك بيّن الملك، ومالك بيّن الملك والملك.

[سورة الناس (114) : آية 3]
إِلهِ النَّاسِ (3)
نعت أو بدل.

[سورة الناس (114) : آية 4]
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4)
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ هو الذي يوسوس الصدور كما قال الأعشى: [البسيط] 600-
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل[1]
الْخَنَّاسِ عن ابن عباس روايتان إحداهما أنه يوسوس ويجثم على صدر الإنسان فإذا ذكر الله جلّ وعزّ يخنس، والرواية الأخرى أنه يوسوس فإذا أطيع انخنس، القولان متفقان.

[سورة الناس (114) : آية 5]
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5)
في موضع خفض على النعت ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ.

[سورة الناس (114) : آية 6]
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)
[1]الشاهد للأعشى في ديوانه 105، ولسان العرب (وسس) ، و (عشرق) ، و (زجل) ، وتهذيب اللغة 3/ 277، وتاج العروس (وسس) و (عشرق) و (زجل) ، وإعراب ثلاثين سورة لابن خالويه 239.


صفحه 200

يقال: جنّيّ وجنّ وجنّة الهاء لتأنيث الجماعة، مثل حجار وحجارة. قال أبو جعفر: وسألت علي بن سلمان عن قوله عزّ وجلّ وَالنَّاسِ فكيف يعطفون على الْجِنَّةِ وهم لا يوسوسون؟ فقال: هم معطوفون على الوسواس، والتقدير: قل أعوذ بربّ الناس من شرّ الوسواس والناس. والذي قال حسن لأن التقديم والتأخير في الواو جائز حسن كثير كما قال: [الطويل] 601-
جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوي[1]
وقال حسّان «2» : [الطويل] 602-
وما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم غرّ ما ترام ومفخر
وهم جبل الإسلام والنّاس حولهم ... رضام إلى طود يروق ويقهر
بهاليل منهم جعفر وابن أمّه ... عليّ ومنهم أحمد المتخيّر
فبدأ اللفظ بجعفر ثم جاء بعده بعليّ ثم جاء بعده بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو المقدم على الحقيقة.
صلّى الله عليه وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا تم كتاب شرح إعراب القرآن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلّم تسليما حسبنا الله وكفى ونعم الوكيل.
[1]الشاهد ليزيد بن الحكم بن العاص في أمالي القالي 1/ 67، والخزانة 1/ 495، والمقاصد النحوية 3/ 86.